عبارة صريحة التعلُّق بحديث الراوي ، وليست كثيرة الورود في كلام المتقدِّمين مطلقة دون وصف آخر ، وإنما كان أكثر ما ترد عنهم مقرونة بوصف آخر كالقول: ( صدوق سيئ الحفظ ) ، و ( سيئ الحفظ كثير الوهم ) ، أو ( كثير الغلط ) ، أو ( كثير الخطأ ) ، وما معناها ، أو ( مضطرب الحديث ) ، وغير ذلك ، وإنما جاءت مطلقة في الراوي بعد الراوي ، وقعت في كلام أحمد بن حنبل ، وأبي حاتم الرازي ، وأبي بكر البزار ، والدر قطني ، وكثر استعمالها بإطلاق كلام المتأخرين .
ويندر أن تجدها تستعمل فيمن بلغ به سوء الحفظ إلى حدِّ الترك .
كما وقع فيما حكاه عمرو بن علي الفلاَّسُ عن يحيى بن سعيد القطان في ( عيسى بن أبي عيسى الحَنَّاط ) ، وهو متروك الحديث ، قال:"كان سيئ الحفظ" [1] .
وكما قال عمرو بن علي في ( عبيدة بن معتب الضبي ) :"سيئ الحفظ ، متروك الحديث" [2] .
قلت: وهو متروك عند جماعة من النقاد ، ضعيف لا يبلغ الترك عند آخرين .
وقالوا في جماعة: ( سيئ الحفظ جدًا ) ، ولا تعني السقوط .
والتحقيق: أن الضعف العائد إلى سوء الحفظ قد يبلغ صاحبه حد الترك ، كما بينته في ( تفسير الجرح ) ، لكن يندُرُ ذلك في الرواة الذين قيلت فيهم هذه العبارة ، بل أكثرهم يعتبر بحديثه ، ولا يكادُ يقبل حديث من رجح له هذا الوصف لذاته وإن كان منعوتًا بالصدق .
ـــــــــــــــ
(1) - الكامل ، لابن عدي ( 6 / 436 ) .
(2) - الجرح والتعديل ( 3 / 1 / 94 ) .