فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 522

المبحث الثاني

خبرُ الآحادِ [1]

تعريفُه:

لغة: الآحاد جمع أحد بمعنى الواحد، وخَبَرُ الواحِدِ في اللُّغَةِ: ما يَرويهِ شَخْصٌ واحِدٌ.

اصطلاحًا: ، وفي الاصطِلاحِ: ما لَمْ يَجْمَعْ شُروط المُتواتِرِ [2]

حكمُه:

يفيد العلم النظري ، أي العلم المتوقف على النظر والاستدلال [3] .

وقال الزركشي في تعريفه [4] :"مَا لَا يُقْطَعُ بِصِدْقِهِ وَلَا كَذِبِهِ وَهُوَ إمَّا أَنَّهُ يَتَرَجَّحُ احْتِمَالَاتُ صِدْقِهِ كَخَبَرِ الْعَدْلِ أَوْ كَذِبِهِ كَخَبَرِ الْفَاسِقِ ، أَوْ يَتَسَاوَى الْأَمْرَانِ كَخَبَرِ الْمَجْهُولِ ، وَهَذَا الضَّرْبُ لَا يَدْخُلُ إلَّا فِي الْجَائِزِ الْمُمْكِنِ وُقُوعُهُ وَعَدَمُهُ ، وَالْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ فِي الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ ،وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَرْوِيهِ الْوَاحِدُ فَقَطْ ، وَإِنْ كَانَ مَوْضُوعُ خَبَرِ الْوَاحِدِ فِي اللُّغَةِ يَقْتَضِي وَحْدَهُ الْمُخْبَرَ الَّذِي يُنَافِيهِ التَّثْنِيَةُ وَالْجَمْعُ ، لَكِنْ وَقَعَ الِاصْطِلَاحُ بِهِ عَلَى كُلِّ مَا لَا يُفِيدُ الْقَطْعََ ، وَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ بِهِ جَمْعًا إذَا نَقَصُوا عَنْ حَدِّ التَّوَاتُرِ ."

وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: مَا لَمْ يَنْتَهِ نَاقِلُهُ إلَى حَدِّ الِاسْتِفَاضَةِ وَالشُّهْرَةِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ بَرْهَانٍ .

قَالَ الْهِنْدِيُّ: وَهُوَ ضَعِيفٌ عَلَى رَأْيِ أَصْحَابِنَا ، وَإِنَّمَا يَسْتَقِيمُ عَلَى رَأْيِ الْحَنَفِيَّةِ ؛ لِأَنَّهُمْ يُفْرِدُونَ لَهُ أَحْكَامًا أُصُولِيَّةً قَرِيبًا مِنْ أَحْكَامِ الْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ ، أَمَّا أَصْحَابُنَا فَلَا ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْهِنْدِيُّ بَنَاهُ عَلَى أَنَّ الِاسْتِفَاضَةَ مِنْ جُمْلَةِ خَبَرِ الْوَاحِدِ ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ .""

أقسامه بالنسبة إلى عدد طرقه:

يقسمُ خبرُ الآحاد بالنسبة إلى عدد طرقه إلى ثلاثة أقسام.

مشهور.

عزيز.

غريب.

وسأتكلم على كل منها ببحث مستقل .

ــــــــــــــ

المَشهور [5]

تعريفُه:

لغة: هو اسم مفعول من"شَهَرْتٌ الأمر" [6] إذا أعلنته وأظهرته وسميَّ َ بذلك لظهوره .

اصطلاحًا: ما رواه ثلاثة ـ فأكثر في كل طبقةٍ ـ ما لم يبلغ حدَّ التواتر [7] .

مثالُه:

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: « إِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا ، يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا ، اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا ، فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا » . [8]

ـــــــــــــــ

(1) - الأحكام للآمدي - (ج 2 / ص 31) والإحكام في أصول الأحكام - (ج 1 / ص 283) وكشف الأسرار - (ج 7 / ص 324) والبحر المحيط - (ج 6 / ص 73) والتقرير والتحبير - (ج 4 / ص 72) و شرح الكوكب المنير - (ج 1 / ص 449) وحاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع - (ج 4 / ص 203) وكتب وليد بن راشد السعيدان - (ج 3 / ص 9) وتيسير التحرير - (ج 3 / ص 52) وقواطع الأدلة في الأصول / للسمعانى - (ج 1 / ص 348) والتلخيص في أصول الفقه / لإمام الحرمين - (ج 2 / ص 144) ونزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر - (ج 1 / ص 9) وشرح شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر - (ج 1 / ص 211)

(2) - نزهة النظر - (ج 1 / ص 50)

(3) - حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع - (ج 4 / ص 225) وشرح شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر - (ج 1 / ص 216- 218)

(4) - البحر المحيط - (ج 5 / ص 279)

(5) - أصول السرخسي - (ج 2 / ص 64) والأحكام لابن حزم - (ج 2 / ص 143) وفتح المغيث بشرح ألفية الحديث - (ج 2 / ص 280) وشرح شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر - (ج 1 / ص 227) وإرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الاصول - (ج 1 / ص 105)

(6) - مختار الصحاح - (ج 1 / ص 167) والصحاح في اللغة - (ج 1 / ص 372)

(7) - شرح اختصار علوم الحديث - (ج 1 / ص 363) والمنهج المقترح لفهم المصطلح - (ج 1 / ص 173) وتوجيه النظر إلى أصول الأثر - (ج 1 / ص 18) والخضيرشرح نظم اللؤلؤ المكنون - (ج 1 / ص 24)

(8) - صحيح البخارى برقم (100 ) عنه والمعجم الكبير للطبراني - (ج 19 / ص 465) برقم (1112) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ والمعجم الصغير للطبراني - (ج 1 / ص 279) برقم (459) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ

وانظر: تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 72) وقواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 308) والشذا الفياح من علوم ابن الصلاح - (ج 2 / ص 447) وشرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 191) وتوجيه النظر إلى أصول الأثر - (ج 2 / ص 35)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت