فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 522

المحبث الثاني عشر

الترهيبُ من عدم توقير الحديث ،وهجر من يعرض عنه

وفي سنن الدارمى: 40- باب تَعْجِيلِ عُقُوبَةِ مَنْ بَلَغَهُ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - حَدِيثٌ فَلَمْ يُعَظِّمْهُ وَلَمْ يُوَقِّرْهُ

(445) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « بَيْنَمَا رَجُلٌ يَتَبَخْتَرُ فِى بُرْدَيْنِ خَسَفَ اللَّهُ بِهِ الأَرْضَ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ » . فَقَالَ لَهُ فَتًى قَدْ سَمَّاهُ وَهُوَ فِى حُلَّةٍ لَهُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَهَكَذَا كَانَ يَمْشِى ذَلِكَ الْفَتَى الَّذِى خُسِفَ بِهِ؟ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ فَعَثَرَ عَثْرَةً كَادَ يَنْكَسِرُ مِنْهَا ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ لِلْمَنْخَرَيْنِ وَلِلْفَمِ (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) ( حسن)

يتجلجل: يتحرك مع جلبة في حركته

( 446) عَنْ خِرَاشِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: رَأَيْتُ فِى الْمَسْجِدِ فَتًى يَخْذِفُ ، فَقَالَ لَهُ شَيْخٌ: لاَ تَخْذِفَ ، فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنِ الْخَذْفِ. فَغَفَلَ الْفَتَى وَظَنَّ أَنَّ الشَّيْخَ لاَ يَفْطِنُ لَهُ فَخَذَفَ ، فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ: أُحَدِّثُكَ أَنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَنْهَى عَنِ الْخَذْفِ ثُمَّ تَخْذِفُ؟ وَاللَّهِ لاَ أَشْهَدُ لَكَ جَنَازَةً ، وَلاَ أَعُودُكَ فِى مَرَضٍ ، وَلاَ أُكَلِّمُكَ أَبَدًا. فَقُلْتُ لِصَاحِبٍ لِى يُقَالُ لَهُ مُهَاجِرٌ: انْطَلِقْ إِلَى خِرَاشٍ فَاسْأَلْهُ فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ عَنْهُ فَحَدَّثَهُ. ( صحيح لغيره)

تخذف: ترمى بالحصى

(447) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الْخَذْفِ فَقَالَ: « إِنَّهَا لاَ تَصْطَادُ صَيْدًا وَلاَ تَنْكِى عَدُوًّا ، وَلَكِنَّهَا تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ » . فَرَفَعَ رَجُلٌ - بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعِيدٍ قَرَابَةٌ - شَيْئًا مِنَ الأَرْضِ فَقَالَ: هَذِهِ وَمَا تَكُونُ هَذِهِ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ: أَلاَ أُرَانِى أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ تَهَاوَنُ بِهِ؟ لاَ أُكَلِّمُكَ أَبَدًا. وصحيح البخارى ( 5479) ومسلم (5165 )

الخَذف: هو أن يأخذ الحصاة والنواة بين السبابتين ويرمى بها تنكى: تقتل

(448) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: رَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ يَخْذِفُ فَقَالَ: لاَ تَخْذِفْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَنْهَى عَنِ الْخَذْفِ وَكَانَ يَكْرَهُهُ ، وَإِنَّهُ لاَ يُنْكَأُ بِهِ عَدُوٌّ وَلاَ يُصَادُ بِهِ صَيْدٌ ، وَلَكِنَّهُ قَدْ يَفْقَأُ الْعَيْنَ وَيَكْسِرُ السِّنَّ. ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَخْذِفُ فَقَالَ لَهُ: أَلَمْ أُخْبِرْكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَنْهَى عَنْهُ ، ثُمَّ أَرَاكَ تَخْذِفُ؟ وَاللَّهِ لاَ أُكَلِّمُكَ أَبَدًا. ( صحيح)

(449) عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: حَدَّثَ ابْنُ سِيرِينَ رَجُلًا بِحَدِيثٍ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ رَجُلٌ: قَالَ فُلاَنٌ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: أُحَدِّثُكَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وَتَقُولُ قَالَ فُلاَنٌ؟ لاَ أُكَلِّمُكَ أَبَدًا. ( حسن)

( 450) عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « إِذَا اسْتَأْذَنَتْ أَحَدَكُمُ امْرَأَتُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلاَ يَمْنَعْهَا » . فَقَالَ فُلاَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: إِذًا وَاللَّهِ أَمْنَعُهَا. فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ ابْنُ عُمَرَ فَشَتَمَهُ شَتِيمَةً لَمْ أَرَهُ شَتَمَهَا أَحَدًا قَبْلَهُ ، ثُمَّ قَالَ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَتَقُولُ إِذًا وَاللَّهِ أَمْنَعُهَا؟ ( صحيح)

(451) عَنْ أَبِى الْمُخَارِقِ قَالَ: ذَكَرَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ دِرْهَمَيْنِ بِدِرْهَمٍ ، فَقَالَ فُلاَنٌ: مَا أَرَى بِهَذَا بَأْسًا يَدًا بِيَدٍ. فَقَالَ عُبَادَةُ: أَقُولُ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - وَتَقُولُ لاَ أَرَى بِهِ بَأْسًا؟ وَاللَّهِ لاَ يُظِلُّنِى وَإِيَّاكَ سَقْفٌ أَبَدًا. ( فيه جهالة)

(452) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « لاَ تَطْرُقُوا النِّسَاءَ لَيْلًا » . قَالَ: وَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَافِلًا فَانْسَاقَ رَجُلاَنِ إِلَى أَهْلَيْهِمَا ، فَكِلاَهُمَا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا. إ ( صحيح)

(453) عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ نَزَلَ الْمُعَرَّسَ ، ثُمَّ قَالَ: « لاَ تَطْرُقُوا النِّسَاءَ لَيْلًا » . فَخَرَجَ رَجُلاَنِ مِمَّنْ سَمِعَ مَقَالَتَهُ فَطَرَقَا أَهْلَيْهِمَا ، فَوَجَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا. ( صحيح لغيره)

(454) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ يُوَدِّعُهُ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ، فَقَالَ لَهُ: لاَ تَبْرَحْ حَتَّى تُصَلِّىَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « لاَ يَخْرُجُ بَعْدَ النِّدَاءِ مِنَ الْمَسْجِدِ إِلاَّ مُنَافِقٌ إِلاَّ رَجُلٌ أَخْرَجَتْهُ حَاجَتُهُ وَهُوَ يُرِيدُ الرَّجْعَةَ إِلَى الْمَسْجِدِ » . فَقَالَ: إِنَّ أَصْحَابِى بِالْحَرَّةِ. قَالَ: فَخَرَجَ. قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ سَعِيدٌ يُولَعُ بِذِكْرِهِ حَتَّى أُخْبِرَ أَنَّهُ وَقَعَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَانْكَسَرَتْ فَخِذُهُ. ( صحيح )

وفي مسند أحمد ( 5047) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لاَ يَمْنَعَنَّ رَجُلٌ أَهْلَهُ أَنْ يَأْتُوا الْمَسَاجِدَ » . فَقَالَ ابْنٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَإِنَّا نَمْنَعُهُنَّ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَتَقُولُ هَذَا. قَالَ فَمَا كَلَّمَهُ عَبْدُ اللَّهِ حَتَّى مَاتَ. ( صحيح)

قال الطيبي رحمه الله [1] :"عجبتُ ممن يتسمَّى بالسنِّي إذا سمع من سنةِ رسول الله صلى اله عليه وسلم ،وله رأيٌ رجَّح رأيَهُ عليها ، وأيُّ فرقٍ بينه وبين المبتدع؟ أما سمعَ"لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ" [2] وها هو ابن عمر وهو من أكابر الصحابة وفقهائها كيف غضب لله ورسوله وهجر فلذة كبده لتلك الهنة عبرة لأولي الألباب"اهـ .

وقال النووي [3] :"فِيهِ: هِجْرَان أَهْل الْبِدَع وَالْفُسُوق وَمُنَابِذِي السُّنَّة مَعَ الْعِلْم . وَأَنَّهُ يَجُوز هِجْرَانه دَائِمًا ، وَالنَّهْي عَنْ الْهِجْرَان فَوْق ثَلَاثَة أَيَّام إِنَّمَا هُوَ فِيمَنْ هَجَرَ لِحَظّ نَفْسه وَمَعَايِش الدُّنْيَا ، وَأَمَّا أَهْل الْبِدَع وَنَحْوهمْ فَهِجْرَانهمْ دَائِمًا ، وَهَذَا الْحَدِيث مِمَّا يُؤَيِّدهُ مَعَ نَظَائِر لَهُ كَحَدِيثِ كَعْب بْن مَالِك وَغَيْره ."

قال السيوطي [4] :"وما زالت الصحابة والتابعون فمن بعدهم يهجرون من خالف السنة ، أو من دخل عليهم من كلامه مفسدة وقد ألفت في ذلك كتابا سميته الزجر بالهجر ، لأني كثير الملازمة لهذه السنة"

وفي شرح موطأ محمد [5] :"قوله: أخبره، أي أخبره أنا بالحديث، ويخبرني هو عن رأيه ويقول: ما أرى به بأسًا، ولا رأْيَ بعد الكتاب والسُّنّة، وفيه زجر عظيم على مَنْ يردّ الحديث بالرأي أو يقابله به، ولقد عظُمت هذه البلّية في الأزمنة المتأخرة في الطوائف المقلّدة، إذا وصل إليهم حديث مخالف لمذهبهم ردّوه برأيهم وقابلوه برأي أئمتهم، فاللّه يهديهم ويصلحهم."

قوله: لا أساكنك، فيه جواز أن يهجر المرء من لم يسمع ولم يطعه وصدر منه أمر غير مشروع، لا للبُغْض والعناد والهوى بل لوجه اللّه خاصة، ويشهد له نصوص كثيرة، ذكرها السيوطي في رسالته"الزجر بالهجر".

وقال الشعراني [6] :"سمعُ الإمام أحمدُ ابن أبي إسحاق السبيعي يقول: إلى متى حديث"اشتغلوا بالعلم"فقال له الإمام أحمد:"قم يا كافر لا تدخل علينا أنت بعد اليوم ،ثم إنه التفت إلى أصحابه وقال: ما قلت أبدًا لأحدٍ من الناس لا تدخلْ داري غير هذا الفاسق"اهـ ."

فانظر يا أخي كيف وقع من الإمام هذا الزجر العظيم لمن قال إلى متى حديث"اشتغلوا بالعلم"فكانوا رضي الله عنهم لا يتجرأ أحد منهم أن يخرج عن السنَّة قيدَ شبر، بل بلغنا أن مغنيًا كان يغنِّي للخليفة، فقيل له: إن مالك بن أنس يقول بتحريم الغناء، فقال المغني: وهل لمالك وأمثاله أن يحرمَ في دين ابن عبد المطلب، والله يا أمير المؤمنين ما كان التحريمُ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا بوحي من ربِّه عزَّ وجلَّ ،وقد قال تعالى: { إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا} (105) سورة النساء، لم يقل:"بما رأيت يا محمد"فلو كان الدينُ بالرأي لكان رأيُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يحتاج إلى وحيٍ، وكان الحقُّ تعالى أمرهُ أن يعمل به، بل عاتبَه الله تعالى حين حرَّمَ على نفسه ما حرَّم في قصة مارية وقال: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (1) سورة التحريم اهـ [7]

وقال أيضًا [8] :"كان الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه يقول: إياكم وآراءَ الرجال، ودخل عليه مرة رجلٌ من أهل الكوفة والحديثُ يقرأ عنده، فقال الرجل: دعونا من هذه الأحاديث ، فزجره الإمامُ أشد الزجر، وقال له: لولا السُّنَّةُ ما فهِم أحدٌ منا القرآنَ، ثم قال للرجل: ما تقولُ في لحم القردِ وأين دليله من القرآن؟ فأفحم الرجلُ فقال للإمام: فما تقول أنت فيه؟ فقال: ليس هو من بهيمة الأنعام، فانظر يا أخي إلى مناضلة الإمام عن السنَّة وزجرهِ من عرَّض له بترك النظر في أحاديثها، فكيف ينبغي لأحد أن ينسب الإمامَ إلى القول في دين اللهِ بالرأي الذي لا يشهدُ له ظاهر كتابٍ ولا سنَّةٍ ، وكان رضي الله عنه يقول: عليكم بآثار من سلف وإياكم ورأي الرجال، وإن زخرفوه بالقول، فإن الأمر ينجلي حين ينجلي ، وأنتم على صراط مستقيم ، وكان يقول: إياكم والبدع والتبدع والتنطع، وعليكم بالأمر الأول العتيق، ودخل شخصٌ الكوفة بكتاب"دانيا"فكاد أبو حنيفة أن يقبله، وقال له: أكتابٌ ثمَّ غير القرآنِ والحديثِ؟ وقيل له مرة ما تقول فيما أحدثَه الناسُ من الكلام في العرض والجوهر والجسم؟ فقال: هذه مقالاتُ الفلاسفة، فعليكم بالآثارِ وطريقةِ السلَف، وإياكم وكلَّ محدَثٍ فإنه بدعةٌ ، وقيل له مرة: قد ترك الناسُ العملَ بالحديث وأقبلوا على سماعِه، فقال رضي الله عنه: نفسُ سماعِهم للحديث عملٌ به ، وكان يقول: لم تزل الناسُ في صلاحٍ ما دام فيهم من يطلبُ الحديثَ، فإذا طلبوا العلم بلا حديثٍ فسدوا، وكان رضي الله عنه يقول: قاتلَ اللهُ عمرو بن عبيد، فإنه فتحَ للناس بابَ الخوضِ في الكلامِ فيما لا يعنيهم، وكان يقولُ: لا ينبغي لأحدٍ أن يقولَ قولًا حتى يعلمَ أن شريعةَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - تقبلُهُ"انتهى ملخصًا [9]

ـــــــــــــــ

(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (ج 4 / ص 193)

(2) - الْأَرْبَعُونَ لِلْفَسَوِيِّ ( 8 ) و السُّنَّةُ لِابْنِ أَبِي عَاصِمٍ (14 ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ:"لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ" ( حسن )

(3) - شرح النووي على مسلم - (ج 6 / ص 444) و فتح الباري لابن حجر - (ج 15 / ص 412)

(4) - تنوير الحوالك - (ج 1 / ص 213) و الديباج على مسلم - (ج 5 / ص 22)

(5) - موطأ محمد بشرح اللكنوي - (ج 3 / ص 94)

(6) - قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 248)

(7) - عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ زَعَمَ عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَزْعُمُ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ، وَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلًا ، فَتَوَاصَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ أَنَّ أَيَّتَنَا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فَلْتَقُلْ إِنِّى أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ ، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا فَقَالَتْ ذَلِكَ لَهُ . فَقَالَ « لاَ بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ، وَلَنْ أَعُودَ لَهُ » . فَنَزَلَتْ ( يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ) ، ( إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ ) ، لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ ، ( وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِىُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا ) لِقَوْلِهِ « بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا » . صحيح البخارى (6691 )

المغافير: جمع مغفور وهو صمغ حلو له رائحة كريهة

وفي مصنف ابن أبي شيبة (ج 5 / ص 228) (19420) عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: حرَّمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أُمَّ وَلَدِهِ وَحَلَفَ: أن لاَ يَقْرَبُهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ} إلَى آخِرِ الآيَةِ فَقِيلَ لَهُ: أَمَّا الْحَرَامُ فَحَلاَلٌ وَأَمَّا الْيَمِينُ الَّتِي حَلَفَت عَلَيْهَا فَقَدْ فَرَضَ اللَّهُ لكم تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ فِي الْيَمِينِ الَّتِي حَلَفَت عَلَيْهَا. ( صحيح مرسل )

(8) - المستخرج على المستدرك - (ج 1 / ص 15)

(9) - قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 248) و المستخرج على المستدرك - (ج 1 / ص 15)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت