1 -المرادُ بهذا البحث:
المراد بهذا البحث أن نفتش عن أسماء من اشتهروا بكناهم حتى نعرف الاسم غير المشهور لكل منهم .
2 -من فوائده:
فربما وردَ ذكرُ الراوي مرَّةً بكنيتِهِ ، ومرةً باسمِهِ فيظنَّهما مَنْ لا معرفةَ لهُ بذلكَ رجلينِ ، وربما ذُكرَ الراوي باسمِهِ وكنيتِهِ معًا فتوهمَهُ بعضُهم رجلينِ ، كالحديثِ الذي رواهُ الحاكمُ في معرفة علوم الحديث (365 ) أَخْبَرَنَا أَبُو يَحْيَى السَّمَرْقَنْدِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي ، قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ ثَابِتٍ , عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ , عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ , عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"مَنْ صَلَّى خَلْفَ إِمَامٍ ، فَإِنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ هُوَ بِنَفْسِهِ ، أَبُو الْوَلِيدِ ، وَمَنْ تَهَاوَنَ بِمَعْرِفَةِ الْأَسَامِيَ ، أَوْرَثَهُ مِثْلَ هَذَا الْوَهْمِ اهـ
قلت: وفي السنن الكبرى للبيهقي ( 3011) أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ: بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ الصَّيْرَفِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ الْبَلْخِىُّ حَدَّثَنَا مَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِى حَنِيفَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِى عَائِشَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -: أَنَّهُ صَلَّى وَكَانَ مَنْ خَلْفَهُ يَقْرَأُ ، فَجَعَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - يَنْهَاهُ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِى الصَّلاَةِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ فَقَالَ: أَتَنْهَانِى عَنِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَتَنَازَعَا حَتَّى ذَكَرَا ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: « مَنْ صَلَّى خَلْفَ الإِمَامِ ، فَإِنَّ قِرَاءَةَ الإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ » . هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِى حَنِيفَةَ مَوْصُولًا.
( 3012) وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْهُ مُرْسَلًا دُونَ ذِكْرِ جَابِرٍ وَهُوَ الْمَحْفُوظُ
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ: الْحَسَنُ بْنُ حَلِيمٍ الصَّائِغُ الثِّقَةُ بِمَرْوٍ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ كِتَابِ الصَّلاَةِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ أَخْبَرَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَأَبُو حَنِيفَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِى عَائِشَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَإِنَّ قِرَاءَةَ الإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ » . {ت} وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَلِىُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِىِّ وَشُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَإِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ وَأَبُو عَوَانَةَ وَأَبُو الأَحْوَصِ وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الثِّقَاتِ الأَثْبَاتِ ، وَرَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ مُوسَى مَوْصُولًا. {ج} وَالْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ مَتْرُوكٌ.
قلتُ: وربَّما وقعَ عكسُ ذلكَ كما تقدَّم قبلَهُ بنوعٍ في قولِ النسائيِّ: عنْ أبي أسامةَ حمادِ بنِ السائبِ . فوهمَ في ذلكَ ، وإنما هوَ عنْ حمادِ بنِ السائبِ ، وأبو أسامةَ إنَّما اسمُهُ حمادُ بنُ أسامةَ، وحمادُ بنُ السائبِ هوَ محمدُ بنُ السائبِ الكلبيُّ ، واللهُ أعلمُ ..
3 -طريقةُ التصنيف فيه:
وقدْ صنَّفَ في ذلكَ جماعةٌ منهم:عليُّ بنُ المدينيِّ، ومسلمُ بنُ الحجَّاجِ،والنسائيُّ، وأبو بشرٍ الدُّولابيُّ ، وأبو أحمدَ الحاكمُ ، وأبو عمرَ بنُ عبدِ البرِّ .
وكتابُ أبي أحمدَ الحاكمِ أجلُّ ما صُنِّفَ في ذلكَ ، وأكبرهُ ، فإنَّهُ يذكرُ فيهِ مَنْ عُرِفَ اسمُهُ ، ومَنْ لَمْ يعرفِ اسمُهُ ، وكتابُ مسلمٍ والنسائيِّ لمْ يُذكرا فيهما غالبًا إلا مَنْ عُرِفَ اسمُهُ غالبًا .
والذينَ صنَّفُوا في ذلكَ بوَّبوا الأبوابَ على الكنى ، وبيَّنوا أسماءَ أصحابها ، إلاَّ أنَّ النسائيَّ رتَّبَ حروفَ كتابِهِ على ترتيبٍ غريبٍ ليسَ على ترتيب حروفِ المعجمِ المشهورةِ عندَ المشارقةِ ، ولا على اصطلاحِ المغاربةِ ، ولا على ترتيبِ حروفِ أبجدَ ، ولا على ترتيبِ حروفِ كثيرٍ من أهلِ اللغةِ ، ك"العينِ"و"المحكمِ"، وهذا ترتيبها: أ ل ب ت ث ي ن س ش ر ز د ذ ك ط ظ ص ض ف ق و ه م ع غ ج ح خ .
4 -أقسامُ أصحاب الكنى وأمثلتها:
القسمُ الأولُ: مَنِ اسمُهُ كنيتُهُ ، وهذا القسمُ ينقسمُ إلى قسمينِ:
أحدُهما: مَنْ لا كنيةَ لهُ، غيرُ الكنيةِ التي هيَ اسمُهُ، ومثالُ ذلكَ أبو بلالٍ الأشعريُّ [2] ، وأبو حصينِ بنُ يحيى الرازيُّ ، فقالَ كلٌّ منهما:- اسْمِي وكُنْيَتِي - واحدٌ . وكذا قالَ أبو بكرِ بنُ عَيَّاشٍ المقرئُ: ليسَ لي اسمٌ غيرَ أبي بكرٍ . وقدِ اختُلِفَ في اسمِهِ على أحدَ عشرَ قولًا . وصحَّحَ أبو زرعةَ أنَّ اسمَهُ شعبةُ ، وقد ذكرهُ ابنُ الصَّلاَحِ في القسمِ السادسِ وصحَّحَ أنَّ اسمَهُ كنيتُهُ ، كما تقدَّمَ . [3]
والقسمُ الثاني من القسمِ الأولِ: مَنْ لهُ كنيةٌ أخرى زيادةً على اسمِهِ الذي هوَ كنيتُهُ ، ومثالُهُ أبو بكرِ بنُ محمدِ بنِ عمرِو بنِ حزمٍ الأنصاريُّ ، فقيلَ: اسمُهُ أبو بكرٍ ، وكنيتُهُ أبو محمدٍ . [4]
ونحوهُ: أبو بكرِ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ ، أحدُ الفقهاءِ السبعةِ ، اسمهُ أبو بكرٍ وكنيتهُ أبو عبدِ الرحمنِ على ما قالَهُ ابنُ الصَّلاَحِ .
وفي سير أعلام النبلاء (4/416) 165 - أَبُو بَكْرٍ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الحَارِثِ المَخْزُوْمِيُّ (ع) ابْنِ هِشَامِ بنِ المُغِيْرَةِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ بنِ مَخْزُوْمٍ الإِمَامُ، أَحَدُ الفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ بِالمَدِيْنَةِ النَّبَوِيَّةِ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالصَّحِيْحُ أَنَّ اسْمَهُ كُنْيَتُهُ. [5]
وذكرَ الخطيبُ: أنَّهُ لا نظيرَ لهذينِ الاسمينِ في ذلكَ ، قالَ ابنُ الصَّلاَحِ [6] :"وقدْ قيلَ: إنَّهُ لا كنيةَ لابنِ حَزْمٍ غيرُ الكنيةِ التي هيَ اسمُهُ"انتهى.
والقسمُ الثاني من أصلِ التقسيمِ: مَنْ عُرِفَ بِكنيتِهِ ولَمْ نقفْ لهُ على اسمٍ فلَمْ ندرِ هلْ اسمُهُ كنيتُهُ كالأولِ ، أوْ لَهُ اسمٌ ولَمْ نقفْ عليهِ ؟
مثالهُ: أبو شَيْبَةَ الخُدْرِيُّ مِنَ الصحابةِ ، ماتَ في حصارِ القُسْطَنْطِيْنِيَّةِ ، ودُفِنَ هناكَ ، وله حديث واحد لا يصح سنده إليه ، عَنْ يُونُسَ بن الْحَارِثِ، حَدَّثَنِي أَبُو مُسَرِّحٍ، أَوْ مِشْرَسٍ،قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا شَيْبَةَ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، يَقُولُ:مَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ. [7]
وكأبي أُنَاسٍ -بالنونِ- ، وأبي مُوَيْهِبَةَ منَ الصحابةِ أيضًا ، وكأبي بكرِ ابنِ نافعٍ مولى ابنِ عمرَ ، وأبي النَّجِيْبِ - بالنونِ - ، وقيلَ: بالمثناةِ من فوقِ المضمومةِ مولى عبدِ اللهِ بنِ سَعْدِ بنِ أبي سَرْحٍ ، وأبي حَرْبِ بنِ أبي الأسودِ ، وأبي حَرِيْزٍ المَوْقِفيِّ .
والقسمُ الثالثُ: مَنْ لُقِّبَ بكنيةٍ كأبي الشيخِ ابنِ حيَّانَ ، اسمُهُ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ جعفرٍ ، وكنيتُهُ أبو محمدٍ ، وأبو الشيخِ لقبٌ لهُ ، وممَّنْ لُقِّبَ بكنيتِهِ: أبو ترابٍ عليُّ بنُ أبي طالبٍ (رضيَ اللهُ عنهُ) [8] ، وأبو الزِّنادِ ، وأبو الرِّجالِ ، وأبو تُمَيْلَةَ ، وأبو الآذانِ ، وأبو حازمٍ العَبْدُوِيُّ .
والقسمُ الرابعُ: مَنْ لهُ كنيتانِ فأكثرُ ، كابنِ جُرَيْجٍ ، كُني بأبي الوليدِ وبأبي خالدٍ ، وهوَ عبدُ الملكِ بنُ عبدِ العزيزِ بنِ جُرَيْجٍ ، وكانَ يقالُ: المنصورُ بنُ عبدِ المنعمِ الفُرَاويُّ ذو الكُنى ؛ كانَ لهُ ثلاثُ كنًى: أبو بكرٍ ، وأبو الفتحِ ، وأبو القاسمِ .
والقسمُ الخامسُ: مَنِ اختُلِفَ في كنيتِهِ على قولينِ ، أو أقوالٍ ، وقدْ عُلِمَ اسمُهُ فلمْ يُخْتَلَفُ فيهِ. قالَ ابنُ الصَّلاَحِ [9] :"ولعبدِ اللهِ بنِ عطاءٍ الإبراهيميِّ الهرويِّ منَ المتأخرينَ فيهِ مختصرٌ ؛ وذلكَ كأسامةَ بنِ زيدٍ الحِبِّ ، أبي زيدٍ أو أبي محمدٍ أو أبي عبدِ اللهِ أو أبي خَارِجةَ ، أقوالٌ . وكأُبيِّ بنِ كعبٍ أبي المنذرِ ، وقيلَ: أبو الطُّفيلِ . وكقبيصةَ بنِ ذؤيبٍ أبي إسحاقَ ، وقيلَ: أبو سعيدٍ . وكالقاسمِ بنِ محمدٍ ، أبي عبدِ الرحمنِ ، وقيلَ: أبو محمدٍ . وكسليمانَ بنِ بلالٍ أبي أيُّوبَ ، وقيلَ: أبو محمدٍ ."
قالَ ابنُ الصَّلاَحِ [10] :"وفي بعضِ مَنْ ذُكِرَ في هذَا القسمِ مَنْ هوَ في نفسِ الأمرِ ملتحقٌ بالذي قَبْلَهُ".
والقسمُ السادسُ: عكسُ الذي قبلهُ ، وهوَ مَنِ اختُلِفَ في اسمِهِ وعُرِفتْ كنيتُهُ فلمْ يُختلَفُ فيها: كأبي هريرةَ الدوسيِّ ، اختلفَ في اسمهِ واسمِ أبيهِ على نحوِ عشرينَ قولًا ، قالَهُ ابنُ عبدِ البرِّ . وقالَ النوويُّ: ثلاثينَ قولًا ، وذكرَ ابنُ إسحاقَ: أنَّ اسمَهُ عبدُ الرحمنِ بنُ صخرٍ ، وصحَّحهُ أبو أحمدَ الحاكمُ في"الكنى"، والرافعيُّ في"التذنيبِ"، والنوويُّ ، وآخرونَ .
وصحَّحَ الشيخُ شرفُ الدينِ الدمياطيُّ - أعلمُ المتأخرينَ بالأنسابِ: أنَّ اسمَهُ عميرُ بنُ عامرٍ .
وفي الكاشف (6881 ) أبو هريرة الدوسي عبد الرحمن بن صخر ، وقيل كان عبد شمس فغير وغير ذلك قيل روى عنه ثمانمائة تأخر منهم المقبري وهمام وموسى بن وردان ومحمد بن زياد الجمحي كان حافظا متثبتا ذكيا مفتيا صاحب صيام وقيام قال عكرمة: كان يسبح في اليوم اثني عشر ألف تسبيحة ولي إمرة المدينة مرات توفي 57 وقال جماعة 59 ع
وكأبي بَصْرَةَ الغفاريِّ ، اسمُهُ حُميلُ - بضمِّ الحاءِ المهملةِ - مصغرًا على الأصحِّ ، وقيلَ: بالجيمِ مكبرًا . وكأبي جُحَيْفَةَ وَهْبٍ، وقيلَ: وهبُ اللهِ ، وكأبي بُردةَ بنِ أبي موسى الأشعريِّ: عامرٍ ، عندَ الجمهورِ ، وقالَ ابنُ مَعينٍ: الحارثُ . وكأبي بكرِ بنِ عياشٍ المقرئ ، وقدْ تقدَّمَ في القسمِ الأولِ .
والقسمُ السابعُ: مَنِ اختُلِفَ في كنيتِهِ واسمِهِ معًا ، ومثالهُ: سفينةُ مولى رسولِ اللهِ ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، وهوَ لقبٌ لهُ ، واسمُهُ: عُميرٌ أو صالحٌ أو مهرانُ ، أقوالٌ ، وكنيتُهُ أبو عبدِ الرحمنِ ، وقيلَ: أبو البَخْتَرِيِّ .
والقسمُ الثامنُ: مَنْ لَمْ يُختلفْ في كنيتِهِ ولا في اسمِهِ بل عُلِمَا معًا ، أي: لَمْ يختلفْ في واحدٍ منهما ؛ وذلكَ كأئمةِ المذاهبِ أبي حنيفةَ النعمانِ ، وآباءِ عبدِ اللهِ سفيانَ الثوريِّ ومالكٍ ، ومحمدِ بنِ إدريسَ الشافعيِّ ، وأحمدَ بنِ محمدِ بنِ حنبلٍ .
والقسمُ التاسعُ: مَنِ اشتهرَ باسمِهِ دونَ كنيتِهِ ، وهذا القسمُ هوَ الذي أفردَهُ ابنُ الصَّلاَحِ بنوعٍ على حدةٍ، كطلحةَ بنِ عُبيدِ اللهِ، وعبدِ الرحمنِ بنِ عَوْفٍ ، والحسنِ بنِ عليٍّ في آخرينَ . كنيةُ كلِّ واحدٍ منهمْ أبو محمدٍ ، وكالزبيرِ بنِ العوامِ ، والحسينِ بنِ عليٍّ ، وحذيفةَ ، وسلمانَ ، وجابرٍ في آخرينَ ، كُنُّوا بأبي عبدِ اللهِ ، وكعبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ ، وعبدِ اللهِ بنِ عُمرَ في آخرينَ ، كُنُّوا بأبي عبدِ الرحمنِ ، وفي هذا النوعِ كثرةٌ لا يحتاجُ مثلهُ إلى مثالٍ .
والقسمُ العاشرُ: عكسُ الذي قبلَهُ وهوَ مَنِ اشتهرَ بكنيتِهِ دونَ اسمِهِ ،كأبي الضُّحَى: مُسلمِ بنِ صُبَيْحٍ، وأبوهُ -بضمِّ الصادِ المهملةِ- وأبي إدريسَ الخولانيِّ: عائذِ اللهِ . وأبي إسحاقَ السَّبِيعيِّ: عمرٍو . وأبي حازمٍ الأعرجِ سلمةَ ، وخلقٍ لا يُحْصَونَ .
5 -أشهرُ المصنفات فيه:
.لقد صنف العلماء في الكنى مصنفات كثيرة ، وممن صنف فيه علي بن المديني ومسلم والنسائي ، وأشهر هذه المصنفات المطبوعة:
ـ كتاب"الكنى والأسماء"للدولابي أبي بشر محمد بن أحمد المتوفى سنة 310هـ.
ـــــــــــــــ
(1) - تيسير مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 39) ومقدمة ابن الصلاح - (ج 1 / ص 74) والباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث - (ج 1 / ص 31) وفتح المغيث بشرح ألفية الحديث - (ج 2 / ص 467) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 166) والشذا الفياح من علوم ابن الصلاح - (ج 2 / ص 601) وشرح اختصار علوم الحديث - (ج 1 / ص 412) وشرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 240) وتحرير علوم الحديث لعبدالله الجديع - (ج 1 / ص 49)
(2) - كما في الجرح والتعديل [ ج 9 - ص 350 ] برقم (1566 ) أبو بلال الأشعري من ولد أبى موسى الأشعري نا عبد عبد الرحمن قال سمعت أبى يقول ذلك سألته عن اسمه فقال ليس لي اسم اسمي وكنيتى واحد وقال أنا بن محمد بن الحارث بن عبد الله بن أبى بردة بن أبى موسى وكان أعور روى عن شريك وقيس بن الربيع وعيسى بن مسلم وعبد السلام بن حرب وحفص بن غياث وعيسى بن يونس قال أبو محمد روى عنه أبى رحمه الله والناس
(3) - سير أعلام النبلاء (8/495) وتهذيب الكمال للمزي - (ج 33 / ص 129) 7252 وتاريخ الإسلام للذهبي - (ج 4 / ص 11)
(4) - انظر تهذيب الكمال للمزي - (ج 33 / ص 137) 7254
(5) - انظر تهذيب التهذيب - (ج 12 / ص 28) (8305 )
(6) - مقدمة ابن الصلاح - (ج 1 / ص 73)
(7) - الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (1952) ومعرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني (6241) والإستيعاب في معرفة الأصحاب - (ج 2 / ص 41) والمعجم الكبير للطبراني - (ج 16 / ص 175) (18238 ) والإصابة في معرفة الصحابة - (ج 3 / ص 347) وإسناده ضعيف ( يونس ومشرس ضعيف ومجهول )
(8) - كما في صحيح البخارى (3703 ) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فَقَالَ هَذَا فُلاَنٌ - لأَمِيرِ الْمَدِينَةِ - يَدْعُو عَلِيًّا عِنْدَ الْمِنْبَرِ . قَالَ فَيَقُولُ مَاذَا قَالَ يَقُولُ لَهُ أَبُو تُرَابٍ . فَضَحِكَ قَالَ وَاللَّهِ مَا سَمَّاهُ إِلاَّ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - ، وَمَا كَانَ لَهُ اسْمٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهُ . فَاسْتَطْعَمْتُ الْحَدِيثَ سَهْلًا ، وَقُلْتُ يَا أَبَا عَبَّاسٍ كَيْفَ قَالَ دَخَلَ عَلِىٌّ عَلَى فَاطِمَةَ ثُمَّ خَرَجَ فَاضْطَجَعَ فِى الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ » . قَالَتْ فِى الْمَسْجِدِ . فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَوَجَدَ رِدَاءَهُ قَدْ سَقَطَ عَنْ ظَهْرِهِ ، وَخَلَصَ التُّرَابُ إِلَى ظَهْرِهِ ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ فَيَقُولُ « اجْلِسْ يَا أَبَا تُرَابٍ » . مَرَّتَيْنِ .
(9) - مقدمة ابن الصلاح - (ج 1 / ص 74)
(10) - مقدمة ابن الصلاح - (ج 1 / ص 74)