فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 522

9 -أشهرُ المصنفات فيه:

وعدد أحاديثه حوالي (544) حديثًا مرسلا حسب طبعة مؤسسة الرسالة بتحقيق شيخنا الشيخ شعيب الأرناؤوط.

وحسب موقع جامع الحديث [1] عددها حوالي (515) والسبب في الاختلاف أنهم لا يضعون رقما جديدا للمتابعات.

وفيها الصحيح المرسل والحسن المرسل والضعيف المرسل.

وهو مرتب على الأبواب الفقهية

أمثلة:

مراسيل أبي داود (2) حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا هشام بن حسان، عن الحسن، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دخل الخلاء قال: «اللهم إني أعوذ بك من الخبيث المخبث، الرجس النجس، الشيطان الرجيم» [2] وهذا إسناد صحيح مرسل

وقد ورد مرفوعا وموقوفا:

ففي سنن ابن ماجه (316) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ عَنْ عَلِىِّ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِى أُمَامَةَ. أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «لاَ يَعْجِزْ أَحَدُكُمْ إِذَا دَخَلَ مِرْفَقَهُ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ النَّجَسِ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» .

قلت: وهذا الطريق ضعيف

وفي مصنف ابن أبي شيبة (ج 1 / ص 1) (2) حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ قَاسِمٍ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: إنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ، فَإِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْخَلاَءَ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ. (وهذا حديث حسن)

(3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: حدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاق، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: إذَا دَخَلْتَ الْغَائِطَ، فَأَرَدْتَ التَّكَشُّفَ، فَقُلِ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ النَّجِسِ، وَالْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ، وَالشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. (وهذا فيه جهالة)

(4) حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: كَانَ حُذَيْفَةُ إذَا دَخَلَ الْخَلاَءَ، قَالَ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنَ الرِّجْسِ النَّجِسِ، الْخَبِيثِ الْمُخْبَثِ، الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. (وهذا سنده واه جويبر متروك والضحاك لم يسمع من حذيفة)

(5) حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، وَهُوَ نَجِيحٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إذَا دَخَلَ الْكَنِيفَ، قَالَ: بِسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ. (وهذا فيه ضعف أبو معشر ضعيف)

(6) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إسْرَائِيلَ، عَنِ الزِّبْرِقَانِ الْعَبْدِيِّ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، قَالَ: إذَا دَخَلْتَ الْخَلاَءَ فَقُلِ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ النَّجِسِ، الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ، الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. (وهذا مقطوع)

وفي الدعاء للطبراني (332) حدثنا أبو الزنباع روح بن الفرج المصري، ثنا يوسف بن عدي، ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دخل الخلاء قال: «اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم» (وهذا فيه ضعف إسماعيل ضعيف)

(333) حدثنا يحيى بن أيوب العلاف، وأحمد بن حماد بن زغبة المصريان، قالا: ثنا سعيد بن أبي مريم، أنبأ يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يعجزن أحدكم إذا دخل مرفقه أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم» (وهذا إسناد ضعيف)

(334) حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا عبد الحميد بن صالح، ح وحدثنا أحمد بن بشير الطيالسي، ثنا خالد بن مرداس السراج، قالا: ثنا حبان بن علي، عن إسماعيل بن رافع، عن دويد بن نافع، عن ابن عمر، رضي الله عنه قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل الخلاء قال:» اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم « (وهذا فيه ضعف، إسماعيل وشيخه فيهما كلام)

فتحصَّل لدينا أن أقوى إسناد ورد به مارواه به أبو داود رحمه الله، ولكن هذه الطرق تقوي بعضها بعضا، وتجعلنا نحكم عليه بالحسن لغيره.

مثال آخر:

مراسيل أبي داود (3) حدثنا هشام بن خالد، أخبرنا الوليد، عن ابن جابر، عن مكحول قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبال بأبواب المساجد»

قلت: وهذا إسناد صحيح مرسل، وقد رواه ابن شبة في تاريخ المدينة - (ج 1 / ص 36) حدثنا الحكم بن موسى قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثنا ابن جابر، أنه سمع مكحولا رضي الله عنه يقول: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبال بأبواب المساجد. (وفيه تصريح الوليد بالتحديث)

وله شاهد آخر بنحوه عند ابن شبة في تاريخ المدينة - (ج 1 / ص 37) حدثنا عمرو بن مرزوق قال، حدثنا شعبة عن عمارة بن أبي حفصة، عن أبي مجلز: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن لا يدع أحدا يبول في قبلة المسجد. (وهذا إسناد صحيح مرسل)

وهو عند ابي داود في المراسيل (14) حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا شعبة، عن عمارة، عن أبي مجلز، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أمر عمر أن ينهى أن يبال في قبلة المسجد»

وقال الشيخ ناصر رحمه الله:

"هذا وبعد الوقوف على إسنادي الحديث، وتبين كونهما صحيحين مرسلا، انقدح في النفس أن أحدهما يقوي الآخر، ذلك لأن الأول من رواية مكحول وهو شامي ثقة توفي سنة بضع عشرة و مائة، والآخر من رواية أبي مجلز - واسمه لاحق بن حميد - بصري ثقة أيضا مات سنة ست، وقيل تسع ومائة، فيكون شيوخ هذا غير شيوخ ذاك، فيغلب على الظن والحالة هذه أن كلا منهما رواه عن شيخ غير شيخ الآخر، فيقوي أحدهما الآخر، كما أشار إلى ذلك الإمام الشافعي رحمه الله في"الرسالة"، ونقله عنه غير واحد منهم الحافظ ابن رجب الحنبلي في"شرح علل الترمذي" (1/ 299) ، فليراجعه من شاء. ولذلك وجب نقل الحديثين من"ضعيف الجامع الصغير" (6015 و 6018) إلى"صحيح الجامع"،لاسيما ويشهد له الأحاديث الواردة بالأمر بتطهير المساجد وتنظيفها وتجميرها"

مثال آخر:

(4) - حدثنا عمرو بن عون، أخبرنا وكيع، عن زمعة بن صالح، عن عيسى بن أزداد، عن أبيه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا بال أحدكم فلينتر [3] ذكره ثلاثا"

وهو عند سنن ابن ماجه (349) عَنْ عِيسَى بْنِ يَزْدَادَ الْيَمَانِىِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -

ومصنف ابن أبي شيبة (ج 1 / ص 161) (1720 و 1722) ومسند أحمد (19053) والتلخيص الحبير 1/ 108

وفي معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني (6073) حدثنا حبيب بن الحسن، ثنا يوسف القاضي، ثنا مسدد، ثنا عيسى بن يونس، ثنا زمعة بن صالح، ثنا عيسى بن يزداد، عن أبيه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث مرات» رواه سفيان بن عيينة، وأبو أحمد الزبيري، ووكيع، وإسماعيل بن عياش، والمعتمر، وعبد الرزاق، وأبو نعيم، وأبو داود، وأبو عاصم، كلهم عن زمعة، ورواه روح بن عبادة، عن زكريا بن إسحاق، وزمعة، عن عيسى مثله

تعليق شعيب الأرنؤوط: إسناده ضعيف لضعف زمعة بن صالح الجندي وعيسى بن يزداد وأبوه مجهولان قال ابن معين: لا يعرف من عيسى ولا أبوه

وقال الذهبي في الكاشف (4406) عيسى بن يزداد اليماني عن أبيه وعنه زكريا بن إسحاق وزمعة قال البخاري لا يصح حديثه ق

وفي المراسيل لابن أبي حاتم (886) سمعت أبي يقول عدي بن يزداد الذي روى عنه زمعة بن صالح الذي يروي عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ليس لأبيه صحبة

قلت: فهذا الحديث لا يصح موصولا ولا مرسلًا، فهو ضعيف.

حكم نتر الذكر عند الفقهاء [4]

-اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ النَّتْرِ عَلَى قَوْلَيْنِ:

أ - الْقَوْل الأَْوَّل: وُجُوبُ النَّتْرِ، وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ [5] ، وَالْمَالِكِيَّةِ [6] ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ [7] وَالْبَغَوِيُّ [8] وَالنَّوَوِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ.

وَقَصَرَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ الْوُجُوبَ عَلَى مَا إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ خُرُوجُ شَيْءٍ مِنْهُ بَعْدَ الاِسْتِنْجَاءِ إِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ [9] .

وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ:"اسْتَنْزِهُوا مِنَ الْبَوْل فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ" [10] .

وَبِحَدِيثِ:"إِذَا بَال أَحَدُكُمْ فَلْيَنْتُرْ ذَكَرَهُ ثَلاَثًا وَهَذَا الْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي الأَْمْرِ بِنَتْرِ الذَّكَرِ [11] ."

ب - الْقَوْل الثَّانِي: اسْتِحْبَابُ النَّتْرِ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ [12] وَالْحَنَابِلَةِ [13]

وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنَ انْقِطَاعِ الْبَوْل عَدَمُ عَوْدِهِ [14] .

قلت: الصواب القول الثاني، والله أعلم.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله [15] :

"التَّنَحْنُحُ بَعْدَ الْبَوْلِ وَالْمَشْيُ وَالطَّفْرُ إلَى فَوْقٍ وَالصُّعُودُ فِي السُّلَّمِ وَالتَّعَلُّقُ فِي الْحَبْلِ وَتَفْتِيشُ الذَّكَرِ بِإِسَالَتِهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ: كُلُّ ذَلِكَ بِدْعَةٌ لَيْسَ بِوَاجِبِ وَلَا مُسْتَحَبٍّ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ بَلْ وَكَذَلِكَ نَتْرُ الذَّكَرِ بِدْعَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ لَمْ يُشَرِّعْ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. وَكَذَلِكَ سَلْتُ الْبَوْلِ بِدْعَةٌ لَمْ يُشَرِّعْ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. وَالْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ فِي ذَلِكَ ضَعِيفٌ لَا أَصْلَ لَهُ وَالْبَوْلُ يَخْرُجُ بِطَبْعِهِ وَإِذَا فَرَغَ انْقَطَعَ بِطَبْعِهِ وَهُوَ كَمَا قِيلَ: كَالضَّرْعِ إنْ تَرَكْته قَرَّ وَإِنْ حَلَبْته دَرَّ."

قلت: والصواب قول الجهمور، فالحديث وإن كان ضعيفا، والضعيف خير من رأي الرجال، فقد عضده أمران:

الأول- ورود الأحدايث الصحيحة التي تأمر بالاستبراء من البول.

والثاني- جريان العمل عليه في كافة الأعصار، فقد أخذ به سائر الأئمة، فالأمر عندهم بين الوجوب وبين الاستحباب، فلا يصحًّ والحالة هذه جعل هذا الفعل بدعة مذمومة، ففي قول شيخ الإسلام ومن وافقه من المعاصرين نظر.

وهناك أمر ثالث وهو أنه يعمل بالحديث الضعيف إذا لم يكن في الباب أقوى منه، وهذا من هذا القبيل، ومذهب أحمد وأبي داود وغيرهما على ذلك.

ب) المراسيل لابن أبي حاتم الرازي:

هو عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِدْرِيْسَ العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، يُكْنَى: أَبَا مُحَمَّدٍ.

وُلِدَ: سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، أَوْ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ.

قَالَ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الرَّازِيُّ الخَطِيْبُ فِي تَرْجَمَةٍ عَمِلَهَا لابْنِ أَبِي حَاتِمٍ: كَانَ -رَحِمَهُ اللهُ- قَدْ كَسَاهُ اللهُ نُوْرًا وَبَهَاءً، يُسَرُّ مَنْ نَظَرَ إِلَيْهِ.

سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: رَحَلَ بِي أَبِي سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَمَا احتَلَمْتُ بَعْدُ، فَلَمَّا بَلغْنَا ذَا الحُلَيْفَة، احْتَلَمْتُ، فَسُرَّ أَبِي، حَيْثُ أَدْرَكْتُ حَجَّةَ الإِسْلاَمِ، فَسَمِعْتُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنْ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئ.

قُلْتُ: وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي سَعِيْدٍ الأَشَجِّ، وَالحَسَنِ بنِ عَرَفَةَ، وَالزَّعْفَرَانِيِّ، وَيُوْنُسَ بنِ عَبْدِ الأَعْلَى، وَعَلِيِّ بنِ المُنْذِرِ الطَّرِيْقِيّ، وَأَحْمَدَ بنِ سِنَانٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ الأَحْمَسِيِّ، وَحَجَّاجِ بنِ الشَّاعِرِ، وَمُحَمَّدِ بنِ حَسَّانَ الأَزْرَقِ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ زَنْجُوْيَة، وَإِبْرَاهِيْمَ المُزَنِيِّ، وَالرَّبِيْعِ بنِ سُلَيْمَانَ المُؤَذِّنِ، وَبَحْرِ بنِ نَصْرٍ، وَسَعْدَانَ بنِ نَصْرٍ، وَالرَّمَادِيِّ، وَأَبِي زُرْعَةَ، وَابْنِ وَارَةَ، وَخَلاَئِقَ مِنْ طَبَقَتِهِم، وَمِمَّنْ بَعْدَهُم بِالحِجَازِ وَالعِرَاقِ وَالعَجَمِ، وَمِصْرَ وَالشَّامِ وَالجَزِيْرَةِ وَالجِبَالِ، وَكَانَ بَحْرًا لاَ تُكَدِّرُهُ الدِّلاَءُ.

رَوَى عَنْهُ: ابْنُ عَدِيِّ، وَحُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ التَّمِيْمِيُّ، وَالقَاضِي يُوْسُفُ المَيَانَجِيُّ، وَأَبُو الشَّيْخِ بنُ حَيَّانَ، وَأَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ، وَعَلِيُّ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ مَرْدَك، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَصِيْرُ الرَّازِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَسَدٍ الفَقِيْهُ، وَأَبُو عَلِيٍّ حَمْدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَصْبَهَانِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَزْدَادَ، وَأَخُوْهُ؛ أَحْمَدُ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدٍ النَّصْر آبَاذِي، وَأَبُو سَعِيْدٍ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ الرَّازِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ القَصَّارُ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.

قَالَ أَبُو يَعْلَى الخَلِيْلِيُّ: أَخَذَ أَبُو مُحَمَّدٍ عِلْمَ أَبِيْهِ، وَأَبِي زُرْعَةَ، وَكَانَ بَحْرًا فِي العُلُوْمِ وَمَعْرِفَةِ الرِّجَالِ. صَنَّفَ فِي الفِقْهِ، وَفِي اختِلاَفِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِيْنَ وَعُلَمَاءِ الأَمصَارِ. قَالَ: وَكَانَ زَاهِدًا، يُعَدُّ مِنَ الأَبْدَالِ.

قُلْتُ: لَهُ كِتَابٌ نَفِيْسٌ فِي (الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ) ، أَرْبَعُ مُجَلَّدَاتٍ، وَكِتَابُ (الرَّدِ عَلَى الجَهْمِيَّةِ) مُجَلَّدٌ ضَخْمٌ، انتَخَبْتُ مِنْهُ، وَلَهُ (تَفْسِيْرٌ) كَبِيْرٌ فِي عِدَّةِ مُجَلَّدَاتٍ، عَامَّتَهُ آثَارٌ بِأَسَانِيْدِهِ، مِنْ أَحسَنِ التَّفَاسِيْرِ.

قَالَ الحَافِظُ يَحْيَى بنُ مَنْدَةَ: صَنَّفَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ (المُسْنَدَ) فِي أَلفِ جُزْءٍ، وَكِتَابَ (الزُّهْدِ) ، وَكِتَابَ (الكُنَى) ، وَكِتَابَ (الفَوَائِدِ الكَبِيْرِ) ، وَفَوَائِدَ (أَهْلِ الرَّيِّ) ، وَكِتَابَ (تَقْدِمَة الجَرْحِ وَالتَّعْدِيْلِ) ،قُلْتُ: وَلَهُ كِتَابُ (العِلَلِ) ، مُجَلَّدٌ كَبِيْرٌ.

وَقَالَ الرَّازِيُّ، المَذْكُوْرُ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ مُحَمَّدٍ المِصْرِيَّ - وَنَحْنُ فِي جَنَازَةِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ - يَقُوْلُ: قَلَنْسُوَة عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنَ السَّمَاءِ، وَمَا هُوَ بَعَجَبٍ، رَجُلٌ مُنْذُ ثَمَانِيْنَ سَنَةً عَلَى وَتِيْرَةٍ وَاحِدَةٍ، لَمْ يَنْحَرِفْ عَنِ الطَّرِيْقِ.

وَسَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ أَحْمَدَ الفَرَضِي يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِمَّن عَرَفَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ذَكَرَ عَنْهُ جَهَالَةً قَطُّ. وَسَمِعْتُ عَبَّاسَ بنَ أَحْمَدَ يَقُوْلُ: بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا حَاتِمٍ قَالَ: وَمَنْ يَقْوَى عَلَى عِبَادَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ! لاَ أَعْرِفُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ ذَنْبًا.

وَسَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَقُوْلُ: لَمْ يَدَعْنِي أَبِي أَشتَغِلُ فِي الحَدِيْثِ حَتَّى قَرَأْتُ القُرْآنَ عَلَى الفَضْلِ بنِ شَاذَانَ الرَّازِيِّ، ثُمَّ كَتَبْتُ الحَدِيْثَ.

قَالَ الخَلِيْلِيُّ: يُقَالُ: إِنَّ السُّنَّةَ بِالرَّيِّ خُتِمَتْ بِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ، وَأَمَرَ بِدَفْنِ الأُصُوْلِ مِنْ كُتُبِ أَبِيْهِ وَأَبِي زُرْعَةَ، وَوَقَفَ تَصَانِيْفَهُ، وَأَوْصَى إِلَى الدَّرِسْتينِي القَاضِي.

وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ الحَافِظَ يَحْكِي عَنْ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ الدَّرِسْتِيْنِي، أَنَّ أَبَا حَاتِمٍ كَانَ يَعْرِفُ الاسْمَ الأَعْظَمَ، فَمَرِضَ ابْنُهُ فَاجتَهَدَ أَنْ لاَ يَدْعُوَ بِهِ، فَإِنَّهُ لاَ يَنَالُ بِهِ الدُّنْيَا، فَلَمَّا اشْتَدَّتِ العِلَّةُ، حَزِنَ، وَدَعَا بِهِ، فَعُوفِي، فَرَأَى أَبُو حَاتِمٍ فِي نَوْمِهِ: اسْتَجَبْتُ لَكَ وَلَكِن لاَ يُعقِبُ ابْنُك.

فَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مَعَ زَوْجَتِهِ سَبْعِيْنَ سَنَةً، فَلَمْ يُرْزَقْ وَلَدًا، وَقِيْلَ: إِنَّهُ مَا مَسَّهَا.

وَقَالَ الرَّازِيُّ: وَسَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ أَحْمَدَ الخُوَارِزْمِيَّ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ أَبِي حَاتِمٍ يَقُوْلُ: كُنَّا بِمِصْرَ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ، لَمْ نَأْكُلْ فِيْهَا مَرَقَةً، كُلُّ نَهَارِنَا مُقَسَّمٌ لِمَجَالِسِ الشُّيُوْخِ، وَبَاللَّيْلِ: النَّسْخُ وَالمُقَابَلَةُ. قَالَ: فَأَتَيْنَا يَوْمًا أَنَا وَرَفِيْقٌ لِي شَيْخًا، فَقَالُوا: هُوَ عَلِيْلٌ، فَرَأَينَا فِي طَرِيْقِنَا سَمَكَةً أَعْجَبَتْنَا، فَاشتَرِيَنَاهُ، فَلَمَّا صِرنَا إِلَى البَيْتِ، حَضَرَ وَقْتُ مَجْلِسٍ، فَلَمْ يمكنَا إِصْلاَحه، وَمَضَينَا إِلَى المَجْلِسِ، فَلَمْ نَزَلْ حَتَّى أَتَى عَلَيْهِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، وَكَادَ أَنْ يَتَغَيَّرَ، فَأَكَلْنَاهُ نِيْئًا، لَمْ يَكُنْ لَنَا فَرَاغٌ أَنْ نُعْطِيَهْ مَنْ يَشْوِيه. ثُمَّ قَالَ: لاَ يُسْتَطَاعُ العِلْمُ بِرَاحَةِ الجَسَدِ.

قَالَ الخَطِيْبُ الرَّازِيُّ: كَانَ لعَبْدِ الرَّحْمَنِ ثَلاَثُ رحْلاَتٍ: الأُوْلَى مَعَ أَبِيْهِ سَنَةَ خَمْسٍ، وَسَنَةَ سِتٍّ، ثُمَّ حَجَّ وَسَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ حَمَّادٍ فِي سَنَةِ ثِنْتَيْنِ، ثُمَّ رَحَلَ بِنَفْسِهِ إِلَى السَّوَاحِلِ وَالشَّامِ وَمِصْرَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ، ثُمَّ رَحَلَ إِلَى أَصْبَهَانَ، فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ، فَلَقِيَ يُوْنُسَ بنَ حَبِيْبٍ.

سَمِعْتُ الوَاعِظَ أَبَا عَبْدِ اللهِ القَزْوِيْنِيَّ يَقُوْلُ: إِذَا صَلَّيْتَ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَسَلِّمْ إِلَيْهِ نَفْسْكَ، يَعْمَلُ بِهَا مَا شَاءَ. دَخَلْنَا يَوْمًا بِغلس عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، فَكَانَ عَلَى الفِرَاشِ قَائِمًا يُصَلِّي، وَرَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوْعَ.

وَمِنْ كَلاَمِهِ: قَالَ: وَجَدْتُ أَلْفَاظَ التَّعْدِيْلِ وَالجَرْحِ مَرَاتِبَ: فَإِذَا قِيْلَ: ثِقَةٌ: أَوْ: مُتْقِنٌ، احْتُجَّ بِهِ.

وَإِن قِيْلَ: صَدُوْقٌ، أَوْ: مَحَلُّهُ الصِّدْقُ، أَوْ: لاَ بَأْسَ بِهِ، فَهُوَ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيْثُهُ، وَيُنْظَرُ فِيْهِ وَهِيَ المَنْزِلَةُ الثَّانِيَةُ.

وَإِذَا قِيْلَ: شَيْخٌ، فَيُكْتَبُ حَدِيْثُهُ، وَهُوَ دُوْنَ مَا قَبْلَهُ.

وَإِذَا قِيْلَ: صَالِحُ الحَدِيْثِ، فَيُكْتَبُ حَدِيْثَهُ وَهُوَ دُوْنَ ذَلِكَ، يُكْتَبُ للاعتِبَارِ.

وَإِذَا قِيْلَ: لَيِّنٌ، فَدُوْنَ ذَلِكَ.

وَإِذَا قَالُوا: ضَعِيْفُ الحَدِيْثِ، فَلاَ يُطْرَحُ حَدِيْثُهُ، بَلْ يُعْتَبَرُ بِهِ.

فَإِذَا قَالُوا: مَتْرُوكُ الحَدِيْثِ، أَوْ: ذَاهِبُ الحَدِيْثِ، أَوْ: كَذَّابٌ، فَلاَ يُكْتَبُ حَدِيْثُهُ.

قَالَ عُمَرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الهَرَوِيُّ الزَّاهِدُ: حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ أَحْمَدَ الصَّفَّارُ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ أَبِي حَاتِمٍ يَقُوْلُ: وَقَعَ عِنْدَنَا الغَلاَءُ، فَأَنْفَذَ بَعْضُ أَصْدِقَائِي حُبُوْبًا مِنْ أَصْبَهَانَ، فَبِعْتُهُ بِعِشْرِيْنَ أَلْفًا، وَسَأَلَنِي أَنْ أَشْتَرِيَ لَهُ دَارًا عِنْدَنَا، فَإِذَا جَاءَ يَنْزِلُ فِيْهَا، فَأَنْفَقْتُهَا فِي الفُقَرَاءِ، وَكَتَبْتُ إِلَيْهِ: اشتَرَيْتُ لَكَ بِهَا قَصْرًا فِي الجَنَّةِ، فَبَعَثَ يَقُوْلُ: رَضِيْتُ، فَاكتُبْ عَلَى نَفْسِكَ صَكًّا، فَفَعَلْتُ، فَأُرِيْتُ فِي المَنَامِ: قَدْ وَفَّينَا بِمَا ضَمِنْتَ، وَلاَ تَعُدْ لِمِثْلِ هَذَا.

قَالَ الإِمَامُ أَبُو الوَلِيْدِ البَاجِي: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ ثِقَةٌ حَافِظٌ.

وَقَالَ أَبُو الرَّبِيْعِ مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ البَلْخِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بنَ مَهْرَوَيْه الرَّازِيَّ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ الحُسَيْنِ بنِ الجُنَيْدِ، سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ:

إِنَّا لَنَطْعَنُ عَلَى أَقْوَامٍ، لَعَلَّهُم قَدْ حَطُّوا رِحَالَهُم فِي الجَنَّةِ، مِنْ أَكْثَرِ مِنْ مائَتَيْنِ سَنَة.

قُلْتُ: لَعَلَّهَا مِنْ مائَةَ سَنَةٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ لاَ يَبْلُغُ فِي أَيَّامِ يَحْيَى هَذَا القَدَرِ.

قَالَ ابْنُ مَهْرَوَيْه: فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي حَاتِمٍ، وَهُوَ يَقْرَأُ عَلَى النَّاسِ كِتَابَ: (الجَرْحِ وَالتَّعْدِيْلِ) ، فَحَدَّثْتُهُ بِهَذَا، فَبَكَى، وَارتَعَدَتْ يَدَاهُ، حَتَّى سَقَطَ الكِتَابُ، وَجَعَلَ يَبْكِي، وَيَسْتَعِيْدُنِي الحِكَايَةَ.

(2) - الخبيث: الشيطان، المخبث: الفاسد في نفسه والمفسد لأعوانه، الرجس: اسم لكل مستقذر أو عمل قبيح

(3) - النتر: جذب فيه قوة وجفوة وَهُوَ بعثٌ عَلَى التطهير بالاستبراء من البول

(4) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 40 / ص 63)

(5) - حاشية ابن عابدين 1/ 230.

(6) - حاشية العدوي على شرح أبي الحسن 1/ 152، 153 ط دار الباز، ومواهب الجليل 1/ 282، وحاشية الدسوقي 1/ 109، 110.

(7) - نهاية المحتاج 1/ 142.

(8) - شرح السنة 1/ 375 ط المكتب الإسلامي.

(9) - نهاية المحتاج 1/ 142.

(10) -.سنن الدارقطنى (474) وهو صحيح لغيره

(11) - قد مر تخريجه

(12) - أسنى المطالب 1/ 49، ونهاية المحتاج 1/ 141، 142، وشرح المحلي مع القليوبي وعميرة 1/ 41 ط عيسى الحلبي.

(13) - الإنصاف 1/ 102، وكشاف القناع 1/ 65.

(14) - أسنى المطالب 1/ 49، وشرح المحلي مع القليوبي وعميرة 1/ 41.

(15) - مجموع الفتاوى - (ج 21 / ص 106)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت