يجب على من يجد في نفسه المقدرة على التصنيف في الحديث ـ وغيره ـ أن يقوم بالتصنيف وذلك لجمع المتفرق ، وتوضيح المشكل ، وترتيب غير المرتب ، وفهرسة غير المفهرس مما يسهل على طلبة الحديث الاستفادة منه بأيسر طريق وأقرب وقت ، وليحذر إخراج كتابه قبل تهذيبه وتحريره وضبطه ، وليكن تصنيفه فيما يعم نفعه تكثر فائدته .
هذا وقد صنف العلماء الحديث على أشكال متنوعة، فمن أشهر أنواع التصنيف في الحديث ما يلي:
الجوامع: الجامع كل كتاب يجمع فيه مؤلفه جميع الأبواب من العقائد والعبادات والمعاملات والسير والمناقب والرقاق والفتن وأخبار يوم القيامة مثل"الجامع الصحيح للبخاري"
وهو أصح كتاب بعد القرآن الكريم ضمَّنَ فيه البخاريُّ أصح الأحاديث ، ووفّى بشرطه وأحاديثه بالمكرر حوالي (7563) حديثا عدا الأحاديث المعلقة والتي ليست على شرطه ، وهو مرتب على الأبواب الفقهية ... وله طبعات كثيرة جدًا ، وأهمها طبعة بولاق وماصور عنها ، ثم الطبعة السلفية ، والطبعة التي قام أستاذنا الدكتور مصطفى البغا بضبطها وشرح غريبها .. وأحاديثه كلها صحيحة ، ومن انتقد بعضها كالدارقطني وغيره لا يعني أنها ليست صحيحة ، ولكنها دون الشروط العالية التي اشترطها الإمام البخاري رحمه الله . وقد وفّى شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني في الرد على النقاد وبين أن القول فيها للبخاري في مقدمة فتح الباري (هدي الساري) ولا يُغرَّنَّكَ بعض المعاصرين ، الذين ضعفوا أحاديث في صحيح البخاري - بغير حق - فهؤلاء إمّا حاقدون على السنّة إجمالًا ، وإما جاهلون بشروطه ، وقد ناقشتهم وبينت خطأهم بشكل دقيق ، انظر مثلًا حديث: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ..) لذا فكل حديث موصول في صحيح البخاري فهو صحيح وعلى ذلك جمهور أهل العلم ، ولا يجوز لنا أن نعيد النظر في أسانيده مرة أخرى ، والا شككنا في السنة كلّها . وهذا الكتاب له شروح ومختصرات وتعليقات وحواشي كثيرة جدًا ، أهمها فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني ، وعمدة القاري للعيني ، وإرشاد الساري للقسطلاني ، وفيض الباري. [1]
المسانيد: المُسْنَد: كل كتاب جمع فيه مرويات كل صحابي على حِدَة من غير النظر إلى الموضوع الذي يتعلق فيه الحديث: مثل"مسند الإمام أحمد بن حنبل"
وفيه حوالي (27634) حديثًا بالمكرر وفي طبعة المكنز (28464 ) حديثًا ، وقد جمع فيه معظم السنة القولية والفعلية ، وأكثر أحاديثه تدور بين الصحيح والحسن والضعيف ضعفًا محتملًا ، ولا يخلو من أحاديث واهية ، ولكنها قليلة ، ونوزع في وجود الموضوع فيه وقد ذكر ابن الجوزي في الموضوعات عددًا من الأحاديث ووافقه الحافظ . العراقي عليها -وغالبها في الفضائل - ونازعهما الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه النفيس القول المسدد في الذب عن مسند أحمد . وقد قام بعض أهل العلم بترتيبه على الأبواب الفقهية كما في كتاب الكواكب الدراري والفتح الرباني للساعاتي ، وقد قام بتخريج أحاديثه وشرح غريبه وحذف الأحاديث المكررة . وأما المسند فقد قام العلامة أحمد محمود شاكر بتخريج أحايثه وتحقيقه إلا أن المنية اخترمته قبل إكماله ، وتخريجه دقيق ونفيس ، ويمكن الإعتماد عليه ، وحُقّ له ذلك ، وطبع أخيرًا عدة طبعات مرقمة أهمها نشر المكتب الإسلامي ولا تخلو من أخطاء في الضبط ، وهي خالية من الشرح . ويحتاج المسند لتخريج وضبط وتحقيق لإكمال ما قام به المرحوم أحمد شاكر. [2]
السنن: وهي الكتب المصنفة على أبواب الفقه ، لتكون مصدرًا للفقهاء في استنباط الأحكام ، وتختلف عن الجوامع بأنها لا يوجد فيها ما يتعلق بالعقائد والسير والمناقب وما إلى ذلك ، بل هي مقصورة على أبواب الفقه وأحاديث الأحكام ، مثل"سنن أبي داود"
وهو كتاب مرتب على الأبواب الفقهية ، ويركز على أحاديث الأحكام ، وفيه حوالي (5208) حديثًا بالمكرر ن وفي طبعة المكنز (5276 ) حديثًا ،وكل ماسكت عليه فهو مقبول عنده ، وما كان فيه نكارة شديدة ذكره ، وأحاديثه تدور بين الصحيح والحسن والضعيف ، وقد وفّى بشرطه ، وقال: ماذكرت في كتابي حديثًا اجتمع الناس على تركه ، وقد كتبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمسمائة ألف حديث ، انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب .. وذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه .. وكان يرى أن الحديث الضعيف خيرٌ من رأي الرجال ، والأحاديث الضعيفة في كتابه قليلة ، كالمنقطع ، ورواية سيء الحفظ ، والمجهول ، والمختلط .. وله شروح كثيرة منها معالم السنن للخطابي ، وعون المعبود وبذل المجهود وله طبعات كثيرة منها الطبعة التي حققها الأستاذ عزت عبيد دعاس ، والطبعة التي حققها محمدمحيى الدين عبد الحميد وغيرها ، وهو بحاجة لتخريج كامل لأحاديثه دون شطط ولا غلو. [3]
المعاجم: المُعْجم كل كتاب جمع فيه مؤلفه الحديث مرتبًا على أسماء شيوخه على ترتيب حروف الهجاء غالبًا ، مثل"المعاجم الثلاثة"الطبراني ، وهي المعجم الكبير والأوسط والصغير
أ - ... المعجم الصغير له:
وفيه حوالي (1198) حديثًا: فيها الصحيح والضعيف الواهي ، وله طبعتان: الأولى بغير تحقيق ، والثانية محققة (الروض الداني) وعليها تعليقات جيدة .
ب - ... المعجم الأوسط:
وهو أكبر من الأول وعدد أحاديثه (11544 ) من جامع الحديث النبوي وله طبعة بتحقيق الدكتور/ محمود الطحان وفيه الصحيح والحسن والضعيف والواهي ، ويحتاج لتخريج كامل أحاديثه .
ج - ... المعجم الكبير له:
فيه حوالي (30000) حديث لكنه بعضه مفقود إلى الآن، وأحاديثه تدور بين الصحيح والحسن والضعيف والواهي والموضوع ، وهو من المصادر الضخمة في السنة وقد قام بتحقيقه الشيخ (حمدي السلفي) وعلق عليه تعليقات لا بأس بها ، ولكنه نحا منحى المتشددين . ويحتاج الكتاب لتخريج أحاديثه بشكل دقيق ومعتدل
العلل: كتب العلل هي الكتب المشتملة على الأحاديث المعلولة مع بيان عللها ، وذلك مثل"العلل لابن أبي حاتم [4] "و"العلل للدارقطني". [5]
الأجزاء: الجزء كل كتاب صغير جُمِع فيه مرويات راو واحد من رواة الحديث ، أو جُمِع فيه ما يتعلق بموضوع واحد على سبيل الاستقصاء ، مثل"جزء رفع اليدين في الصلاة"للبخاري [6] .
الأطراف: كل كتاب ذكر فيه مصنفه طرف كل حديث الذي يدل على بقيته ، ثم يذكر أسانيد كل متن من المتون إما مستوعبًا أو مقيداًَ لها ببعض الكتب ، مثل"تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف"للمِزي . [7]
المُسْتَدَركات: المُسْتَدرك كل كتاب جمع فيه مؤلفه الأحاديث التي استدركها على كتاب آخر مما فاتته على شرطه ، مثل"المستدرك على الصحيحين"لأبي عبدالله الحاكم [8] .
المُسْتَخَرجَات: المُسْتَخرج كل كتاب خَرَّج فيه مؤلفه أحاديث كتاب لغيره من المؤلفين بأسانيد لنفسه من غير طريق المؤلف الأول ، وربما اجتمع معه في شيخه أو من فوقه مثل"المستخرج على الصحيحين"لأبي نُعَيْم الأصبهاني . [9]
ـــــــــــــــ
(1) - ( انظر الباعث الحثيث 25 و35 والحديث النبوي 362-380 وأصول الحديث 309-313 ، ومنهج النقد في علوم الحديث 233-235) ..
(2) - ( انظر الباعث ص 31 وأصول الحديث ص 328-330 والأجوبة ص 95-100 والحديث النبوي 406-410)
وقد قام أخيرا الشيخ شعيب الأرناؤوط بتحقيقه وتخريج أحاديثه بشكل دقيق ، ولكنه لا يخلو من تشدد ، حيث إن عمدته بالجرح كتاب تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر رحمه الله ، فلا بد من النظر في الأحاديث التي ضعفها
(3) - ( انظر الباعث ص 41 و42 وأصول الحديث 320-322 والأجوبة الفاضلة ص 67 و73) .
(4) - وله طبعات متعددة أهمها طبعة مشكلة وعدد أحاديثها (2840 ) حديثًا ويحتاج لتحقيق ومقارنة كلامه بكلام غيره من أئمة هذا الفن
(5) - وهو مطبوع في أحد عشر جزءًا وعدد الأسئلة فيه (2336 ) سؤالا مع الإجابة عليها ، ويحتاج لتحقيق وتخريج لكامل أحاديثه
(6) - وله طبعات عديدة وأفضل نسخة هي نسخة موقع جامع الحديث وعدد أحاديثها (118) حديثًا ويحتاج لتحقيق وتخريج لأحاديثه
(7) - طبعة: المكتب الإسلامي ، والدار القيّمة الطبعة الثانية: 1403هـ ، 1983م وعدد أجزائها ثلاثة عشر وعدد أحاديثه (18389) حديثًا
وهو لأطراف الكتب الستة والموطأ وهو مرتب على الصحابة
(8) - له طبعات عدة الطبعة المشكلة عدد أحاديثها (8803 ) حديثًا
وطبعة جامع الحديث وعدد أحاديثها (8956 ) حديثًا وكلاهما خال من تعليقات الذهبي
وطبعة بتعليقات الذهبي وعدد أحاديثها (8803 ) حديثا كالأولى تماما
(9) - انظر كتابي (( المفصل في أصول التخريج ودراسة الأسانيد ) )