وفي سنن الدارمى (581) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قُلْتُ لِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ: يَا فُلاَنُ هَلُمَّ فَلْنَسْأَلْ أَصْحَابَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَإِنَّهُمُ الْيَوْمَ كَثِيرٌ. فَقَالَ: وَاعَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَتَرَى النَّاسَ يَحْتَاجُونَ إِلَيْكَ وَفِى النَّاسِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - مَنْ تَرَى ؟ فَتَرَكَ ذَلِكَ وَأَقْبَلْتُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ فَإِنْ كَانَ لَيَبْلُغُنِى الْحَدِيثُ عَنِ الرَّجُلِ فَآتِيهِ وَهُوَ قَائِلٌ فَأَتَوَسَّدُ رِدَائِى عَلَى بَابِهِ فَتَسْفِى الرِّيحُ عَلَى وَجْهِى التُّرَابَ فَيَخْرُجُ فَيَرَانِى فَيَقُولُ: يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ مَا جَاءَ بِكَ؟ أَلاَ أَرْسَلْتَ إِلَىَّ فَآتِيَكَ؟ فَأَقُولُ: لاَ أَنَا أَحَقُّ أَنْ آتِيَكَ فَأَسْأَلُهُ عَنِ الْحَدِيثِ. قَالَ: فَبَقِىَ الرَّجُلُ حَتَّى رَآنِى وَقَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَىَّ فَقَالَ: كَانَ هَذَا الْفَتَى أَعْقَلَ مِنِّى. (صحيح)
وقد استطاع الصحابة رضي الله عنهم أن يزرعوا هذا المبدأ الأصيل في نفوس تلاميذهم من التابعين فكانت الرحلة في طلب الحديث على أشدها وشاعت حتى أصبحت منهجا ثابتا في طلب العلم إذ هي تطبيق واقعي لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ ) ) [1]
وفي سنن الدارمى ( 574) عَنِ ابْنِ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ بُسْرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ يَقُولُ: إِنْ كُنْتُ لأَرْكَبُ إِلَى الْمِصْرِ مِنَ الأَمْصَارِ فِى الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ لأَسْمَعَهُ. ( صحيح)
ـــــــــــــــ
(1) -:صحيح مسلم (7028 ) مطولا