فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 522

الغريبُ[1]

1-تعريفُه:

لغة: هو صفة مشبهة، بمعنى المنفرد، أو البعيد عن أقاربه.

اصطلاحًا: هو ما ينفرد بروايته راوٍ واحدٍ.

2-شرحُ التعريف:

أي هو الحديث الذي يستقل بروايته شخص واحد، إما في كل طبقة من طبقات السند. أو في بعض طبقات السند ولو في طبقة واحدة، ولا تضر الزيادة عن واحد في باقي طبقات السند، لأن العبرة للأقل.

"قالَ ابنُ الصلاحِ: (( الحديثُ الذي ينفردُ به بعضُ الرواةِ ، يوصَفُ بالغريبِ ، قالَ: وكذلكَ الحديثُ الذي ينفردُ فيهِ بعضهم بأمرٍ لا يذكرُهُ فيهِ غيرُهُ ، إمَّا في متنِهِ ، وإمَّا في إسنادِهِ ) ). وروينا عَنْ أبي عبدِ اللهِ بنِ مَنْدَه قالَ [2] : الغريبُ من الحديثِ كحديثِ الزهريِّ وقتادةَ وأشباهِهِمَا مِنَ الأَئِمَّةِ ممَّنْ يُجْمَعُ حديثُهُم إذا انفردَ الرجلُ عنهم بالحديثِ يُسمَّى غريبًا ، فإذا روى عنهم رجلانِ ، أو ثلاثةٌ ، واشتركوا يُسمَّى عزيزًا ، فإذا روى الجماعةُ عنهم حديثًا ، يُسَمِّي مشهورًا ، وهكذا قالَ محمدُ بنُ طاهرٍ المقدسيُّ ، وكأنَّهُ أخذَهُ من كلامِ ابنِ مَنْدَه ، وكذلك فإنْ وُصِفَ الحديثُ بكونِهِ مشهورًا ، أو عزيزًا ، أو غريبًا ، لايُنافي الصِّحَّةَ ، ولا الضعفَ ، بل قد يكونُ مشهورًا صحيحًا ، أو مشهورًا ضعيفًا ، أو غريبًا صحيحًا ، أو غريبًا ضعيفًا ، أو عزيزًا صحيحًا ، أو عزيزًا ضعيفًا .."

"وأمَّا مثالُ الغريبِ الصحيحِ ، فكأفرادِ الصحيحِ ، وهي كثيرةٌ ، منها حديثُ مالكٍ عن سُمَيٍّ ، عن أبي صالحٍ ، عن أبي هريرةَ ، مرفوعًا"السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ ، يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَنَوْمَهُ ، فَإِذَا قَضَى نَهْمَتَهُ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ" [3] ."

وأمَّا الغريبُ الذي ليسَ بصحيحٍ فهو الغالبُ على الغرائبِ . وقد روينا عن أحمدَ بنِ حنبلٍ ، قالَ: (( لا تكتبوا هذهِ الأحاديثَ الغرائبَ ، فإِنَّها مَنَاكِيرُ ، وعامَّتُها عنِ الضُّعَفَاءِ ) ) [4] . وروينا عن مالكٍ قالَ: شرُّ العلمِ الغريبُ ، وخَيْرُ العلمِ الظاهرُ الذي قد رواهُ الناسُ [5] . وروينا عن عبدِ الرزاقِ قالَ: كُنَّا نَرَى أَنَّ غريبَ الحديثِ خيرٌ ، فإذا هو شرٌ [6] .

وَقَسَّمَ الحاكمُ الغريبَ إلى ثلاثةِ أنواعٍ: غرائبُ الصحيحِ ، وغَرَائبُ الشُّيُوخِ ، وغَرَائبُ المتونِ . وقَسَّمَهُ ابنُ طاهرٍ إلى خمسةِ أنواعٍ . وقالَ ابنُ الصلاحِ: إِنَّ مِنَ الغريبِ ما هو غريبٌ متنًا ، وإسنادًا ، وهو الحديثُ الذي تفرَّدَ بروايةِ مَتْنِهِ راوٍ واحدٌ . ومنهُ ما هو غريبٌ إسنادًا لا متنًا ، كالحديثِ الذي متنُهُ معروفٌ ، مرويٌّ عن جماعةٍ من الصحابةِ ، إذا تفرَّدَ بعضُهُم بروايتِهِ عن صحابيٍّ آخرَ ، كانَ غريبًا مِنْ ذلكَ الوجهِ . قالَ ومِنْ ذلكَ: غرائبُ الشيوخِ في أسانيدِ المتونِ الصحيحةِ ، قالَ: وهذا الذي يقولُ فيه الترمذيُّ [7] : غريبٌ من هذا الوجهِ" [8] "

قالَ ابنُ الصلاحِ: ولا أرى هذا النوعَ ينعكسُ ، فلا يوجدُ إذًا ما هو غريبٌ متنًا ، وليسَ غريبًا إسنادًا ، وإلاَّ إذا اشتهَرَ الحديثُ الفردُ عَمَّنْ تفرَّدَ بهِ ، فرواهُ عنهُ عددٌ كثيرونَ ، فإنَّ إسنادَهُ متصفٌ بالغرابةِ في طرفِهِ الأوَّلِ، متصفٌ بالشهرةِ في طرفِهِ الآخِرِ ، كحديثِ: (( إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ ) ) [9] ، وكسائرِ الغرائبِ التي اشْتَمَلَتْ عليها التصانيفُ المشتهرةُ ، هكذا قالَ ابنُ الصلاحِ: إنَّهُ لا يوجدُ ما هو غريبٌ متنًا لا سندًا ، إلاَّ بالتأويلِ الذي ذكرَهُ . وقد أطلقَ أبو الفتحِ اليَعْمريُّ ذِكْرَ هذا النوعِ في جملةِ أنواعِ الغريبِ من غيرِ تقيّدٍ بآخِرِ السندِ ، فقالَ في"شرح الترمذيِّ": (( الغريبُ على أقسامٍ: غريبٌ سندًا ومتنًا ، ومتنًا لا سندًا ، وسندًا لا متنًا ، وغريبٌ بعضَ السندِ فقطْ ، وغريبٌ بعضَ المتنِ فقطْ ) ).

فالقسمُ الأوَّلُ واضحٌ ، والقسمُ الثاني هو الذي أطلقَهُ أبو الفتحِ ، ولم يذكرْ لهُ مِثالًا ، والقسمُ الثالثُ مثالُهُ حديثٌ رواهُ عبدُ المجيدِ بنُ عبدِ العزيزبنِ أبي روَّادٍ ، عن مالكٍ ، عن زيدِ بنِ أسلمَ ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قالَ: (( الأعْمَالُ بالنِّيَّةِ ) ) [10] . قالَ الخليليُّ في"الإرشادِ": (( أخطأَ فيهِ عبدُ المجيدِ ، وهو غيرُ محفوظٍ من حديثِ زيدِ بنِ أسلمَ بوجهٍ ، قالَ: فهذا مِمَّا أخطأَ فيهِ الثِّقةُ عَنِ الثِّقةِ ) ). وقالَ أبو الفتحِ اليعمريُّ: (( هذا إسنادٌ غريبٌ كُلُّهُ ، والمتنُ صحيحٌ ) )، والقسمُ الرابعُ مثالُهُ حديثٌ رواه الطبرانيُّ في"المعجمِ الكبيرِ"من روايةِ عبدِ العزيزِ بنِ محمدٍ الدَّراوَرْدِيِّ ، ومن روايةِ عبَّادِ بنِ منصورٍ ، فرَّقهُمَا كلاهُما عن هِشامِ بنِ عُرْوةَ ، عن أبيهِ ، عن عائشةَ بحديثِ أمِّ زَرْعٍ . والمحفوظُ ما رواه عيسى بنُ يونُسَ عن هِشامِ بنِ عُرْوةَ عن أخيهِ عبدِ اللهِ بنِ عُروةَ ، عن عُروةَ عن عائشةَ. هكذا اتفقَ عليهِ الشيخانِ . وكذا راوهُ مسلمٌ من روايةِ سعيدِ بنِ سلمَةَ بنِ أبي الْحُسَامِ ، عن هِشامٍ [11] . قالَ أبو الفتحِ: (( فهذهِ غَرَابةٌ تخصُّ موضعًا من السندِ ، والحديث صحيحٌ ) )قلتُ: ويصلحُ ما ذكرناهُ من عندِ الطبرانيِّ مثالًا للقسمِ الخامسِ ؛ لأنَّ عبدَ العزيزِ وعبَّادًا جعلا جميعَ الحديثِ مرفوعًا ، وإنَّما المرفوعُ مِنْهُ

قولُهُ - صلى الله عليه وسلم -: (( كنتُ لكِ كأبي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ ) )، فَهَذَا غَرَاْبَةُ بعضِ المتنِ ، أيضًا .واللهُ أعلمُ [12] .

3-تسميةٌ ثانية له:

يطلق كثير من العلماء على الغريب اسمًا آخر هو"الفَرْدُ"على أنهما مترادفان ، وغايَرَ بعض العلماء بينهما ، فجعل كلا منهما نوعا مستقلا ، لكن الحافظ ابن حجر يعتبرهما مترادفين لغة واصطلاحًا ، إلا أنه قال: إن أهل الاصطلاح غايروا بينهما من حيث كثرة الاستعمال وقلته ، فـ"الفرد"أكثر ما يطلقونه على"الفَرْد المٌطْلَق"و"الغريب"أكثر ما يطلقونه على"الفرْد النَّسْبي" [13]

4-أقسامُه:

يقسم الغريب بالنسبة لموضع التفرد فيه إلى قسمين هما"غريب مطْلق"وغريب نسبى""

ا-الغريب المطلق: أو الفرد المطلق.

تعريفه: هو ما كانت الغرابة في أصل سنده، أي ما ينفرد بروايته شخص واحد في أصل سنده.

وأصل السند أي طرفه الذي فيه الصحابي، والصحابي حلقة من حلقات السند، أي إذا تفرد الصحابي برواية الحديث، فان الحديث يسمى غريب غرابة مطلقة. وأما ما فهمه الملا على القاري من كلام الحافظ ابن حجر عندما شرح أصل السند بأنه"الموضع الذي يدور الإسناد عليه ويرجع ولو تعددت الطرق إليه ، وهو طرفه الذي فيه الصحابي من أن تفرد الصحابي لا يعد غرابة ، وتعليله ذلك بأنه ليس في الصحابة ما يوجب قدحًا أو أن الصحابة كلهم عدول فما أظن أن ابن حجر أراد ذلك والله أعلم ، بدليل أنه عرف الغريب بقوله:"هو ما ينفرد بروايته شخص واحد في أي موضع وقع التفرد به من السند"أي ولو وقع التفرد في موسع الصحابي ، لأن الصحابي حلقة من حلقات السند والعلم عند الله تعالى . [14] "

مثاله: البخارى في صحيحه (1 ) حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِىُّ قَالَ أَخْبَرَنِى مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىُّ أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِىَّ يَقُولُ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ » . [15]

تفرد به عمر بن الخطاب رضي الله عنه: هذا وقد يستمر التفرد إلى آخر السند وقد يرويه عن ذلك المتفرد عدد من الرواة.

ب- الغريبُ النسبيُّ: أو الفرد النسبيِّ.

1)تعريفه: هو ما كانت الغرابة في أثناء سنده أي أن يرويه أكثر من راو في أصل سنده ثم ينفرد بروايته راو واحد عن أولئك الرواة.

2)مثاله: حديث مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ.. [16] . تفرد به مالك عن الزهري .

3-سبب التسمية: وسمى هذا القسم بـ"الغريب النسبي"لأن التفرد وقع فيه بالنسبة إلى شخص معين .

5-من أنواع الغريب النّسْبي:

هناك أنواع من الغرابة أو التفرد يمكن اعتبارها من الغريب النسبي ، لأن الغرابة فيها ليست مطلقة وإنما حصلت الغرابة فيها بالنسبة إلى شيء معين ، وهذه الأنواع هي:

ا- تفرد ثقة برواية الحديث: كقولهم: لم يروه ثقة إلا فلان.

كما في السنن الكبرى للبيهقي وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِىُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ قَتَادَةَ عَنْ خِلاَسٍ عَنْ أَبِى رَافِعٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -: « إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِى الإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، أُولاَهُنَّ بِالتُّرَابِ » . [17]

هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ إِنْ كَانَ حَفِظَهُ مُعَاذٌ فَهُوَ حَسَنٌ لأَنَّ التُّرَابَ فِى هَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يَرْوِهِ ثِقَةٌ غَيْرُ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَإِنَّمَا رَوَاهُ غَيْرُ هِشَامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ كَمَا سَبَقَ ذِكْرُهُ.

ب- تفرد راو معين عن راو معين: كقولهم:"تفرد به فلان عن فلان"وإن كان مرويًا من وجوه أخرى عن غيره.

كما في سنن الترمذى برقم (126 ) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ أَبِى الْيَقْظَانِ عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ فِى الْمُسْتَحَاضَةِ « تَدَعُ الصَّلاَةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا الَّتِى كَانَتْ تَحِيضُ فِيهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ وَتَصُومُ وَتُصَلِّى » [18] .

( 127 ) حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ. قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ قَدْ تَفَرَّدَ بِهِ شَرِيكٌ عَنْ أَبِى الْيَقْظَانِ. قَالَ وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقُلْتُ عَدِىُّ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ جَدُّ عَدِىٍّ مَا اسْمُهُ فَلَمْ يَعْرِفْ مُحَمَّدٌ اسْمَهُ وَذَكَرْتُ لِمُحَمَّدٍ قَوْلَ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّ اسْمَهُ دِينَارٌ فَلَمْ يَعْبَأْ بِهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ فِى الْمُسْتَحَاضَةِ إِنِ اغْتَسَلَتْ لِكُلِّ صَلاَةٍ هُوَ أَحْوَطُ لَهَا وَإِنْ تَوَضَّأَتْ لِكُلِّ صَلاَةٍ أَجْزَأَهَا وَإِنْ جَمَعَتْ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ أَجْزَأَهَا.

جـ- تفرد أهل بلد أو أهل جهة: كقولهم"تفرد به أهل مكة أو أهل الشام"

كما في سنن أبى داود [19] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا مُلاَزِمُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ النُّعْمَانِ حَدَّثَنِى قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ يَهِيدَنَّكُمُ السَّاطِعُ الْمُصْعِدُ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَعْتَرِضَ لَكُمُ الأَحْمَرُ » . قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْيَمَامَةِ.

وكما في سنن أبى داود [20] حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى أَيُّوبَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى جَعْفَرٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى سَالِمٍ الْجَيْشَانِىِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « يَا أَبَا ذَرٍّ إِنِّى أَرَاكَ ضَعِيفًا وَإِنِّى أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِى فَلاَ تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ وَلاَ تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتِيمٍ » . قَالَ أَبُو دَاوُدَ تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ مِصْرَ.

د- تفرد أهل بلد أو جهة عن أهل بلد أو جهة أخرى: كقولهم:"تفرد به أهل البصرة عن أهل المدينة، أو تفرد به أهل الشام عن أهل الحجاز"

كما في سنن أبى داود [21] حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِى شُعَيْبٍ الْحَرَّانِىُّ قَالاَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا دَلْهَمُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ حُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّجَاشِىَّ أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خُفَّيْنِ أَسْوَدَيْنِ سَاذَجَيْنِ فَلَبِسَهُمَا ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا. قَالَ مُسَدَّدٌ عَنْ دَلْهَمِ بْنِ صَالِحٍ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ.

وكما في سنن أبى داود [22] حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « السَّرَاوِيلُ لِمَنْ لاَ يَجِدُ الإِزَارَ وَالْخُفُّ لِمَنْ لاَ يَجِدُ النَّعْلَيْنِ » . قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا حَدِيثُ أَهْلِ مَكَّةَ وَمَرْجِعُهُ إِلَى الْبَصْرَةِ إِلَى جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَالَّذِى تَفَرَّدَ بِهِ مِنْهُ ذِكْرُ السَّرَاوِيلِ وَلَمْ يَذْكُرِ الْقَطْعَ فِى الْخُفِّ.

و كما في سنن أبى داود [23] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَسْتَنُّ وَعِنْدَهُ رَجُلاَنِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ فَأُوحِىَ إِلَيْهِ فِى فَضْلِ السِّوَاكِ « أَنْ كَبِّرْ » . أَعْطِ السِّوَاكَ أَكْبَرَهُمَا. قَالَ أَحْمَدُ - هُوَ ابْنُ حَزْمٍ - قَالَ لَنَا أَبُو سَعِيدٍ هُوَ ابْنُ الأَعْرَابِىِّ هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ.

ومنها ما رواه مسلم في صحيحه (1616 ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ حَدَّثَنَا بَهْزٌ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا لَمَّا تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَمُرُّوا بِجَنَازَتِهِ فِي الْمَسْجِدِ فَيُصَلِّينَ عَلَيْهِ فَفَعَلُوا فَوُقِفَ بِهِ عَلَى حُجَرِهِنَّ يُصَلِّينَ عَلَيْهِ أُخْرِجَ بِهِ مِنْ بَابِ الْجَنَائِزِ الَّذِي كَانَ إِلَى الْمَقَاعِدِ فَبَلَغَهُنَّ أَنَّ النَّاسَ عَابُوا ذَلِكَ وَقَالُوا مَا كَانَتْ الْجَنَائِزُ يُدْخَلُ بِهَا الْمَسْجِدَ فَبَلَغَ ذَلِكَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ:مَا أَسْرَعَ النَّاسَ إِلَى أَنْ يَعِيبُوا مَا لَا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ عَابُوا عَلَيْنَا أَنْ يُمَرَّ بِجَنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ وَمَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ إِلَّا فِي جَوْفِ الْمَسْجِدِ"قال الحاكم [24] : تفرَّد به أهل المَدِينة."

وكما في سنن أبى داود (2031 ) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا وَهُوَ مَسْرُورٌ ثُمَّ رَجَعَ إِلَىَّ وَهُوَ كَئِيبٌ فَقَالَ « إِنِّى دَخَلْتُ الْكَعْبَةَ وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِى مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا دَخَلْتُهَا إِنِّى أَخَافُ أَنْ أَكُونَ قَدْ شَقَقْتُ عَلَى أُمَّتِى » . [25]

وقال الحافظ العراقي [26] :

"الأفرادُ منقسمةٌ إلى: ما هو فردٌ مطلقًا ، وهو ما ينفردُ به واحدٌ عن كُلِّ أحدٍ . وقد سبقَ حكمُهُ ومثالُهُ في قسمِ الشاذِّ . وإلى ما هو فردٌ بالنسبةِ إلى جهةٍ خاصّةٍ . كتقييدِ الفرديةِ بثقةٍ ، أو بلدٍ معيَّنٍ ، كمكَّةَ والبصرةِ ، والكوفةِ ، أو بكونهِ لم يروِهِ من أهلِ البصرةِ ، أو الكوفةِ - مثلًا - إلاّ فلانٌ ، أو لم يروِهِ عن فلانٍ إلاّ فلانٌ . ونحوِ ذلك ."

(1) - مقدمة ابن الصلاح - (ج 1 / ص 60) والباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث - (ج 1 / ص 22) والتقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير في أصول الحديث - (ج 1 / ص 19) والمختصر في أصول الحديث - (ج 1 / ص 3) وقواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 88) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 78) ونزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر - (ج 1 / ص 6) وتيسير مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 5) وشرح شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر - (ج 1 / ص 208) والشذا الفياح من علوم ابن الصلاح - (ج 2 / ص 446) ونزهة النظر - (ج 1 / ص 54) والغاية في شرح الهداية في علم الرواية - (ج 1 / ص 105)

(2) - ابْنُ مَنْدَةَ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ مُحَمَّدٍ الإِمَامُ، الحَافِظُ، الجَوَّالُ، مُحَدِّثُ الإِسْلاَم، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ ابْنُ المُحَدِّثِ أَبِي يَعْقُوْبَ إِسْحَاقَ ابْنِ الحَافِظِ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ مَنْدَةَ - وَاسمُ مَنْدَةَ:إِبْرَاهِيْمُ بنُ الوَلِيْدِ بنِ سَنْدَةَ بنِ بطَّةَ بنِ أُسْتَنْدَارَ بنِ جِهَارَ بُخْتَ، وَقِيْلَ:إِنَّ اسْمَ أُسْتَنْدَار هَذَا:فَيْرُزَانُ، وَهُوَ الَّذِي أَسلَمَ حِيْنَ افتَتَحَ أَصْحَابُ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَصْبَهَانَ، وَوَلاَؤُهُ لِعَبْدِ القَيسِ، وَكَانَ مَجُوْسِيًّا فَأَسْلَمَ، وَنَابَ عَلَى بَعْضِ أَعمَالِ أَصْبَهَانَ - العَبْدِيُّ، الأَصْبَهَانِيُّ، الحَافِظُ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ....سير أعلام النبلاء (17/30) (13 )

(3) - البخاي ( 1804 )

(4) - الكامل لابن عدي - (ج 1 / ص 39)

(5) ترتيب المدارك وتقريب المسالك - (ج 1 / ص 57)

(6) - أدب الإملاء والاستملاء - (ج 1 / ص 73) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 80) والشذا الفياح من علوم ابن الصلاح - (ج 2 / ص 448)

(7) - قلت: قد ذكر هذه العبارة أكثر من خمسمائة مرة في سننه

(8) - شرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 191)

(9) - مر تخريجه

(10) - مسند الشهاب القضاعي (1086 )

(11) - صحيح البخارى (5189 ) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ قَالاَ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَة

وصحيح مسلم (6458 ) حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِىُّ وَأَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ كِلاَهُمَا عَنْ عِيسَى - وَاللَّفْظُ لاِبْنِ حُجْرٍ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ

والآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (2682 ) حدثنا الحوطي ، وهشام بن عمار قالا: نا عيسى بن يونس ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة

و (2691 ) حدثنا حجاج بن يوسف ، نا عبد الملك بن إبراهيم ، نا محمد بن محمد الطائفي ، أخبرني القاسم بن عبد الواحد ، حدثني عمر بن عبد الله بن عروة ، عن عروة ، عن عائشة ،

والسنن الكبرى للإمام النسائي الرسالة - (ج 6 / ص 15) 9089ـأخبرنا علي بن حجر بن إياس ، قال: أخبرنا عيسى بن يونس قال نا هشام بن عروة عن عبد الله بن عروة عن عروة عن عائشة

و (9092) أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام قال نا ريحان بن سعيد بن المثنى أبو عصمة قال نا عباد بن منصور عن هشام بن عروة ، عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة

و (9093) أخبرني إبراهيم بن يعقوب قال نا عبد الملك بن إبراهيم سنة ثلاث ومائتين أملاه علينا قال نا محمد بن محمد أبو نافع ، قال: حدثني القاسم بن عبد الواحد ، قال: حدثني عمر بن عبد الله بن عروة عن عروة عن عائشة

وانظره مفصلا بطرقه وأسانيده في المعجم الكبير للطبراني - (ج 17 / ص 5) (18789-18795)

(12) - التقييد والإيضاح للحافظ العراقي - (ج 1 / ص 45) وشرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 191)

(13) - تيسير مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 5) وشرح شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر - (ج 1 / ص 236) ونزهة النظر - (ج 1 / ص 65) والتعليقات البازية على نزهة النظر شرح نخبة الفكر - (ج 1 / ص 6)

(14) - تيسير مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 16)

(15) - صحيح البخارى برقم (1) ومسلم برقم (5036 )

(16) - موطأ مالك برقم (952 ) وصحيح البخارى برقم (1846 ) المغفر: ما يلبسه المقاتل على رأسه

(17) - السنن الكبرى للبيهقي (ج 1 / ص 241) برقم ( 1192)

(18) - المعجم الأوسط للطبراني (11240) وهو حسن لغيره

(19) - برقم (2350 ) وهو حديث صحيح

(20) - صحيح مسلم (4824) وسنن أبى داود برقم (2870 )

(21) - سنن أبى داود برقم (155 ) وهو حسن

(22) - سنن أبى داود برقم ( 1831 ) صحيح

(23) - سنن أبى داود برقم (50 ) صحيح

(24) - تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 1 / ص 187)

(25) - سنن أبى داود (2031 ) وسنن الترمذى (882) وغيرهما وهو حسن لغيره

(26) - شرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 84)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت