فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 522

"ولَيْسَ شَرْطًا للصَّحيحِ ؛ خِلافًا لمَنْ زعَمَهُ [1] ، وهو أَبو عَليٍّ الجُبَّائيُّ مِن المُعْتزلةِ [2] ، وإِليهِ يُومِئُ كلامُ الحاكِمِ أَبي عبد اللهِ في (علومِ الحديثِ) حيثُ قال: الصَّحيحُ أَنْ يَرْوِيَهُ الصَّحابِيُّ الزَّائِلُ عنهُ اسمُ الجَهالةِ ؛ بأَنْ يكونَ لهُ راوِيانِ ، ثمَّ يتداوَلَهُ أَهلُ الحَديثِ إِلى وَقْتِنِا كالشَّهادَةِ عَلى الشَّهادَةِ."

وصَرَّحَ القاضي أَبو بَكْرٍ بنُ العربيِّ في (شَرْحِ البُخاريّ) بأَنَّ ذلك شَرْطُ البُخاريِّ ، وأَجاب عمَّا أُورِدَ عليهِ مِنْ ذلك بِجوابٍ فيهِ نَظرٌ ؛ لأَنَّهُ قال: فإِنْ قيلَ: حديثُ (إنما الأعْمَالُ بالنِّيَّاتِ) فَرْدٌ ؛لم يَرْوِهِ عَنْ عُمرَ إِلاَّ عَلْقَمَةُ

قالَ قُلْنا: قَدْ خَطَبَ بِهِ عُمَرُ رضيَ اللهُ عنهُ عَلى المِنْبَرِ بحَضْرةِ الصَّحابَةِ ، فلولا أَنَّهُمْ يَعْرِفونَهُ لأنْكروهُ ! كذا قالَ !

وتُعُقِّبَ (عليه) بأَنَّهُ لا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِم سَكَتُوا عنهُ أَنْ يَكُونوا سَمِعوهُ مِنْ غَيْرِهِ ، وبأَنَّ هذا لو سُلِّمَ في عُمَرَ مُنِعَ في تَفَرُّدِ عَلْقَمَةَ عنهُ ، ثمَّ تَفَرُّدِ مُحَمَّدِ بنِ إِبْراهيمَ بِه عَنْ عَلْقَمَةَ ، ثُمَّ تَفَرُّدِ يَحْيَى بنِ سَعيدٍ بهِ عَنْ مُحَمَّدٍ ؛ عَلى ما هُو الصَّحيحُ المُعْروفُ عِنْدَ المُحَدِّثينَ .

وقَدْ وَرَدَتْ لُهْم مُتابعاتٌ لا يُعْتَبَرُ بِها لِضَعْفِها وكَذا لا نُسَلِّمُ جَوابَهُ في غَيْرِ حَديثِ عُمَرَ رضيَ اللهُ عنهُ

قالَ ابنُ رُشَيْدٍ: ولَقَدْ كانَ يَكْفي القاضيَ في بُطْلانِ ما ادَّعَى أَنَّهُ شَرْطُ البُخاريِّ أَوَّلُ حَديثٍ مَذكورٍ فيهِ . [3]

وادَّعَى ابنُ حِبَّانَ نقيضَ دَعْواهُ ، فقالَ: إِنَّ رِوايَةَ اثنَيْنِ عَنِ اثنَيْنِ إِلى أَنْ يَنْتَهِيَ لا تُوجَدُ أَصْلًا .

قُلْتُ: إِنْ أرادَ بهِ أَنَّ رِوايَةَ اثْنَيْنِ فَقَطْ عَنِ اثْنَيْنِ فَقَطْ لا تُوجَدُ أَصْلًا ؛ فيُمْكِنُ أَنْ يُسَلَّمَ اهـ [4]

الحديثُ الحَسَنُ [5]

1-تعريفُه:

لغة: هو صفة مشبهة من"الحٌسْن"بمعنى الجَمال.

اصطلاحًا: اختلفت أقوال العلماء في تعريف الحسن نظرًا لأنه متوسط بين الصحيح والضعيف، ولأن بعضهم عرَّف أحد قسميه..

تعريفُ الخطابي [6] : الحسنُ: ما عُرِفَ مَخْرَجُهُ واشتهرَ رجالُهُ . قال: وعليه مدارُ أكثرِ الحديثِ ، وهو الذي يقبلُهُ أكثرُ العلماءِ ، ويستعملُهُ عامةُ الفقهاءِ [7]

قال العراقي [8] :

"ورأيتُ في كلامِ بعضِ المتأخّرينَ أنَّ في قولِهِ ما عُرِفَ مخرجُهُ احترازًا عن المنقطعِ ، وعن حديثِ المُدَلِّسِ قبلَ أنْ يتبينَ تدليسُهُ . قالَ ابنُ دقيقِ العيدِ: (ليسَ في عبارةِ الخطّابيِّ كبيرُ تلخيصٍ . وأيضًا فالصحيحُ قد عُرِفَ مخرجُهُ واشتُهِرَ رجالُهُ. فيدخلُ الصحيحُ في حَدِّ الحَسَنِ . قالَ: وكأنَّهُ يريدُ مما لم يبلغْ درجةَ الصحيحِ) ."

قال الشيخُ تاج الدينِ التبريزيُّ: فيه نظرٌ ؛ لأنَّهُ - أي: ابنُ دقيقِ العيدِ - ذكرَ من بعدُ: أنَّ الصحيحَ أخصُّ من الحسنِ . قالَ: ودخولُ الخاصِّ في حدِّ العامِّ ضروريٌّ . والتقييدُ بما يخرجهُ عنهُ مخلٌ للحدِّ وهو اعتراضٌ متجهٌ .""

تعريفُ الترمذيُ [9] :"وما ذكرنا في هذا الكتاب: حديثٌ حسنٌ ، فإنَّما أردنا به حُسْنَ إسنادِهِ عندنا .كُلُّ حديثٍ يُروى لا يكونُ في إسنادِهِ مَنْ يُتَّهَمُ بالكذبِ ، ولا يكونُ الحديثُ شاذًا ، ويُرْوَى من غيرِ وجهٍ نحوُ ذلك فهو عندنا حديثٌ حسنٌ". [10]

"قال الحافظ أبو عبدِ الله محمدُ بنُ أبي بكرٍ بنِ الموَّاق: إنّهُ لم يَخُصَّ الترمذيُّ الحسنَ بصفةٍ تميزُهُ عن الصحيحِ ، فلا يكونُ صحيحًا إلا وهو غير شاذٍ ، ولا يكونُ صحيحًا حَتَّى يكونَ رواتُهُ غيرَ متهمينَ ، بل ثقاتٌ . قال: فظهرَ من هذا أنَّ الحسنَ عند أبي عيسى صفةٌ لا تخصُّ هذا القسمَ بل قد يَشْركُهُ فيها الصحيحُ . قال: فَكلُّ صحيحٍ عندَهُ حسنٌ ، وليسَ كُلُّ حسنٍ عندَهُ صحيحًا . قال أبو الفتحِ اليعمريُّ: بقي عليه أنهُ اشترطَ في الحسنِ أنْ يُرْوَى من وجهٍ آخرَ ، ولم يشترطْ ذلك في الصحيحِ . قلت: وسنرى في كلامِ أبي الفتحِ بعدَ هذا بدونِ الصفحةِ أنَّهُ لا يشترطُ في كلِّ حسنٍ أنْ يكونَ كذلك ، فتأمَّلْهُ ."

"وقولُهُ: ( قلتُ وقد حَسَّن بعضَ ما انفرد ) . هذا من الزوائدِ على ابنِ الصَّلاحِ . وهو إيرادٌ على الترمذيِّ ، حيث اشترطَ في الحسنِ أنْ يُروَى من غيرِ وجهٍ نحوُه . ومع ذلك فقد حَسَّنَ أحاديثَ لا تُروَى إلا من وجهٍ واحدٍ ، كإِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلاَءِ قَالَ « غُفْرَانَكَ » . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ. وَأَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِى مُوسَى اسْمُهُ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الأَشْعَرِىُّ. وَلاَ نَعْرِفُ فِى هَذَا الْبَابِ إِلاَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ رضى الله عنها عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - [11] .. وأجاب أبو الفتحِ اليعمريُّ عن هذا الحديثِ بأنَّ الذي يحتاجُ إلى مجيئِهِ من غير وجهٍ ما كانَ راويه في درجة المستورِ ومَنْ لم تثبتْ عدالتُهُ . قال: وأكثرُ ما في البابِ أنَّ الترمذيَّ عَرّفَ بنوعٍ منه لا بكلِّ أنواعِهِ ."

وهناك قولٌ ثالثٌ في حدِّ الحسنِ . قالَ ابنُ الجوزيِّ في"العللِ المتناهيةِ"وفي"الموضوعات": الحديثُ الذي فيه ضَعفٌ قَريبٌ محتَملٌ ، هو الحديثُ الحسنُ . ولم يسمِّ ابنُ الصلاحِ قائلَ هذا القولِ ، بل عزاهُ لبعضِ المتأخِّرينَ ، وأرادَ به ابنَ الجوزيِّ . واعترضَ ابنُ دقيقِ العيدِ على هذا الحدِّ بأنهُ (ليس مضبوطًا بضابطٍ ، يتميَّزُ به القَدْرُ المحتَملُ من غيرِهِ ، قالَ: وإذا اضطربَ هذا الوصفُ لم يحصلِ التعريفُ المميِّزُ للحقيقةِ) . وقال ابنُ الصلاحِ بعد ذِكْرِ هذهِ الحدودِ الثلاثةِ: كلُّ هذا مُستبْهَمٌ ، لا يَشْفِي الغليلَ ، قالَ: وليسَ في كلامِ الترمذيِّ ، والخطّابيِّ ما يفصلُ الحسنَ من الصحيحِ . انتهى .

وقال ابنُ الصلاحِ [12] : وقد أمعنْتُ النَظَرَ في ذلك ، والبحثَ ، جامعًا بين أطرافِ كلامِهِم ، ملاحظًا مواقعَ استعمالِهِم ، فتنقحَ لي واتضَحَ أنَّ الحديثَ الحسنَ قسمانِ:

أحدُهما: الحديثُ الذي لا يخلو رجالُ إسنادهِ من مستورٍ لم تتحققْ أهليتُهُ، غيرَ أنَّهُ ليس مغفلًا ، كثيرَ الخطأ فيما يرويه ، ولا هو متهمٌ بالكذبِ في الحديثِ ، أي: لم يظهرْ منه تعمُّدُ الكذبِ في الحديثِ ، ولا سببٌ آخرُ مفسِّقٌ ويكونُ متنُ الحديثِ مع ذلك قد عُرِفَ ، بأنْ رُوِي مثلُهُ أو نحوُهُ من وجهٍ آخرَ ، أو أكثر ، حتى اعتضدَ بمتابعةِ مَنْ تابعَ راويهِ على مثلِهِ ، أو بما لَهُ مِنْ شاهدٍ ، وهو ورودُ حديثٍ آخرَ نحوه ، فيخرجُ بذلك عن أنْ يكونَ شاذًا ، أو منكرًا . وكلامُ الترمذيِّ على هذا القسمِ يتنزلُ .

القسمُ الثاني: أنْ يكونَ راويه من المشهورين بالصدقِ والأمانةِ ، غيرَ أنَّهُ لا يبلغُ درجةَ رجالِ الصحيحِ ؛ لكونهِ يقصُرُ عنهم في الحفِظِ والإتقانِ ، وهو مع ذلك يرتفعُ عن حالِ مَنْ يُعَدُّ ما ينفردُ به من حديثِهِ منكرًا . قال: ويعتبرُ في كلِّ هذا مع سلامةِ الحديثِ من أنْ يكونَ شاذًا ، أو منكرًا سلامتُهُ من أنْ يكونَ مُعَلّلًا . وعلى القسمِ الثاني يتنزلُ كلامُ الخطّابيِّ . قال: فهذا الذي ذكرناه جامعٌ لما تفرّقَ في كلامِ مَنْ بلغَنَا كلامُهُ في ذلك . قال: وكأنَّ الترمذيَّ ذَكَرَ أحدَ نوعَي الحَسَنِ ، وذَكَرَ الخطابيُّ النوعَ الآخرَ ، مقتصِرًا كلُّ واحدٍ منهما على ما رأى أنَّهُ مشكِلٌ ، معرضًا عمّا رأى أنَّهُ لا يُشْكِلُ أو أنَّهُ غَفَلَ عن البعضِ وذهلَ . [13]

"لَيْسَ كُلُّ ضعفٍ في الحديثِ يزولُ بمجيئِهِ من وجوهٍ ، بَلْ ذَلِكَ يختلف فمنه ضَعْفٌ يُزِيلُه ذَلِكَ ، بأنْ يكونَ ضَعْفُهُ ناشِئًَا مِنْ ضَعْفِ حفظِ راويه مَعَ كونِهِ مِنْ أهلِ الصِّدْقِ والديانة . فإذا رأينا ما رواهُ قَدْ جاءَ من وجهٍ آخرَ عرفنا أنَّهُ مِمَّا قَدْ حفظَهُ وَلَمْ يختلَّ فِيْهِ ضبطُهُ لَهُ . وَكَذَلِكَ إذا كانَ ضَعْفُهُ من حيثُ الإرسالُ زالَ بنحوِ ذَلِكَ كَمَا في المُرْسَلِ الَّذِي يُرْسِلُهُ إمامٌ حافظٌ ، إذ فِيْهِ ضعفٌ قليلٌ يزولُ بروايتهِ من وجهٍ آخرَ . - قَالَ -: ومن ذَلِكَ ضعفٌ لا يزولُ بنحوِ ذَلِكَ ؛ لقوةِ الضعفِ ؛ وتقاعدِ هذا الجابرِ عن جَبْرِهِ ومقاومتِهِ . وذلك كالضعفِ الذي ينشأُ من كونِ الراوي متهمًا بالكذبِ أو كونِ الحديثِ شاذًا . قال: وهذهِ جملةٌ تفاصيلُها تدركُ بالمباشرةِ والبحثِ ، فاعلمْ ذلك فإنَّهُ من النفائِسِ العزيزةِ ، والله أعلمُ ." [14]

تعريف الحافظ ابن حَجَر [15] : قال:"وخبرُ الآحادِ [16] ؛ بنقلِ عَدْلٍ تامِّ الضَّبْطِ ، مُتَّصِلَ السَّنَدِ ، غيرَ مُعَلَّلٍ ولا شاذٍّ: هو الصَّحيحُ لذاتِهِ ، وهذا أَوَّلُ تقسيمٍ مقبولٍ إِلى أربعةِ أَنواعٍ ؛ لأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يشتَمِلَ مِن صفاتِ القَبولِ على أَعْلاها أَوْ لاَ:"

الأوَّلُ: الصَّحيحُ لذاتِهِ .

والثَّاني: إِنْ وُجِدَ ما يَجْبُرُ ذلكَ القُصورَ ؛ ككثْرَةِ الطُّرُق ؛ فهُو الصَّحيحُ لذاته أَيضًا ، لكنْ لا لذاتِهِ .

وحيثُ لا جُبْرانَ ؛ فهُو الحسنُ لذاتِهِ .

وإِنْ قامَتْ قرينةٌ تُرَجِّحُ جانِبَ قَبولِ مَا يُتَوَقَّفُ فيهِ ؛ فهُو الحسنُ أيضًا ، لكنْ لا لذاتِهِ .""

قلتُ:

فكأن الحَسَنَ عند الحافظ ابن حجر هو الصحيح إذا خَفَّ ضبط راويه ، أي قَلَّ ضبطه ، وهو خير ما عرف به الحسن .

التعريف المُخْتَارُ [17] :"هو الحديث الذي يتصل سنده بنقل عدل خفّ ضبطه ، من غير شذوذ ولا علّة".

2)حكمُه:

"الحسن كالصَّحيح في الاحتجاج به, وإن كان دُونه في القُوَّة, ولهذا أدرجته طائفة في نوع الصَّحيح] كالحاكم وابن حبَّان وابن خُزيمة, مع قولهم بأنَّه دُون الصَّحيح المُبين أولًا."

"ولا بدع في الاحتجاج بحديث له طريقان, لو انفردَ كل منهما لم يَكُن حُجَّة, كما في المُرسل إذا وردَ من وجه آخر مُسند, أو وافقهُ مُرسل آخر بشرطهِ كما سيجيء. قالهُ ابن الصَّلاح ."

وقال في «الاقتراح» : ما قيل من أنَّ الحسن يُحتج به فيه إشْكال, لأنَّ ثَمَّ أوصَافًا يجب معها قَبُول الرِّواية إذا وجدت, فإن كانَ هذا المُسمَّى بالحسن, مِمَّا وجدت فيه على أقلِّ الدَّرجات الَّتي يجب معها القَبُول فهو صحيح, وإن لم تُوجد لم يَجُز الاحتجاج به, وإن سُمي حسنًا, اللهمَّ إلاَّ أن يُرد هذا إلى أمر اصْطلاحي, بأن يُقَال: إنَّ هذه الصِّفات لها مراتب ودرجات, فأعْلاها وأوسطها يُسمَّى صحيحًا, وأدْنَاها يُسمَّى حسنًا, وحينئذ يرجع الأمر في ذلك إلى الاصْطلاح, ويَكُون الكل صحيحًا في الحقيقة." [18] "

3)مثالُه:

(1) - الصحيح يثبت ولو كان بالواحد إذا كان السند جيدًا ورجاله ثقات ومتصل ليس فيه تدليس ولا انقطاع يسمى صحيحًا مثل حديث عمر بن الخطاب ( إنما الأعمال بالنيات )

(2) - هو محمد بن عبدالوهاب أبو علي المعروف بالجبَّائي، 235-303هـ، أحد أئمة المعتزلة، وإليه تُنسب فرقة الجبَّائية منهم.

(3) - قول ابن رشيد هو الصواب وقول أبي بكر بن العربي في شرح البخاري ذهول وغلط فيكفيه أول حديث عند البخاري وهو حديث عمر .

(4) - يعني في أثناء السند ليس بشرط أن تستمر اثنين اثنين بل قد يزيد ولكن المدار أن يكون على اثنين . وانظر تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 1 / ص 33)

(5) - مقدمة ابن الصلاح - (ج 1 / ص 4) والباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث - (ج 1 / ص 4) وقواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 54) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 1 / ص 104) وتيسير مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 8) وشرح شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر - (ج 1 / ص 297) والنكت على ابن الصلاح - (ج 1 / ص 401) وشرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 47) وشرح اختصار علوم الحديث - (ج 1 / ص 72) وتوجيه النظر إلى أصول الأثر - (ج 2 / ص 16) والتقييد والإيضاح للحافظ العراقي - (ج 1 / ص 9) ونظرات جديدة في علوم الحديث للمليباري - (ج 1 / ص 7) وتحرير علوم الحديث لعبدالله الجديع - (ج 1 / ص 191) وتوضيح الأفكار - (ج 1 / ص 154)

(6) - الخَطَّابِيُّ أَبُو سُلَيْمَانَ حَمْدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، اللُّغَوِيُّ، أَبُو سُلَيْمَانَ حَمْدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ خَطَّابٍ البُسْتِيُّ، الخَطَّابِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ. وُلِدَ:سَنَةَ بِضْعَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.

أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الفَقِيْهُ، وَشُهْدَةُ بِنْتُ حسَّانٍ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ عَلِيٍّ المَالِكِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، قَالَ:وَأَمَّا أَبُو سُلَيْمَان الشَّارحُ لِكتَاب أَبِي دَاوُدَ، فَإِذَا وَقَفَ مُنصفٌ عَلَى مُصَنَّفَاته، وَاطَّلع عَلَى بَدِيْع تَصَرُّفَاتِه فِي مُؤَلَّفَاته، تَحقَّق إِمَامتَهَ وَديَانتَه فِيمَا يُورِدُهُ وَأَمَانتَه، وَكَانَ قَدْ رحلَ فِي الحَدِيْثِ وَقرَاءةِ العُلوم، وَطوّف، ثُمَّ أَلَّف فِي فُنُوْنٍ مِنَ العِلْم، وَصَنَّفَ، وَفِي شُيُوْخه كَثْرَةٌ، وَكَذَلِكَ فِي تَصَانِيْفِه، مِنْهَا (شَرْح السُّنَن) ، الَّذِي عَوّلْنَا عَلَى الشّروع فِي إِملاَئِه وَإِلقَائِه، وَكِتَابه فِي غَرِيْب الحَدِيْثِ، ذَكر فِيْهِ مَا لَمْ يذكرْهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَلاَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي كتَابَيْهِمَا، وَهُوَ كِتَابٌ مُمتع مُفِيْد، وَمُحصِّلُه بِنِيَّةٍ مُوَفَّقٌ سَعِيْدٌ،

أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ، وَشُهْدَةُ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو المَحَاسِنِ الرُّويَانِي، سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ البَلْخِيّ، سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ الخَطَّابِي، سَمِعْتُ أَبَا سَعِيْدٍ بن الأَعْرَابِيِّ وَنَحْنُ نَسْمَعُ عَلَيْهِ هَذَا الكِتَاب - يَعْنِي: (سُنَن أَبِي دَاوُدَ) - يَقُوْلُ:لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنَ العِلْمِ إِلاَّ المُصْحَفُ الَّذِي فِيْهِ كِتَابُ اللهِ، ثُمَّ هَذَا الكِتَاب، لَمْ يَحْتَجْ مَعَهَا إِلَى شَيْءٍ مِنَ العِلْمِ بَتَّة.قَالَ أَبُو يَعْقُوْبَ القَرَّاب:تُوُفِّيَ الخَطَّابِي ببُسْتَ، فِي شَهْرِ رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ...سير أعلام النبلاء (17/24-27) (12 )

(7) - معالم السنن جـ 1 ـ ص 11

(8) - شرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 47)

(9) - التِّرْمِذِيُّ مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى بنِ سَوْرَةَ بنِ مُوْسَى بنِ الضَّحَّاكِ وَقِيْلَ: هُوَ مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى بنِ يَزِيْدَ بنِ سَوْرَةَ بنِ السَّكَنِ: الحَافِظُ، العَلَمُ، الإِمَامُ، البَارِعُ، ابْنُ عِيْسَى السُّلَمِيُّ، التِّرْمِذِيُّ الضَّرِيرُ، مُصَنِّفُ (الجَامِعَ) ، وَكِتَابَ (العِلَلِ) ، وَغَيْرَ ذَلِكَ.

اخْتُلِفَ فِيْهِ، فَقِيْلَ: وُلِدَ أَعْمَى، وَالصَّحِيْحُ أَنَّهُ أَضَرَّ فِي كِبَرِهِ، بَعْدَ رِحْلَتِهِ وَكِتَابَتِهِ العِلْمَ.وُلِدَ: فِي حُدُوْدِ سَنَةِ عَشْرٍ وَمائَتَيْن.وَارْتَحَلَ، فَسَمِعَ بِخُرَاسَانَ وَالعِرَاقِ وَالحَرَمَيْنِ، وَلَمْ يَرْحَلْ إِلَى مِصْرَ وَالشَّامِ.

وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي (الثِّقَاتِ) : كَانَ أَبُو عِيْسَى مِمَّن جَمَعَ، وَصَنَّفَ وحَفِظَ، وذَاكَرَ.وَقَالَ أَبُو سَعْدٍ الإِدْرِيْسِيُّ: كَانَ أَبُو عِيْسَى يُضْرَبُ بِه المَثَلُ فِي الحِفْظِ.وَقَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بنَ عَلَّك يَقُوْلُ: مَاتَ البُخَارِيُّ فَلَمْ يُخَلِّفْ بِخُرَاسَانَ مِثْلَ أَبِي عِيْسَى، فِي العِلْمِ وَالحِفْظِ، وَالوَرَعِ وَالزُّهْدِ، بَكَى حَتَّى عَمِي، وَبَقِيَ ضَرِيْرًا سِنِيْنَ. وَعَنْ أَبِي عَلِيٍّ مَنْصُوْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ الخَالديِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو عِيْسَى: صَنَّفْتُ هَذَا الكِتَابَ، وَعَرَضْتُهُ عَلَى عُلَمَاءِ الحِجَازِ، وَالعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ، فَرَضُوا بِه، وَمَنْ كَانَ هَذَا الكِتَابُ -يَعْنِي: (الجَامِعُ) - فِي بَيْتِهِ، فَكَأَنَّمَا فِي بَيْتِهِ نَبِيٌّ يَتَكَلَّمُ.

قُلْت: فِي (الجَامِعِ) عِلْمٌ نَافِعٌ، وَفَوَائِدُ غَزِيْرَةٌ، وَرُؤُوْسُ المَسَائِلِ، وَهُوَ أَحَدُ أُصُوْلِ الإِسْلاَمِ، لَوْلاَ مَا كَدَّرَهُ بِأَحَادِيْثَ وَاهِيَّةٍ، بَعْضُهَا مَوْضُوْعٌ، وَكَثِيرٌ مِنْهَا فِي الفَضَائِلِ.

وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ عَبْدِ الخَالِقِ: (الجَامِعُ) عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ:قِسْمٌ مَقْطُوْعٌ بِصِحَّتِهِ، وَقِسْمٌ عَلَى شَرْطِ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ كَمَا بَيَّنَّا، وَقِسْمٌ أَخرَجَهُ لِلضِّدِيَّةِ، وَأَبَانَ عَن عِلَّتِهِ، وَقِسْمٌ رَابِعٌ أَبَانَ عَنْهُ، فَقَالَ: مَا أَخْرَجْتُ فِي كِتَابِي هَذَا إِلاَّ حَدِيْثًا قَدْ عَمِلَ بِه بَعْضُ الفُقَهَاءِ، سِوَى حَدِيْثِ: (فَإِنْ شَرِبَ فِي الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوْهُ) ، وَسِوَى حَدِيْثِ: (جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ بِالمَدِيْنَةِ، مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلا سَفَرٍ) .

قُلْت: (جَامعُهُ) قَاضٍ لَهُ بِإِمَامَتِهِ وَحِفْظِهِ وَفِقْهِهِ، وَلَكِنْ يَتَرَخَّصُ فِي قَبُوْلِ الأَحَادِيْثَ، وَلا يُشَدِّد، وَنَفَسُهُ فِي التَّضْعِيفِ رَخْوٌ.

وفِي (المَنثَوْرِ) لابْنِ طَاهِرٍ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْمَاعِيْلَ شَيْخَ الإِسْلامِ يَقُوْل: (جَامِعُ) التِّرْمِذِيِّ أَنْفَعُ مِنْ كِتَابِ البُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، لأَنَّهُمَا لاَ يَقِفُ عَلَى الفَائِدَةِ مِنْهُمَا إِلاَّ المُتَبَحِّرُ العَالِمُ، وَ (الجَامِعِ) يَصِلُ إِلَى فَائِدَتِهِ كُلُّ أَحَدٍ.

قَالَ غُنْجَارٌ، وَغَيْرُهُ: مَاتَ أَبُو عِيْسَى فِي ثَالِثِ عَشَرِ رَجَبٍ، سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْن بِتِرْمِذَ. ..سير أعلام النبلاء (13/272-278) (132 )

(10) - جامع الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي ـ كتاب العلل في آخر جامعه جـ 10 ـ ص 519

قلت: وهذا التعريف ينطبق على الحديث الحسن لغيره

(11) - سنن الترمذى (7 )

(12) - مقدمة ابن الصلاح - (ج 1 / ص 4)

(13) - شرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 47)

(14) - مقدمة ابن الصلاح - (ج 1 / ص 5) وتحرير علوم الحديث لعبدالله الجديع - (ج 3 / ص 373) وتوضيح الأفكار - (ج 1 / ص 190) وشرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 51)

(15) - النكت على ابن الصلاح - (ج 1 / ص 417) ونزهة النظر - (ج 1 / ص 67) والتعليقات البازية على نزهة النظر شرح نخبة الفكر - (ج 1 / ص 7)

(16) - وهذا واضح فيه بيان تفصيل خبر الآحاد وإنه أقسام أربعة الصحيح لذاته والصحيح لغيره والحسن لذاته والحسن لغيره فإذا توافرت الشروط بأن كان من رواية العدل التام الضبط غير المعلل ولا الشاذ فهذا يقال له الصحيح لذاته وهذا هو أعلى مراتب الآحاد فإذا كان الضبط غير تام فيقال له الحسن لذاته . فإن كثرت الطرق لهذا الذي فيه نقص الضبط صار صحيحًا لغيره فإن كان بعض الضعف في بعض الرواة لكثرة الوهم انجبر بوجود طريق آخر فصار حسنًا لغيره فإن كان معللًا بانقطاع أو شذوذ لم يكن صحيحًا ولا حسنًا ولهذا قال المؤلف ( غير معلل ولا شاذ ) ، والشاذ هو ما خالف الثقة فيه من هو أوثق منه . (ابن باز)

(17) -انظر تيسير مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 8)

(18) - قواعد التحديث للقاسمي - (ج 1 / ص 66) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 1 / ص 106)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت