ـ 2 ـ
1-تعريفُه:
أ) لغة: اسم مفعول من"السَّلْسَلَة"وهي اتصال الشيء بالشيء، ومنه سِلْسِلَة الحديد، وكأنه سمي بذلك لشبهه بالسِّلْسِلة من ناحية الاتصال والتماثل بين الأجزاء.
ب) اصطلاحًا: هو ما تواردَ رجالُ إسنادِهِ واحدًا فواحدًا على حالةٍ واحدةٍ أوْ صفةٍ واحدةٍ سواءٌ كانتِ الصفةُ للرواةِ،أو للإسنادِ. وسواءٌ كانَ ما وقعَ منهُ في الإسنادِ في صيغِ الأداءِ، أو متَعَلّقًا بزمنِ الروايةِ ، أو بالمكانِ . وسواءٌ أكانتْ أحوالُ الرواةِ ، أو صفاتُهم أقوالًا ، أمْ أفعالًا ؟
2-أنواعُه:
وله أنواع كثيرة بحسب تعدد أحوال الرواة وصفاتهم وأحوال الرواية.
أما أحوال الرواة، فهي إما أقوال أو أفعال، أو أقوال وأفعال معا، وكذا القول في صفاتهم أيضا..
الأول- المسلسَلُ بأحوال الرواة القولية:
عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَخَذَ بِيَدِهِ وَقَالَ « يَا مُعَاذُ وَاللَّهِ إِنِّى لأُحِبُّكَ وَاللَّهِ إِنِّى لأُحِبُّكَ » . فَقَالَ « أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لاَ تَدَعَنَّ فِى دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ تَقُولُ اللَّهُمَّ أَعِنِّى عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ » . وَأَوْصَى بِذَلِكَ مُعَاذٌ الصُّنَابِحِىَّ وَأَوْصَى بِهِ الصُّنَابِحِىُّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ." [2] "
فقد تسلسل بقول كل من رواته"وأنا أحبك ، فَقُلْ ، كما في شعب الإيمان للبيهقي برقم (4238 ) أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله السمسار ، أخبرنا أحمد بن سلمان النجاد الفقيه ، حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا ، حدثني الحسن بن عبد العزيز الجروي ، حدثني عمرو بن أبي سلمة ، حدثنا أبو عبدة الحكم بن عبدة ، حدثني حيوة بن شريح ، عن عقبة بن مسلم ، عن أبي عبد الرحمن الحبلي ، عن الصنابحي ، عن معاذ ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « إني أحبك ، فقل: اللهم أعني على شكرك وذكرك وحسن عبادتك » . وقال الصنابحي: قال لي: معاذ: إني أحبك ، فقل هذا الدعاء . قال أبو عبد الرحمن: قال لي الصنابحي: وأنا أحبك فقل . قال عقبة: قال لي أبو عبد الرحمن: وأنا أحبك ، فقل ، قال: حيوة: قال: لي عقبة: وأنا أحبك ، فقل . قال أبو عبدة: قال لي حيوة: وأنا أحبك ، فقل . قال: عمرو: قال لي أبو عبدة: وأنا أحبك ، فقل . قال عبد الله: قال لي الحسن: وأنا أحبك ، فقل . قال أبو بكر بن أبي الدنيا: وأنا أحبكم ، فقولوا . قال لنا أبو بكر النجاد: وأنا أحبكم ، فقولوا ، قال لنا عبد الرحمن: وأنا أحبكم فقولوا ، قال الشيخ أحمد: وأنا أحبكم فقولوا ، قال زاهر: وأنا أحبكم فقولوا"
مثال آخر ، كما في تهذيب الآثار للطبري (347 ) حدثني أبو حميد الحمصي أحمد بن المغيرة ، حدثنا عثمان بن سعيد ، عن محمد بن مهاجر ، حدثني الزبيدي ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، أنها قالت: يا ويح لبيد حيث يقول:
ذهب الذين يعاش في أكنافهم وبقيت في خلف كجلد الأجرب
قالت عائشة: فكيف لو أدرك زماننا هذا ؟
قال عروة: رحم الله عائشة ، فكيف لو أدركت زماننا هذا ؟
ثم قال الزهري: رحم الله عروة ، فكيف لو أدرك زماننا هذا ؟
ثم قال الزبيدي: رحم الله الزهري ، فكيف لو أدرك زماننا هذا ؟
قال محمد: وأنا أقول: رحم الله الزبيدي ، فكيف لو أدرك زماننا هذا ؟
قال أبو حميد: قال عثمان: ونحن نقول: رحم الله محمدا ، فكيف لو أدرك زماننا هذا ؟
قال أبو جعفر: قال لنا أبو حميد: رحم الله عثمان ، فكيف لو أدرك زماننا هذا ؟
قال أبو جعفر: رحم الله أحمد بن المغيرة ، فكيف لو أدرك زماننا هذا ؟
قال الشيخ: رحم الله أبا جعفر ، فكيف لو أدرك زماننا هذا ؟
، حدثنا ابن حميد ، حدثنا جرير بن عبد الحميد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، مثله
وهو في الزهد الكبير للبيهقي (225 ) أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفار ، حدثنا أحمد بن منصور ، ثنا عبد الرزاق ، أنبأنا معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة قالت: قال لبيد:
ذهب الذين يعاش في أكنافهم وبقيت في خلف كجلد الأجرب
يتحدثون مخافة وملامة ويعاب قائلهم وإن لم يشغب قال: ثم تقول عائشة هذا: كيف لو أدرك لبيد من نحن بين ظهرانيه ؟
قال: ويقول الزهري: كيف لو أدركت عائشة من نحن بين ظهرانيه ؟
وقال معمر: كيف لو أدرك الزهري من نحن بين ظهرانيه ؟
قال عبد الرزاق كان معمر يحدث عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ثم كان بعد يقول الزهري عن عائشة
قلت: وهو إسناد صحيح لا غبار عليه
وقال الذهبي سير أعلام النبلاء (2/197) هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ: عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّهَا أَنْشَدَتْ بَيْتَ لَبِيْدٍ:
ذَهَبَ الَّذِيْنَ يُعَاشُ فِي أَكْنَافِهِمْ وَبَقِيْتُ فِي خَلْفٍ كَجِلْدِ الأَجْرَبِ
فَقَالَتْ: رَحِمَ اللهُ لَبِيْدًا، فَكَيْفَ لَوْ رَأَى زَمَانَنَا هَذَا!
قَالَ عُرْوَةُ: رَحِمَ اللهُ أُمَّ المُؤْمِنِيْنَ؟ فَكَيْفَ لَوْ أَدْرَكَتْ زَمَانَنَا هَذَا.
قَالَ هِشَامٌ: رَحِمَ اللهُ أَبِي، فَكَيْفَ لَوْ رَأَى زَمَانَنَا هَذَا!
قَالَ كَاتِبُهُ: سَمِعْنَاهُ مُسَلْسَلًا بِهَذَا القَوْلِ بِإِسْنَادٍ مُقَارِبٍ.
قلت: وقد خفيت هذه الأسانيد على أستاذنا العتر - حفظه الله 0 فعزاه لمصدر بعيد ، وهو في مصادر أقرب .
الثاني- المسلسَلُ بأحوال الرواة الفعلية:
مثل حديث أبي هريرة قال:"شَبَّكَ بيدي أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم - وقال:"خلق الله الأرض يوم السبت"كما في معرفة علوم الحديث للحاكم (50 ) شبك بيدي أحمد بن الحسين المقرئ ، وقال: شبك بيدي أبو عمر عبد العزيز بن عمر بن الحسن بن بكر بن الشرود الصنعاني ، وقال: شبك بيدي أبي ، وقال: شبك بيدي أبي ، وقال: شبك بيدي إبراهيم بن أبي يحيى ، وقال إبراهيم: شبك بيدي صفوان بن سليم ، وقال صفوان: شبك بيدي أيوب بن خالد الأنصاري ، وقال أيوب: شبك بيدي عبد الله بن رافع ، وقال عبد الله: شبك بيدي أبو هريرة ، وقال أبو هريرة: شبك بيدي أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم - ، وقال: « خلق الله الأرض يوم السبت ، والجبال يوم الأحد ، والشجر يوم الاثنين ، والمكروه يوم الثلاثاء ، والنور يوم الأربعاء ، والدواب يوم الخميس وآدم يوم الجمعة » "
فقد تسلسل بتشبيك كل من رواته بيد من رواه عنه
قلت: وهذا الحديث المسلسل معلول بعدة بعدة علل ولا يصح بحال ففي الأسماء والصفات للبيهقي (781 ) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا العباس بن محمد الدوري ، ثنا حجاج بن محمد ، قال: قال ابن جريج: أخبرني إسماعيل بن أمية ، عن أيوب بن خالد ، عن عبد الله بن رافع ، مولى أم سلمة ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه قال: أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي ، فقال: « خلق الله التربة يوم السبت ، وخلق فيها الجبال يوم الأحد ، وخلق الشجر يوم الإثنين ، وخلق المكروه يوم الثلاثاء ، وخلق النور يوم الأربعاء ، وبث فيها من الدواب يوم الخميس ، وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل » . هذا حديث قد أخرجه مسلم في كتابه عن سريج بن يونس وغيره ، عن حجاج بن محمد . وزعم بعض أهل العلم بالحديث أنه غير محفوظ لمخالفته ما عليه أهل التفسير وأهل التواريخ . وزعم بعضهم أن إسماعيل بن أمية إنما أخذه عن إبراهيم بن أبي يحيى عن أيوب بن خالد ، وإبراهيم غير محتج به . أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني أبو يحيى أحمد بن محمد السمرقندي ببخارى ، ثنا أبو عبد الله محمد بن نصر ، حدثني محمد بن يحيى ، قال: سألت علي بن المديني عن حديث أبي هريرة ، رضي الله عنه: « خلق الله التربة يوم السبت » . فقال علي: هذا حديث مدني ؛ رواه هشام بن يوسف عن ابن جريج ، عن إسماعيل بن أمية ، عن أيوب بن خالد ، عن أبي رافع مولى أم سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال: أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي . قال علي: وشبك بيدي إبراهيم بن أبي يحيى وقال لي: شبك بيدي أيوب بن خالد وقال لي: شبك بيدي عبد الله بن رافع ، وقال لي شبك بيدي أبو هريرة رضي الله عنه وقال لي: شبك بيدي أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم - وقال لي: « خلق الله الأرض يوم السبت » . فذكر الحديث بنحوه . قال علي بن المديني: وما أرى إسماعيل بن أمية أخذ هذا إلا من إبراهيم بن أبي يحيى . قلت: وقد تابعه على ذلك موسى بن عبيدة الربذي عن أيوب بن خالد ، إلا أن موسى بن عبيدة ضعيف ، وروي عن بكر بن الشرود ، عن إبراهيم بن أبي يحيى عن صفوان بن سليم ، عن أيوب بن خالد ، وإسناده ضعيف والله أعلم.
وهو في صحيح مسلم (7231 ) حَدَّثَنِى سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالاَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدِى فَقَالَ « خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ وَخَلَقَ فِيهَا الْجِبَالَ يَوْمَ الأَحَدِ وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلاَثَاءِ وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ وَبَثَّ فِيهَا الدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَخَلَقَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِى آخِرِ الْخَلْقِ وَفِى آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ » .
وقال ابن كثير في تفسيره 1/99وتفسير ابن كثير - (ج 1 / ص 215) :
وَهَذَا الْحَدِيث مِنْ غَرَائِب صَحِيح مُسْلِم وَقَدْ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ وَالْبُخَارِيّ وَغَيْر وَاحِد مِنْ الْحُفَّاظ وَجَعَلُوهُ مِنْ كَلَام كَعْب وَأَنَّ أَبَا هُرَيْرَة إِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ كَلَام كَعْب الْأَحْبَار وَإِنَّمَا اِشْتَبَهَ عَلَى بَعْض الرُّوَاة فَجَعَلُوهُ مَرْفُوعًا وَقَدْ حَرَّرَ ذَلِكَ الْبَيْهَقِيّ
وفي البداية والنهاية لابن كثير مدقق - (ج 1 / ص 16) :
وقد تكلم في هذا الحديث على ابن المديني، والبخاري، والبيهقي، وغيرهم من الحفاظ.
قال البخاري في (التاريخ) : وقال بعضهم عن كعب، وهو أصح يعني أن هذا الحديث مما سمعه أبو هريرة، وتلقاه من كعب الأحبار، فإنهما كان يصطحبان ويتجالسان للحديث، فهذا يحدثه عن صحفه، وهذا يحدثه بما يصدقه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فكان هذا الحديث مما تلقاه أبو هريرة عن كعب، عن صحفه، فوهم بعض الرواة فجعله مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وأكد رفعه بقوله: (( أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي ) ).
ثم في متنه غرابة شديدة، فمن ذلك: أنه ليس فيه ذكر خلق السموات، وفيه ذكر خلق الأرض، وما فيها في سبعة أيام.
وهذا خلاف القرآن لأن الأرض خلقت في أربعة أيام
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى - (ج 1 / ص 256) : وَكَذَلِكَ رَوَى مُسْلِمٌ { خَلَقَ اللَّهُ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ } وَنَازَعَهُ فِيهِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ كَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ وَالْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِمَا فَبَيَّنُوا أَنَّ هَذَا غَلَطٌ لَيْسَ هَذَا مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - .وَالْحُجَّةُ مَعَ هَؤُلَاءِ فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَأَنَّ آخِرَ مَا خَلَقَهُ هُوَ آدَمَ وَكَانَ خَلْقُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهَذَا الْحَدِيثُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ خَلَقَ ذَلِكَ فِي الْأَيَّامِ السَّبْعَةِ وَقَدْ رُوِيَ إسْنَادٌ أَصَحُّ مِنْ هَذَا أَنَّ أَوَّلَ الْخَلْقِ كَانَ يَوْمَ الْأَحَدِ
وفي مجموع الفتاوى - (ج 17 / ص 235) : وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي قَوْلِهِ: { خَلَقَ اللَّهُ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ } فَهُوَ حَدِيثٌ مَعْلُولٌ قَدَحَ فِيهِ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ كَالْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ قَالَ الْبُخَارِيُّ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى كَعْبٍ وَقَدْ ذَكَرَ تَعْلِيلَهُ البيهقي أَيْضًا وَبَيَّنُوا أَنَّهُ غَلَطٌ لَيْسَ مِمَّا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ مِمَّا أَنْكَرَ الْحُذَّاقُ عَلَى مُسْلِمٍ إخْرَاجَهُ إيَّاهُ كَمَا أَنْكَرُوا عَلَيْهِ إخْرَاجَ أَشْيَاءَ يَسِيرَةٍ وَقَدْ بُسِطَ هَذَا فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ
وفي مجموع الفتاوى - (ج 18 / ص 73) وَأَمَّا مُسْلِمٌ فَفِيهِ أَلْفَاظٌ عُرِفَ أَنَّهَا غَلَطٌ كَمَا فِيهِ: { خَلَقَ اللَّهُ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ } وَقَدْ بَيَّنَ الْبُخَارِيُّ أَنَّ هَذَا غَلَطٌ وَأَنَّ هَذَا مِنْ كَلَامِ كَعْبٍ
وقال القاسمي في الفضل المبين432: هذا الحديث طعن فيه من هو أعلم من مسلم مثل يحيى بن معين ومثل البخاري وغيرهما ... وقد ثبت بالتواتر أن الله خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وثبت أن آخر الخلق كان يوم الجمعة، فيلزم أن يكون أول الخلق يوم الأحد، وهكذا عند أهل الكتاب، وعَلى ذلك تدل أسماء الأيام، وهذا المنقول الثابت في أحاديث وآثار آخر، ولو كان أول الخلق يوم السبت وآخره يوم الجمعة لكان قد خلق في الأيام السبعة، وهو خلاف ما أخبر به القرآن.
الثالث - المسلسل بأحوال الرواة القولية والفعلية معًا:
كالحديثِ الذي أخبرنا بهِ محمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ الأنصاريُّ سماعًا عليهِ بدمشقَ في الرحلةِ الأولى ، قالَ: أخبرنا والدِي ، ويحيى بنُ عليِّ بنِ محمدٍ القلانسيُّ قالاَ: أخبرنا عليُّ بنُ محمدِ ابنِ أبي الحسنِ ، قالَ: حَدَّثَنَا يحيى بنُ محمودٍ الثقفيُّ ، قالَ: حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ الفضلِ ، قالَ: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ عليِّ بنِ خَلَفٍ ، قالَ: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ ، قالَ: حَدَّثَنَا الزبيرُ بنُ عبدِ الواحدِ ، قالَ: حَدَّثَنَا يوسفُ ابنُ عبدِ الأحدِ الشافعيُّ ، قالَ: حَدَّثَنَا سليمانُ بنُ شعيبٍ الكَيْسانيُّ ، قالَ: حَدَّثَنَا سعيدٌ الأَدَمُ ، قالَ: حَدَّثَنَا شِهابُ بنُ خِرَاشٍ ، قالَ: سمعتُ يزيدَ الرَّقَاشِيَّ يُحَدِّثُ عن أنسِ بنِ مالكٍ ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ( - صلى الله عليه وسلم - ) : (( لا يَجِدُ العبدُ حلاوةَ الإيمانِ حَتَّى يُؤْمِنَ بالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ ، حُلْوِهِ ومُرِّهِ ) )قالَ: وقبضَ رسولُ اللهِ ( - صلى الله عليه وسلم - ) على لحيتِهِ ، وقالَ: آمنتُ بالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ ، حُلْوِهِ ومُرِّهِ ، قالَ: وقَبَضَ أنسٌ على لحيتِهِ ، وقالَ: آمنتُ بالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ ، حُلْوِهِ ومُرِّهِ ، قالَ: وأخذَ يزيدُ بلحيتِهِ ، وقالَ: آمنتُ بالقدرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ ، حُلْوِهِ ومُرِّهِ ، قالَ: وأخذَ شهابٌ بلحيتِهِ ، فقالَ: آمنتُ بالقدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ ، حُلْوِهِ ومُرِّهِ ، قالَ: وأخذَ سعيدٌ بلحيتِهِ ، وقالَ: آمنتُ بالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ ، حُلْوِهِ ومُرِّهِ ، قالَ: وأخذَ سليمانُ بلحيتِهِ ، وقالَ: آمنتُ بالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ ، حُلْوِهِ ومُرِّهِ ، قالَ: وأخذَ يوسفُ بلحيتِهِ ، وقالَ: آمنتُ بالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ ، حُلْوِهِ ومُرِّهِ ، قالَ الحاكمُ: وأخذَ الزبيرُ بلحيتِهِ ، وقالَ: آمنتُ بالقدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ ، حُلْوِهِ ومُرِّهِ ، قالَ: وأخذَ الحاكمُ بلحيتِهِ ، وقالَ: آمنتُ بالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ ، حُلْوِهِ ومُرِّهِ ، قالَ: وأخذَ ابنُ خَلَفٍ بلحيتِهِ، وقالَ: آمنتُ بالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ ، حُلْوِهِ ومُرِّهِ ، قالَ: وأخذَ إسماعيلُ بلحيتِهِ ، وقالَ: آمنتُ بالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ ، حُلْوِهِ ومُرِّهِ ، قالَ: وأخذَ يحيى الثقفيُّ بلحيتِهِ ، وقالَ: آمنتُ بالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ ، حُلْوِهِ ومُرِّهِ ، قالَ: وأخذَ عليُّ بنُ محمدٍ بلحيتِهِ وقالَ: آمنتُ بالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ ، حُلْوِهِ ومُرِّهِ ، قالَ: وأخذَ كُلٌّ مِنْ يحيى بنِ القلانسيِّ وإسماعيلَ بنِ إبراهيمَ بلحيتِهِ ، وقالَ: آمنتُ بالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ ، حُلْوِهِ ومُرِّهِ ، وأخذَ شيخُنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ إسماعيلَ بلحيتِهِ ، وقالَ: آمنتُ بالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ ، حُلْوِهِ ومُرِّهِ . . [3]
الرابع- المسلسل بصفات الرواة القولية:
مثل الحديث المسلسل بقراءة سورة الصَّفِّ كما في سنن الترمذى برقم (3624 ) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلاَمٍ قَالَ قَعَدْنَا نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَتَذَاكَرْنَا فَقُلْنَا لَوْ نَعْلَمُ أَىَّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ لَعَمِلْنَاهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِى السَّمَوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ) قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَمٍ فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ أَبُو سَلَمَةَ فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا ابْنُ سَلاَمٍ. قَالَ يَحْيَى فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا أَبُو سَلَمَةَ. قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا الأَوْزَاعِىُّ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا ابْنُ كَثِيرٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى وَقَدْ خُولِفَ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ فِى إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ. وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ هِلاَلِ بْنِ أَبِى مَيْمُونَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلاَمٍ أَوْ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلاَمٍ. وَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ نَحْوَ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ.
وفي المستدرك للحاكم 2384ـ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بُرْدٍ الأَنْطَاكِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْمِصِّيصِيُّ ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ: قَعَدْنَا نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقُلْنَا: لَوْ نَعْلَمُ أَيَّ الأَعْمَالِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ ، عَمِلْنَاهُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ، فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - هَكَذَا قَالَ الأَوْزَاعِيُّ: وَقَرَأَهَا عَلَيْنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ بِمَكَّةَ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ: وَقَرَأَهَا عَلَيْنَا الأَوْزَاعِيُّ هَكَذَا ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وَقَرَأَهَا عَلَيْنَا ابْنُ كَثِيرٍ هَكَذَا ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عُقْبَةَ: وَقَرَأَهَا عَلَيْنَا أَبُو الْوَلِيدِ هَكَذَا ، قَالَ الْحَاكِمُ: وَقَرَأَهَا عَلَيْنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ هَكَذَا ، وَقَرَأَ عَلَيْنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: السُّورَةَ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا ، رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ، مِنْ أَوَّلِ الإِسْنَادِ إِلَى آخِرِهِ
(1) -مقدمة ابن الصلاح - (ج 1 / ص 61) والباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث - (ج 1 / ص 22) والتقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير في أصول الحديث - (ج 1 / ص 19) والمختصر في أصول الحديث - (ج 1 / ص 3) وقواعد التحديث للقاسمي - (ج 1 / ص 86) وفتح المغيث بشرح ألفية الحديث - (ج 2 / ص 299) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 84) و معرفة علوم الحديث للحاكم - (ج 1 / ص 52) والمختصر في أصول الحديث - (ج 1 / ص 3) ونزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر - (ج 1 / ص 7) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 84) وألفية السيوطي في علم الحديث - (ج 1 / ص 39) وتيسير مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 33) وشرح شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر - (ج 1 / ص 228) والموقظة في علم مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 7) والشذا الفياح من علوم ابن الصلاح - (ج 2 / ص 456) ونزهة النظر - (ج 1 / ص 155) والتعليقات البازية على نزهة النظر شرح نخبة الفكر - (ج 1 / ص 29) وشرح اختصار علوم الحديث - (ج 1 / ص 369) والغاية في شرح الهداية في علم الرواية - (ج 1 / ص 104) وتوجيه النظر إلى أصول الأثر - (ج 2 / ص 28) وعلم مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 28) وقفو الأثر - (ج 1 / ص 108) ومنهج النقد في علوم الحديث - دار الفكر - الرقمية - (ج 1 / ص 354)
(2) - سنن أبى داود برقم (1524 ) وهو صحيح
(3) - قواعد التحديث للقاسمي - (ج 1 / ص 87) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 85) و شرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 196)
قلت: وهو في معرفة علوم الحديث للحاكم برقم (47 ) بنفس الإسناد ،ولا يصح هذا الحديث بهذا الشكل ، إلا جملة"وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ , وَحُلْوِهِ وَمُرِّهِ"