ـ 5 ـ
1-تعريفُه:
أ) لغة: المُؤتلف اسم فاعل من"الائتلاف"بمعنى"الاجتماع والتلاقي"وهو ضد النُفْرة. والمُخْتَلِف اسم فاعل من"الاختلاف"ضد الاتفاق.
ب) اصطلاحًا: أن تتفق الأسماء أو الألقاب أو الكُنى أو الأنساب خطًا ، وتختلف لفظًا
أو المؤتلف خطًا المختلف لفظًا ، وهو كل ما لا يفرق بينه إلا الشكل أو النقط .
2-أقسامه:
المؤتَلِفُ والمختَلِفُ ينقسمُ إلى قسمينِ:
أحدهما: ما ليسَ لهُ ضابطٌ يرجعُ إليهِ ، وإنما يُعرَفُ بالنقلِ والحفظِ ، وهوَ الأكثرُ
والثاني: ما يدخلُ تحتَ الضبطِ ، وقدْ ذكرتُ مِنْ هذا القسمِ الثاني جملةً منهُ تبعًا لابنِ الصلاحِ ، ثمَّ هذا القسمُ على قسمينِ:
أحدُهما: على العمومِ من غيرِ تقييدٍ بتصنيفٍ ، ويُضبطُ بأنْ يُقالَ: ليسَ لهم فلانٌ إلاَّ كذا والباقونَ كذا .
والثاني منَ القسمِ الثاني: مخصوصٌ بما في الصحيحينِ ،"والموطَّأ".
فَمِنَ القسمِ الأولِ:سَلاَّمٌ وسَلاَمٌ،وجميعُهُ بالتشديدِ إلاَّ خمسةً ، وهمْ: سَلاَمٌ والدُ عبدِ اللهِ بنِ سَلاَمٍ الحبرُ الصحابيُّ ، وسَلاَمٌ جدُّ أبي عليٍّ الجُبَّائيِّ المعتزليِّ ، واسمُ أبي عليٍّ محمدُ بنُ عبدِ الوهابِ بنِ سَلاَمٍ ، وسَلاَمٌ والدُ محمدِ بنِ سلامِ بنِ الفرجِ البِيْكَنديِّ البخاريِّ شيخِ البخاريِّ على خلافٍ فيهِ ، فجزمَ غُنْجَارٌ في"تاريخِ بُخَارَى"، والخطيبُ، وابنُ ماكولا بالتَّخفيفِ، وقالَ ابنُ الصلاحِ: إنَّهُ أثبتُ، وذكرهُ ابنُ أبي حاتمٍ في"الجرحِ والتعديلِ"في محمدِ بنِ سلاَّمٍ بالتشديدِ . وكذا قالَ أبو عليٍّ الجيَّانيُّ في"تقييدِ المهملِ":إنَّهُ بالتشديدِ، وقالَ صاحبُ"المشارقِ"و"المطالعِ": إنَّ التثقيلَ أكثرُ . قلتُ: وكأنَّهُ اشتبهَ عليهما بشخصٍ آخرَ ، يسمَّى:محمدَ بنَ سلاَّمٍ البِيكَنديَّ أيضًا ، فإنَّهُ بالتشديدِ فيما ذكرهُ الخطيبُ في"التلخيصِ"وغيرِهِ ، ويُعرفُ بالبيكنديِّ الصغيرِ،وهوَ محمدُ بنُ سلاَّمِ بنِ السكنِ البيكنديُّ ، حدَّثَ عنِ الحسنِ بنِ سوَّارٍ الخراسانيِّ،وعليِّ بنِ الجَعْدِ الجوهريِّ، روى عنهُ عبيدُ اللهِ بنُ واصلٍ البخاريُّ، فأمَّا البيكنديُّ شيخُ البخاريِّ، فقدْ روينا بالإسنادِ إليهِ أنَّهُ قالَ: أنَا محمدُ بنُ سلامٍ بالتخفيفِ ، وهذا قاطعٌ للنِزَاعِ فيهِ ، وسلامُ بنُ أبي الحقيقِ اليهوديُّ ، وقالَ المبردُ في"الكاملِ": ليسَ في العربِ سلامٌ مخففُ اللامِ إلاَّ والدُ عبدِ اللهِ بنِ سلامٍ ، وسلامُ بنُ أبي الحُقَيْقِ، قالَ: وزادَ آخرونَ: سلامَ بنَ مِشْكم خَمَّارًا كانَ في الجاهليةِ والمعروفُ فيهِ التشديدُ،واللهُ أعلمُ .
وسلامُ بنُ محمدِ بنِ ناهضٍ المقدسيُّ ، هكذا روى عنهُ أبو طالبٍ أحمدُ بنُ نصرٍ الحافظُ فسمَّاهُ سلامًا ، وروى عنهُ الطبرانيّ ُفَسَمَّاهُ سلامةَ بزيادةِ هاءٍ في آخرِهِ ، هكذا اقتصرَ ابنُ الصلاحِ في ضبطِ سلامِ المخفَّفِ على هذا المقدارِ، ولهم ثلاثةُ أسماءٍ مخفَّفةٍ أيضًا وهم: سلامُ ابنُ أختِ عبدِ اللهِ بنِ سلامٍ ، معدودٌ في الصحابةِ عدَّهُ فيهم ابنُ فتحونَ في تذييلِهِ على"الاستيعابِ"، ولعبدِ اللهِ بنِ سلامٍ أخٌ يقالُ لهُ: سلمةُ بنُ سلامٍ ، وإنما لَمْ استدرِكْهُ على ابنِ الصلاحِ ؛ لأنَّ والدَهُما مذكورٌ ، ولا حاجةَ إلى ذكرِ سلمةَ ، وقدْ ذَكَرَ سلمةَ في الصحابةِ ابنُ منده ؛ ولكنْ قالَ ابنُ فتحونَ في تذييلِهِ على"الاستيعابِ": إنَّ سلمةَ هوَ ابنُ أخي عبدِ اللهِ بنِ سلامٍ ، فاللهُ أعلمُ .
وَجَدُّ السَّيِّدِيِّ وهوَ سَعْدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ سلامٍ السَّيِّدِيُّ ، روى عنِ ابنِ البطيِّ ، وماتَ سنةَ أربعَ عشرةَ وستمائةٍ ، ذكرهُ ابنُ نُقْطَةَ في"التكملةِ"-فيما قرأتُ بخطِّهِ- لهُ . وكذلكَ جدُّ النَّسَفِيِّ الأعلى وهوَ: أبو نصرٍ محمدُ بنُ يعقوبَ بنِ إسحاقَ بنِ محمدِ بنِ موسى بنِ سلامٍ النسفيُّ السلاميُّ، نُسِبَ إلى جدِّهِ ، روى عن زاهرِ بنِ أحمدَ ، توفيَ بعدَ الثلاثينَ وأربعمائةٍ ، ذكرهُ الذهبيُّ في"مشتبهِ النسبةِ".
والبِيْكَنْدِيُّ - بكسرِ الباءِ الموحدةِ وسكونِ الياءِ المثناةِ من تحتُ وفتحِ الكافِ وسكونِ النونِ وبعدها دالٌ مهملةٌ ، هكذا قيدهُ بكسرِ أوَّلِهِ أبو عليٍّ الجيَّانيُّ .
والنَّسَفيُّ - بفتحِ النونِ والسينِ - قيّدهُ السمعانيُّ وغيرُهُ، وهوَ منسوبٌ إلى نِسفٍ - بكسرِ النونِ - فتحتْ للنسبِ كالنَّمَرِيِّ .
ومنْ ذلكَ عُمَارَةُ وعِمَارَةُ ، وليسَ لنا عِمارَةُ - بكسر العينِ - إلاَّ أُبَيَّ بنَ عِمَارَةَ منَ الصحابَةِ ، قالَ ابنُ الصلاحِ: ومنهم مَنْ ضمَّهُ ، قالَ: ومَنْ عَدَاهُ: عُمَارَةُ - بالضمِّ - . قلتُ: يَرِدُ على كلامِهِ عَمَّارةُ - بفتحِ العينِ وتشديدِ الميمِ - وهم جماعةٌ منَ النسوةِ ، منهنَّ: عَمَّارةُ بنتُ عبدِ الوهابِ الحمصيةُ ، وعَمَّارَةُ بنتُ نافعِ بنِ عمرَ الجُمَحِيِّ، وعَمَّارَةُ جدَّةُ أبي يوسفَ محمدِ بنِ أحمدَ الصيدنانيِّ الرقِّيِّ .
ومنَ الرجالِ: يزيدُ، وعبدُ اللهِ، وبَحَّاثٌ بنو ثعلبةَ بنِ خزمةَ بنِ أصرمَ ابنِ عمرِو بنِ عَمَّارَةَ، معدودونَ في الصحابةِ. وعبدُ اللهِ بنُ زيادِ بنِ عمرِو ابنِ زمزمةَ بنِ عمرِو بنِ عَمَّارةَ البَلوَيُّ، شهدَ بدرًا.ومُدركُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ القمقامِ بنِ عَمَّارةَ ولاَّهُ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ الجزيرةَ.وجعفرُ بنُ أحمدَ بنِ عليِّ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عَمَّارةَ الحربيُّ،روى عن سعيدِ بنِ البناءِ، وولداهُ قاسمُ وأحمدُ ابنا جعفرِ بنِ أحمدَ بنِ عَمَّارةَ . وأبو عمرَ محمدُ بنُ عمرَ بنِ عليِّ بنِ عَمَّارةَ الحربيُّ.وأبو القاسمِ محمدُ بنُ عَمَّارةَ البخاريُّ النجَّارُ الحربيُّ.وبنو عَمَّارةَ البلويِّ بطنٌ.
ومنْ ذلكَ: كَرِيزٌ - بفتحِ الكافِ وكسرِ الراءِ - مكبَّرًا ، وكُرَيْزٌ مصغَّرًا ، وكلُّهُ مصغرٌ إلاَّ في خُزاعَةَ فقطْ . وحكى الجيانيُّ في"تقييدِ المهمل"عنْ محمدِ بنِ وضَّاحِ فَتْحَ الكافِ في خُزَاعَةَ ، وضمّها في عبدِ شمسِ بنِ عبدِ منافٍ ، قالَ ابنُ الصلاحِ:"وضمُّهَا موجودٌ أيضًا في غيرِهما ، قالَ: ولا يُستدركُ في المفتوحِ بأيوبَ بنِ كريزٍ الراوي عن عبدِ الرحمنِ بنِ غَنْمٍ ؛ لكونِ عبدِ الغنيِّ ذكرهُ بالفتحِ؛ لأنَّهُ بالضمّ كذلكَ ذكرهُ الدارقطنيُّ وغيرهُ"، أي: كابنِ ماكولا.
ومنْ ذلكَ: حِزامٌ -بكسرِ الحاءِ وبالزاي-، وحَرامٌ - بالفتحِ وبالراءِ - ففي قريشٍ الأولُ ، وفي الأنصار الثاني ، وليسَ المرادُ بذلكَ إلاَّ ضبط ما في قريشٍ والأنصارِ وإلاَّ فقدْ وَقَعَ حزامٌ - بالزاي - في خزاعةَ وبني عامرِ بنِ صعصعةَ وغيرهما ، ووقَعَ حرامٌ - بالراءِ - في بَلِيٍّ: اسمُ قبيلةٍ ، وخثعمَ ، وجذامَ ، وتميمِ بنِ مرَّ. وفي خُزاعةَ أيضًا ، وفي عذرةَ ، وبني فزارةَ، وهذيلٍ وغيرهِم، كما هوَ مُبَيَّنٌ في كتابِ"الأميرِ"وغيرهِ ، واللهُ أعلمُ .
ومِنْ ذلكَ: عَنْسيٌّ - بالنونِ والسينِ المهملةِ - ، وعَبْسيٌّ - بالموحدةِ والمهملةِ أيضًا - ، وعَيْشِيٌّ - بالمثناةِ من تحتُ والشينِ المعجمةِ - .
فالأولُ في الشاميينَ، منهم: عُمَيرُ بنُ هانيءٍ ، وبلالُ بنُ سعدٍ ، كلاهما تابعيٌّ .
والثاني: في الكوفيينَ ، منهم: عُبيدُ اللهِ بنُ موسى .
والثالثُ: في البصريينَ ، منهم: عبدُ الرحمنِ بنُ المباركِ ، كذا قالَ الحاكمُ في"علومِ الحديث"، وللخطيبِ البغداديِّ نحوهُ فيما حكاهُ عنهُ أبو عليِّ بنُ البردانيِّ ، قالَ ابنُ الصلاحِ:"وهذا على الغالبِ".
وزادَ الحاكم ُفي هذه الترجمةِ: والقيسيونَ ، أي: بالقافِ بطنٌ من تميمٍ .
وممَّا وقعَ نادرًا مخالفًا للغالبِ عَمَّارُ بنُ ياسرٍ ، فإنَّهُ عنسيٌّ - بالنونِ - وهوَ معدودٌ في أهلِ الكوفةِ ، وقدِ احترزَ ابنُ ماكولا عنْ ذلكَ بقولهِ: وَعُظْمُ عَنْسٍ في الشَّامِ، وكذا قالَ السمعانيُّ، وقالَ ابنُ ماكولا في العَيْشِيِّ - بالمثناةِ والمعجمةِ - عامتُهم بالبصرةِ، وقالَ السمعانيُّ: نزلوا البصرةَ .
ومن ذلكَ: مَنِ اكتنى بأبي عُبيدةَ ، فكلُّهم بضمِّ العينِ مصغَّرًا ، قالَ الدارقطنيُّ:"لا نعلمُ أحدًا يُكنَّى بأبي عَبيدةَ بالفتحِ".
ومن ذلكَ: السَّفْر - بإسكانِ الفاءِ - ، والسَّفَرُ - بفتحها - ، قالَ ابنُ الصلاحِ:"وجدتُ الكنى مِنْ ذلكَ بالفتحِ والباقي بالإسكانِ ، قالَ: ومِنَ المغاربةِ مَنْ سكَّنَ الفاءَ من أبي السفْرِ سعيدِ بنِ يُحْمِدَ . قالَ: وذلكَ خلافُ ما يقولُ أصحابُ الحديثِ حكاهُ الدارقطنيُّ عنهم". قلتُ: لهم في الأسماءِ والكنى: سَقْرٌ -بسكونِ القافِ-، وقدْ يردُ ذلكَ على إطلاقِهِ، فمِنَ الأسماءِ: سَقْرُ بنُ حبيبٍ الغنويُّ ، وسَقْرُ بنُ حبيبٍ آخرُ، وسَقْرُ بنُ عبدِ اللهِ، وسَقْرُ بنُ عبدِ الرحيمِ ابنُ أخي شعبةَ ، وسَقْرُ بنُ عبدِ الرحمنِ شيخٌ لأبي يعلى، وسَقْرُ بنُ حسينٍ الحذاءُ، وسَقْرُ بنُ عداسٍ. وفي الكنَى: أبو السَّقْرِ يحيى بنُ يزدادَ.
ولهمْ أيضًا: شَقَرٌ - بفتحِ الشينِ المعجمةِ والقافِ:حيٌّ منْ بني تميمٍ يُنسبُ إليهِ الشَّقَرِيونَ . ومعاويةُ الشَّقِرُ - بكسرِ القافِ: شاعرٌ .
ومنْ ذلكَ: عِسْلٌ - بكسرِ العينِ وسكونِ السينِ المهملتينِ - ، وعَسَلٌ- بفتحهما -. قالَ ابنُ الصلاحِ:"وجدتُ الجميعَ مِنَ القبيلِ الأولِ إلاَّ عَسَلَ بنَ ذكوانَ الأخباريَّ البصريَّ ، فإنَّهُ بالفتحِ ، ذكرَهُ الدارقطنيُّ وغيرُهُ . قالَ: ووجدتُهُ بخطِّ الإمامِ أبي منصورٍ الأزهريِّ في كتابِهِ"تهذيبِ اللغةِ": بالكسرِ والإسكانِ أيضًا ، قالَ: ولا أراهُ ضَبَطَهُ ، واللهُ أعلمُ".
ومِنْ ذلكَ: غَنَّامٌ - بالغينِ المعجمةِ والنونِ المشدَّدةِ - ، وعَثَّامٌ - بالعينِ المهملةِ والثاءِ المثلثةِ المشددةِ - ، قالَ ابنُ الصلاحِ:"ولا نَعرفُ من هذا القبيلِ الثاني غيرَ عثَّامِ ابنِ عليٍّ العامريِّ الكوفيِّ والدِ عليِّ بنِ عثَّامٍ الزاهدِ ، والباقونَ من الأولِ منهم: غَنَّامُ ابنُ أوسٍ ، صحابيٌّ بدريٌّ".
قلتُ: ولهم منَ القبيلِ الثاني أيضًا حفيدُ المذكورِ ، وهوَ عثَّامُ بنُ عليِّ بنِ عَثَّامِ بنِ عليٍّ العامريُّ، وهذا لا يردُ على كلامي في النَّظْمِ؛ لأنَّ كلاًّ منهما عَثَّامُ بنُ عليٍّ العامريُّ، فهوَ داخلٌ تحتَ كلامي ، ويَرِدُ على ابنِ الصلاحِ ؛ لتقييدِهِ الترجمةَ بوالدِ عليِّ بنِ عثَّامٍ ، ولا نعرفُ لعثَّامٍ الثاني ولدًا اسمهُ: عليٌّ .
ومِنْ ذلكَ قَمِيْرٌ مُكَبَّرًا ، وقُمَيْرٌ مُصَغَّرًَا ، والجميعُ: بضمِّ القافِ مُصَغَّرًا إلاَّ امرأةَ مسروقِ بنِ الأجدعِ: قَمِيْرَ بنتَ عَمْرٍو ، فإنَّها - بفتحِ القافِ وكسرِ الميمِ - ، واللهُ أعلمُ .
ومنْ ذلكَ مُسَوّرٌ ، ومِسْوَرٌ .
فالأولُ: - بضمِّ الميمِ ، وفتحِ السينِ المهملةِ ، وتشديدِ الواوِ - مُسَوّرُ بنُ يزيدَ المالكيّ ُالكاهليُّ لهُ صحبةٌ ، وَمُسَوّر بنُ عبدِ الملكِ اليربوعيُّ ، قالَ ابنُ الصلاحِ:"ومَنْ سواهما فيما نعلمُ بكسرِ الميمِ وإسكانِ السينِ ، واللهُ أعلمُ".
قلتُ: لم يذكرِ ابنُ ماكولا بالتشديدِ إلاَّ ابنَ يزيدَ فقط. ولَمْ يستدركْهُ ابنُ نُقْطَةَ،ولا مَنْ ذيَّلَ عليهِ.وقدْ ذكرَ البخاريُّ في"التاريخِ الكبيرِ"مسورَ بنَ عبدِ الملكِ في بابِ مسورِ بنِ مخرمةَ ، وهذا يدلُّ على أنَّهُ عندهُ مخفَّفٌ ، وذكرَ في بابِ الواحدِ: مسورَ ابنَ يزيدَ ، ومسورَ بنَ مرزوقٍ ، وهذا يقتضي أنْ يكونَ ابنُ مرزوقٍ بالتشديدِ عندهُ ، واللهُ أعلمُ . وأمَّا الذهبيُّ فتبعَ ما قالَهُ ابنُ الصلاحِ ، وكأنَّهُ قلَّدَهُ في ذلكَ .
وَمِنْ ذلكَ الحَمَّالُ والجَمَّالُ ، قالَ ابنُ الصلاحِ: لا نعرفُ في رواةِ الحديثِ ، أو فيمَنْ ذُكِرَ منهم في كتبِ الحديثِ المتداولةِ ، الحمالَ - بالحاءِ المهملةِ - صفةً لا اسمًا إلاَّ هارونَ بنَ عبدِ اللهِ الحمالَ ، والِدَ موسى بنِ هارونَ الحمالِ الحافظِ ، وكانَ بزَّازًا فلمَّا تَزهَّدَ حَمَلَ". حكاهُ عبدُ الغنيِّ بنُ سعيدٍ ، عنِ القاضي أبي الطاهرِ . وحكى ابنُ الجارودِ في"الكنى"، عنْ موسى بنِ هارونَ: أنَّهُ كانَ حمالًا ثمَّ تحوَّلَ إلى البزِّ . وزعمَ الخليليُّ وابنُ الفلكيِّ: أنَّهُ لُقِّبَ بالحَمَّالِ ؛ لكثرةِ ما حَمَلَ منَ العلمِ، قالَ ابنُ الصلاحِ:"ولا أرى ما قالاهُ يصحُّ، قالَ: ومَنْ عداهُ: فالجمالُ- بالجيمِ -، منهمْ: محمدُ بنُ مهرانَ الجَمَّالُ"."
قلتُ: وقولهُ: صفةً لا اسمًا ، احترز بهِ عمَّنْ اسمُهُ حمالٌ كأبيضَ بنِ حَمَّالٍ المأربيّ ِلهُ صحبةٌ ، وحمالِ بنِ مالكٍ ونحوِهما .
واحترزَ بـ"رواةِ الحديثِ"عنْ غيرهِم منَ الفقهاءِ والزهَّادِ ، كرافعِ بنِ نصرِ الحمالِ الفقيهِ ، صاحبِ أبي إسحاقَ ، وأيوبَ الحمالِ أحدِ الزهادِ ببغدادَ ، وبُنَانِ الحَمَّالِ أحدِ أولياءِ مصرَ، على أنَّ بُنانًا الحمالَ قدْ روى عنِ الحسنِ ابنِ عَرَفةَ وغيرِهِ ، وإنما لمْ أورِدْهُ على كلامِ ابنِ الصلاحِ ؛ لأنَّهُ لمْ يكنْ مشهورًا بروايةِ الحديثِ ، واللهُ أعلمُ .
وكذلكَ سَمِعَ رافعٌ الحَمَّالُ منْ أبي عُمَرَ بنِ مهديٍّ ، وممَّنْ رَوَى أيضًا: أبو القاسمِ مَكِّيُّ بنُ عليِّ بنِ بُنانٍ الحَمَّالُ ، وأحمدُ بنُ محمدِ بنِ الدبسِ الحمالُ أحدُ شيوخِ أُبَيِّ بنِ النَّرْسِيِّ .
ومنْ ذلكَ: الحنَّاطُ - بالحاءِ المهملةِ والنونِ -، والخبَّاطُ - بالمعجمةِ والموحدةِ -، والخَيَّاطُ - بالمعجمةِ والمثناةِ من تحتُ - وذلكَ مذكورٌ في مظانِّهِ .
والمقصودُ أنَّهُ قدْ تجتمعُ الأوصافُ الثلاثةُ في اسمٍ واحدٍ ، فيؤْمَنُ الغلطُ فيهِ،ويكونُ اللافظُ مصيبًا كيفَ ما وصفهُ،وذلكَ في اسمينِ وهما:عيسى بنُ أبي عيسى الحَنَّاطُ، ومسلمُ بنُ أبي مسلمٍ الخبَّاطُ ، هكذا ذكرهُ الدارقطنيُّ، وابنُ ماكولا: أنَّهُ اجتمعَ في كلٍّ منهما الأوصافُ الثلاثةُ وذلكَ مشهورٌ بالنسبةِ إلى عيسى ، قالهُ فيهِ يحيى بنُ معينٍ،وقالهُ هوَ عنْ نفسِهِ فيما حكاهُ محمدُ بنُ سعدٍ. ولكنَّ عيسى اشتهرَ بمهملةٍ ونونٍ،واشتهرَ مسلمٌ بمعجمةٍ وموحدةٍ،ورجَّحَ الذهبيُّ في كلِّ واحدٍ ما اشتهرَ بهِ .
وإنَّ السَّلَمِيَّ إذا جاءَ في الأنصارِ فهوَ بفتحِ السينِ واللامِ أيضًا ، كجابرِ بنِ عبدِ اللهِ،وأبي قتادةَ وغيرِهما، وهوَ نسبةٌ إلى بني سَلِمَةَ بفتحِ السينِ وكسرِ اللامِ، وفُتِحَتْ في النسبِ كالنَّمَرِيِّ والصَّدَفِيِّ وبابهما. قالَ السمعانيُّ:"وهذهِ النسبةُ عندَ النحويينَ ، قالَ: وأصحابُ الحديثِ يكسرونَ اللامَ". قالَ ابنُ الصلاحِ:"وأكثرُ أهلِ الحديثِ يقولونَهُ بكسرِ اللامِ على الأصلِ ، وهوَ لَحْنٌ"، واقتصرَ ابنُ باطيشَ في"مشتبهِ النسبةِ"على كسرِ اللامِ ، وجعلَ المفتوحَ اللامِ نسبةً إلى سَلَمِيَّةَ - من عملِ حماةَ -، وتشتبهُ هذهِ الترجمةُ بالسُّلَميِّ - بضمِّ السينِ وفتحِ اللامِ - نسبةً إلى بني سُلَيمٍ ، كعباسِ بنِ مرداسٍ ، وبالسَّلْمِيِّ - بالفتحِ وسكونِ اللامِ - نسبةً إلى بعضِ أجدادِ المنتسبِ ، واللهُ أعلمُ .
وهذهِ النسبةُ أدخلها ابنُ الصلاحِ في القسمِ الثاني فنقلتُها إلى هذا القسمِ الأولِ ؛ لكونها لا تتعلقُ بما في الصحيحينِ ، والموطَّأ ، واللهُ أعلمُ .
هذا هوَ القسمُ الثاني الذي ذكرَهُ ابنُ الصلاحِ ، وهوَ المخصوصُ بما في"الموطأ"والصحيحينِ للبخاريِّ ومسلمٍ.
فمِنْ ذلكَ بَشَّارٌ، وسَيَّارٌ، ويَسَارٌ ، فالأوَّلُ:بالباءِ الموحدةِ بعدها شينٌ معجمةٌ مشددةٌ،وليسَ في الصحيحينِ منهُ إلاَّ اسمٌ واحدٌ،وهوَ بَشَّارٌ والدُ بُنْدارٍ،واسمُهُ:محمدُ بنُ بشَّارٍ،أحدُ شيوخِهِمَا.قالَهُ أبو عليٍّ الغَسَّانيُّ في"تقييدِ المهملِ". قالَ الذهبيُّ:وبشارٌ نادرٌ في التابعينَ معدومٌ في الصحابةِ.انتهى.
والثاني: بسينٍ مهملةٍ ثمَّ ياءٍ مثناةٍ من تحتُ مشدَّدةٍ ، وفي الصحيحينِ منهُ: سَيَّارُ بنُ أبي سَيَّارٍ ، وَرُدَّ: أنَّ كنيتَهُ أبو الحكمِ . وسيَّارُ بنُ سلامَةَ [2] .
والثالثُ:بتقديمِ الياءِ على السينِ المخففةِ،وهوَ (جَمْ) أي:كثيرٌ في الصحيحينِ والموطأ، كسليمانَ بنِ يسارٍ،وأخيهِ عطاءٍ،وسعيدِ بنِ يسارٍ وغيرهِم.وقدْ أدخلَ ابنُ ماكولا في هذهِ الترجمةِ: سنانًا - بنونينِ -، وقدْ يُشْتَبَهُ بذلكَ ، وقالَ الذهبيُّ: لا يلتبسُ .
ومِنْ ذلكَ بِشْرٌ وبُسْرٌ .
فالأوَّلُ:- بكسرِ الباء الموحدةِ وسكونِ الشينِ المعجمةِ -. والثاني: - بضمِّ الموحدةِ وسكونِ المهملةِ -. وجميعُ ما في الصحيحينِ"والموطأ"منَ الأولِ إلاَّ أربعةَ أسماءٍ ، وهمْ: بُسْرُ بنُ سعيدٍ ، وبسرٌ المازنيُّ -والِدُ عبدِ اللهِ بنِ بسرٍ-، وبُسْرُ بنُ عبيدِ اللهِ الحضرميُّ ، وبسرُ بنُ محجنٍ الدِّيليُّ [3] .
وقدِ اختُلِفَ في هذا الرابعِ ، فذهبَ مالكٌ والجمهورُ إلى أنَّهُ بالمهملةِ . وقالَ سفيانُ الثوريُّ: بشرٌ - كالجادةِ -، وقالَ الدارقطنيُّ: إنَّ الثوريَّ رجعَ عنهُ فيما يقالُ ؛ وكونُهُ بالمعجمةِ حكاهُ أحمدُ بنُ صالحٍ المصريُّ ، عنْ جماعةٍ منْ ولدِهِ ورهطِهِ، وابنُ مِحْجَنٍ حديثهُ في"الموطَّأ"فقطْ،وليسَ في واحدٍ منَ الصحيحينِ،ولمْ يذكرِ ابنُ الصلاحِ بسرًا المازنيَّ، وحديثُهُ في"صحيحِ مسلمٍ"على ما ذكرهُ المزيُّ في"التهذيب"، إنما ذكرَ ابنَهُ عبدَ اللهِ بنَ بسرٍ [4] . [ وكانَ حقُّهُ أنْ يذكرَهُ حتَّى يُعرَفَ أنَّهُ في الصحيحِ ، وإنْ كانَ يُعْرَفُ ضبْطُهُ منْ ضبطِ ابْنِهِ عبدِ اللهِ ، قلتُ ] : وقدْ تشتبهُ هذهِ الترجمةُ بأبي اليَسَرِ . كعبِ بنِ عَمْرٍو وهوَ بالمثناةِ منْ تحتُ والسينِ المهملةِ المفتوحتينِ ، وحديثُهُ في"صحيحِ مسلمٍ [5] "؛ ولكنَّهُ ملازمٌ لأداةِ التعريفِ غالبًا بخلافِ القسمينِ الأوليينِ ، واللهُ أعلمُ .
ومِنْ ذلكَ بُشَيْرٌ، ويُسَيْرٌ ، ونُسَيْرٌ ، وبَشِيْرٌ .
فالأولُ:- بضمِّ الباءِ الموحدةِ وفتحِ الشينِ المعجمةِ - بُشَيرُ بنُ يسارٍ الحارثيُّ المدنيُّ حديثُهُ في الصحيحينِ"والموطأ" [6] ، وبُشَيْرُ بنُ كعبٍ العدويُّ عندَ البخاريِّ [7] .
والثاني:- بضمِّ الياءِ المثناةِ من تحتُ ، وفتحِ السينِ المهملةِ -، وهوَ يُسَيرُ بنُ عمرٍو [8] ، وقيلَ: يُسَيْرُ بنُ جابرٍ ، حديثهُ في الصحيحينِ [9] ، ويقالُ فيهِ أيضًا: أُسير بالهمزةِ [10] .
والثالثُ:- بضمِّ النونِ وفتحِ السينِ المهملةِ -، وهوَ نسيرٌ والِدُ قطْنِ بنِ نُسَيْرٍ [11] .
والرابعُ:- بفتحِ الباءِ الموحدةِ ، وكسرِ الشينِ المعجمةِ -، وهوَ الجادةُ .
وجميعُ ما في الصحيحينِ"والموطَّأ"خلا الأسماءِ الأربعةِ المتقدمةِ ، فهو من هذا القسم الرابع ، منهمْ: بشيرُ بنُ أبي مسعودٍ ، وبشيرُ بنُ نَهيك ، وغيرُهُمَا .
ومِنْ ذلكَ: بَرِيْدٌ ، وَبُرَيْدٌ ، وَبِرِنْدٌ ، ويَزِيْدُ.
فالأولُ:- بفتح الباءِ الموحدةِ وكسرِ الراءِ بعدها ياءٌ مثناةٌ من تحتُ -، وهوَ جَدُّ عليِّ بنِ هاشمِ بنِ البريدِ ، روى لهُ مسلمٌ [12] .
(1) - مقدمة ابن الصلاح - (ج 1 / ص 76) والباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث - (ج 1 / ص 32) والتقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير في أصول الحديث - (ج 1 / ص 25) وفتح المغيث بشرح ألفية الحديث - (ج 2 / ص 473) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 182) ونزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر - (ج 1 / ص 41) وألفية السيوطي في علم الحديث - (ج 1 / ص 50) وتيسير مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 37) وشرح شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر - (ج 1 / ص 699) والموقظة في علم مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 22) والشذا الفياح من علوم ابن الصلاح - (ج 2 / ص 617) وألفية العراقي في علوم الحديث - (ج 1 / ص 72) وشرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 243) ونزهة النظر - (ج 1 / ص 164) وشرح اختصار علوم الحديث - (ج 1 / ص 418) والغاية في شرح الهداية في علم الرواية - (ج 1 / ص 158) والتقييد والإيضاح للحافظ العراقي - (ج 1 / ص 75) ومنظومة مصباح الراوي في علم الحديث - (ج 1 / ص 126) ومنهج النقد في علوم الحديث - دار الفكر - الرقمية - (ج 1 / ص 182)
(2) - صحيح البخارى (547 ) ومسلم (1494 )
(3) - موطأ مالك (298)
(4) - ففي صحيح مسلم (5449 ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ قَالَ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى أَبِى - قَالَ - فَقَرَّبْنَا إِلَيْهِ طَعَامًا وَوَطْبَةً فَأَكَلَ مِنْهَا ثُمَّ أُتِىَ بِتَمْرٍ فَكَانَ يَأْكُلُهُ وَيُلْقِى النَّوَى بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ وَيَجْمَعُ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى - قَالَ شُعْبَةُ هُوَ ظَنِّى وَهُوَ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِلْقَاءُ النَّوَى بَيْنَ الإِصْبَعَيْنِ - ثُمَّ أُتِىَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَهُ ثُمَّ نَاوَلَهُ الَّذِى عَنْ يَمِينِهِ - قَالَ - فَقَالَ أَبِى وَأَخَذَ بِلِجَامِ دَابَّتِهِ ادْعُ اللَّهَ لَنَا فَقَالَ « اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِى مَا رَزَقْتَهُمْ وَاغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ » .
الوطبة: الخليط يجمع التمر والأقط والسمن
(5) - صحيح مسلم (7704 )
(6) - موطأ مالك (50) والبخاري (209 ) ومسلم (3968)
(7) - صحيح البخارى (6117و6306 و6323 ) وأخرج له مسلم ( 19 و 165 و166)
(8) - صحيح البخارى (6934) وصحيح مسلم ( 2519 و3407)
(9) - هو في صحيح مسلم فقط ( 7463 و7464)
(10) - صحيح مسلم (6654 و6656 و7463 و7465 )
(11) - نسير ليس له رواية عندهما ولا في السنن الأربعة
(12) - صحيح مسلم (3642)