هي كقولهم: ( صالح الحديث ) في الصلاحية للاعتبار لا للاحتجاج ، وإن كانت صيغتها تفيد أنها دونها في القوة .
وقد قيلت في كلام المتقدمين في طائفة غير كثيرة من الرواة ، وقعت في كلام يحيى بن معين [1] ، وقالها أبو زرعة الرازي في فرد لعله لم يقلها في غيره [2] .
وقال الدار قطني في"هارون بن مسلم صاحب الحناء":"صويلح ، يعتبر به" [3] . وفي التقريب: صدوق .
قلت: فدلَّ هذا ، مع التأمل لحال من قالها فيهم ابن معين وأبو زرعة ، على أن من هذا وصفه ليس بخارج عما قاله الدار قطني في هارون هذا .
ثم أكثر من استعمالها الذهبي فيما لا يخرج عن استعمال من تقدم ، في المعنى الذي بينت .
ففي الكاشف -899 - حبان بن يسار الكلابي عن بريد بن أبي مريم وثابت البناني وعنه حبان بن هلال والتبوذكي صويلح تغير حفظه د
وفي التقريب- 1079 - حبان بن يسار الكلابي أبو رويحة بمهملتين مصغر بصري صدوق اختلط من الثامنة د عس
وفي الكاشف -1190 - الحكم بن مصعب الدمشقي عن محمد بن علي والد السفاح وعنه الوليد بن مسلم صويلح د ق
وفي التقريب- 1461 - الحكم بن مصعب المخزومي الدمشقي مجهول من السابعة د س ق
وفي الكشاف -1816 - سعاد بن سليمان عن عون بن أبي جحيفة وأبي إسحاق وعنه أبو عتاب الدلال وجبارة بن المغلس شيعي صويلح لم يترك ق
وفي التقريب رتبته عند ابن حجر: صدوق يخطىء ، و كان شيعيا
وفي الكاشف -2124 - سليمان بن كثير العبدي أخو محمد عن الزهري وعمرو بن دينار وعنه أخوه وعفان صويلح ضعفه بن معين وقال النسائي ليس به بأس إلا في الزهري ع
وفي التقريب 2602 - سليمان بن كثير العبدي البصري أبو داود وأبو محمد لا بأس به في غير الزهري من السابعة مات سنة ثلاث وثلاثين ع
وفي الكاشف -2499 - عاصم بن رجاء بن حيوة الكندي عن أبيه ومكحول وعنه وكيع وأبو نعيم قال بن معين صويلح د ت ق
وفي التقريب 3058 - عاصم بن رجاء بن حيوة الكندي الفلسطيني صدوق يهم من الثامنة د ت ق
وفي الكاشف -2611 - العباس بن الوليد الدمشقي الخلال عن الوليد بن مسلم وابن سميع وعنه بن ماجة وعبدان وابن أبي داود صويلح توفي 248 ق
وفي التقريب 3191 - عباس بن الوليد بن صبح بضم المهملة وسكون الموحدة الخلال بالمعجمة وتشديد اللام الدمشقي السلمي صدوق من الحادية عشرة مات سنة ثمان وأربعين ق
قلت: فهو بين مرتبة الصدوق والصدوق يخطئ أو يهم أو اختلط ونحوه وحديثهم حسن إلا إذا ثبت خطؤهم في حديث معين ولم نجد له عاضدا.
واعلم أنه ليس من هذا أن يقال في الراوي: ( له أحاديث صالحة ) ، إذ ليس هذا وصفًا له في عموم ما روى ، بل هو وصف لبعض حديثه ، وقد يكون ما عدا تلك الأحاديث واهية منكرة .
وهذا مثل قول ابن عدي في ( سليمان بن أرقم ) وذكر بعض حديثه:"لسليمان غير ما ذكرت من الحديث أحاديث صالحة ، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه" [4] .
وقوله في ( القاسم بن غصن ) :"له أحاديث صالحة غرائب ، ومناكير" [5] .
ـــــــــــــــ
(1) - قالها مثلًا في ( عبْد الرحمن بن سُليمان ابنِ الغسيل ) و ( عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي ) في"تاريخ الدارمي" ( النص: 450 ، 473 ) ، وفي ( روْح بن المسيب أبي رَجاء الكلبي ) و ( عبد الله بن عُمر العُمري ) و ( عُبيد بن طُفيل أبي سيدان ) و ( عبيد بن عبد الرحمن المعروف بعبيد الصيد ) و ( عاصم بن رَجاء بن حيوةَ ) و ( عائذ بن حَبيب ) و ( محمد بن سُليم أبي هلال الراسبي ) و ( مُبشر بن مُكسر ) و ( المستلم بن سعيد ) كما في"الجرح والتعديل" ( 1 / 2 / 496 ، و 2 / 2 / 110 ، 409 ، 410 ، و 3 / 1 / 342 ، و 3 / 2 / 17 ، 273 ، و 4 / 1 / 343 ، 439 ) ، وفي ( يحيى بن يزيد الهُنائي ) كما في"الضعفاء"للعُقيلي ( 4 / 436 ) ،وهذا أكثرُ المأثور عن يحيى ممن قال فيهم هذه العبارة .
(2) - قالها في ( زكريا بن أبي زائدة ) كما في"الجرح والتعديل" ( 1 / 2 / 594 ) ولابن مَعين مثلها في زكريا هذا .
(3) - سؤالات البرقاني ( النص: 526 ) .
(4) - الكامل ( 4 / 238 ) .
واعلم أن ابنَ عدي يَستعمل عِبارة ( عامة ) بمعنى ( أكثر ) أو ( غالب ) ، دلَّ على ذلك الاستقراء ، ورُبما صرَّح في بعض المواضع بما يدلُّ على ذلك أيضًا ، وذلك كقوْله في ترجمة ( الجراح بن مليح الرُّؤاسي ) والد وَكيع:"عامة ما يَرويه عنه ابنه وكيع ، وقد حدَّث عنه غيرُ وَكيع الثقات من الناس" ( الكامل 2 / 413 ) ، وقال في ترجمة ( داود بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي ) بعدَ أن أملى له أحاديث عدة:"وهذا الذي أمْليت لداود هوَ عامة ما يرويه ، ولعله لا يرْوي ما ذكرْته إلا حديثًا أو حديثين" ( الكامل 3 / 560 ) .
(5) - الكامل ( 7 / 153 ) .