فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 522

رابعا- أيُّ المراتب يُحتَجَُّ بهِا؟

أما المرتبة الأولى من مراتب التعديل: فأحاديث أهلها من أعلى درجات الصحيح، والألفاظ الملحقة بها كذلك،وأما الألفاظ المحتملة والألفاظ التي تدلُّ على الحفظ والفهم أو الاجتهاد في الطلب، وكثرة الروايات أو الفقه وتمام العقل أو العبادة أو غير ذلك، فتحتاج إلى بيان، ومعرفة المقصود بها، ليصار إلى الحكم عليها.

وأما المرتبة الثانية: فأحاديث أهلها على الصحَّة أيضًا، لكن إذا خالفوا أهل المرتبة الأولى فالقول قول أصحاب المرتبة الأولى.

وأما المرتبة الثالثة: فحكم أهلها أن حديثهم حسن لذاته يحتجُّ به بمفرده، بلا خلاف.

وأما المرتبة الرابعة: فالراجح عندي أنهم كالثالثة، حديثهم حسن لذاته كذلك، ويحتج بهم، ولكن عند المعارضة بالطبقة التي قبلهم نرجِّح التي قبلها، وهذا هو الذي جرى عليه العمل عند أئمة الجرح والتعديل.

وأما المرتبة الخامسة: فكذلك يحتج بها إذا لم يوجد في الباب ما هو أقوى من حديثهم، أو لم يخالفوا، وسنزيد هذا بحثا في كلامنا على مصطلحات التقريب.

قلت: الصحيح أنه يحتج بكل هذه المراتب، وحديثهم يكون بين الصحيح والحسن، وليس ضعيفًا كما يفهم من قول الكثيرين، وإنما الذي يسبر حديثه من قيل فيه صدوق يهم - صدوق يخطئ، صدوق اختلط، صدوق سيء الحفظ ونحوهم، حيث نستبعد ما أخطؤوا فيه ليس إلا،والباقي فحديثهم حسن على الصحيح الذي جرى عليه العمل في علم الجرح والتعديل وتطبيقاته.

وأما أحاديث المرتبة الأولى والثانية والثالثة من مراتب التجريح: فإنها تصلح للشواهد والمتابعات، ولا يقوم بأهلها حجَّة بمفردهم.

قلت: قد احتج كثير من الأئمة بالحديث الضعيف ضعفًا يسيرًا، و الذي لا يوجد في الباب أقوى منه كالحنفية والحنابلة، وقد احتج به جمهور أهل العلم من السلف والخلف، بفضائل الأعمال والترغيب والترهيب إذا لم يكن شديد الضعف ولا يعارض ما هو أقوى منه وأن يندرج تحت أصل عام، وقد مرَّ البحث عند حكم العمل بالحديث الضعيف.

مع العلم أن كل مرتبة من هذه المراتب أعلى من أختها على حسب هذا الترتيب، والفرق يتضح عند الترجيح فيقدَّم قول الأعلى على الأدنى.

وأما المرتبة الرابعة من مراتب التجريح: فحديث أهلها مرود لا لكذب فيهم، ولكن لكثرة أوهامهم وغفلتهم وفحش تخليطهم في الروايات.

وأما المستور ففيه خلاف كبير، والراجح قبول خبره بشروط ذكرتها في بحث المستور،

وأما المرتبة الخامسة من مراتب التجريح: فحديث أهلها متروك وهم على أقسام، فمنهم من فحش خطؤه، ومنهم من فحشت مقالته وبدعته، وكان من الداعين إليها، ومنهم من عرف بالفسق والفجور كشرب الخمر وقتل النفوس وقذف المحصنات والكذب في حديث الناس، ومنهم من اتهم بسرقة الحديث النبوي.

وأما المرتبة السادسة: فهي أفحش هذه المراتب جرحًا وأهلها أهل الكذب والدجل والوضع والافتراء.

ـــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت