فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 522

ثانيا

حُكْمُ الحديثِ الصحيحِ

أجمعَ العلماءُ من أهل الحديث ومن يعتدُّ به من الفقهاء والأصوليين على أنَّ الحديث الصحيح حجةٌ يجبُ العملُ به , سواءٌ كان راويهِ واحدًا لم يروه غيرُه , أو رواهُ معه راو آخر, أو اشتُهرَ بروايةِ ثلاثةٍ فأكثرَ ولم يتواترْ .

وهذا أمرُ بدَهيٌّ في نظرنا تقضي به الفطرةُ الإنسانيةُ ، لا يحتاجُ إلى كثيرٍ منَ الاستدلالات والبراهين، فما منْ إنسانٍ إلا وهو يُعوِّلُ في إبرامِ شؤونهِ في العملِ أو التجارةِ أو الدراسةِ أو غيرِها على ما يخبرُه بهِ واحدٌ موثوقٌ منَ الناسِ حيثُ يقعُ في نفسهِ صِدْقُ المخبرِ ، ويغلبُ على احتمال الغلط أو احتمالِ الكذبِ، بل إنَّ الشؤون الكبرى في مصير الأمم يعتمدُ فيها على أخبارِ الآحاد الثقاتِ كالسفراءِ أو المبعوثينَ من قبلِ الحكوماتِ، فالتوقفُ عن قبولِ خبرِ الواحدِ يُفضي إلى تعطيلِ مصالحِ الدين والدنيا.

ومعَ اتفاقِ العلماءِ على وجوبِ العملِ بالحديثِ الصحيحِ الأحاديِّ في أحكامِ الحلالِ والحرامِ فقدِ اختلفوا في إثباتِ العقائدَ ووجوبِها بهِ. [1]

ـــــــــــــــ

(1) - انظر منهج النقد في علوم الحديث - (ج 1 / ص 245)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت