تعريفُه: [2]
هو الضعيف ضعفًا يسيرًا إذا تعددت طرقه، ولم يكن سببُ ضعفه فِسْقَ الراوي أو كَذِبَهُ.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله [3] :
"ومَتى تُوبِعَ السَّيِّءُ الحِفْظِ بِمُعْتَبَرٍ [4] ؛ (( أي ) )كأَنْ يكونَ فوقَهُ أَو مِثْلَه لا دُونَه [5] ، وكَذا المُخْتَلِطُ الَّذي لم يتَمَيَّزْ و (( كذا ) )المَسْتورُ والإِسنادُ المُرْسَلُ وكذا المُدَلَّسُ إِذا لم يُعْرَفِ المحذوفُ منهُ صارَ حديثُهُم حَسنًا [6] ؛ لا لذاتِهِ ، بل وَصْفُهُ بذلك باعتبارِ المَجْموعِ من المتابِعِ والمتَابَعِ ؛ لأنَّ [ معَ ] كلِّ واحدٍ منهُم احْتِمالَ كونِ روايتِه (( معه ) )صوابًا أَو غيرَ صوابٍ على حدٍّ سواءٍ ."
فإِذا جاءَتْ مِنَ المُعْتَبَرينَ روايةٌ مُوافِقةٌ لأحدِهِم ؛ رُجِّحَ أَحدُ الجانِبينِ مِن الاحْتِمالينِ المَذكورَيْنِ ، ودلَّ ذلك على أَنَّ الحَديثَ مَحْفوظٌ ، فارْتَقى مِن درَجَةِ التوقُّفِ إِلى دَرَجَةِ القَبولِ ، [ واللهُ أَعلمُ ]
ومعَ ارْتِقائِهِ إِلى دَرَجَةِ القَبولِ ؛ فهُو مُنْحَطٌّ عنْ رُتْبَةِ الحَسَنِ لذاتِه ، ورُبَّما توقَّفَ بعضُهم عنْ إِطلاقِ اسمِ الحَسَنِ عليهِ ."اهـ"
أمثلة:
أخرج ابن حبان في صحيحه (5601) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ أَبِي نَمِرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لَيْسَ لِلنِّسَاءِ وَسَطُ الطَّرِيقِ.
فهذا الحديث بهذا الإسناد ليس بالقوي ، اختلَّ فيه من شروط القبول شرط الضبطِ في أحد رواته ، وهو مسلم بن خالد ، وهو المعروف بالزنجي ، كان صدوقا كثير الأوهام كما في التقريب .
لم نجد بعد النظر في الإسناد علة سوى ذلك ، فقلنا: ما نخشاه من سوء حفظ مسلم فجائز أن يندفع بالوقوف على الحديث لفظًا أو معنى من غير طريقه .
فوجدنا الحديث أخرجه الدولابي (240 ) والبيهقي في شعب الإيمان (7575 ) من طريق محمد بن يوسف الفريابي ، عن سفيان الثوري ، عن ابن أبي ذئب ، عن الحارث بن الحكم ، عن أبي عمرو بن حماس ، قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"ليس للنساء سراة الطريق".
والسراة فسرها بعض الرواة: وسط الطريق .
وهذه طريق ثابته إلى ابن أبي ذئب .
لكن أدخل مرة بينه وبين الحارث: ابن شهاب الزهري ، كما أخرجه الطبراني في الأوسط بإسناد فيه لين ( 3136 ) ، ولو صحت الزيادة فالزهري هو الحافظ الإمام ، والحارث بن الحكم هو الضمري يعتبر بحديثه ، صالح للاعتبار ، لم يجرح ، ووثقه ابن حبان في الثقات ( 7216 ) ، وإن كان المحفوظ رواية ابن أبي ذئب عنه لا الزهري ، فابن أبي ذئب لم يكن يروي إلا عن ثقة سوى رجل واحد ، ليس الحارث بن الحكم به ، وابن حماس غير مشهور ، ففيه لين بهذا الاعتبار ، ثم إن شرط الاتصال إلى منتهى الإسناد قد تخلف ، فهذا مرسل ، ولم يصب من جعل لابن حماس صحبة . وروي متصلا ولا يصح .
فالعبرة برواية ابن حماس المرسلة ، فهي العاضد الذي يدفع عن رواية مسلم بن خالد أثر سوء حفظه ، وبها يكون حديث أبي هريرة حسنًا . [7]
مثال آخر:
كالحديث الوارد عَنْ حَرْبِ بْنِ وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ وَحْشِيٍّ ؛أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّا نَأْكُلُ وَلاَ نَشْبَعُ ، قَالَ: فَلَعَلَّكُمْ تَأْكُلُونَ مُتَفَرِّقِينَ ؟ قَالُوا: نَعَمْ ، قَالَ: فَاجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ ، يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ.ق
-وفي رواية: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّا نَأْكُلُ وَمَا نَشْبَعُ ، قَالَ: فَلَعَلَّكُمْ تَأْكُلُونَ مُفَرَّقِينَ ، اجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ ، وَاذْكُروا اسْمَ اللهِ تَعَالَى عَلَيْهِ ، يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ. حم
-وفي رواية: أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّا نَأْكُلُ وَلاَ نَشْبَعُ ؟ قَالَ: فَلَعَلَّكُمْ تَفْتَرِقُونَ ؟ قَالُوا: نَعَمْ ، قَالَ: فَاجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ ، وَاذْكُروا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ ، يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ. د
أخرجه أحمد 3/501 (16176) قال: حدَّثنا يَزِيد بن عَبْد رَبِّه. و"أبو داود"3764 قال: حدَّثنا إبراهيم بن مُوسَى الرَّازِي. و"ابن ماجة"3286 قال: حدَّثنا هِشَام بن عَمَّار ، وداود بن رُشَيْد ، ومُحَمد ابن الصَّبَّاح.
خمستهم (يَزِيد ، وإبراهيم ، وهِشَام ، وداود ، وابن الصَّبَّاح) قالوا: حدَّثنا الوَلِيد بن مُسْلم، قال: حدَّثنا وَحْشِي بن حَرْب بن وَحْشِي بن حَرْب ، عن أبيه ، عن جَدِّه وَحْشِي ، فذكره [8] .
قلت: وعلة هذا الحديث أنه من طريق وَحْشِي بن حَرْب بن وَحْشِي وهو وأبوه فيهما جهالة .
وقصارى أمر الحديث ما قاله الحافظ العراقي أن إسناده حسن (لغيره) ، وقال الحافظ ابن حجر: في صحته نظر ، فإن وحشي الأعلى هو قاتل حمزة ، وثبت أنه لما أسلم قال له المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: غيِّب وجهك عني ، فيبعد سماعه منه بعد ذلك إلا أن يكون أرسل وقول ابن عساكر: إن صحابي هذا الحديث غير قاتل حمزة يردُّه ورود التصريح بأنه قاتله في عدة طرق للطبراني وغيره"."
أقولُ:
وبالجملة فالإسناد ضعيف لما ذكرناه ، و أما ما نظر فيه الحافظ ابن حجر فلا
طائل تحته ، فإن غاية ما فيه أن وحشيا أرسله ومرسل الصحابي حجةٌ كما تقرر في المصطلح، على أنه لا تلازم عندي بين قوله - صلى الله عليه وسلم -:"غيب وجهك عني"وبين عدم سماعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - . و الله أعلم .
لكن الحديث حسن لغيره لأن له شواهد في معناه فانظر:"إن الله يحب كثرة الأيدي في الطعام". و"إن أحب الطعام ...."و"كلوا جميعا".
ولذلك أورده الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب للمنري (3228) بصيغة الجزم . والله أعلم . [9]
مثال آخر:
كما في مسند أحمد (66) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ قَالَ كَانَ رُبَّمَا سَقَطَ الْخِطَامُ مِنْ يَدِ أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ. قَالَ فَيَضْرِبُ بِذِرَاعِ نَاقَتِهِ فَيُنِيخُهَا فَيَأْخُذُهُ. قَالَ فَقَالُوا لَهُ أَفَلاَ أَمَرْتَنَا نُنَاوِلُكَهُ. فَقَالَ إِنَّ حَبِيبِى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَنِى أَنْ لاَ أَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئًا.
قلت: وهذا إسناد منقطع ابن أبي مليكة لم يسمع من أبي بكر رضي الله عنه ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ فيه كلام
ولكن للحديث شواهد بنحوه ولا سيما عن أبي ذر رضي الله عنه كما في المعجم الصغير للطبراني (758) والشعب (7321 ) وفي مسلم مطولا (2450) عن عَوْف بْن مَالِكٍ الْأَشْجَعِيّ ،فيحسن الحديث لأجل ذلك ، وحسنه الشيخ شعيب لغيره في تعليقه على المسند (65)
مثال آخر:
كما في مسند أحمد (82) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى قَالَ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ أَمَرَنِى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ أَقُولَ إِذَا أَصْبَحْتُ وَإِذَا أَمْسَيْتُ وَإِذَا أَخَذْتُ مَضْجَعِى مِنَ اللَّيْلِ « اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ رَبُّ كُلِّ شَىْءٍ وَمَلِيكُهُ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ وَحْدَكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِى وَشَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ وَأَنْ أَقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِى سُوءًا أَوْ أَجُرَّهُ إِلَى مُسْلِمٍ » .
قلت: هذا الحديث فيه علتان الأولى ليث بن أبي سليم صدوق اختلط ، والثاني الانقطاع بين مجاهد بن جبر وبين أبي بكر رضي الله عنه فهو ضعيف بهذا الإسناد
ولكن الحديث ورد من طريق آخر في مسند أحمد (7028) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الأَلْهَانِىِّ عَنْ أَبِى رَاشِدٍ الْحُبْرَانِىِّ قَالَ أَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِى فَقُلْتُ لَهُ حَدِّثْنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَلْقَى بَيْنَ يَدَىَّ صَحِيفَةً فَقَالَ هَذَا مَا كَتَبَ لِى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَنَظَرْتُ فِيهَا فَإِذَا فِيهَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِى مَا أَقُولُ إِذَا أَصْبَحْتُ وَإِذَا أَمْسَيْتُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « يَا أَبَا بَكْرٍ قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ رَبَّ كُلِّ شَىْءٍ وَمَلِيكَهُ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِى وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ وَأَنْ أَقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِى سُوءًا أَوْ أَجُرَّهُ إِلَى مُسْلِمٍ » .
وهذا الطريق قوي موصول وليس فيه علة ، فيشهد للحديث الأول ، فيصبح حسنًا لغيره على الأقلِّ ،وحسنه الشيخ شعيب لغيره (81 )
مثال آخر:
كما في مسند أحمد (99) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ - يَعْنِى الأَحْمَرَ - عَنْ مُطَرِّفٍ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ حَذَفَ رَجُلٌ ابْنًا لَهُ بِسَيْفٍ فَقَتَلَهُ فَرُفِعَ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ لَوْلاَ أَنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « لاَ يُقَادُ الْوَالِدُ مِنْ وَلَدِهِ » . لَقَتَلْتُكَ قَبْلَ أَنْ تَبْرَحَ.
قلت: هذا الحديث رجاله ثقات ولكن فيه انقطاعًا ، مجاهد لم يسمع من عمر ، فهو حديث ضعيف
ولكنه جاء من طريق آخر موصول كما في مسند أحمد (149) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لاَ يُقَادُ وَالِدٌ مِنْ وَلَدٍ » . وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « يَرِثُ الْمَالَ مَنْ يَرِثُ الْوَلاَءَ » .
وهو في السنن الكبرى للبيهقي (ج 8 / ص 72) (16566) من طريقه الْحَجَّاجِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وفيه القصة مفصلة
والحجاج فيه كلام ، وروي عن ابن عباس بنحوه مرفوعًا المعجم الكبير للطبراني - (ج 9 / ص 220) (10690)
فهذا الحديث بطوله حسن لغيره ، ونص متنه صحيح لغيره
مثال آخر:
كما في مسند أحمد (134) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ أَنْبَأَنَا عَمَّارُ بْنُ أَبِى عَمَّارٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَأَى فِى يَدِ رَجُلٍ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ « أَلْقِ ذَا » . فَأَلْقَاهُ فَتَخَتَّمَ بِخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ فَقَالَ « ذَا شَرٌّ مِنْهُ » . فَتَخَتَّمَ بِخَاتَمٍ مِنْ فِضَّةٍ فَسَكَتَ عَنْهُ.
قلت: وفيه انقطاع عمار بن أبي عمار لم يدرك عمر رضي الله عنه ، فالحديث ضعيف الإسناد
لذا قال في مجمع الزوائد عقبه ( 8720 ) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ ، إِلَّا أَنَّ عَمَّارَ بْنَ أَبِي عَمَّارٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ .
قلت:
وقد ورد نحوه من طريقين كما في مسند أحمد (6674) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - رَأَى عَلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَأَلْقَاهُ وَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ فَقَالَ « هَذَا شَرٌّ هَذَا حِلْيَةُ أَهْلِ النَّارِ » . فَأَلْقَاهُ فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ فَسَكَتَ عَنْهُ.
وفيه (7165) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِى أَنَّهُ لَبِسَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَأَنَّهُ كَرِهَهُ فَطَرَحَهُ ثُمَّ لَبِسَ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ فَقَالَ « هَذَا أَخْبَثُ وَأَخْبَثُ » . فَطَرَحَهُ ثُمَّ لَبِسَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ فَسَكَتَ عَنْهُ.
وكلاهما قويٌّ ،فالحديث حسنٌ لغيره على الأقلِّ ، والله أعلم .
مثال آخر:
كما في مسند أحمد (2744) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا حَسَنٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِىِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِى نَضْرَةَ قَالَ خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِىٌّ إِلاَّ لَهُ دَعْوَةٌ تَنَجَّزَهَا فِى الدُّنْيَا وَإِنِّى اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِى شَفَاعَةً لأُمَّتِى وَأَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ فَخْرَ وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ وَلاَ فَخْرَ وَبِيَدِى لِوَاءُ الْحَمْدِ وَلاَ فَخْرَ آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِى - قَالَ - وَيَطُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى النَّاسِ حَتَّى يَقُولَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى آدَمَ أَبِى الْبَشَرِ فَيَشْفَعَ لَنَا إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا فَيَأْتُونَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَيَقُولُونَ يَا آدَمُ أَنْتَ الَّذِى خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ وَأَسْجَدَ لَكَ مَلاَئِكَتَهُ فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا فَيَقُولُ إِنِّى لَسْتُ هُنَاكُمْ إِنِّى قَدْ أُخْرِجْتُ مِنَ الْجَنَّةِ بِخَطِيئَتِى وَإِنَّهُ لاَ يُهِمُّنِى الْيَوْمَ إِلاَّ نَفْسِى وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا رَأْسَ النَّبِيِّينَ. فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ يَا نُوحُ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا. فَيَقُولُ إِنِّى لَسْتُ هُنَاكُمْ إِنِّى قَدْ دَعَوْتُ دَعْوَةً غَرَّقَتْ أَهْلَ الأَرْضِ وَإِنَّهُ لاَ يُهِمُّنِى الْيَوْمَ إِلاَّ نَفْسِى وَلَكِنِ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ. قَالَ فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ يَا إِبْرَاهِيمُ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا. فَيَقُولُ إِنِّى لَسْتُ هُنَاكُمْ إِنِّى قَدْ كَذَبْتُ فِى الإِسْلاَمِ ثَلاَثَ كِذْبَاتٍ وَإِنَّهُ لاَ يُهِمُّنِى الْيَوْمَ إِلاَّ نَفْسِى - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِنْ حَاوَلَ بِهِنَّ إِلاَّ عَنْ دِينِ اللَّهِ قَوْلُهُ (إِنِّى سَقِيمٌ) وَقَوْلُهُ (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا) وَقَوْلُهُ لاِمْرَأَتِهِ إِنَّهَا أُخْتِى - وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ الَّذِى اصْطَفَاهُ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَكَلاَمِهِ. فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُونَ يَا مُوسَى أَنْتَ الَّذِى اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَكَلَّمَكَ فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا . فَيَقُولُ إِنِّى لَسْتُ هُنَاكُمْ إِنِّى قَتَلْتُ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ وَإِنَّهُ لاَ يُهِمُّنِى الْيَوْمَ إِلاَّ نَفْسِى وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى رُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ. فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ يَا عِيسَى أَنْتَ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا. فَيَقُولُ إِنِّى لَسْتُ هُنَاكُمْ إِنِّى قَدِ اتُّخِذْتُ إِلَهًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَإِنَّهُ لاَ يُهِمُّنِى الْيَوْمَ إِلاَّ نَفْسِى - ثُمَّ قَالَ - أَرَأَيْتُمْ لَوْ كَانَ مَتَاعٌ فِى وِعَاءٍ قَدْ خُتِمَ عَلَيْهِ أَكَانَ يُقْدَرُ عَلَى مَا فِى الْوَعَاءِ حَتَّى يُفَضَّ الْخَاتَمُ فَيَقُولُونَ لاَ. فَيَقُولُ إِنَّ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - خَاتَمُ النَّبِيِّينَ قَدْ حَضَرَ الْيَوْمَ وَقَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَيَأْتُونِى فَيَقُولُونَ يَا مُحَمَّدُ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا فَأَقُولُ نَعَمْ أَنَا لَهَا حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَصْدَعَ بَيْنَ خَلْقِهِ نَادَى مُنَادٍ أَيْنَ أَحْمَدُ وَأُمَّتُهُ فَنَحْنُ الآخِرُونَ الأَوَّلُونَ فَنَحْنُ آخِرُ الأُمَمِ وَأَوَّلُ مَنْ يُحَاسَبُ فَتُفْرِجُ لَنَا الأُمَمُ عَنْ طَرِيقِنَا فَنَمْضِى غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الطُّهُورِ وَتَقُولُ الأُمَمُ كَادَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ أَنْ تَكُونَ أَنْبِيَاءَ كُلُّهَا. قَالَ ثُمَّ آتِى بَابَ الْجَنَّةِ فَآخُذُ بِحَلْقَةِ بَابِ الْجَنَّةِ فَأَقْرَعُ الْبَابَ فَيُقَالُ مَنْ أَنْتَ فَأَقُولُ مُحَمَّدٌ. فَيُفْتَحُ لِى فَأَرَى رَبِّى عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ عَلَى كُرْسِيِّهِ أو سَرِيرِهِ فَأَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا وَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ كَانَ قَبْلِى وَلاَ يَحْمَدُهُ بِهَا أَحَدٌ بَعْدِى فَيُقَالُ لِى ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ تُسْمَعْ وَسَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ - قَالَ - فَأَرْفَعُ رَأْسِى فَأَقُولُ أَىْ رَبِّ أُمَّتِى أُمَّتِى. فَيُقَالُ لِى أَخْرِجْ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِى قَلْبِهِ مِثْقَالُ كَذَا وَكَذَا. فَأُخْرِجُهُمْ ثُمَّ أَعُودُ فَأَخِرُّ سَاجِدًا وَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ كَانَ قَبْلِى وَلاَ يَحْمَدُهُ بِهَا أَحَدٌ بَعْدِى فَيُقَالُ لِى ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَرْفَعُ رَأْسِى فَأَقُولُ أَىْ رَبِّ أُمَّتِى أُمَّتِى. فَيُقَالُ أَخْرِجْ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِى قَلْبِهِ مِثْقَالُ كَذَا وَكَذَا. فَأُخْرِجُهُمْ » . قَالَ وَقَالَ فِى الثَّالِثَةِ مِثْلَ هَذَا أَيْضا ً"."
قلت: وفي سنده علي بن زيد بن جدعان فيه كلام
قال ابن عدي في نهاية ترجمته:"ولعلي بن زيد غير ما ذكرت من الحديث أحاديث صالحة ولم أر أحدا من البصريين وغيرهم امتنعوا من الرواية عنه وكان يغالي في التشيع في جملة أهل البصرة ومع ضعفه يكتب حديثه"الكامل في الضعفاء [ ج5 - ص 200 ]
(1) - انظر قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 66) وفتح المغيث بشرح ألفية الحديث - (ج 1 / ص 66) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 1 / ص 105) وتيسير مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 9) وشرح شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر - (ج 1 / ص 246) والشذا الفياح من علوم ابن الصلاح - (ج 1 / ص 127) ونزهة النظر - (ج 1 / ص 129)
(2) - قواعد التحديث ج:1 ص:108
(3) - نزهة النظر - (ج 1 / ص 129)
(4) - جَبْرُ الرواية بتعدد الطرق:شَرْطها في المتابَعِ، بالفتح، أن يكون ضعفه محتمَلًا، بحيث يمكن جبره بتعدد الطرق؛ وذلك إذا لم يكن الطعن منصبًا على العدالة، كسوء الحفظ، والاختلاط الذي لم يتميز، والمستور، والمرسَل، والمدلَّس.
وشَرْطها في المتابِعِ، بكسر الباء، أن يكون المتابِعُ معتَبَرًا في المتابعة، أو معتَبَرًا به في هذا الباب، وذلك بأن يكون -في درجة الثقة- أعلى من المتابَع، أو مثلَهُ، لا دُونَهُ.
(5) - إذا توبع بمعتبر مثله أو أحسن منه صار حديثه حسنًا فإذا روى ابن لهيعة حديثًا وروى شريك القاضي أو غيره حديثًا مثله أو أحسن منه يكون من باب الحسن إذا كان المتابع مثله أو أحسن منه . - التعليقات البازية
(6) - فيكون حديثهم من باب الحسن لغيره لا لذاته .
(7) انظر تحرير علوم الحديث لعبدالله الجديع - (ج 3 / ص 121)
(8) - المسند الجامع - (ج 15 / ص 1073) (690 ) ( 12098)
(9) - انظر السلسلة الصحيحة 2 / 272 (664 )