فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 522

قال أبو الحسن علي بن عروة الحنبلي في (( الكواكب ) ) [1]

"القلب إذا كان نقيًا نظيفًا زاكيًا كان له تمييز بين الحق والباطل والصدق والكذب والهدى والضلال ولا سيما إذا كان قد حصل له إضاءة وذوق من النور النبوي فإنه حينئذ تظهر له خبايا الأمور ودسائس الأشياء والصحيح من السقيم ولو ركب على متن ألفاظ موضوعة على الرسول - صلى الله عليه وسلم - إسناد صحيح أو على متن صحيح إسناد ضعيف لميز ذلك وعرفه وذاق طعمه وميز بين غثه وسمينه وصحيحة وسقيمه، فإن ألفاظ الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا تخفى على عاقل ذاقها ،ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - « اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ » . رواه الترمذي من حديث أبي سعيد [2] وقال جماعة من السلف في قوله تعالى {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ} (75) سورة الحجر أي للمتفرسين ،وقال معاذ بن جبل: (( إن للحق منارًا كمنار الطريق ) ) [3] ،وإذا كان الكفار لما سمعوا القرآن في حال كفرهم قالوا: (( إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوه وإن أسفله لمغدق وإن أعلاه لمورق، وإن له لثمرة وإن له في القلوب لصولة ليست بصوله مبطل ) ) [4] فما الظن بالمؤمن التقي النقي الذي له عقل تام عند ورود الشبهات وبصرٌ نافذ عند ورود الشهوات؟ ."

قال بعض السلف: (( إن العبد ليهم بالكذب فأعرف مراده قبل أن يتمم ) )وقد قال تعالى { وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ} (30) سورة محمد ، وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه له حظٌّ من ذلك كقصته مع سواد بن قارب [5] وغيره ،فإن القلب الصافي له شعورٌ بالزيغ والانحراف في الأفعال والأعمال فإذا سمع الحديث عرف مخرجه من أين وإن لم يتكلمْ فيه الحفاظُ وأهل النقد، فمن كانت أعمله خالصة لله موافقة للسنة ميَّز بين الأشياء كذبها وصدقها ،بشواهد تظهر له على صفحات الوجوهِ وفلتات الألسنةِ قال شاه الكرماني: (( مَنْ غَضَّ بَصَرَهُ عَنْ الْمَحَارِمِ وَأَمْسَكَ نَفْسَهُ عَنْ الشَّهَوَاتِ وَعَمَّرَ بَاطِنَهُ بِدَوَامِ الْمُرَاقَبَةِ وَظَاهِرَهُ بِاتِّبَاعِ السُّنَّةِ وَتَعَوَّدَ أَكْلَ الْحَلَالِ لَمْ تُخْطِئْ فِرَاسَتُهُ ، فالله سبحانه هو الذي يخلق الرعب والظلمةَ في قلوب الكافرين والنور والبرهان في قلوب المتقين، ولهذا ذكر الله آية النور عقيب غضِّ النظر وكفِّ النفس عن المحارم ،وكذلك إذا كان العبدُ صدوقَ اللسان كان أقوَى له وأتمَّ على معرفة الأكاذيب والموضوعات، فإن الجزاءَ من جنس العمل ، فيثيب الله الصدوقَ ويجد للكذبِ مضاضةً ومرارةً ينبو عنها سمعُه ولا يقبلُها عقله ) )ولما قدم وفد هوازن على النبي - صلى الله عليه وسلم - مسلمين وسألوه أن يرد عليهم سبيهم ومالهم قال لهم: « أَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَىَّ أَصْدَقُهُ ولهذا كان كعبُ بن مالك بعد أن عميَ إذا سمع حديثا مكذوبًا عرف كذبه وذلك أنه أجمعَ الصدق لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما قدم من غزوة تبوك وأنزل الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} (119) سورة التوبة، فإن الله سبحانه يلهم الصادق الذكيَّ معرفة الصدق من الكذب كما في الحديث: (( الصدق طمأنينة والكذب ريبة ) ) [6] ، وقال لوابصة: (( اسْتَفْتِ قَلْبَكَ ) ) [7] وقد ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته على البيضاء ليلها كنهارها، وهذا من أدلِّ الأشياء على ما قلنا ،وإنما يؤتَى الإنسانُ ويدخلُ الزيفُ عليه والباطل من نقصِ متابعتهِ للرسول - صلى الله عليه وسلم - بخلاف المؤمن المحسن المتبع له في أقواله وأفعاله فإن أقوال الرسول - صلى الله عليه وسلم - عليها جلالةً، ولها ناموسٌ ولقد رأيتُ رجلًا إذا سمع حديثًا مرويًّا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان ليس مما قاله يردُّه ويقول: (( هذا موضوع أو ضعيف أو غريب ) )من غير أن يسمع في ذلك بشيء، فيكشف عنه فإذا هو كما قال، وكان قلَّ أن يخطيءَ في هذا الباب فإذا قيل له من أينَ لك هذا ؟ يقول: كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - عليه جلالة وفيه فحولةٌ ليست لغيرهِ من الناس، وكذلك كلامُ أصحابه، وكنت أكشفُ عمَّا يقول فأجده غالبًا كما قالَ ، وكان من أتبعِ الناس للسنَّة وأقلاهم [8] للبدعِ والأهواء ،وكذلك كان يقعُ هذا كثيرًا فإنَّ الدِّينَ هو فعلُ ما أمر اللهُ به وتركُ ما نهى عنه، فمن تلبَّس في باطنه بالإخلاصِ والصِّدق، وفي ظاهره بالشرعِ لانتْ لهُ الأشياءُ ووضحتْ على ما هي عليه، عكسَ حال أهلِ الضلالِ والبدعِ الذين يتكلَّمون بالكذبِ والتحريفِ، فيدخِلون في دين الله ما ليس منه، وانظر ألفاظَ القرآن لمَّا كانت محفوظةً منقولةً بالتواتر لم يطمعْ مبطلٌ ولا غيره في إبطال شيء منه ولا في زيادة شيءٍ، بخلافِ الحديثِ، فإنَّ المحرِّفين والوضاعين تصرَّفوا فيه بالزيادة والنقصان والكذب والوضع في متونهِ وأسانيده ،ولكنْ أقام اللهُ به من ينفي عنه تحريفَ الغالين وانتحالَ المبطلين وتأويلَ الجاهلين، ويحميه من وضع الوضَّاعين فبينوا ما أدخلَ أهلُ الكذب والوضعِ فيه ،وأهلُ التحريف في معانيه ، كمن صنَّف في الصحيح كالبخاري ومسلم وابن خزيمة ،وكذلك أهل المساند كمسند أحمد ونحوه وكمالك وعبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وغيرهم ممن تكلم على الحديث ،وكذلك الذين تكلموا على الرجال وأسانيدها كيحي بن سعيد الأنصاري ويحيى القطان وشعبة وسفيان وابن معين وابن المد يني وابن مهدي وغيرهم،فهؤلاء وأمثالهم أهلُ الذبِّ عن أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عكسَ حال من صنَّف كتبًا فيها من الموضوعاتِ شيءٌ كثيرٌ، وهو لا يميز ولا يعرف الموضوعَ والمكذوبَ من غيره، فيجيء الغِرُّ الجاهلُ فيرى حديثًا في كتاب مصنَّف فيغترُّ به وينقله ،وهؤلاء كثيرٌ أيضًا مثل مصنَّف كتاب (( وسيلة المتعبدين ) )الذي صنفه الشيخ عمر الموصلي ومثل (( تنقلاتِ الأنوار ) )للبكري الذي وضع فيه منَ الكذب ما لا يخفى على من له أدنى مسكة عقلٍ، بل قد أنكر العلماء على أهل التصوُّف كثيرًا مما ذكروه في كتبهم من الأحاديث التي يعلمون أنها من الموضوعاتِ، ومن تفاسير آياتٍ يعلمونَ أنها مخالفةٌ ،مع أنهم قوم أحبُّوا الأعمال ،وكذلك أهلُ التفسير يضعون في تفاسيرهم أحاديثَ مكذوبةٍ، وكذلك كثير من الفقهاءِ يستدلُّون في كتبهم على المسائل بأحاديثَ ضعيفةٍ أو مكذوبةٍ، ومن لم يميز يقع في غلطٍ عظيمٍ، فاللهُ المستعانُ، وقد فرَّق اللهُ بين الحقِّ والباطل بأهل النور والإيمان والنقد، العارفينِ بالنقلِ، والذائقينَ كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالعقلِ ، وقد صنَّفوا في ذلك كتبًا في الجرح والتعديل، فهذا العلم مسلَّمٌ لهم، ولهم فيه معارف وطرق يختصون بها، وقد قال الإمام أحمد: (( ثلاثة علوم ليس لها أصل المغازي والملاحم والتفسير ) ) [9] ،ومعنى ذلك أن الغالب عليها أنها مرسلة وكذلك (( قصص الأنبياء ) )للثعلبي فيها ما فيها ،والمقصود أن الصادق تمرُّ به أحاديث يقطع قلبه بأنها موضوعة أو ضعيفة .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله [10] :

:"الْقَلْبُ الْمَعْمُورُ بِالتَّقْوَى إذَا رَجَّحَ بِمُجَرَّدِ رَأْيِهِ فَهُوَ تَرْجِيحٌ شَرْعِيٌّ ."

قَالَ: فَمَتَى مَا وَقَعَ عِنْدَهُ وَحَصَلَ فِي قَلْبِهِ مَا بَطَنَ مَعَهُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ أَوْ هَذَا الْكَلَامَ أَرْضَى لِلَّهِ وَرَسُولِهِ كَانَ هَذَا تَرْجِيحًا بِدَلِيلِ شَرْعِيٍّ .

وَاَلَّذِينَ أَنْكَرُوا كَوْنَ الْإِلْهَامِ لَيْسَ طَرِيقًا إلَى الْحَقَائِقِ مُطْلَقًا أَخْطَؤُوا ،فَإِذَا اجْتَهَدَ الْعَبْدُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَتَقْوَاهُ كَانَ تَرْجِيحُهُ لِمَا رَجَّحَ أَقْوَى مِنْ أَدِلَّةٍ كَثِيرَةٍ ضَعِيفَةٍ، فَإِلْهَامُ مِثْلِ هَذَا دَلِيلٌ فِي حَقِّهِ وَهُوَ أَقْوَى مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الْأَقْيِسَةِ الضَّعِيفَةِ وَالْمَوْهُومَةِ وَالظَّوَاهِرِ والاستصحابات الْكَثِيرَةِ الَّتِي يَحْتَجُّ بِهَا كَثِيرٌ مِنَ الْخَائِضِينَ فِي الْمَذَاهِبِ وَالْخِلَافِ ؛ وَأُصُولِ الْفِقْهِ .

وَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: اقْرَبُوا مِنْ أَفْوَاهِ الْمُطِيعِينَ وَاسْمَعُوا مِنْهُمْ مَا يَقُولُونَ ؛ فَإِنَّهُمْ تَتَجَلَّى لَهُمْ أُمُورٌ صَادِقَةٌ [11] . وَحَدِيثُ مَكْحُولٍ الْمَرْفُوعُ { مَا أَخْلَصَ عَبْدٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا إِلاَّ ظَهَرَتْ يَنَابِيعُ الْحِكْمَةِ مِنْ قَلْبِهِ عَلَى لِسَانِهِ} [12] وَفِي رِوَايَةٍ إلَّا ظَهَرَتْ يَنَابِيعُ الْحِكْمَةِ مِنْ قَلْبِهِ عَلَى لِسَانِهِ [13] .

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الداراني: إنَّ الْقُلُوبَ إذَا اجْتَمَعَتْ عَلَى التَّقْوَى جَالَتْ فِي الْمَلَكُوتِ ؛ وَرَجَعَتْ إلَى أَصْحَابِهَا بِطَرَفِ الْفَوَائِدِ ؛ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَيْهَا عَالِمٌ عِلْمًا . [14]

وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - { وَالصَّلاَةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ ،وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ } [15] ، وَمَنْ مَعَهُ نُورٌ وَبُرْهَانٌ وَضِيَاءٌ كَيْفَ لَا يَعْرِفُ حَقَائِقَ الْأَشْيَاءِ مِنْ فَحْوَى كَلَامِ أَصْحَابِهَا ؟ وَلَا سِيَّمَا الْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ ؛ فَإِنَّهُ يَعْرِفُ ذَلِكَ مَعْرِفَةً تَامَّةً ؛ لِأَنَّهُ قَاصِدٌ الْعَمَلَ بِهَا ؛ فتتساعدُ فِي حَقِّهِ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ مَعَ الِامْتِثَالِ وَمَحَبَّةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ حَتَّى أَنَّ الْمُحِبَّ يَعْرِفُ مِنْ فَحْوَى كَلَامِ مَحْبُوبِهِ مُرَادَهُ مِنْهُ تَلْوِيحًا لَا تَصْرِيحًا .

وَالْعَيْنُ تَعْرِفُ مِنْ عَيْنَيْ مُحَدِّثِهَا إنْ كَانَ مِنْ حِزْبِهَا أَوْ مِنْ أَعَادِيهَا

إنَارَةُ الْعَقْلِ مَكْسُوفٌ بِطَوْعِ هَوًى وَعَقْلُ عَاصِي الْهَوَى يَزْدَادُ تَنْوِيرًا [16]

وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: { وَمَا يَزَالُ عَبْدِى يَتَقَرَّبُ إِلَىَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِى يَسْمَعُ بِهِ ، وَبَصَرَهُ الَّذِى يُبْصِرُ بِهِ ، وَيَدَهُ الَّتِى يَبْطُشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِى يَمْشِى بِهَا } [17] ، وَمَنْ كَانَ تَوْفِيقُ اللَّهِ لَهُ كَذَلِكَ فَكَيْفَ لَا يَكُونُ ذَا بَصِيرَةٍ نَافِذَةٍ وَنَفْسٍ فَعَّالَةٍ ؟

وَإِذَا كَانَ الْإِثْمُ وَالْبِرُّ فِي صُدُورِ الْخَلْقِ لَهُ تَرَدُّدٌ وَجَوَلَانٌ ؛ فَكَيْفَ حَالُ مَنِ اللَّهُ سَمْعُهُ وَبَصَرُهُ وَهُوَ فِي قَلْبِهِ . وَقَدْ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ:"الْإِثْمُ حَوَّازُ الْقُلُوبِ" [18] ، وَقَدْ قَدَّمْنَا"أَنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ وَالصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ" [19] ، فَالْحَدِيثُ الصِّدْقُ تَطْمَئِنُّ إلَيْهِ النَّفْسُ وَيَطْمَئِنُّ إلَيْهِ الْقَلْبُ .

وَأَيْضًا فَإِنَّ اللَّهَ فَطَرَ عِبَادَهُ عَلَى الْحَقِّ ؛ فَإِذَا لَمْ تَسْتَحِلَّ الْفِطْرَةُ: شَاهَدَتِ الْأَشْيَاءَ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ ؛ فَأَنْكَرَتْ مُنْكِرَهَا وَعَرَّفَتْ مَعْرُوفَهَا . قَالَ عُمَرُ: الْحَقُّ أَبْلَجُ لَا يَخْفَى عَلَى فَطِنٍ [20] . فَإِذَا كَانَتْ الْفِطْرَةُ مُسْتَقِيمَةً عَلَى الْحَقِيقَةِ مُنَوَّرَةً بِنُورِ الْقُرْآنِ تَجَلَّتْ لَهَا الْأَشْيَاءُ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْمَزَايَا، وَانْتَفَتْ عَنْهَا ظُلُمَاتُ الْجَهَالَاتِ فَرَأَتْ الْأُمُورَ عِيَانًا مَعَ غَيْبِهَا عَنْ غَيْرِهَا .

(1) - قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 137)

(2) - سنن الترمذى (3419 ) وهو حديث حسن لغيره

(3) - المعجم الأوسط للطبراني (8958) وفيه انقطاع وصج نحوه عن ابن مسعود مصنف ابن أبي شيبة (ج 10 / ص 489) (30656)

(4) - دلائل النبوة للبيهقي (505)

(5) - المعجم الكبير للطبراني - (ج 6 / ص 205) (6357) مطولا وفيها ضعف

(6) - مشكل الآثار للطحاوي (1789) وهو صحيح

(7) - مسند أحمد (18491) حسن

(8) - أبغضهم

(9) قال الخطيب:"وهذا الكلام محمول على وجه ، وهو أن المراد به كتب مخصوصة في هذه المعاني الثلاثة غير معتمد عليها ، ولا موثوق بصحتها ؛ لسوء أحوال مصنفيها ، وعدم عدالة ناقليها ، وزيادات القصاص فيها"قال:"أما كتب الملاحم فجميعها بهذه الصفة ، وليس يصح في ذكر الملاحم المرتقبة والفتن المنتظرة غير أحاديث يسيرة اتصلت أسانيدها إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - من وجوه مرضية ، وطرق واضحة جلية"الجامع لأخلاق الراوي ( 2 / 162 _ 163 ) .

(10) - مجموع الفتاوى - (ج 10 / ص 472)

(11) - لم أجده بهذا اللفظ

(12) - مصنف ابن أبي شيبة (235) - (ج 13 / ص 231) (35485) ومسند الشهاب القضاعي (446) حسن مرسل

(13) - في الذي قبله

(14) - حلية الأولياء - (ج 4 / ص 250) وصفة الصفوة - (ج 1 / ص 470) ولفظه:"إذا اعتقدت النفوس على ترك الآثام جالت في الملكوت وعادت إلى ذلك العبد بطرائف الحكمة من غير أن يؤدي إليها عالم علمًا."

(15) - عَنْ أَبِى مَالِكٍ الأَشْعَرِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلأُ الْمِيزَانَ. وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلآنِ - أَوْ تَمْلأُ - مَا بَيْنَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالصَّلاَةُ نُورٌ وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا » .صحيح مسلم (56 ) -الموبق: المُهْلَك

(16) - غرر الخصائص الواضحة - (ج 1 / ص 21)

(17) - صحيح البخارى (6502 )

وفي فتح الباري لابن حجر - (ج 18 / ص 342)

قَوْله ( فَكُنْت سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ ) زَادَ الْكُشْمِيهَنِيُّ"بِهِ".

قَوْله ( وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ ) فِي حَدِيث عَائِشَة فِي رِوَايَة عَبْد الْوَاحِد"عَيْنَهُ الَّتِي يُبْصِرُ بِهَا"وَفِي رِوَايَة يَعْقُوبَ بْن مُجَاهِد"عَيْنَيْهِ الَّتِي يُبْصِرُ بِهِمَا"بِالتَّثْنِيَةِ وَكَذَا قَالَ فِي الْأُذُنِ وَالْيَدِ وَالرِّجْلِ ، وَزَادَ عَبْد الْوَاحِد فِي رِوَايَته"وَفُؤَادَهُ الَّذِي يَعْقِلُ بِهِ ، وَلِسَانَهُ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ"وَنَحْوه فِي حَدِيث أَبِي أُمَامَةَ وَفِي حَدِيث مَيْمُونَةَ"وَقَلْبَهُ الَّذِي يَعْقِلُ بِهِ"وَفِي حَدِيث أَنَس"وَمَنْ أَحْبَبْته كُنْت لَهُ سَمْعًا وَبَصَرًا وَيَدًا وَمُؤَيِّدًا"

وَقَدْ اُسْتُشْكِلَ كَيْفَ يَكُونُ الْبَارِي جَلَّ وَعَلَا سَمْعَ الْعَبْدِ وَبَصَرَهُ إِلَخْ ؟

وَالْجَوَابُ مِنْ أَوْجُهٍ:

أَحَدُهَا أَنَّهُ وَرَدَ عَلَى سَبِيل التَّمْثِيلِ ، وَالْمَعْنَى كُنْت سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ فِي إِيثَارِهِ أَمْرِي فَهُوَ يُحِبُّ طَاعَتِي وَيُؤْثِرُ خِدْمَتِي كَمَا يُحِبّ هَذِهِ الْجَوَارِح .

ثَانِيهَا أَنَّ الْمَعْنَى كُلِّيَّته مَشْغُولَةٌ بِي فَلَا يُصْغِي بِسَمْعِهِ إِلَّا إِلَى مَا يُرْضِينِي ، وَلَا يَرَى بِبَصَرِهِ إِلَّا مَا أَمَرْتُهُ بِهِ .

ثَالِثهَا الْمَعْنَى أُحَصِّلُ لَهُ مَقَاصِدَهُ كَأَنَّهُ يَنَالُهَا بِسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ إِلَخْ .

رَابِعهَا كُنْت لَهُ فِي النُّصْرَة كَسَمْعِهِ وَبَصَره وَيَده وَرِجْلِهِ فِي الْمُعَاوَنَة عَلَى عَدُوِّهِ .

خَامِسهَا قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ وَسَبَقَهُ إِلَى مَعْنَاهُ اِبْن هُبَيْرَة: هُوَ فِيمَا يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ ، وَالتَّقْدِيرُ كُنْت حَافِظ سَمْعِهِ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ فَلَا يَسْمَعُ إِلَّا مَا يَحِلُّ اِسْتِمَاعُهُ ، وَحَافِظ بَصَرِهِ كَذَلِكَ إِلَخْ .

سَادِسُهَا قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ: يَحْتَمِل مَعْنًى آخَرَ أَدَقَّ مِنْ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَهُوَ أَنْ يَكُون مَعْنَى سَمْعِهِ مَسْمُوعَهُ ، لِأَنَّ الْمَصْدَر قَدْ جَاءَ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ مِثْل فُلَانٌ أَمْلَى بِمَعْنَى مَأْمُولِي ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَسْمَعُ إِلَّا ذِكْرِي وَلَا يَلْتَذُّ إِلَّا بِتِلَاوَةِ كِتَابِي وَلَا يَأْنَسُ إِلَّا بِمُنَاجَاتِي وَلَا يَنْظُرُ إِلَّا فِي عَجَائِبِ مَلَكُوتِي وَلَا يَمُدُّ يَدَهُ إِلَّا فِيمَا فِيهِ رِضَايَ وَرِجْله كَذَلِكَ ، وَبِمَعْنَاهُ قَالَ اِبْن هُبَيْرَة أَيْضًا .

وَقَالَ الطُّوفِيُّ: اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء مِمَّنْ يُعْتَدّ بِقَوْلِهِ أَنَّ هَذَا مَجَاز وَكِنَايَة عَنْ نُصْرَة الْعَبْد وَتَأْيِيده وَإِعَانَته ، حَتَّى كَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ يُنَزِّلُ نَفْسَهُ مِنْ عَبْدِهِ مَنْزِلَةَ الْآلَاتِ الَّتِي يَسْتَعِينُ بِهَا وَلِهَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ"فَبِي يَسْمَعُ وَبِي يُبْصِرُ وَبِي يَبْطِشُ وَبِي يَمْشِي"قَالَ: وَالِاتِّحَادِيَّة زَعَمُوا أَنَّهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَأَنَّ الْحَقَّ عَيْنُ الْعَبْدِ ، وَاحْتَجُّوا بِمَجِيءِ جِبْرِيلَ فِي صُورَةِ دِحْيَةَ ، قَالُوا فَهُوَ رُوحَانِيٌّ خَلَعَ صُورَتَهُ وَظَهَرَ بِمَظْهَرِ الْبَشَرِ ، قَالُوا فَاَللَّهُ أَقْدَرُ عَلَى أَنْ يَظْهَرَ فِي صُورَةِ الْوُجُودِ الْكُلِّيِّ أَوْ بَعْضِهِ ، تَعَالَى اللَّه عَمَّا يَقُول الظَّالِمُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا .

وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذِهِ أَمْثَالٌ وَالْمَعْنَى تَوْفِيقُ اللَّهِ لِعَبْدِهِ فِي الْأَعْمَالِ الَّتِي يُبَاشِرُهَا بِهَذِهِ الْأَعْضَاءِ ، وَتَيْسِير الْمَحَبَّة لَهُ فِيهَا بِأَنْ يَحْفَظ جَوَارِحه عَلَيْهِ وَيَعْصِمَهُ عَنْ مُوَاقَعَة مَا يَكْرَه اللَّهُ مِنْ الْإِصْغَاء إِلَى اللَّهْو بِسَمْعِهِ ، وَمِنْ النَّظَر إِلَى مَا نَهَى اللَّه عَنْهُ بِبَصَرِهِ ، وَمِنْ الْبَطْش فِيمَا لَا يَحِلّ لَهُ بِيَدِهِ ، وَمَنْ السَّعْيِ إِلَى الْبَاطِلِ بِرِجْلِهِ . وَإِلَى هَذَا نَحَا الدَّاوُدِيُّ ، وَمِثْله الْكَلَابَاذِيّ ، وَعَبَّرَ بِقَوْلِهِ أَحْفَظُهُ فَلَا يَتَصَرَّفُ إِلَّا فِي مَحَابِّي ، لِأَنَّهُ إِذَا أَحَبَّهُ كَرِهَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيمَا يَكْرَهُهُ مِنْهُ . سَابِعُهَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَيْضًا: وَقَدْ يَكُون عَبَّرَ بِذَلِكَ عَنْ سُرْعَة إِجَابَة الدُّعَاء وَالنُّجْحِ فِي الطَّلَب ، وَذَلِكَ أَنَّ مَسَاعِيَ الْإِنْسَان كُلَّهَا إِنَّمَا تَكُون بِهَذِهِ الْجَوَارِحِ الْمَذْكُورَةِ . وَقَالَ بَعْضهمْ: وَهُوَ مُنْتَزَع مِمَّا تَقَدَّمَ لَا يَتَحَرَّك لَهُ جَارِحَةٌ إِلَّا فِي اللَّهِ وَلِلَّهِ ، فَهِيَ كُلُّهَا تَعْمَلُ بِالْحَقِّ لِلْحَقِّ . وَأَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ فِي"الزُّهْد"عَنْ أَبِي عُثْمَان الْجِيزِيّ أَحَد أَئِمَّة الطَّرِيق قَالَ: مَعْنَاهُ كُنْت أَسْرَعَ إِلَى قَضَاء حَوَائِجه مِنْ سَمْعِهِ فِي الْأَسْمَاع وَعَيْنِهِ فِي النَّظَرِ وَيَده فِي اللَّمْس وَرِجْله فِي الْمَشْي . وَحَمَلَهُ بَعْض مُتَأَخِّرِي الصُّوفِيَّة عَلَى مَا يَذْكُرُونَهُ مِنْ مَقَام الْفِنَاء وَالْمَحْو ، وَأَنَّهُ الْغَايَة الَّتِي لَا شَيْء وَرَاءَهَا ، وَهُوَ أَنْ يَكُون قَائِمًا بِإِقَامَةِ اللَّه لَهُ مُحِبًّا بِمَحَبَّتِهِ لَهُ نَاظِرًا بِنَظَرِهِ لَهُ مِنْ غَيْر أَنْ تَبْقَى مَعَهُ بَقِيَّةٌ تُنَاط بِاسْمٍ أَوْ تَقِفُ عَلَى رَسْمٍ أَوْ تَتَعَلَّقُ بِأَمْرٍ أَوْ تُوصَفُ بِوَصْفٍ ، وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَام أَنَّهُ يَشْهَدُ إِقَامَةَ اللَّهِ لَهُ حَتَّى ، قَامَ وَمَحَبَّته لَهُ حَتَّى أَحَبَّهُ وَنَظَرَهُ إِلَى عَبْدِهِ حَتَّى أَقْبَلَ نَاظِرًا إِلَيْهِ بِقَلْبِهِ .

وَحَمَلَهُ بَعْض أَهْل الزَّيْغ عَلَى مَا يَدْعُونَهُ مِنْ أَنَّ الْعَبْد إِذَا لَازَمَ الْعِبَادَةَ الظَّاهِرَة وَالْبَاطِنَة حَتَّى يُصَفَّى مِنْ الْكُدُورَات أَنَّهُ يَصِير فِي مَعْنَى الْحَقّ ، تَعَالَى اللَّه عَنْ ذَلِكَ ، وَأَنَّهُ يَفْنَى عَنْ نَفْسه جُمْلَةً حَتَّى يَشْهَد أَنَّ اللَّه هُوَ الذَّاكِر لِنَفْسِهِ الْمُوَحِّد لِنَفْسِهِ الْمُحِبّ لِنَفْسِهِ وَأَنَّ هَذِهِ الْأَسْبَاب وَالرُّسُوم تَصِير عَدَمًا صَرْفًا فِي شُهُوده وَإِنْ لَمْ تُعْدَم فِي الْخَارِج ، وَعَلَى الْأَوْجُه كُلّهَا فَلَا مُتَمَسَّكَ فِيهِ لِلِاتِّحَادِيَّةِ وَلَا الْقَائِلِينَ بِالْوَحْدَةِ الْمُطْلَقَة لِقَوْلِهِ فِي بَقِيَّة الْحَدِيث"وَلَئِنْ سَأَلَنِي ، وَلَئِنْ اِسْتَعَاذَنِي"فَإِنَّهُ كَالصَّرِيحِ فِي الرَّدّ عَلَيْهِمْ .

(18) - المعجم الكبير للطبراني (8661 -8663) والإتحاف 1/159 و 6/60 و 81 و 7/298 و الترغيب 3/36 و مجمع 1/176 و الشعب (5434و 7277) صحيح موقوف

حواز القلوب- بفتح الحاء المهملة وتشديد الواو- وهو ما يحوزها ويغلب عليها حتى ترتكب ما لا يحسن، وقيل: بتخفين الواو وتشديد الزاي- جمع حازة- وهي الأمور التي تحز في القلوب وتحك وتؤثر، وتتخالج في القلوب أن تكون معاصي، وهذا أشهر.

(19) - عَنْ أَبِى الْحَوْرَاءِ السَّعْدِىِّ قَالَ قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِىٍّ مَا حَفِظْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيبُكَ فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ وَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ » . سنن الترمذى (2708 ) وقَالَ وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وهو كما قال

(20) - جامع الأحاديث (30862)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت