رابعا
التثبُّت من كلِّ قضيَّةٍ
لقد ربَّى القرآنُ الأمةَ ـ وعلى رأسها جيل الصحابة ـ على التثبت في الأمور ، قال تعالى: { وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا } (36) سورة الإسراء ، وفي هذه الآية ُ يَنْهَى اللهُ تَعَالَى العِبَادَ عَنِ القَوْلِ بِلاَ عِلْمٍ ، وَبُدُونِ تَثَبُّتٍ ، فَعَلَى المُؤْمِنِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنِ الحَدِيثِ فِي أَمْرٍ عَلَى الظَّنِّ وَالشُّبْهَةِ وَالتَّوَهُّمِ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: لاَ تَشْهَدْ إِلاَّ بِمَا رَأَتْ عَيْنَاكَ ، وَسَمِعَتُهُ أُذُنَاكَ ، وَوَعَاهُ قَلْبُكَ .
فقد أوجبت هذه الآية التأكد من صحة العلم النقلي، وذلك لما كان عليه حال المجتمع في عصره - صلى الله عليه وسلم - ، حيث كان فيه الكفار والمنافقون الذين حاولوا الدسَّ والكذب على رسول الله صلي الله عليه وسلم وأصحابه وزوجاته.
وكان من تلك الأكاذيب: واقعة الإفك التي نزل فيها القرآن الكريم تبرئة لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها مما قال فيها أهل الإفك.
فعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِىِّ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا ، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ ، قَالَ الزُّهْرِىُّ ، وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِى طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا وَبَعْضُهُمْ أَوْعَى مِنْ بَعْضٍ ، وَأَثْبَتُ لَهُ اقْتِصَاصًا ، وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْحَدِيثَ الَّذِى حَدَّثَنِى عَنْ عَائِشَةَ ، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا . زَعَمُوا أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ ، فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِى غَزَاةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ سَهْمِى ، فَخَرَجْتُ مَعَهُ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ ، فَأَنَا أُحْمَلُ فِى هَوْدَجٍ وَأُنْزَلُ فِيهِ ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ ، وَقَفَلَ وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ ، آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ ، فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ ، فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِى أَقْبَلْتُ إِلَى الرَّحْلِ ، فَلَمَسْتُ صَدْرِى ، فَإِذَا عِقْدٌ لِى مِنْ جَزْعِ أَظْفَارٍ قَدِ انْقَطَعَ ، فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِى ، فَحَبَسَنِى ابْتِغَاؤُهُ ، فَأَقْبَلَ الَّذِينَ يَرْحَلُونَ لِى ، فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِى فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِى الَّذِى كُنْتُ أَرْكَبُ ، وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّى فِيهِ ، وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يَثْقُلْنَ وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ ، وَإِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ حِينَ رَفَعُوهُ ثِقَلَ الْهَوْدَجِ فَاحْتَمَلُوهُ وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ ، فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا ، فَوَجَدْتُ عِقْدِى بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ ، فَجِئْتُ مَنْزِلَهُمْ وَلَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ ، فَأَمَمْتُ مَنْزِلِى الَّذِى كُنْتُ بِهِ فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِى فَيَرْجِعُونَ إِلَىَّ ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ غَلَبَتْنِى عَيْنَاىَ فَنِمْتُ ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِىُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِىُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ ، فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِى فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ فَأَتَانِى ، وَكَانَ يَرَانِى قَبْلَ الْحِجَابِ فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ ، فَوَطِئَ يَدَهَا فَرَكِبْتُهَا فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِى الرَّاحِلَةَ ، حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَ مَا نَزَلُوا مُعَرِّسِينَ فِى نَحْرِ الظَّهِيرَةِ ، فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ ، وَكَانَ الَّذِى تَوَلَّى الإِفْكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَاشْتَكَيْتُ بِهَا شَهْرًا ، يُفِيضُونَ مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِ الإِفْكِ ، وَيَرِيبُنِى فِى وَجَعِى أَنِّى لاَ أَرَى مِنَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - اللُّطْفَ الَّذِى كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَمْرَضُ ، إِنَّمَا يَدْخُلُ فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُولُ « كَيْفَ تِيكُمْ » . لاَ أَشْعُرُ بِشَىْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى نَقَهْتُ ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ مُتَبَرَّزُنَا ، لاَ نَخْرُجُ إِلاَّ لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا ، وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الأُوَلِ فِى الْبَرِّيَّةِ أَوْ فِى التَّنَزُّهِ ، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ بِنْتُ أَبِى رُهْمٍ نَمْشِى ، فَعَثُرَتْ فِى مِرْطِهَا فَقَالَتْ تَعِسَ مِسْطَحٌ ، فَقُلْتُ لَهَا بِئْسَ مَا قُلْتِ ، أَتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا فَقَالَتْ يَا هَنْتَاهْ أَلَمْ تَسْمَعِى مَا قَالُوا فَأَخْبَرَتْنِى بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ ، فَازْدَدْتُ مَرَضًا إِلَى مَرَضِى ، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِى دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَسَلَّمَ فَقَالَ « كَيْفَ تِيكُمْ » . فَقُلْتُ ائْذَنْ لِى إِلَى أَبَوَىَّ . قَالَتْ وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا ، فَأَذِنَ لِى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَتَيْتُ أَبَوَىَّ فَقُلْتُ لأُمِّى مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ فَقَالَتْ يَا بُنَيَّةُ هَوِّنِى عَلَى نَفْسِكِ الشَّأْنَ ، فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا وَلَهَا ضَرَائِرُ إِلاَّ أَكْثَرْنَ عَلَيْهَا . فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَلَقَدْ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بِهَذَا قَالَتْ فَبِتُّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لاَ يَرْقَأُ لِى دَمْعٌ وَلاَ أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْىُ ، يَسْتَشِيرُهُمَا فِى فِرَاقِ أَهْلِهِ ، فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِالَّذِى يَعْلَمُ فِى نَفْسِهِ مِنَ الْوُدِّ لَهُمْ ، فَقَالَ أُسَامَةُ أَهْلُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلاَ نَعْلَمُ وَاللَّهِ إِلاَّ خَيْرًا ، وَأَمَّا عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ ، وَسَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ . فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَرِيرَةَ فَقَالَ « يَا بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيْتِ فِيهَا شَيْئًا يَرِيبُكِ » . فَقَالَتْ بَرِيرَةُ لاَ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، إِنْ رَأَيْتُ مِنْهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنِ الْعَجِينَ فَتَأْتِى الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ . فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ يَوْمِهِ ، فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَىٍّ ابْنِ سَلُولَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَنْ يَعْذِرُنِى مِنْ رَجُلٍ بَلَغَنِى أَذَاهُ فِى أَهْلِى ، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِى إِلاَّ خَيْرًا ، وَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلاَّ خَيْرًا ، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِى إِلاَّ مَعِى » . فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا وَاللَّهِ أَعْذِرُكَ مِنْهُ ، إِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَهُ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا فِيهِ أَمْرَكَ . فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ فَقَالَ كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ ، لاَ تَقْتُلُهُ وَلاَ تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ فَقَالَ كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ ، وَاللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ . فَثَارَ الْحَيَّانِ الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْمِنْبَرِ فَنَزَلَ فَخَفَّضَهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ ، وَبَكَيْتُ يَوْمِى لاَ يَرْقَأُ لِى دَمْعٌ وَلاَ أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ، فَأَصْبَحَ عِنْدِى أَبَوَاىَ ، قَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا حَتَّى أَظُنُّ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِى - قَالَتْ - فَبَيْنَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِى وَأَنَا أَبْكِى إِذِ اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَأَذِنْتُ لَهَا ، فَجَلَسَتْ تَبْكِى مَعِى ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَجَلَسَ ، وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِى مِنْ يَوْمِ قِيلَ فِىَّ مَا قِيلَ قَبْلَهَا ، وَقَدْ مَكُثَ شَهْرًا لاَ يُوحَى إِلَيْهِ فِى شَأْنِى شَىْءٌ - قَالَتْ - فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ « يَا عَائِشَةُ فَإِنَّهُ بَلَغَنِى عَنْكِ كَذَا وَكَذَا ، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ فَاسْتَغْفِرِى اللَّهَ وَتُوبِى إِلَيْهِ ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ » . فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِى حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً وَقُلْتُ لأَبِى أَجِبْ عَنِّى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - . قَالَ وَاللَّهِ مَا أَدْرِى مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - . فَقُلْتُ لأُمِّى أَجِيبِى عَنِّى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيمَا قَالَ . قَالَتْ وَاللَّهِ مَا أَدْرِى مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - . قَالَتْ وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لاَ أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ فَقُلْتُ إِنِّى وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ سَمِعْتُمْ مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ ، وَوَقَرَ فِى أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ ، وَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّى بَرِيئَةٌ . وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنِّى لَبَرِيئَةٌ لاَ تُصَدِّقُونِى بِذَلِكَ ، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّى بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنِّى وَاللَّهِ مَا أَجِدُ لِى وَلَكُمْ مَثَلًا إِلاَّ أَبَا يُوسُفَ إِذْ قَالَ ( فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ) ثُمَّ تَحَوَّلْتُ عَلَى فِرَاشِى ، وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يُبَرِّئَنِى اللَّهُ ، وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا ظَنَنْتُ أَنْ يُنْزِلَ فِى شَأْنِى وَحْيًا ، وَلأَنَا أَحْقَرُ فِى نَفْسِى مِنْ أَنْ يُتَكَلَّمَ بِالْقُرْآنِ فِى أَمْرِى ، وَلَكِنِّى كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِى النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِى اللَّهُ ، فَوَاللَّهِ مَا رَامَ مَجْلِسَهُ وَلاَ خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنَ الْعَرَقِ فِى يَوْمٍ شَاتٍ ، فَلَمَّا سُرِّىَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يَضْحَكُ ، فَكَانَ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ لِى « يَا عَائِشَةُ ، احْمَدِى اللَّهَ فَقَدْ بَرَّأَكِ اللَّهُ » . فَقَالَتْ لِى أُمِّى قُومِى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - . فَقُلْتُ لاَ وَاللَّهِ ، لاَ أَقُومُ إِلَيْهِ ، وَلاَ أَحْمَدُ إِلاَّ اللَّهَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ(11) لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (12) لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (13) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (14) إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15) وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16) يَعِظُكُمَ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (17) وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (18) إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (19) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (20) [النور/11] )، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِى بَرَاءَتِى قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رضى الله عنه - وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَاللَّهِ لاَ أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ مَا قَالَ لِعَائِشَةَ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (22) سورة النور، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بَلَى ، وَاللَّهِ إِنِّى لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِى ، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ الَّذِى كَانَ يُجْرِى عَلَيْهِ . وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَسْأَلُ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِى ، فَقَالَ « يَا زَيْنَبُ ، مَا عَلِمْتِ مَا رَأَيْتِ » . فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَحْمِى سَمْعِى وَبَصَرِى ، وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلاَّ خَيْرًا ، قَالَتْ وَهْىَ الَّتِى كَانَتْ تُسَامِينِى ، فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ . [1]
(1) - صحيح البخارى (2661 )
البرحاء: الشدة الجزع: خرز فيه بياض وسواد الجمان: اللؤلؤ الصغار وقيل حب يتخذ من الفضة أمثال اللؤلؤ الداجن: ما يألف البيت من الحيوان يرقأ: ينقطع رام: فارق المُعرس: المستريح أغمص: أعيب به المرط: الكساء من صوف وغيره
وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّة الْقُرْعَة حَتَّى بَيْنَ النِّسَاء وَفِي الْمُسَافَرَة بِهِنَّ وَالسَّفَر بِالنِّسَاءِ حَتَّى فِي الْغَزْو ، وَجَوَاز حِكَايَة مَا وَقَعَ لِلْمَرْءِ مِنْ الْفَضْل وَلَوْ كَانَ فِيهِ مَدْح نَاسٍ وَذَمُّ نَاسٍ إِذَا تَضَمَّنَ ذَلِكَ إِزَالَة تَوَهُّم النَّقْص عَنْ الْحَاكِي إِذَا كَانَ بَرِيئًا عِنْدَ قَصْد نُصْح مَنْ يَبْلُغهُ ذَلِكَ لِئَلَّا يَقَع فِيمَا وَقَعَ فِيهِ مِنْ سَبْق وَأَنَّ الِاعْتِنَاء بِالسَّلَامَةِ مِنْ وُقُوع الْغَيْر فِي الْإِثْم أَوْلَى مِنْ تَرْكه يَقَع فِي الْإِثْم وَتَحْصِيل الْأَجْر لِلْمَوْقُوعِ فِيهِ . وَفِيهِ اِسْتِعْمَال التَّوْطِئَة فِيمَا يُحْتَاج إِلَيْهِ مِنْ الْكَلَام ، وَأَنَّ الْهَوْدَج يَقُوم مَقَامَ الْبَيْت فِي حَجْب الْمَرْأَة ، وَجَوَاز رُكُوب الْمَرْأَة الْهَوْدَج عَلَى ظَهْر الْبَعِير وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَشُقّ عَلَيْهِ حَيْثُ يَكُونُ مُطِيقًا لِذَلِكَ ، وَفِيهِ خِدْمَة الْأَجَانِب لِلْمَرْأَةِ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَاب ، وَجَوَاز تَسَتُّر الْمَرْأَة بِالشَّيْءِ الْمُنْفَصِل عَنْ الْبَدَنِ ، وَتَوَجُّه الْمَرْأَة لِقَضَاءِ حَاجَتِهَا وَحْدَهَا وَبِغَيْرِ إِذْن خَاصّ مِنْ زَوْجهَا بَلْ اِعْتِمَادًا عَلَى الْإِذْن الْعَامّ الْمُسْتَنِد إِلَى الْعُرْف الْعَامّ ، وَجَوَاز تَحَلِّي الْمَرْأَة فِي السَّفَر بِالْقِلَادَةِ وَنَحْوِهَا ، وَصِيَانَة الْمَال وَلَوْ قَلَّ لِلنَّهْيِ عَنْ إِضَاعَة الْمَال ، فَإِنَّ عِقْد عَائِشَة لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَهَب وَلَا جَوْهَر ، وَفِيهِ شُؤْم الْحِرْص عَلَى الْمَال لِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تُطِلْ فِي التَّفْتِيش لَرَجَعَتْ بِسُرْعَةٍ فَلَمَّا زَادَ عَلَى قَدْر الْحَاجَة أَثَّرَ مَا جَرَى . وَقَرِيب مِنْهُ قِصَّة الْمُتَخَاصِمَيْنِ حَيْثُ رُفِعَ عِلْم لَيْلَة الْقَدْر بِسَبَبِهِمَا فَإِنَّهُمَا لَمْ يَقْتَصِرَا عَلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ بَلْ زَادَا فِي الْخِصَام حَتَّى اِرْتَفَعَتْ أَصْوَاتهمَا فَأَثَّرَ ذَلِكَ بِالرَّفْعِ الْمَذْكُور ، وَتَوَقُّف رَحِيل الْعَسْكَر عَلَى إِذْن الْأَمِير ، وَاسْتِعْمَال بَعْض الْجَيْش سَاقَة يَكُونُ أَمِينًا لِيَحْمِل الضَّعِيف وَيَحْفَظ مَا يَسْقُط وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْمَصَالِح ، وَالِاسْتِرْجَاع عِنْدَ الْمُصِيبَة ، وَتَغْطِيَة الْمَرْأَة وَجْههَا عَنْ نَظَر الْأَجْنَبِيّ وَإِطْلَاق الظَّنّ عَلَى الْعِلْم ، كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَر قَدَّمْته . وَإِغَاثَة الْمَلْهُوف ، وَعَوْنِ الْمُنْقَطِع ، وَإِنْقَاذ الضَّائِع ، وَإِكْرَام ذَوِي الْقَدْر وَإِيثَارهمْ بِالرُّكُوبِ وَتَجَشُّم الْمَشَقَّة لِأَجْلِ ذَلِكَ ، وَحُسْنِ الْأَدَب مَعَ الْأَجَانِب خُصُوصًا النِّسَاء لَا سِيَّمَا فِي الْخَلْوَة ، وَالْمَشْي أَمَام الْمَرْأَة لِيَسْتَقِرَّ خَاطِرهَا وَتَأْمَنَ مِمَّا يُتَوَهَّم مِنْ نَظَره لِمَا عَسَاهُ يَنْكَشِف مِنْهَا فِي حَرَكَة الْمَشْي ، وَفِيهِ مُلَاطَفَة الزَّوْجَة وَحُسْنُ مُعَاشَرَتهَا وَالتَّقْصِير مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ إِشَاعَة مَا يَقْتَضِي النَّقْص وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّق ، وَفَائِدَة ذَلِكَ أَنْ تَتَفَطَّنَ لِتَغْيِيرِ الْحَال فَتَعْتَذِر أَوْ تَعْتَرِف ، وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْمَرِيض أَنْ يُعْلِمُوهُ بِمَا يُؤْذِي بَاطِنَهُ لِئَلَّا يَزِيد ذَلِكَ فِي مَرَضه ، وَفِيهِ السُّؤَال عَنْ الْمَرِيض وَإِشَارَة إِلَى مَرَاتِب الْهِجْرَان بِالْكَلَامِ وَالْمُلَاطَفَة ، فَإِذَا كَانَ السَّبَب مُحَقَّقًا فَيُتْرَك أَصْلًا ، وَإِنْ كَانَ مَظْنُونًا فَيُخَفَّف ، وَإِنْ كَانَ مَشْكُوكًا فِيهِ أَوْ مُحْتَمَلًا فَيَحْسُن التَّقْلِيل مِنْهُ لَا لِلْعَمَلِ بِمَا قِيلَ بَلْ لِئَلَّا يُظَنّ بِصَاحِبِهِ عَدَم الْمُبَالَاة بِمَا قِيلَ فِي حَقِّهِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَوَارِم الْمُرُوءَة . وَفِيهِ أَنَّ الْمَرْأَة إِذَا خَرَجَتْ لِحَاجَةٍ تَسْتَصْحِب مَنْ يُؤْنِسُهَا أَوْ يَخْدِمهَا مِمَّنْ يُؤْمَن عَلَيْهَا . وَفِيهِ ذَبّ الْمُسْلِم عَنْ الْمُسْلِم خُصُوصًا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْل الْفَضْل ، وَرَدْع مَنْ يُؤْذِيهِمْ وَلَوْ كَانَ مِنْهُمْ بِسَبِيلٍ ، وَبَيَان مَزِيد فَضِيلَة أَهْل بَدْر وَإِطْلَاق السَّبّ عَلَى لَفْظ الدُّعَاء بِالسُّوءِ عَلَى الشَّخْص . وَفِيهِ الْبَحْث عَنْ الْأَمْر الْقَبِيح إِذَا أُشِيعَ وَتُعْرَف صِحَّته وَفَسَاده بِالتَّنْقِيبِ عَلَى مَنْ قِيلَ فِيهِ هَلْ وَقَعَ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ مَا يُشْبِهُهُ أَوْ يَقْرَب مِنْهُ وَاسْتِصْحَاب حَالِ مَنْ اُتُّهِمَ بِسُوءٍ إِذَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مَعْرُوفًا بِالْخَيْرِ إِذَا لَمْ يَظْهَر عَنْهُ بِالْبَحْثِ مَا يُخَالِف ذَلِكَ . وَفِيهِ فَضِيلَة قَوِيَّة لِأُمِّ مِسْطَح لِأَنَّهَا لَمْ تُحَابِ وَلَدَهَا فِي وُقُوعه فِي حَقِّ عَائِشَة بَلْ تَعَمَّدَتْ سَبَّهُ عَلَى ذَلِكَ . وَفِيهِ تَقْوِيَة لِأَحَدِ الِاحْتِمَالَيْنِ فِي قَوْله - صلى الله عليه وسلم - عَنْ أَهْل بَدْر:"أَنَّ اللَّه قَالَ لَهُمْ: اِعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْت لَكُمْ"، وَأَنَّ الرَّاجِح أَنَّ الْمُرَاد بِذَلِكَ أَنَّ الذُّنُوب تَقَع مِنْهُمْ لَكِنَّهَا مَقْرُونَة بِالْمَغْفِرَةِ تَفْضِيلًا لَهُمْ عَلَى غَيْرهمْ بِسَبَبِ ذَلِكَ الْمَشْهَد الْعَظِيم وَمَرْجُوحِيَّة الْقَوْل الْآخَر أَنَّ الْمُرَاد أَنَّ اللَّه تَعَالَى عَصَمَهُمْ فَلَا يَقَع مِنْهُمْ ذَنْب ، نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد بْن أَبِي جَمْرَة نَفَعَ اللَّه بِهِ . وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّة التَّسْبِيح عِنْدَ سَمَاع مَا يَعْتَقِد السَّامِع أَنَّهُ كَذِب ، وَتَوْجِيهه هُنَا أَنَّهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى يُنَزَّه أَنْ يَحْصُل لِقَرَابَةِ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - تَدْنِيس ، فَيُشْرَع شُكْره بِالتَّنْزِيهِ فِي مِثْل هَذَا ، نَبَّهَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ . وَفِيهِ تَوَقُّف خُرُوج الْمَرْأَة مِنْ بَيْتهَا عَلَى إِذْن زَوْجهَا وَلَوْ كَانَتْ إِلَى بَيْت أَبَوَيْهَا . وَفِيهِ الْبَحْث عَنْ الْأَمْر الْمَقُول مِمَّنْ يَدُلّ عَلَيْهِ الْمَقُول فِيهِ ، وَالتَّوَقُّف فِي خَبَرِ الْوَاحِد وَلَوْ كَانَ صَادِقًا ، وَطَلَب الِارْتِقَاء مِنْ مَرْتَبَة الظَّنّ إِلَى مَرْتَبَة الْيَقِين ، وَأَنَّ خَبَر الْوَاحِد إِذَا جَاءَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْء أَفَادَ الْقَطْع لِقَوْلِ عَائِشَة:"لَأَسْتَيْقِنُ الْخَبَر مِنْ قِبَلِهِمَا"وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَتَوَقَّف عَلَى عَدَد مُعَيَّن . وَفِيهِ اِسْتِشَارَة الْمَرْء أَهْل بِطَانَته مِمَّنْ يَلُوذ بِهِ بِقَرَابَةٍ وَغَيْرهَا ، وَتَخْصِيص مَنْ جُرِّبَتْ صِحَّة رَأْيه مِنْهُمْ بِذَلِكَ وَلَوْ كَانَ غَيْره أَقْرَبِ ، وَالْبَحْث عَنْ حَالِ مَنْ اُتُّهِمَ بِشَيْءٍ ، وَحِكَايَة ذَلِكَ لِلْكَشْفِ عَنْ أَمْره وَلَا يُعَدّ ذَلِكَ غِيبَةً . وَفِيهِ اِسْتِعْمَال"لَا نَعْلَم إِلَّا خَيْرًا"فِي التَّزْكِيَة ، وَأَنَّ ذَلِكَ كَافٍ فِي حَقِّ مَنْ سَبَقَتْ عَدَالَته مِمَّنْ يُطَّلَع عَلَى خَفِيّ أَمْره ، وَفِيهِ التَّثَبُّت فِي الشَّهَادَة ، وَفِطْنَة الْإِمَام عِنْدَ الْحَادِث الْمُهِمّ ، وَالِاسْتِنْصَار بِالْأَخِصَّاءِ عَلَى الْأَجَانِب ، وَتَوْطِئَة الْعُذْر لِمَنْ يُرَاد إِيقَاع الْعِقَاب بِهِ أَوْ الْعِتَاب لَهُ ، وَاسْتِشَارَة الْأَعْلَى لِمَنْ هُوَ دُونَهُ ، وَاسْتِخْدَام مَنْ لَيْسَ فِي الرِّقّ ، وَأَنَّ مَنْ اِسْتَفْسَرَ عَنْ حَالِ شَخْص فَأَرَادَ بَيَان مَا فِيهِ مِنْ عَيْب فَلْيُقَدِّمْ ذِكْر عُذْرَهُ فِي ذَلِكَ إِنْ كَانَ يَعْلَمهُ كَمَا قَالَتْ بَرِيرَة فِي عَائِشَة حَيْثُ عَابَتْهَا بِالنَّوْمِ عَنْ الْعَجِينِ فَقَدَّمَتْ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّهَا جَارِيَة . حَدِيثَة السِّنّ . وَفِيهِ أَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ لَا يَحْكُم لِنَفْسِهِ إِلَّا بَعْدَ نُزُول الْوَحْي لِأَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَجْزِم فِي الْقِصَّة بِشَيْءٍ قَبْلَ نُزُول الْوَحْي ، نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد بْن أَبِي جَمْرَة نَفَعَ اللَّه بِهِ . وَأَنَّ الْحَمِيَّة لِلَّهِ وَرَسُوله لَا تُذَمّ . وَفِيهِ فَضَائِلُ جَمَّة لِعَائِشَةَ وَلِأَبَوَيْهَا وَلِصَفْوَانَ وَلِعَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبِ وَأُسَامَة وَسَعْد بْن مُعَاذ وَأُسَيْد بْن حُضَيْر . وَفِيهِ أَنَّ التَّعَصُّب لِأَهْلِ الْبَاطِل يُخْرِج عَنْ اِسْم الصَّلَاح ، وَجَوَاز سَبّ مَنْ يَتَعَرَّض لِلْبَاطِلِ وَنِسْبَته إِلَى مَا يَسُوءهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي الْحَقِيقَة فِيهِ ، لَكِنْ إِذَا وَقَعَ مِنْهُ مَا يُشْبِه ذَلِكَ جَازَ إِطْلَاق ذَلِكَ عَلَيْهِ تَغْلِيظًا لَهُ ، وَإِطْلَاق الْكَذِب عَلَى الْخَطَأ ، وَالْقَسَم بِلَفْظِ لَعَمْر اللَّه . وَفِيهِ النَّدْب إِلَى قَطْع الْخُصُومَة ، وَتَسْكِين ثَائِرَة الْفِتْنَة ، وَسَدّ ذَرِيعَة ذَلِكَ ، وَاحْتِمَال أَخَفّ الضَّرَرَيْنِ بِزَوَالِ أَغْلَظهمَا ، وَفَضْل اِحْتِمَال الْأَذَى . وَفِيهِ مُبَاعَدَة مَنْ خَالَفَ الرَّسُول وَلَوْ كَانَ قَرِيبًا حَمِيمًا . وَفِيهِ أَنَّ مَنْ آذَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بِقَوْلٍ أَوْ فِعْل يُقْتَل لِأَنَّ سَعْد بْن مُعَاذ أَطْلَقَ ذَلِكَ وَلَمْ يُنْكِرهُ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - . وَفِيهِ مُسَاعَدَة مَنْ نَزَلَتْ فِيهِ بَلِيَّة بِالتَّوَجُّعِ وَالْبُكَاء وَالْحُزْن . وَفِيهِ تَثَبُّت أَبِي بَكْر الصِّدِّيق فِي الْأُمُور لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَل عَنْهُ فِي هَذِهِ الْقِصَّة مَعَ تَمَادِي الْحَال فِيهَا شَهْرًا كَلِمَة فَمَا فَوْقَهَا ، إِلَّا مَا وَرَدَ عَنْهُ فِي بَعْض طُرُق الْحَدِيث أَنَّهُ قَالَ:"وَاَللَّه مَا قِيلَ لَنَا هَذَا فِي الْجَاهِلِيَّة ، فَكَيْفَ بَعْدَ أَنْ أَعَزَّنَا اللَّه بِالْإِسْلَامِ"وَقَعَ ذَلِكَ فِي حَدِيث اِبْنِ عُمَر عِنْدَ الطَّبَرَانِيّ . وَفِيهِ اِبْتِدَاء الْكَلَام فِي الْأَمْر الْمُهِمّ بِالتَّشَهُّدِ وَالْحَمْد وَالثَّنَاء وَقَوْل أَمَّا بَعْدُ ، وَتَوْقِيف مَنْ نُقِلَ عَنْهُ ذَنْب عَلَى مَا قِيلَ فِيهِ بَعْدَ الْبَحْث عَنْهُ ، وَأَنَّ قَوْل كَذَا وَكَذَا يُكَنَّى بِهَا عَنْ الْأَحْوَال كَمَا يُكَنَّى بِهَا عَنْ الْأَعْدَاد وَلَا تَخْتَصّ بِالْأَعْدَادِ ، وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّة التَّوْبَة وَأَنَّهَا تُقْبَل مِنْ الْمُعْتَرِف الْمُقْلِع الْمُخْلِص ، وَأَنَّ مُجَرَّد الِاعْتِرَاف لَا يُجْزِئ فِيهَا ، وَأَنَّ الِاعْتِرَاف بِمَا لَمْ يَقَع لَا يَجُوز وَلَوْ عُرِفَ أَنَّهُ يَصْدُق فِي ذَلِكَ ، وَلَا يُؤَاخَذ عَلَى مَا يَتَرَتَّب عَلَى اِعْتِرَافه ، بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَقُول الْحَقّ أَوْ يَسْكُت ، وَأَنَّ الصَّبْر تُحْمَد عَاقِبَته وَيُغْبَط صَاحِبُهُ . وَفِيهِ تَقْدِيم الْكَبِير فِي الْكَلَام وَتَوَقُّف مَنْ اِشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْأَمْر فِي الْكَلَام . وَفِيهِ تَبْشِير مَنْ تَجَدَّدَتْ لَهُ نِعْمَة أَوْ اِنْدَفَعَتْ عَنْهُ نِقْمَة . وَفِيهِ الضَّحِك وَالْفَرَح وَالِاسْتِبْشَار عِنْدَ ذَلِكَ ، وَمَعْذِرَة مَنْ اِنْزَعَجَ عِنْدَ وُقُوع الشِّدَّة لِصِغَرِ سِنٍّ وَنَحْوِهِ ، وَإِدْلَال الْمَرْأَة عَلَى زَوْجهَا وَأَبَوَيْهَا ، وَتَدْرِيج مَنْ وَقَعَ فِي مُصِيبَة فَزَالَتْ عَنْهُ لِئَلَّا يَهْجُم عَلَى قَلْبه الْفَرَح مِنْ أَوَّلِ وَهْلَة فَيُهْلِكهُ ، يُؤْخَذ ذَلِكَ مِنْ اِبْتِدَاء النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَ نُزُول الْوَحْي بِبَرَاءَةِ عَائِشَة بِالضَّحِكِ ثُمَّ تَبْشِيرهَا ثُمَّ إِعْلَامهَا بِبَرَاءَتِهَا مُجْمَلَة ثُمَّ تِلَاوَته الْآيَات عَلَى وَجْههَا . وَقَدْ نَصَّ الْحُكَمَاء عَلَى أَنَّ مَنْ اِشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَش لَا يُمَكَّن مِنْ الْمُبَالَغَة فِي الرَّيّ فِي الْمَاء لِئَلَّا يُفْضِي بِهِ ذَلِكَ إِلَى الْهَلَكَة بَلْ يُجَرَّع قَلِيلًا قَلِيلًا . وَفِيهِ أَنَّ الشِّدَّة إِذَا اِشْتَدَّتْ أَعْقَبَهَا الْفَرَج ، وَفُضِّلَ مَنْ يُفَوِّض الْأَمْر لِرَبِّهِ ، وَأَنَّ مَنْ قَوِيَ عَلَى ذَلِكَ خَفَّ عَنْهُ الْهَمّ وَالْغَمّ كَمَا وَقَعَ فِي حَالَتَيْ عَائِشَة قَبْلَ اِسْتِفْسَارهَا عَنْ حَالِهَا وَبَعْدَ جَوَابهَا بِقَوْلِهَا: وَاَللَّه الْمُسْتَعَان . وَفِيهِ الْحَثّ عَلَى الْإِنْفَاق فِي سَبِيل الْخَيْر خُصُوصًا فِي صِلَة الرَّحِم ، وَوُقُوع الْمَغْفِرَة لِمَنْ أَحْسَنَ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْهِ أَوْ صَفَحَ عَنْهُ ، وَأَنَّ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَل شَيْئًا مِنْ الْخَيْر اُسْتُحِبَّ لَهُ الْحِنْث ، وَجَوَاز الِاسْتِشْهَاد بِآيِ الْقُرْآن فِي النَّوَازِل ، وَالتَّأَسِّي بِمَا وَقَعَ لِلْأَكَابِرِ مِنْ الْأَنْبِيَاء وَغَيْرهمْ ، وَفِيهِ التَّسْبِيح عِنْدَ التَّعَجُّب وَاسْتِعْظَام الْأَمْر ، وَذَمُّ الْغِيبَة وَذَمّ سَمَاعهَا وَزَجْر مَنْ يَتَعَاطَاهَا لَا سِيَّمَا إِنْ تَضَمَّنَتْ تُهْمَة الْمُؤْمِن بِمَا لَمْ يَقَع مِنْهُ ، وَذَمّ إِشَاعَة الْفَاحِشَة ، وَتَحْرِيم الشَّكّ فِي بَرَاءَة عَائِشَة . وَفِيهِ تَأْخِير الْحَدّ عَمَّنْ يُخْشَى مِنْ إِيقَاعه بِهِ الْفِتْنَة ، نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ اِبْنُ بَطَّال مُسْتَنِدًا إِلَى أَنَّ عَبْد اللَّه بْن أُبَيٍّ كَانَ مِمَّنْ قَذَفَ عَائِشَة وَلَمْ يَقَع فِي الْحَدِيث أَنَّهُ مِمَّنْ حُدَّ ، وَتَعَقَّبَهُ عِيَاض بِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُت أَنَّهُ قَذَفَ بَلْ الَّذِي ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَخْرِجهُ وَيَسْتَوْشِيه . قُلْت: وَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ قَذَفَ صَرِيحًا ، وَوَقَعَ ذَلِكَ فِي مُرْسَل سَعِيد بْن جُبَيْر عِنْدَ اِبْنِ أَبِي حَاتِم وَغَيْره وَفِي مُرْسَل مُقَاتِل بْن حَيَّانَ عِنْدَ الْحَاكِم فِي"الْإِكْلِيل"بِلَفْظِ"فَرَمَاهَا عَبْد اللَّه بْن أُبَيٍّ"وَفِي حَدِيث اِبْنِ عُمَر عِنْدَ الطَّبَرَانِيّ بِلَفْظٍ أَشْنَع مِنْ ذَلِكَ ، وَوَرَدَ أَيْضًا أَنَّهُ مِمَّنْ جُلِدَ الْحَدَّ ، وَقَعَ ذَلِكَ فِي رِوَايَة أَبِي أُوَيْس عَنْ الْحَسَنِ بْن زَيْد وَعَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر بْن حَزْم وَغَيْرهمَا مُرْسَلًا أَخْرَجَهُ الْحَاكِم فِي"الْإِكْلِيل"فَإِنْ ثَبَتَا سَقَطَ السُّؤَال وَإِنْ لَمْ يَثْبُتَا فَالْقَوْل مَا قَالَ عِيَاض فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُت خَبَرٌ بِأَنَّهُ قَذَفَ صَرِيحًا ثُمَّ لَمْ يُحَدّ ، وَقَدْ حَكَى الْمَاوَرْدِيّ إِنْكَار وُقُوع الْحَدّ بِاَلَّذِينَ قَذَفُوا عَائِشَة أَصْلًا كَمَا تَقَدَّمَ ، وَاعْتَلَّ قَائِله بِأَنَّ حَدَّ الْقَذْف لَا يَجِبُ إِلَّا بِقِيَامِ بَيِّنَةٍ أَوْ إِقْرَار ، وَزَادَ غَيْره"أَوْ بِطَلَبِ الْمَقْذُوف"قَالَ: وَلَمْ يُنْقَل ذَلِكَ . كَذَا قَالَ ، وَفِيهِ نَظَر يَأْتِي إِيضَاحه فِي كِتَاب الْحُدُود إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى . وَاسْتَدَلَّ بِهِ أَبُو عَلِيّ الْكَرَابِيسِيّ صَاحِبِ الشَّافِعِيّ فِي"كِتَاب الْقَضَاء"عَلَى مَنْع الْحُكْم حَالَة الْغَضَبِ لِمَا بَدَا مِنْ سَعْد بْن مُعَاذ وَأُسَيْد بْن حُضَيْر وَسَعْد بْن عُبَادَةَ مِنْ قَوْل بَعْضهمْ لِبَعْضٍ حَالَة الْغَضَب حَتَّى كَادُوا يَقْتَتِلُونَ ، قَالَ: فَإِنَّ الْغَضَب يُخْرِج الْحَلِيم الْمُتَّقِي إِلَى مَا لَا يَلِيق بِهِ ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْغَضَب قَوْمًا مِنْ خِيَار هَذِهِ الْأُمَّة بِحَضْرَةِ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - إِلَى مَا لَا يَشُكّ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَة أَنَّهَا مِنْهُمْ زَلَّة إِلَى آخِر كَلَامِهِ فِي ذَلِكَ . وَهَذِهِ مَسْأَلَة نَقَلَ بَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ فِيهَا رِوَايَة عَنْ أَحْمَدَ ، وَلَمْ تَثْبُت . وَسَيَأْتِي الْقَوْل فِيهَا فِي كِتَاب الطَّلَاق إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى . وَيُؤْخَذ مِنْ سِيَاق عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا جَمِيع قِصَّتهَا الْمُشْتَمِلَة عَلَى بَرَاءَتهَا بَيَان مَا أُجْمِلَ فِي الْكِتَاب وَالسُّنَّة لِسِيَاقِ أَسْبَاب ذَلِكَ ، وَتَسْمِيَة مَنْ يُعْرَف مِنْ أَصْحَاب الْقَصَص لِمَا فِي ضِمْن ذَلِكَ مِنْ الْفَوَائِد الْأَحْكَامِيَّة وَالْآدَابِيَّة وَغَيْر ذَلِكَ ، وَبِذَلِكَ يُعْرَف قُصُور مَنْ قَالَ: بَرَاءَة عَائِشَة ثَابِتَة بِصَرِيحِ الْقُرْآن فَأَيُّ فَائِدَة لِسِيَاقِ قِصَّتهَا ؟فتح الباري لابن حجر - (ج 13 / ص 260)