فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 522

قال الزركشي في البحر المحيط [1] :

"سَبَقَ مَنْعُ بَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ مِنْ التَّمَسُّكِ بِأَخْبَارِ الْآحَادِ فِيمَا طَرِيقُهُ الْقَطْعُ مِنْ الْعَقَائِدِ ; لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ إلَّا الظَّنَّ , وَالْعَقِيدَةُ قَطْعِيَّةٌ , وَالْحَقُّ الْجَوَازُ , وَالِاحْتِجَاجُ إنَّمَا هُوَ بِالْمَجْمُوعِ مِنْهَا , وَرُبَّمَا بَلَغَ مَبْلَغَ الْقَطْعِ , وَلِهَذَا أَثْبَتْنَا الْمُعْجِزَاتِ الْمَرْوِيَّةَ بِالْآحَادِ . وَقَالَ الْإِمَامُ فِي الْمَطْلَبِ": إلَّا أَنَّ هَذَا الطَّرِيقَ يَنْتَقِضُ بِأَخْبَارِ التَّشْبِيهِ , فَإِنَّ لِلْمُشَبِّهَةِ أَنْ يَقُولُوا: إنَّ مَجْمُوعَهَا بَلَغَ مَبْلَغَ التَّوَاتُرِ . فَإِنْ مَنَعْنَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ كَانَ لِخُصُومِنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَنْعُنَا عَنْهُ , وَأَيْضًا فَالدَّلَائِلُ الْعَقْلِيَّةُ إذَا صَحَّتْ وَسَاعَدَتْ أَلْفَاظُ الْأَخْبَارِ تَأَكَّدَ دَلِيلُ الْعَقْلِ وَقَوِيَ الْيَقِينُ .""

المبْحَث الثَاني

ـ تقسيمُ الخبر المقبول إلى معمول به وغير معمول به ـ

ينقسم الخبر المقبول إلى قسمين: معمول به [2] وغير معمول به، وينبثق عن ذلك نوعان من أنواع علوم الحديث وهما:"المحْكَم ومخْتَلفُ الحديث"و"الناسخ والمنسوخ"

المُحْكَم [3]

تعريف المُحْكَم:

أ) لغة: هو اسم مفعول به"أَحْكَم"بمعنى أَتْقَنَ.

ب) اصطلاحًا: هو الحديث المقبول الذي سَلِمَ من معارضة مِثْلِهِ .

وأكثر الأحاديث من هذا النوع ، وأما الأحاديث المتعارضة المختلفة فهي قليلة بالنسبة لمجموع الأحاديث.

ـــــــــــــــ

(1) - البحر المحيط في أصول الفقه - (ج 3 / ص 322)

(2) - وهذا بحث مهم فالمقبول من الحديث وهو ما ثبت سنده ويحتج به له أقسام تارة يكون محكم وتارة يكون غير ذلك وتارة يكون منسوخ وتارة يكون ناسخ وتارة يحصل التوقف على أحوال المتون والأسانيد فالمقبول إن سلم من المعارضة يسمى المحكم ولو كان المعارض ضعيفًا لا يلتفت إليه ويطرح الضعيف ويسمى الحديث محكمًا لأنه لم يعارض بحديث يؤثر عليه مثل حديث ( إنما الأعمال بالنيات ) وحديث ( البيعان بالخيار ) وأحاديث كثيرة ، وتارة يعارض بمثله يعارض بحديث قوي فهذا فيه التفصيل إن إمكن الجمع يسمى مختلف الحديث فيجمع بينهما بما يراه العالم كأن يحمل المطلق على المقيد والعام على الخاص فيزول الإعتراض مثل حديث ( لا عدوى ولا طيرة ) وحديث ( فر من المجذوم فرارك من الأسد ) فالجمع بينهما ممكن وليس هناك نسخ ، فتحمل ( لا عدوى ولا طيرة ) يعنى لا تعدي بطبعها ولكن قد يجعل الله عز وجل الخلطة سببًا كما قال ابن الصلاح وغيره وهذا أرجح فقوله ( لا عدوى ) يعنى لا تعدي بطبعها ، وقوله ( فر من المجذوم ) يعنى لا تتعاطى الأسباب الجالبة للعدوى قال - صلى الله عليه وسلم - ( لا يورد ممرض على مصح ) من باب توقي الأسباب الضارة ، فالعدوى ليست لازمة ولكن أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالأسباب التي والبعد عن الاشياء التي قد جرت العادة أنها تعدي أخذًا بالأسباب والبعد عن الخطر .فإن لم يتيسر الجمع فينظر في أمر ثالث وهو النسخ يكون المتأخر ناسخًا للمتقدم .التعليقات البازية على نزهة النظر شرح نخبة الفكر - (ج 1 / ص 13)

(3) - انظر نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر - (ج 1 / ص 16) وألفية السيوطي في علم الحديث - (ج 1 / ص 41) وتيسير مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 10) وشرح شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر - (ج 1 / ص 359) وتوجيه النظر إلى أصول الأثر - (ج 2 / ص 59) ومنظومة مصباح الراوي في علم الحديث - (ج 1 / ص 88) وقفو الأثر - (ج 1 / ص 65)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت