الفصل الثاني
علم الجرح والتعديل
تعريفُ الجرح:
الجرح في اللغة مشتق من جرحه يجرحه جرحا، بمعنى أثر فيه بالسلاح، والجراحة اسم الضربة أو الطعنة.، ويقال: جرح الحاكم الشاهد إذا عثر منه على ما تسقط به عدالته، من كذب وغيره. [1]
وهو في اصطلاح المحدثين: الطعن في رواة الحديث بما يسلب عدالتهم، أو ضبطهم. [2] وقيل: هو وصف متى التحق بالراوي، والشاهد سقط الاعتبار بقوله، وبطل العمل به. [3]
تعريف التعديل:
التعديلُ: مصدر عدل، فهو: عدل، قال في اللسان: العدالة ما قام في النفوس أنه مستقيم وهو ضد الجور، والعدل من الناس المرضي.
والعدالة في اصطلاح المحدثين: وصف متى التحق بالراوي والشاهد اعتبر قولهما وأخذ به.
وهي عبارة عن خمسة أمور، واعتبرها البعض شروطا، متى تحققت في الرجل كان عدلا، أو يقال: لابد من تحققها في العدل، وهي:
1 -الإسلام.
2 -البلوغ.
3 -العقل.
4 -التقوى، وهي: اجتناب الكبائر، وترك الإصرار على الصغائر.
5 -الاتصاف بالمروءة
قال الحاكم: أصل عدالة المحدث أن يكون مسلمًا لا يدعو إلى بدعة ولا يعلن من أنواع المعاصي ما تسقط عدالته، فإن كان مع ذلك حافظًا لحديثه فهي أرفع درجات المحدثين.
وقال الغزالي: العدالة في الرواية والشهادة عبارة عن استقامة السيرة في الدين، ويرجع حاصلها إلى هيئة راسخة في النفس على ملازمة التقوى والمروءة جميعا، حتى تحصل ثقة النفوس بصدقه. [4]
أما علم الجرح والتعديل، فهو: علم يبحث فيه عن جرح الرواة وتعديلهم بألفاظ مخصوصة وعن مراتب تلك الألفاظ. [5]
ـــــــــــــــ
(1) - انظر: لسان العرب (1: 432) .
(2) - انظر: المنهج الحديث في علوم الحديث للشيخ السماحي رحمه الله (ص: 82)
(3) - جامع الأصول (1: 126) .
(4) - انظر: جامع الأصول (1: 126) ومعرفة علوم الحديث (ص: 53) والمستصفى للغزالي (1: 157) ودراسات في الجرح والتعديل، مع التصرف في النص، والزيادة والنقص، والدمج بين بعض النصوص.
(5) - أبجد العلوم (2:211) .