جاء استعمالُ (المعضلِ) في كلام السلف بمعنى: الحديث المنكر ،أو شديد النكارة ، أو الموضوع ، وقع ذلك في مواضع عدة في كلام الجوز جاني ، وابن عدي ، وابن حبان ، كما وقع بِنْدرة في كلام آخرين ، كالبخاري [1] ، وأبي حاتم الرازي [2] ، والعقيلي [3] .
ومن عبارتهم فيه:
قال الجوزجاني في ( ضبارة بن عبد الله بن مالك الحضرمي ) :"روى عن ذُويد عن الزهري حديثًا معضلًا عن أبي قتادة"، يعني منكرًا ، وهذا رجل مجهول .
وقال ابن عدي في ( الحسن بن زيد بن الحسن الهاشمي ) :"يروي عن أبيه ، وعكرمة أحاديث معضلة" [4] ، أراد منكرة .
وبمعناه قوله في ( حصين بن عمر الأحمسيِّ ) :"عامة أحاديثه معاضيل ينفرد عن كل من يروي عنه" [5] .
وقال ابن حبان في ( عمر بن محمد بن صهبان الأسلمي ) :"كان ممن يروي عن الثقات المعضلات التي إذا سمعها مَنِ الحديثُ صناعتُه لم يشك أنها معمولة ، يجب التنكُّب عن روايته في الكتب" [6] .
ولابن حبان في هذا الاستعمال نظائر أخرى معروفة .
ومنه قوله في ( سلام بن أبي خُبْزة العطار ) :"كثير الخطأ ، معضل الأخبار ، يروي عن الثقات المقلوبات ، لا يجوز الاحتجاج به" [7] .
قلت: وابن حبان - رحمه الله - قد أسرف في استعمال هذا الكلام حتى قاله بمن لا يستحقُّ ذلك ، ففي ميزان الاعتدال - (ج 1 / ص 274) -1023 - [ صح ] أفلح بن سعيد [ م، س ] المدني القبائى. صدوق.
روى عن عبدالله بن رافع مولى أم سلمة، ومحمد بن كعب،وعنه ابن المبارك والعقدى وعدة.
وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صالح الحديث.
وقال ابن حبان: يروى عن الثقات الموضوعات، لا يحلُّ الاحتجاج به ولا الرواية عنه بحال.
قلت: ابن حبان ربما قصب [8] الثقة حتى كأنه لا يدري ما يخرج من رأسه، ثم إنه بين مستنده فساق حديث عيسى بن يونس، حدثنا أَفْلَحُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: « إِنْ طَالَتْ بِكَ مُدَّةٌ أَوْشَكْتَ أَنْ تَرَى قَوْمًا يَغْدُونَ فِى سَخَطِ اللَّهِ وَيَرُوحُونَ فِى لَعْنَتِهِ فِى أَيْدِيهِمْ مِثْلُ أَذْنَابِ الْبَقَرِ » [9] . ، ثم قال: وهذا بهذا اللفظ باطل.
وقد رواه سهيل ابن أبى صالح، عن أبيه، عن أبى هريرة - مرفوعا: اثنان من أمتى لم أرهما: رجال بأيديهم سياط مثل أذناب البقر، ونساء كاسيات عاريات.
قلت: بل حديث أفلح صحيح غريب، وهذا شاهد لمعناه.
وقد قال النسائي: ليس به بأس.اهـ
ـــــــــــــــ
(1) - كقوله في ترجمة ( عُمر بن غِياث ) :"مُعضل الحديث" ( التاريخ الأوسط 2 / 186 ) هامشًا ، ونقله ابنُ عدي في"الكامل" ( 6 / 117 ) .
(2) - في ترجمة ( عِمران بن وَهب ) في"الجرح والتعديل" ( 3 / 1 / 306 ) ، و ( عُفير بن مَعدان ) في"علل الحديث" ( 2 / 173 ) .
(3) - كقوله في ترجمة ( عُمر بن يزيد الشيباني ) :"مَجهولٌ بالنقل ، جاءَ عن شُعبة بحديث مُعضلٍ" ( الضعفاء 3 / 195 ) .
(4) - الكامل ( 3 / 172 ) . ونحوه في ترجمة ( الحسَن بن علي النخعي ) وكانَ ابنُ عدي قد كذَّبه ( الكامل 3 / 213 ) .
(5) - الكامل ( 3 / 301 ) .
(6) - المجروحين ( 2 / 81 - 82 ) .
(7) - المجروحين ( 1 / 340 ) .
(8) - قصبه: عابه وشتمه
(9) - قلت: هو في صحيح مسلم (7375) بلفظه وسنده ، والمستدرك للحاكم (8344) وصححه على شرطهما وهم كما قالا