فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 522

قَالَ أَبُو حَازِمٍ:أَقَمْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللهِ العُصْمِيّ قَرِيْبًا مِنْ ثَلاَثِ سِنِيْنَ، وَلَمْ أَرَ فِي جُمْلَة مَشَايِخنَا أَتْقَنَ مِنْهُ وَلاَ أَكْثَرَ تَنْقِيْرًا، وَكَانَ إِذَا أَشْكَلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، أَمَرَنِي أَنْ أَكْتُبَ إِلَى الحَاكِم أَبِي عَبْدِ اللهِ، فَإِذَا وَردَ جَوَابُ كِتَابِه، حَكَمَ بِهِ، وَقَطَعَ بِقَولِه.

رَوَى أَبوَ مُوْسَى المَدِيْنِيّ:أَنَّ الحَاكِم دَخَلَ الحَمَّام، فَاغتسل، وَخَرَجَ، وَقَالَ:آه، وَقُبِضَتْ رُوحُهُ وَهُوَ مُتَّزِرٌ لَمْ يَلْبِس قمِيصَهُ بَعْدُ، وَدُفِنَ بَعْد العَصْرِ يَوْمَ الأَرْبعَاء، وَصَلَّى عَلَيْهِ القَاضِي أَبو بكر الحِيْرِيّ.

قَالَ الحَسَنُ بنُ أَشعث القُرَشِيّ:رَأَيْت الحَاكِمَ فِي المَنَامِ عَلَى فَرَسٍ فِي هَيْئَةٍ حَسَنَة وَهُوَ يَقُوْلُ:النَّجَاةَ، فَقُلْتُ لَهُ:أَيُّهَا الحَاكِم!فِي مَاذَا؟

قَالَ:فِي كِتْبَة الحَدِيْث.

قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ:سَأَلتُ سَعْدَ بن عَلِيٍّ الحَافِظ عَنْ أَرْبَعَة تَعَاصرُوا:أَيُّهُم أَحْفَظُ؟

قَالَ:مَن؟

قُلْتُ:الدَّارَقُطْنِيُّ، وَعَبْدُ الغَنِي، وَابْنُ مَنْدَةَ، وَالحَاكِم.

فَقَالَ:أَمَا الدَّارَقُطْنِيُّ فَأَعْلَمُهُم بِالعِلَل، وَأَمَّا عَبْدُ الغَنِي فَأَعْلَمُهُم بِالأَنْسَابِ، وَأَمَّا ابْنُ مَنْدَةَ فَأَكْثَرُهُم حَدِيْثًا مَعَ مَعْرِفَة تَامَّة، وَأَمَّا الحَاكِمُ فَأَحْسَنُهُم تَصْنِيْفًا.

وَسَمِعْتُ المُظَفَّر بن حَمْزَةَ بِجُرْجَانَ، سَمِعْتُ أَبَا سَعْد المَالِيْنِيّ يَقُوْلُ:طَالعتُ كِتَاب (المستدرك عَلَى الشَّيخين) ، الَّذِي صَنَّفَه الحَاكِمُ مِنْ أَوله إِلَى آخره، فَلَمْ أَرَ فِيْهِ حَدِيْثًا عَلَى شَرْطِهِمَا" [1] "

وعدد أحاديثه (8803) حديثًا ، وقد استدرك فيه الحاكم على الشيخين وأورد أحاديث على شرطهما أو شرط أحدهما ، أو صحيحة وليست على شرط أحدهما ، وقد انتقده من جاء بعده ، بأنه لم يوفّ بشروطه ، فأدرج في كتابه ماليس صحيحًا ،بل حكموا على بعضها بالوضع . انظر على سبيل المثال 4/415 و3/132 و2/316 و37 و4/102 و3/127 و103 و4/222 و317 و3/14 و129 و3/568 و2/300 و371 و1/566 و3/14 و15 و4/368 و3/124 .

وقد قام الإمام الذهبي بتلخيصه والحكم على أحاديثه وقد صحح أكثر من 75% ، وضعف أحاديث ، وحكم على أحاديث بالوضع . ، ويظهر على منهج الذهبي رحمه الله التشدد في التخريج ، وقد وقع في بعض الأخطاء منها:

-تصحيحه لحديث في مكان ، وتضعيفه له في آخر مثل الحديث رقم (1961) صححه هنا وضعفه برقم (3479)

والحديث رقم (1395) استنكره وعاد فصححه برقم (7941) وهو من الطريق نفسه ، ومثل ذلك عدد من الأحاديث .

-وأحاديث وافق الحاكم على تصحيحها وهي لاتستحق ذلك مثل الحديث رقم (924) فقد صححه على شرطهما ، وفيه محمد بن القاسم الأسدي واه جدًا التقريب (6229)

والحديث رقم (1212) صححه وفيه أبوبكر العنسي مجهول التقريب (7998) . والحديث رقم (1248) صححه وفيه موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي منكر الحديث التقريب (7006) .

والحديث (1644) صححه وفيه عمر بن عطاء بن أبي وارة ضعيف التقريب (4949) .

والحديث (1670) صححه ، وفيه محمد بن عون متروك التقريب (6203) . والحديث (1812) صححه ، وفيه محمد بن الحسن بن أبي يزيد واه التقريب (5820) .

والحديث (1835) صححه ، وفيه عمر بن راشد ضعيف التقريب (4894) . والحديث (1903) صححه ، وفيه محمد بن أبي حميد المدني ضعيف التقريب (5836) .

والحديث (1998) صححه ، وفيه عدة متكلم فيهم ، وهذا في المجلد الأول فقط .

-وهناك أحاديث صححها على شرط الشيخين أو أحدهما وليست كذلك مثل الأحاديث رقم (929) و (1230) و (1289) و (1431 و1432) و (1908) و (2011) وهذا في المجلد الأول فقط .

-وهناك بعض الأحاديث حكم بوضعها وليست موضوعة مثل الحديث رقم (226) وأعله بعبد الجبار بن العباس ، وفاته أن له متابعة عند ابن أبي عاصم (824) وابن خزيمة (175) .

ومنها الحديث رقم (1868) مال إلى وضعه ، وفاته أن له طريقًا آخر صحيح في الأدب المفرد للبخاري رقم (699) .

والحديث (2090) إذ حكم بوضعه وليس كذلك وهذا في المجلد الأول فقط ، وفي غيره كذلك.

وللكتاب طبعتان الأولى بغير تحقيق ، والثانية ط دار الكتب العلمية وهي مرقمة ، وعليها تعليقات ، وفيها أخطاء كثيرة .

والكتاب بحاجة لتخريج كامل لأحاديثه دون تشدد مع ضبط للرجال والنص ، وشرح الغريب .

ب) صحيح ابن حبان:

ابْنُ حِبَّانَ مُحَمَّدُ بنُ حِبَّانَ بنِ أَحْمَدَ التَّمِيْمِيُّ الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، شَيْخُ خُرَاسَانَ، أَبُو حَاتِمٍ، مُحَمَّدُ بنُ حِبَّانَ بنِ أَحْمَدَ بنِ حِبَّانَ بنِ مُعَاذِ بنِ معبدِ بنِ سَهِيدِ بنِ هَديَّةَ بنِ مُرَّةَ بنِ سَعْدِ بنِ يَزِيْدَ بنِ مُرَّةَ بنِ زَيْدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ دَارمِ بنِ حَنْظَلَةَ بنِ مَالِكِ بنِ زَيْدِ منَاة بنِ تَمِيمٍ التَّمِيْمِيُّ الدَّارِمِيُّ البُسْتِيُّ، صَاحبُ الكُتُبِ المَشْهُوْرَةِ.

وُلِدَ سَنَةَ بِضْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

قَالَ أَبُو سَعْدٍ الإِدْرِيْسِيُّ:كَانَ عَلَى قَضَاءِ سَمَرْقَنْدَ زمَانًا، وَكَانَ مِنْ فُقَهَاءِ الدِّينِ، وَحفَّاظِ الآثَارِ، عَالِمًا بِالطّبِّ، وَبَالنُّجُوْمِ، وَفُنُوْنِ العِلْمِ.

صَنَّفَ المُسْنَدَ الصَّحِيْحَ، يَعْنِي بِهِ:كِتَابَ (الأَنواعِ وَالتقَاسيمِ) ، وَكِتَابَ (التَّاريخِ) ، وَكِتَابَ (الضُّعَفَاءِ) ، وَفقَّهَ النَّاسَ بِسَمَرْقَنْدَ.

وَقَالَ الحَاكِمُ:كَانَ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ أَوعيةِ العِلْمِ فِي الفِقْهِ، وَاللُّغةِ، وَالحَدِيْثِ، وَالوعظِ، وَمِنْ عقلاَءِ الرِّجَالِ.وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ:كَانَ ابْنُ حِبَّانَ ثِقَةً نبيلاًَ فَهِمًا.

قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي أَثنَاءِ كِتَابِ (الأَنواعِ) :لَعَلَّنَا قَدْ كَتَبْنَا عَنْ أَكثرَ مِنْ أَلفَي شَيْخٍ.

قُلْتُ:كَذَا فلتكنِ الهممُ، هَذَا مَعَ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الفِقْهِ، وَالعَرَبِيَّةِ، وَالفضَائِلِ البَاهرَةِ، وَكَثْرَةِ التَّصَانِيْفِ.

قَالَ أَبُو إِسْمَاعِيْلَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ مُؤَلّفُ كِتَابِ (ذمِّ الكَلاَمِ) :سَمِعْتُ عبدَ الصَّمدِ بنَ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ:أَنكرُوا عَلَى أَبِي حَاتِمٍ بنِ حِبَّانَ قولَهُ:النُّبُوَّةُ:العِلْمُ وَالعملُ، فحكمُوا عَلَيْهِ بِالزَّنْدَقَةِ، هُجرَ، وَكُتِبَ فِيْهِ إِلَى الخَلِيْفَةِ، فَكَتَبَ بِقَتْلِهِ.

قُلْتُ:

هَذِهِ حِكَايَةٌ غريبَةٌ، وَابنُ حِبَّانَ فَمِنْ كبارِ الأَئِمَةِ، وَلَسْنَا نَدَّعِي فِيْهِ العِصْمَةَ مِنَ الخَطَأِ، لَكِنَّ هَذِهِ الكَلِمَةَ الَّتِي أَطلقَهَا، قَدْ يُطلقُهَا المُسْلِمُ، وَيُطلقُهَا الزِّنديقُ الفيلسوفُ، فَإِطلاَقُ المُسْلِمِ لَهَا لاَ يَنْبَغِي، لَكِنْ يُعتذرُ عَنْهُ، فَنَقُوْل: لَمْ يُردْ حصرَ المبتدأِ فِي الخَبَرِ، وَنظيرُ ذَلِكَ قولُهُ - عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ -: (الحَجُّ عَرَفَةٌ) وَمعلومٌ أَنَّ الحَاجَّ لاَ يصيرُ بِمُجَرَّدِ الوُقُوْفِ بِعَرَفَةِ حَاجًّا، بَلْ بَقِيَ عَلَيْهِ فروضٌ وَواجبَاتٌ، وَإِنَّمَا ذكرَ مُهمَّ الحَجِّ.

وَكَذَا هَذَا ذكرَ مُهمَّ النُّبُوَّةِ، إِذْ مِنْ أَكملِ صفَاتِ النَّبِيِّ كمَالُ العِلْمِ وَالعملِ، فَلاَ يَكُون أَحدٌ نَبِيًّا إِلاَّ بوجودِهِمَا، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ برَّزَ فِيْهِمَا نَبِيًّا، لأَنَّ النُّبُوَّةَ مَوْهِبَةٌ مِنَ الحَقِّ - تَعَالَى - ، لاَ حِيْلَةَ للعبدِ فِي اكتسَابِهَا، بَلْ بِهَا يتولَّدُ العِلْمُ اللَّدُنِّيُّ وَالعملُ الصَّالِحُ.

وَأَمَّا الفيلسوفُ فَيَقُوْلُ:النُّبُوَّةُ مكتسبَةٌ يُنْتجُهَا العِلْمُ وَالعملُ، فَهَذَا كفرٌ، وَلاَ يريدُهُ أَبُو حَاتِمٍ أَصلاًَ، وَحَاشَاهُ، وَإِنْ كَانَ فِي تقَاسيمِهِ مِنَ الأَقوَالِ، وَالتَّأَويلاَتِ البعيدَةِ، وَالأَحَادِيثِ المنكرَةِ، عجَائِبٌ، وَقَدِ اعترفَ أَنَّ (صحيحَهُ) لاَ يقدرُ عَلَى الكشفِ مِنْهُ إِلاَّ مَنْ حِفْظَهُ، كمنْ عِنْدَهُ مصحفٌ لاَ يقدرُ عَلَى مَوْضِعِ آيَةٍ يريدُهَا مِنْهُ إِلاَّ مَنْ يحفظُهُ.

وَقَالَ فِي (صَحِيْحِهِ ) :شرطُنَا فِي نقلِهِ مَا أَودعنَاهُ فِي كتَابِنَا أَلاَّ نحتجَّ إِلاَّ بِأَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ شَيْخٍ فِيْهِ خَمْسَةُ أَشيَاءَ:

العدَالةُ فِي الدِّينِ بِالسَتْرِ الجمِيلِ.

الثَّانِي:الصِّدْقُ فِي الحَدِيْثِ بِالشُّهرَةِ فِيْهِ.

الثَّالِثُ:العقلُ بِمَا يُحَدِّثُ مِنَ الحَدِيْثِ.

الرَّابِعُ:العِلْمُ بِمَا يحيلُ المعنَى مِنْ معَانِي مَا رَوَى.

الخَامِسُ:تَعرِّي خبرَهُ مِنَ التَّدْلِيسِ.

فَمَنْ جمعَ الخِصَالَ الخمسَ احتجَجْنَا بِهِ.

قَرَأْتُ بخطِّ الحَافِظِ الضِّيَاءِ فِي جُزءٍ علَّقَهُ مآخِذَ عَلَى كِتَابِ ابْنِ حِبَّانَ.

فَقَالَ:فِي حَدِيْثِ أَنَسٍ فِي الوصَالِ:فِيْهِ دليلٌ عَلَى أَنَّ الأَخبارَ الَّتِي فِيْهَا وضعُ الحَجَرِ عَلَى بطنِهِ مِنَ الجوعِ كُلُّهَا بَوَاطِيْلٌ، وَإِنَّمَا معنَاهَا الحُجَزُ، وَهُوَ طرفُ الرِّدَاءِ، إِذ اللهُ يُطعمُ رسولَهُ، وَمَا يُغنِي الحَجرُ مِنَ الجوعِ.

قُلْتُ:فَقَدْ سَاقَ فِي كِتَابِهِ حَدِيْثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي خُرُوْجِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنَ الجوعِ، فلقِيَا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخبرَاهُ.

فَقَالَ: (أَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكُمَا) ، فدلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُطعَمُ وَيُسقَى فِي الوصَالِ خَاصَّةً.

فَوَهِمَ أَبُو حَاتِمٍ كمَا تَرَى فِي أَشيَاءَ.

تُوُفِّيَ ابْنُ حِبَّانَ بِسِجِسْتَانَ بِمدينَةِ بُسْتَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَهُوَ فِي عشرِ الثَّمَانِيْنَ [2]

هذا الكتاب ترتيبه مٌخْتَرَع ، فليس مرتبًا على الأبواب ولا على المسانيد ، ولهذا أسماء"التقاسيم والأنواع"والكشف على الحديث من كتابه هذا عَسِر جدًا ، وقد رتبه بعض المتأخرين على الأبواب وهو الأمير علاء الدين أبو الحسن على بن بلبان المتوفي سنة 739هـ وسمى ترتيبه"الإحسان في تقريب ابن حبان"،

وقد اشترط في أحاديثه أن يتوفر في رواتها: العدالة في الدين بالستر الجميل . والصدق في الحديث بالشهرة فيه، والعقل بما يحدّث من الحديث والرابع العلمُ بما يحيل من معاني مايروى ، والخامس: تعري خبره عن التدليس ...

ويمتاز كتابه بدقةِ عناوينه وشمولها ، وشرحه لما غمض من السنة وما أشكل منها ، وترجمته لبعض الرواة ، وذكره الناسخ والمنسوخ .

وأحاديثه تدور بين الصحيح والحسن ، ولا يخلو من الضعيف وله طبعتان: الأولى دون تحقيق وتخريج والثانية التي قام بتخريجها والتعليق عليها أستاذنا المحقق الشيخ شعيب الأرنؤوط ، وتمتاز هذه الطبعة بأنها الأُولى من نوعها في تخريج الحديث والتعليق عليه ، وفيها دراسة تامة لكل رجال أسانيده بشكل دقيق ، والتخريج المفصَّل المسهب لكل أحاديثه ، مع التعليق الدقيق عليها مما لا يستغني عنه طالب علم ولا عالم ، ومما يؤخذ على أستاذنا أنه ضعف أحاديث بسبب ضعف رواتها وعدم وجود ما يقويها ، استنادًا لما قاله الحافظ ابن حجر في التقريب عنهم ، علمًا أن الحافظ ابن حجر رحمه - مع سعة علمه - أخطأ في حكمه على بعض الرواة مما سأوضحه في مكانه .. أو فهم كلامه على غير مقصده .

ومن هؤلاء: أبو الزبير المكي ووصفه بالتدليس ، وكذلك ابن اسحاق ، ورواية دراج أبي السمح عن أبي الهيثم ونحوها ، ...

انظر الأحاديث (1) و (2) و (248) و (193) و (309) و (347) و (368) و (398) و (403) و (422) ...

وقد بلغ عدد الأحاديث التي ضعفها حوالي (300) حديث ناقشته في أكثرها ، وبينت أن الصواب مع ابن حبان.

وقد أشرت على أخينا الفاضل (ماجد دلالعة ) بأخذ رسالة دكتوراه حول منهج ابن حبان في الصحيح وقد أخذها والحمد لله ، وقد ردَّ على من زعم أنه متساهل كما شائع ، وناقش الأحاديث التي ضعفت في صحيحه ورد أكثرها بمنهج علمي معتدل رصين بعيد عن منهج المتشددين والمتساهلين ، فجزاه الله تعالى عنا خيرا .

هذا وقد بلغ عدد أحاديث صحيح ابن حبان (7491) حسب طبعة مؤسسة الرسالة بتحقيق أستاذنا الشيخ شعيب الأرناؤوط ومن معه .

وفي موقع جامع الحديث النبوي: http://www.alsunnah.com

بلغ عدد الأحاديث (7615 )

ولم يتجاوز عدد الأحاديث التي ضعفها شيخنا (300) حديث ، تراجع عن بضعها في تحقيقه لمسند الإمام أحمد .

والصواب أنه كان من المتشددين فلم يسلمْ له من تضعيفاته سوى بضع وثلاثين حديثًا ليس إلا، غالبها ضعفها ضعفا يسيرًا ، والباقي يدور بين الصحة والحسن بشقَّيه .

ج) صحيح ابن خزيمة:

ابْنُ خُزَيْمَةَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ خُزَيْمَةَ بنِ صَالِحِ بنِ بَكْرٍ السُّلَمِيُّ الحَافِظُ، الحُجَّةُ، الفَقِيْهُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، إِمَامُ الأَئِمَّةِ، أَبُو بَكْرٍ السُّلَمِيُّ النَّيْسَابُوْرِيُّ، الشَّافِعِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.وُلِدَ:سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

وَعُنِيَ فِي حَدَاثتِه بِالحَدِيْثِ وَالفِقْهِ، حَتَّى صَارَ يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي سَعَةِ العِلْمِ وَالإِتْقَانِ.

قَالَ أَبُو عُثْمَانَ سَعِيْدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الحِيْرِيُّ:حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: كُنْتُ إِذَا أَرَدتُ أَنْ أُصَنِّفَ الشَّيْءَ، أَدخُلُ فِي الصَّلاَةِ مُسْتَخِيرًا حَتَّى يُفْتحَ لِي، ثُمَّ أَبتَدِئُ التَّصنِيفَ ،ثُمَّ قَالَ أَبُو عُثْمَانَ:إِنَّ اللهَ لَيَدفَعُ البَلاَءَ عَنْ أَهْلِ هَذِهِ المَدِيْنَةِ لِمَكَانِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ.

الحَاكِمُ:أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، سَمِعْتُ ابْنَ خُزَيْمَةَ وَسُئِلَ:مِنْ أَيْنَ أُوتِيتَ العِلْمَ؟فَقَالَ:قَالَ رَسُوْلُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ) ، وَإِنِّيْ لَمَّا شَرِبتُ، سَأَلْتُ اللهَ عِلْمًا نَافِعًا.

قَالَ الحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُوْرِيُّ:لَمْ أَرَ أَحَدًا مِثْلَ ابْنِ خُزَيْمَةَ.

وقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الحَافِظُ:كَانَ ابْنُ خُزَيْمَةَ يَحْفَظُ الفِقْهِيَّاتِ مِنْ حَدِيْثِه كَمَا يَحْفَظُ القَارِئُ السُّورَةَ.

عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ بنُ حِبَّانَ التَّمِيْمِيُّ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ عَلَى وَجهِ الأَرْضِ مَنْ يَحْفَظُ صِنَاعَةَ السُّنَنِ، وَيَحْفَظُ أَلفَاظَهَا الصِّحَاحَ وَزِيَادَاتِهَا حَتَّى كَأنَّ السُّنَنَ كُلّهَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، إِلاَّ مُحَمَّدَ بنَ إِسْحَاقَ بنِ خُزَيْمَةَ فَقَط.

قَالَ أَبُو الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ:كَانَ ابْنُ خُزَيْمَةَ إِمَامًا، ثَبْتًا، مَعْدُوْمَ النَّظِيرِ.

حَكَى أَبُو بِشْرٍ القَطَّانُ، قَالَ:رَأَى جَارٌ لاِبْنِ خُزَيْمَةَ - مِنْ أَهْلِ العِلْمِ - كَأَنَّ لَوْحًا عَلَيْهِ صُوْرَةُ نَبِيِّنَا - صلى الله عليه وسلم - وَابْنُ خُزَيْمَةَ يَصقُلُه.

فَقَالَ المُعَبِّرُ:هَذَا رَجُلٌ يُحْيي سُنَّةَ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - .

قَالَ الإِمَامُ أَبُو العَبَّاسِ بنُ سُرَيْجٍ - وَذُكِرَ لَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ - فَقَالَ:

يَسْتَخرِجُ النُّكتَ مِنْ حَدِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ بِالمِنقَاشِ.

وَقَالَ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدٍ العَنْبَرِيُّ:سَمِعْتُ ابْنَ خُزَيْمَةَ يَقُوْلُ:لَيْسَ لأَحِدٍ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَوْلٌ إِذَا صَحَّ الخَبَرُ.

قَالَ الحَاكِمُ:سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ صَالِحِ بنِ هَانِئٍ، سَمِعْتُ ابْنَ خُزَيْمَةَ يَقُوْلُ:مَنْ لَمْ يُقِرَّ بِأَنَّ اللهَ عَلَى عَرشِه قَدِ اسْتوَى فَوْقَ سَبعِ سَمَاوَاتِه، فَهُوَ كَافِرٌ حَلاَلُ الدَّمِ، وَكَانَ مَالُهُ فَيْئًا.

قُلْتُ: مَنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ تَصْدِيْقًا لِكِتَابِ اللهِ، وَلأَحَادِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَآمَنَ بِهِ مُفَوِّضًا مَعْنَاهُ إِلَى اللهِ وَرَسُوْلِهِ، وَلَمْ يَخُضْ فِي التَّأْوِيْلِ وَلاَ عَمَّقَ، فَهُوَ المُسْلِمُ المُتَّبِعُ، وَمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ، فَلَمْ يَدْرِ بِثُبُوْتِ ذَلِكَ فِي الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَهُوَ مُقَصِّرٌ وَاللهِ يَعْفُو عَنْهُ، إِذْ لَمْ يُوجِبِ اللهُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حِفظَ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ، وَمَنْ أَنكَرَ ذَلِكَ بَعْدَ العِلْمِ، وَقَفَا غَيْرَ سَبِيْلِ السَّلَفِ الصَّالِحِ، وَتَمَعقَلَ عَلَى النَّصِّ، فَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ، نَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الضَّلاَلِ وَالهَوَى.

وَكَلاَمُ ابْنِ خُزَيْمَةَ هَذَا - وَإِنْ كَانَ حَقًّا - فَهُوَ فَجٌّ، لاَ تَحْتَمِلُهُ نُفُوْسُ كَثِيْرٍ مِنْ مُتَأَخِّرِي العُلَمَاءِ.

وَضَبَطُ وَفَاته:فِي ثَانِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، عَاشَ تِسْعًا وَثَمَانِيْنَ سَنَةً... [3]

هو أعلى مرتبة من صحيح ابن حبان لشدة تحريه حتى أنه يتوقف في التصحيح لأدنى كلام في الإسناد ،ولكنه قد أورد أحاديث ولم يصححها ، فتخرج عن شرطه ـ كما أنه حسَّن أحاديث مختلف في رواتها جرحا وتعديلا ، فنقبل قوله من حيث الجملة ، ولكن الذين قاموا بتخريج أحاديث الكتاب تشددوا في قبول الأخبار ، فضعفوا أحاديث لا تستحق ذلك على الراجح ، فيجب الانتباه وعدم التسرع في التضعيف وعدد أحاديثه (3079) حديثا طبعة المكتب الإسلامي

وفي موقع جامع الحديث [4] : بلغ عدد الأحاديث (2841) فحذفوا بعض أرقام المكرر.

ــــــــــــــ

10-المُسْتَخْرَجَات على الصحيحين[5]:

أ) موضوع المستخرج:

هو أن يأتي المصنِّف إلى كتاب من كتب الحديث ، فيخرِّج أحاديثه بأسانيد لنفسه من غير طريق صاحب الكتاب ، فيجتمع معه في شيخه أو من فوقه .

ب) أشهر المستخرجات على الصحيحين [6] :

1-المستخرج لأبي بكر الإسماعيلي على البخاري

الإِسْمَاعِيْلِيُّ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ الإِمَامُ، الحَافِظُ، الحجَّةُ، الفَقِيْهُ، شَيْخُ الإِسلاَمِ، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ العَبَّاسِ الجُرْجَانِيُّ الإِسمَاعِيلِيُّ الشَّافِعِيُّ، صَاحبُ (الصَّحِيْحِ) ، وَشيخُ الشَّافِعِيَّةِ.

مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

قَالَ حَمْزَةُ:سَمِعْتُ الحَسَنَ بنَ عَلِيٍّ الحَافِظَ بِالبَصْرَةِ يَقُوْلُ:كَانَ الوَاجبُ للشَّيخِ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يصَنِّفَ لِنَفْسِهِ سُنَنًا وَيختَارَ وَيجتهدَ، فَإِنَّهُ كَانَ يقدِرُ عَلَيْهِ لكَثْرَةِ مَا كَتَبَ، وَلغَزَارَةِ عِلْمِهِ وَفَهْمِهِ وَجَلاَلَتِهِ، وَمَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يتقيَّدَ بكتَابِ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيِّ فَإِنَّهُ كَانَ أَجلَّ مِنْ أنْ يتَّبعَ غَيْرَهُ، أَوْ كَمَا قَالَ.

قُلْتُ:مِنْ جَلاَلَةِ الإِسمَاعِيلِيِّ أَنْ عَرفَ قَدْرَ (صَحِيْحِ البُخَارِيِّ) وَتقيَّدَ بِهِ.

قَالَ الحَاكِمُ:كَانَ الإِسمَاعِيلِيُّ وَاحدَ عَصْرِهِ، وَشيخَ المُحَدِّثِيْنَ وَالفُقَهَاءَ، وَأَجلَّهُمْ فِي الرَّئَاسَةِ وَالمُروءةِ وَالسَّخَاءِ، وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ العُلَمَاءِ مِنَ الفَرِيْقَيْنِ وَعقلاَئِهِمْ فِي أَبِي بَكْرٍ.

عن حَمْزَةَ بنَ يُوْسُفَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الإِسمَاعِيلِيُّ، قَالَ: اعْلَمُوا - رحِمَكُمُ اللهُ - أَنَّ مَذَاهبَ أَهْلِ الحَدِيْثِ الإِقرَارُ بِاللهِ وَملاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، وَقبولُ مَا نَطَقَ بِهِ كِتَابُ اللهِ، وَمَا صحَّتْ بِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، لاَ مَعْدِلَ عَنْ ذَلِكَ.

وَيعتقِدُوْنَ بِأَنَّ اللهَ مدعُوٌّ بِأَسمَائِهِ الحُسْنَى، وَموصوفٌ بِصفَاتِهِ الَّتِي وَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ، وَوَصَفَهُ بِهَا نَبِيُّهُ، خَلَقَ آدَمَ بيَدَيْهِ، وَيدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ بِلاَ اعْتِقَادِ كَيْفٍ، وَاسْتوَى عَلَى العِرشِ بِلاَ كَيْفٍ، وَذكرَ سَائِرَ الاعْتِقَادِ.

قَالَ حَمْزَةُ:مَاتَ أَبُو بَكْرٍ فِي غرَّةِ رَجَبٍ سنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، عَنْ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ سَنَةً" [7] ."

2-المستخرج لأبي عوانة الاسفراييني على مسلم

أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوْبُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ النَّيْسَابُوْرِيُّ الإِمَامُ، الحَافِظُ الكَبِيْرُ، الجَوَّالُ، أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوْبُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ يَزِيْدَ النَّيْسَابُوْرِيُّ الأَصْلِ، الإِسْفَرَايِيْنِيُّ، صَاحِبُ (المُسْنَدِ الصَّحِيْحِ) ؛الَّذِي خَرَّجَهُ عَلَى (صَحِيْحِ مُسْلِمٍ) ، وَزَادَ أَحَادِيْثَ قَلِيْلَةً فِي أَوَاخِرِ الأَبْوَابِ. مَوْلِدُهُ:بَعْدَ الثَّلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

وَسَمِعَ:بِالحَرَمَيْنِ، وَالشَّامِ، وَمِصْرَ، وَاليَمَنِ، وَالثُّغُوْرِ، وَالعِرَاقِ، وَالجَزِيْرَةِ، وَخُرَاسَانَ، وَفَارِسٍ، وَأَصْبَهَانَ.

وَأَكْثَرَ التَّرحَالَ، وَبَرَعَ فِي هَذَا الشَّأْنِ، وَبَذَّ الأَقرَانَ.

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ:أَبُو عَوَانَةَ مِنْ عُلَمَاءِ الحَدِيْثِ وَأَثْبَاتِهِم، سَمِعْتُ ابْنَهُ مُحَمَّدًا يَقُوْلُ:إِنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.

تُوُفِّيَ أَبُو عَوَانَةَ فِي سَلْخِ ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ.

(1) - .سير أعلام النبلاء 17/17-184 (100 )

(2) -.سير أعلام النبلاء 16/94-105 (70 )

(3) - سير أعلام النبلاء (14/366-382) (214 )

(5) - لا يختص المُستخرج بالصَّحيحين, فقد استخرجَ محمَّد بن عبد الملك بن أيمن على «سُنن» أبي داود, وأبو علي الطُّوسي على التِّرمذي, وأبو نُعيم على «التَّوحيد» لابن خُزيمة, وأملى الحافظ أبو الفضل العِرَاقي على «المستدرك» مُستخرجًا لم يُكمل.تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 1 / ص 70)

(6) - قواعد التحديث للقاسمي - (ج 1 / ص 229) وفتح المغيث بشرح ألفية الحديث - (ج 1 / ص 32)

(7) - سير أعلام النبلاء (16/294-297) (208 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت