وقع استعمال هذه العبارة في كلام أحمد بن حنبل ، والبخاري ، وهي عبارة تعديل وقبول ، تساوي مرتبة ( حسن الحديث ) ، على هذا دلَّ استقراء أحوال من قيلت فيه ، على قلة ذلك في كتب الجرح والتعديل .
بل وجدت البخاري قال في ( الوليد بن رباح ) :"مقارب الحديث"، وحكم على حديث رواه بقوله:"حديث صحيح" [1] .
والترمذي يبني على من يقول فيه البخاري ذلك أن يحسن حديثه ، كما في سنن الترمذى (589 ) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِىُّ الْبَصْرِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو ظِلاَلٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فِى جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ » . قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ » . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. قَالَ وَسَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِى ظِلاَلٍ فَقَالَ هُوَ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ. قَالَ مُحَمَّدٌ وَاسْمُهُ هِلاَلٌ.
وكما في سنن الترمذى (1673) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِى بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى بَكْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- أَتَاهُ أَمْرٌ فَسُرَّ بِهِ فَخَرَّ لِلَّهِ سَاجِدًا. قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ َ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ بَكَّارِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ رَأَوْا سَجْدَةَ الشُّكْرِ. وَبَكَّارُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِى بَكْرَةَ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ.
نعم ، ربما خالف شيخه في قوله ذلك ولم يقنع به في رواة شاع لأهل العلم بالحديث فيهم الجرح، كما في سنن الترمذى (1767 ) حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ عَنْ سُمَىٍّ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَنْ لَقِىَ اللَّهَ بِغَيْرِ أَثَرٍ مِنْ جِهَادٍ لَقِىَ اللَّهَ وَفِيهِ ثُلْمَةٌ » . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ. وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ قَدْ ضَعَّفَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ. قَالَ وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ هُوَ ثِقَةٌ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ.
ثلمة: النقصان والخلل
وفي سنن الترمذى (199) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ الإِفْرِيقِىِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِىِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْحَارِثِ الصُّدَائِىِّ قَالَ أَمَرَنِى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ أُؤَذِّنَ فِى صَلاَةِ الْفَجْرِ فَأَذَّنْتُ فَأَرَادَ بِلاَلٌ أَنْ يُقِيمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِنَّ أَخَا صُدَاءٍ قَدْ أَذَّنَ وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ » . قَالَ وَفِى الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ أَبُو عِيسَى وَحَدِيثُ زِيَادٍ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ الإِفْرِيقِىِّ وَالإِفْرِيقِىُّ هُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَغَيْرُهُ قَالَ أَحْمَدُ لاَ أَكْتُبُ حَدِيثَ الإِفْرِيقِىِّ. قَالَ وَرَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يُقَوِّى أَمْرَهُ وَيَقُولُ هُوَ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ.
قلت: الراجح أنه حسن الحديث إلا ما أنكر عليه فيردُّ ، لأنه مختلف فيه ، فقد وثقه قوم وضعفه آخرون [2]
وبمعناه أيضًا عبارة ( حديثه مقارب ) ، ووقعت في كلام أحمد بن حنبل ، وأبي حاتم الرازي ، وبندرة في كلام يحيى بن معين ، وغيرهم .
ـــــــــــــــ
(1) - العلل الكبير ، للترمذي ( 2 / 676 - 677 ) .
(2) -انظر ترجمته في تهذيب التهذيب