فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 522

1 -تمهيدٌ:

هناك عدد من الرواة نسبوا إلى مكان أو غزوة أو قبيلة أو صنعة ، ولكن الظاهر المتبادر إلى الذهن من تلك النسب ليس مرادًا ، والواقع أنهم نسبوا إلى تلك النسب لعارض عرض لهم من نزولهم ذلك المكان أو مجالستهم أهل تلك الصنعة ونحو ذلك.

2 -فائدةُ هذا البحث:

وفائدة هذا البحث هو معرفة أن هذه النسب ليست حقيقية، وإنما نسب إليها صاحبها لعارض، ومعرفة العارض أو السبب الذي من أجله نسب إلى تلك النسبة.

3 -أمثلةٌ:

أ) - أبو مسعودٍ البَدْرِيُّ ، واسمُهُ: عقبةُ بنُ عمرٍو الأنصاريُّ الخزرجيُّ ، صاحبُ رسولِ اللهِ ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، فإنَّهُ لَمْ يشهدْ بدرًا في قولِ أكثرِ أهلِ العلمِ ، وهوَ قولُ ابنِ شهابٍ ، ومحمدِ بنِ إسحاقَ ، والواقديِّ ، ويحيى بنِ معينٍ ، وإبراهيمَ الحربيِّ ، وبهِ جزمَ السمعانيُّ ، وأمَّا البخاريُّ ، فعدَّهُ في الصحيحِ ( 4007 ) عَنِ الزُّهْرِىِّ سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِى إِمَارَتِهِ أَخَّرَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ الْعَصْرَ وَهْوَ أَمِيرُ الْكُوفَةِ ، فَدَخَلَ أَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو الأَنْصَارِىُّ جَدُّ زَيْدِ بْنِ حَسَنٍ شَهِدَ بَدْرًا فَقَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ نَزَلَ جِبْرِيلُ فَصَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَمْسَ صَلَوَاتٍ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا أُمِرْتَ . كَذَلِكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِى مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ.

وقالَ شعبةُ عنِ الحكمِ: كانَ أبو مسعودٍ بدريًا. وقالَ محمدُ بنُ سعدٍ: شَهِدَ أُحُدًَا وما بعدَهَا ، ولَمْ يشهدْ بدرًا ، قالَ: وليسَ بينَ أصحابنا في ذلكَ اختلافٌ. وقالَ ابنُ عبدِ البرِّ:"لا يصحُّ شهودُهُ بدرًا". انتهى . وذكرَ إبراهيمُ الحربيُّ أنَّهُ إنما نُسِبَ لذلكَ ؛ لأنَّهُ كانَ ساكنًا ببدرٍ ، وقدْ شَهِدَ العقبةَ معَ السبعينَ ، وكانَ أصغرَ مَنْ شهِدَهَا . [2]

ب)- سُلَيْمانُ بنُ طَرْخَانَ التَّيْمِيُّ أبو المُعْتَمرِ ، قالَ البخاريُّ في التاريخِ: يُعرفُ بالتيميِّ؛ كانَ ينزلُ بني تَيْمٍ، وهوَ مولى بني مُرَّةَ ، وروى السمعانيُّ أنَّ ابنَهُ - المعتمرَ - قالَ لهُ: يا أبتِ تكتبُ التيميَّ ولستَ بتيميٍّ ؟ قالَ: تَيِّمُ الدارِ ، وروى الأصمعيُّ، عنْ ابنِهِ المعتمرِ، قالَ: قالَ أبي: إذا كتبتَ فلا تكتبِ التيميَّ، ولا تكتبِ المريَّ، فإنَّ أبي كانَ مكاتبًا لبُحيرِ بنِ حُمرانَ، وإنَّ أمِّي كانتْ مولاةً لبني سُليمٍ، فإنْ كانَ أدى الكتابةَ فالولاءُ لبني مرةَ ، وهوَ مرةُ بنُ عبادِ بنِ ضبيعةَ بنِ قيسٍ، فاكتبْ القيسيَّ وإنْ لَمْ يكنْ أدى الكتابةَ ، فالولاءُ لبني سليمٍ ، وهمْ من قيسِ عَيلانَ ، فاكتبِ القيسيَّ . [3]

ج)- أبو عمرٍو الأوزاعيُّ، وفَيْرُوزُ الحِمْيَرِيُّ، وإبراهيمُ بنُ يزيدَ الخوزيُّ،وأبو خالدٍ الدَّالاَنيُّ، وعبدُ الملكِ بنُ سليمانَ العَرْزَميُّ، ومحمدُ بنُ سِنَانٍ العَوَقِيُّ -بالقافِ وفتحِ الواوِ - وأبو سعيدٍ المُقْبُرِيُّ ، وإسماعيلُ بنُ محمدٍ المكيُّ ، نزلَ كلٌّ منهمْ فيما نُسبَ إليهِ .

ومِنْ ذلكَ أحمدُ بنُ يوسفَ السُّلَمِيُّ -شيخُ مسلمٍ- كانتْ أمُّهُ منهمْ ، وحفيدهُ أبو عمرِو بنُ نُجَيْدٍ ، وأبو عبدِ الرحمنِ السُّلَميُّ سِبْطُ ابنِ نُجَيْدٍ المذكورِ .

د) - وقريبٌ منْ ذلكَ: خالدٌ الحَذَّاءُ ، وهوَ خالدُ بنُ مِهْرانَ . واختلِفَ في سببِ انتسابِهِ لذلكَ فقالَ يزيدُ بنُ هارونَ فيما حكاهُ البخاريُّ في"التاريخ": ما حذا نعلًا قطُّ ، إنما كانَ يجلسُ إلى حَذَّاءٍ فنسبَ إليهِ ، وكذا قالَ محمدُ بنُ سعدٍ:"لَمْ يكنْ بحذَّاءٍ ، ولكنْ كانَ يجلسُ إليهمْ"، قالَ: وقالَ فهدُ بنُ حيَّانَ: لَمْ يَحذُ خالدٌ قطُّ ، وإنما كانَ يقولُ: احذُ على هذا النحوِ ؛ فلقِّبَ: الحذَّاءَ . [4]

هـ ) يزيد الفقير، لم يكن فقيرًا، وإنما أصيب في فقار ظهره. [5]

ز) - وقريبٌ منهُ أيضًا: مِقْسَمٌ مولى ابنِ عَبَّاسٍ ، هوَ مولى عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ بنِ نوفلٍ، قالَهُ البخاريُّ وغيرُهُ ، وقيلَ لهُ: مولى ابن عباسٍ ؛ للزومِهِ لهُ . [6]

4 -أشهرُ المصنَّفات في الأنساب:

كتاب"الأنساب"للسمعاني ، وقد لخصه ابن الأثير في كتاب سماه"اللباب في تهذيب الأنساب"ولخص الملخص هذا السيوطي في كتاب سماه"لُبُّ اللباب".

ـــــــــــــــ

(1) - مقدمة ابن الصلاح - (ج 1 / ص 83) و فتح المغيث بشرح ألفية الحديث - (ج 3 / ص 33) ألفية السيوطي في علم الحديث - (ج 1 / ص 59) وألفية العراقي في علوم الحديث - (ج 1 / ص 78) وشرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 269)

(2) - ففي الإصابة في تمييز الصحابة [ ج 4 - ص 524 ] برقم (5610 ) عقبة بن عمرو بن ثعلبة بن أسيرة بن عطية بن خدارة بن عوف بن الحارث بن الخزرج الأنصاري أبو مسعود البدري مشهور بكنيته اتفقوا على أنه شهد العقبة واختلفوا في شهوده بدرا فقال الأكثر نزلها فنسب إليها وجزم البخاري بأنه شهدها..

(3) - سير أعلام النبلاء (6/199) و تهذيب الكمال للمزي - (ج 12 / ص 12)

(4) - كما في تقريب التهذيب [ ج 1 - ص 191 ] برقم (1680 ) خالد بن مهران أبو المنازل بفتح الميم وقيل بضمها وكسر الزاي البصري الحذاء بفتح المهملة وتشديد الذال المعجمة قيل له ذلك لأنه كان يجلس عندهم وقيل لأنه كان يقول أحذ على هذا النحو وهو ثقة يرسل من الخامسة أشار حماد بن زيد إلى أن حفظه تغير لما قدم من الشام وعاب عليه بعضهم دخوله في عمل السلطان ع

وانظر سنن الترمذى (228) والشذا الفياح من علوم ابن الصلاح - (ج 2 / ص 702) وشرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 269) وتاريخ البخاري مدقق - (ج 2 / ص 3) [ 592 ]

(5) - كما في تقريب التهذيب [ ج 1 - ص 602 ] برقم (7733 ) يزيد بن صهيب الكوفي أبو عثمان المعروف بالفقير بفتح الفاء بعدها قاف قيل له ذلك لأنه كان يشكو فقار ظهره ثقة من الرابعة خ م د س ق

(6) - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم - (ج 8 / ص 414) وشرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 269)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت