فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 522

4-المناولة: [1]

القسم الرَّابع من أقْسَام التحمُّل المُنَاولة والأصلُ فيها ما علَّقه البُخَاري بقوله: وَاحْتَجَّ بَعْضُ أَهْلِ الْحِجَازِ فِى الْمُنَاوَلَةِ بِحَدِيثِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - حَيْثُ كَتَبَ لأَمِيرِ السَّرِيَّةِ كِتَابًا وَقَالَ « لاَ تَقْرَأْهُ حَتَّى تَبْلُغَ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا » . فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الْمَكَانَ قَرَأَهُ عَلَى النَّاسِ ، وَأَخْبَرَهُمْ بِأَمْرِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - . [2]

قال السُّهيلي: احتجَّ به البُخَاري على صِحَّة المُنَاولة, فكذلك العالم إذا نَاولَ التلميذ كتابًا, جاز له أن يروي عنه ما فيه, قال: وهو فقهٌ صحيح.

قال البَلْقيني [3] : وأحسن ما يُستدل به عليها, ما استدلَّ به الحاكم ما في صحيح البخارى (64 ) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَ بِكِتَابِهِ رَجُلًا ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ ، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى ، فَلَمَّا قَرَأَهُ مَزَّقَهُ . فَحَسِبْتُ أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ ..

وقال الخطيب في الكفاية (177) أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَخْلَدٍ ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَّازُ ، إِمْلَاءً , حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ شَرِيكٍ الْبَزَّازُ ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ الْأَزْدِيُّ ، عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ: أَحَدُهُمَا عَنْ أَبِيهِ ، وَقَالَ الْآخَرُ عَنْ رَجُلٍ ، قَالَ: كُنَّا إِذَا أَتَينَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَكَثُرْنَا عَلَيْهِ أَخْرَجَ إِلَيْنَا مَجَالَّ مِنْ كُتُبٍ , فَقَالَ:"هَذِهِ كُتُبٌ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ , وَقَرَأَنَاهَا عَلَيْهِ", رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ الْمَعْرُوفُ بِدُحَيمٍ , وَالْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ الْبَيْرُوتِيُّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ , فَلَمْ يَذْكُرَا بَيْنَ هُبَيْرَةَ وَبَيْنَ أَنَسٍ أَحَدًا , وَكَذَلِكَ رَوَاهُ صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ , عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ

(178) أَمَّا حَدِيثُ دُحَيْمٍ فَأَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتَوَيْهِ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ الْهَمْدَانِيُّ ، حَدَّثَنِي هُبَيْرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ: كَانُوا إِذَا كَثُرُوا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي الْحَدِيثِ أَتَاهُمْ بِمَجَالَّ , فَقَالَ:"هَذِهِ كَتَبْتُهَا ثُمَّ قَرَأْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ"

(179 ) وَأَمَّا حَدِيثُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ فَأَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِئُ الْأَهْوَازِيُّ ، بِدِمَشْقَ , أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عُمَرَ الْفَزَارِيُّ , حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ ، أَخْبَرَنَا عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ الْهَمْدَانِيُّ ، حَدَّثَنِي هُبَيْرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ: كَانَ إِذَا حَدَّثَ فَكَثُرَ ، عَلَيْهِ النَّاسُ جَاءَ بِمَجَالَّ فَأَلْقَاهَا ثُمَّ قَالَ:"هَذِهِ أَحَادِيثُ سَمِعْتُهَا وَكَتَبْتُهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ , وَعَرَضْتُهَا عَلَيْهِ".

وهي ضربان: مقرونة بالإجازة, ومجردة عنها.

فالمَقْرونة بالإجَازة أعْلَى أنواع الإجَازة مُطْلقًا ونقل عياض الاتِّفاق على صحَّتها.

ولهذهِ المناولةِ العاليةِ صورٌ ، أعلاها أنْ يُناولَهُ شيئًا من سماعِهِ ، أصلًا أو فرعًا مقابلًا به ، ويقولَ: هَذا مِنْ سَمَاعِي ، أو رِوَايَتِي عن فلانٍ فاروهِ عنِّي ، ونحو ذلكَ . وكذا لو لم يذكرْ شيخَهُ وكان اسمُ شيخِهِ في الكتابِ المُنَاول ، وفيهِ بيانُ سماعِهِ منهُ ، أو إجازتِهِ منهُ ، ونحوِ ذلكَ ، ويُمَلِّكُهُ الشيخُ لهُ ، أو يقولُ له: خُذْهُ وانتسخْهُ ، وقابلْ به ، ثم رُدَّهُ إليَّ ، ونحَو ذلك . ومنها أَنْ يناولَهُ له ثُمَّ يَرْتَجِعَهُ منهُ في الحالِ ، وسيأتي حكمُ هذهِ الصورةِ في الأبياتِ التي تلي هذهِ ، ومنها أَنْ يُحضِرَ الطالبُ الكتابَ - أَصْلَ الشيخِ أو فرعَهُ المُقابلَ بهِ - فيعرضَهُ عليهِ ، وسَمَّاهُ غيرُ واحدٍ من الأئمةِ عَرْضًَا ، فيكونُ هذا عَرْضَ المناولِة ، وقد تقَدَّمَ عَرْضُ السَّماعِ . فإذا عَرَضَ الطالبُ الكتابَ على الشَّيْخِ ، تأَمَّلَهُ الشَّيْخُ، وهوَ عارفٌ مُتَيَقِّظٌ ، ثمَّ يُنَاولُهُ للطالبِ ، ويقولُ: هوَ روايتي عن فلانٍ أو عمَّنْ ذُكِرَ فيه ، أو نحوَ ذلك ، فاروِهِ عنِّي ، ونحوَ ذلكَ . ولم يتعرضِ ابنُ الصلاحِ لكونِ الصورةِ الأُوْلى من صُوَرِ المناولةِ أعلى ، ولكنَّهُ قَدَّمَها في الذِّكْرِ ، وقالَ القاضي عياضٌ: أَرفعُها أَنْ يدفعَ الشَّيْخُ كتابَهُ للطالبِ فيقولَ: هذهِ روايتي فارْوِها عنِّي، ويدفَعَها إليهِ، أو يقولَ له: خذْها فَانْسَخْهَا ، وقابلْ بها ثمَّ اصْرِفْهَا إليَّ ، أو يأتيهِ الطالبُ بنسخةٍ صحيحةٍ إلى آخرِ كلامِهِ . وهذهِ المناولةُ المقرونةُ بالإجازةِ حَالَّةٌ محلَّ السَّماعِ عندَ بعضهِم ، كما حكاهُ الحاكمُ عن ابنِ شهابٍ ، وربيعةَ الرأي ، ويحيى بنِ سعيدٍ الأنصاريِّ، ومالكٍ في آخرينَ مِن أهلِ المدينةِ ، ومَكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشامِ ومصرَ وخُراسانَ . وفي كلامِهِ بعضُ تخليطٍ ؛ إذْ خلطَ عَرْضَ المناولةِ بعرْضِ السَّمَاعِ ، وقالَ الحاكمُ في هذا العرضِ: أما فقهاءُ الإسلامِ الذين أَفتوْا في الحلالِ والحرامِ فإنَّهم لم يَرَوْهُ سماعًا ، وبهِ قالَ الشافعيُّ والأوزاعيُّ والبويطيُّ والْمُزَنيُّ وأبو حنيفةَ وسفيانُ الثوريُّ وأحمدُ بنُ حنبلٍ وابنُ المباركِ ويحيى بنُ يحيى وابنُ راهويهِ.قالَ: وعليهِ عَهِدْنَا أَئمَتَنا، وإليهِ ذهبوا، وإليهِ نَذْهَبُ. وقالَ ابنُ الصلاحِ: إنَّهُ الصحيحُ وإنَّ هذا مُنْحَطٌّ عن التَّحْدِيثِ والإخبارِ .اهـ [4]

قال العِرَاقيُّ [5] : وقد اعترضَ ذكر أبي حنيفة مع هؤلاء, بأنَّ صاحب «القنية» من أصحابه, نقل عنه وعن محمَّد: أنَّ المُحدِّث إذا أعطاهُ الكتاب, وأجاز له ما فيه, ولم يسمعه ولم يعرفه لم يَجُز.

قال: والجواب أنَّ البُطْلان عندهما لا للمناولة والإجَازة, بل لعدم المعرفة, فإنَّ الضمير في قوله: ولم يعرفه, إن كان للمجاز, وهو الظاهر لتتفق الضمائر, فمقتضاه أنَّه إذا عرف ما أُجيز له صحَّ, وإن كان للشَّيخ فسيأتي أن ذلك لا يجوز, إلاَّ إن كان الطَّالب موثوقا بخبره.

قلتُ: وممَّا يعترض به في ذكر الأوزاعي, أنَّ البَيْهقي روى عنهُ في «المدخل» قال: في العرض يَقُول: قرأتُ, وقُرىء, وفي المُنَاولة يتدين به, ولا يحدث.

ومن صُورها: أن يُناول الشَّيخ الطَّالب سماعه, ويجيزه له, ثم يُمسكه الشَّيخ عنده ولا يُبقيه عند الطَّالب وهذا دُون ما سبق لعدم احتواء الطَّالب على ما يحمله وغيبته عنه وتَجُوز روايته عنه إذا وجد ذلك الكِتَاب المُنَاول له, مع غَلْبة ظنه بسلامته مع التغيير أو وجد فرعًا مُقَابلًا به موثوقًا بموافقته ما تناولته الإجَازة كما يعتبر ذلك في الإجَازة المجرَّدة عن المُنَاولة ولا يظهر في هذه المُنَاولة كبير مزية على الإجَازة المُجَرَّدة عنها في مُعيَّن من الكتب.

وقد قال جماعة من أصحاب الفقه والأصُول: لا فائدة فيها .

وعِبَارة القاضي عياض منهم [6] : وعلى التَّحقيق فليسَ لها شيء زائد على الإجَازة للشَّيء المُعيَّن من التَّصانيف, ولا فرق بين إجَازته إيَّاه أن يُحدث عنه بكتاب «الموطأ» وهو غائب أو حاضر, إذ المقصود تعيين ما أجَازهُ.

ولكن شُيوخ الحديث قديمًا وحديثًا يرونَ لها مزية مُعْتبرة على الإجَازة المُعيَّنة.

ومنها: أن يأتيهُ الطَّالب بكتابٍ ويَقُول: هذا روايتكَ فَنَاولنيهِ وأجِزْ لي روايتهُ, فيُجيبهُ إليه من غير نَظَرٍ فيهِ وتَحقُّق لروايتهِ, فهذا بَاطلٌ, فإن وثقَ بخبرِ الطَّالب ومعرفتهِ, اعتمدهُ وصحَّت الإجَازة, كما يَعْتمدُه في القِرَاءة, فلو قال: حَدِّث عنِّي بما فيه إن كَانَ من حَديثي, مع بَرَاءتي من الغَلَطِ, كان جَائزًا حَسَنًا.

ومنها: أن يأتيه الطَّالب بكتاب ويقول له هذا روايتكَ فناولنيه وأجز لي روايته, فيجيبه إليه اعتمادًا عليه من غير نظر فيه, و لا تحقُّق لروايته له فهذا باطلٌ, فإن وثق بخبر الطَّالب ومعرفته وهو بحيث يعتمد مثله اعتمدهُ وصحَّت الإجَازة والمُنَاولة كما يعتمد في القِرَاءة عليه من أصْلهِ إذا وثق بدينه ومعرفته.

قال العِرَاقي [7] : وإنْ لم يكنِ الطالبُ موثوقًا بخبرِهِ ومعرفتِهِ، فإنَّهُ لا تجوزُ هذهِ المناولةُ ، ولا تصحُّ ، ولا الإجازةُ فإنْ ناولَهُ وأَجازَهُ ، ثُمَّ تبيَّنَ بعدَ ذلكَ بخبرِ ثقةٍ يُعتمدُ عليه: أَنَّ ذلك كان من سماعِ الشيخِ أو مِنْ مرويَّاتِه فهل يُحكَمُ بصحةِ المناولةِ والإجازة السابقتَيْنِ ؟ لَمْ يَنُصَّ عَلَى هذهِ صريحًا ابنُ الصلاحِ ، وعمومُ كلامهِ يقتضي: أنَّ ذَلِكَ لا يصحُّ . وَلَمْ أرَهَ أيضًا في كلامِ غيرِهِ ، إلاَّ في عمومِ كلامِ الخطيبِ الآتي . والظاهرُ الصحَّةُ ؛ لأَنَّهُ تبيَّنَ بعدَ ذلكَ صحَّةُ سماعِ الشيخِ لما ناولَهُ وأجازَهُ ، وزالَ ما كنَّا نخشى من عدمِ ثقةِ المُخْبِرِ، واللهُ أعلمُ.

قالَ الخطيبُ: ولو قالَ: حَدِّثْ بما في هذا الكتابِ عنِّي إنْ كانَ مِنْ حَدِيْثِي ، مع براءَتي مِنَ الغَلَطِ والوَهْمِ ، كانَ ذلكَ جائزًا حسنًا . انتهى. ويدخلُ في كلامِ الخطيبِ الصورتانِ: ما إذا كان مَنْ أحضرَ الكتابَ ثقةً معتمدًا ؛ وما إذا كان غيرَ موثوقٍ به . فإنْ كانَ ثقةً ، جازتِ الروايةُ بهذهِ المناولةِ والإجازةِ ، وإن كانَ غيرَ موثوقٍ بهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ بَعْدَ الإجازةِ بخبرِ مَنْ يوثَقُ به أَنَّ ذلك الذي ناولَهُ الشيخُ كانَ مِنْ مرويَّاتِهِ ؛ جازتْ روايتُهُ بذلك.. انتهى. [8]

الضَّرب الثاني المُنَاولة المُجَرَّدة عن الإجَازة, بأن يناوله الكِتَاب كما تقدَّم مُقتصرًا على قولهِ: هذا سَمَاعي أو من حديثي, ولا يقول له: ارْوهِ عنِّي ولا أجَزتُ لك روايته, ونحو ذلك فلا تَجُوز الرِّواية بها على الصَّحيح الَّذي قالهُ الفُقَهاء وأصْحَاب الأصُول وعَابُوا المُحدِّثين المُجوِّزين لها.

قال العِرَاقيُّ [9] : ما ذكرهُ النَّووي مُخالف لكلام ابن الصَّلاح, فإنَّه إنَّما قال: فهذه مُنَاولة مُخْتلفة: لا تَجُوز الرِّواية بها, وعَابهَا غير واحد من الفُقهاء والأصُوليين على المُحدِّثين الَّذين أجَازوها, وسَوَّغوا الرِّواية بها.

وقال الخطيب في الكفاية:"ذِكْرُ كَيْفِيَّةِ الْعِبَارَةِ بِالرِّوَايَةِ عَنِ الْمُنَاوَلَةِ"

1065 أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ , فِي كِتَابِهِ إِلَيَّ وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ النَّيْسَابُورِيُّ , عَنْهُ قَالَ: أنا أَبُو الْمَيْمُونِ الْبَجَلِيُّ ، أنا أَبُو زُرْعَةَ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سَلَمَةَ , قَالَ:"قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ فِي الْمُنَاوَلَةِ: أَقُولُ فِيهَا: ثَنَا ؟ قَالَ: إِنْ كُنْتُ حَدَّثْتُكَ فَقُلْ , فَقُلْتُ: أَقُولُ"أَخْبَرَنَا"؟ فَقَالَ: لَا , قُلْتُ: فَكَيْفَ أَقُولُ ؟ قَالَ: قُلْ: قَالَ أَبُو عَمْرٍو , وَعَنْ أَبِي عَمْرٍو"وَقَدْ كَانَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ يَقُولُ فِي الْمُنَاوَلَةِ: أَعْطَانِي فُلَانٌ , أَوْ دَفَعَ إِلَيَّ كِتَابَهُ , وَشَبِيهًا بِهَذَا الْقَوْلِ , وَهُوَ الَّذِي نَسْتَحِبُّهُ

1066 أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ ، ثنا عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ ، ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ شَيْبَةَ بْنِ نِصَاحٍ , مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ , قَالَ: دَفَعَ إِلَيَّ أَبُو رَافِعٍ كِتَابًا فِيهِ اسْتِفْتَاحُ الصَّلَاةِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ فَقَالَ:"وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ , حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ"وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ

1067 أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّرَّاجُ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الصَّغَانِيُّ ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَرْعَرَةَ , قَالَ: دَفَعَ إِلَيْنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ كِتَابًا فَقَالَ: هَذَا مَا سَمِعْتُ مِنْ أَبِي فَكَانَ فِيهِ: عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسٍ:"أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَحْرَمَ فِي دُبُرِ صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ"

1068 أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ ، ثنا أَبُو الطَّيِّبِ يَزِيدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ يَزِيدَ الْبَزَّازُ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ وَارَهْ ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ , أَعْطَانِيهِ وَأَنَا شَاكٌّ أَنْ أَكُونَ عَرَضْتُهُ عَلَيْهِ أَمْ لَا: قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ غَزِيَّةَ وَهُوَ عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ , أَنَّ أُمَّهُ فَاطِمَةَ بِنْتَ حُسَيْنٍ حَدَّثَتْهُ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ , قَالَ لِفَاطِمَةَ:"يَا فَاطِمَةُ:"احْنِي عَلَيَّ"فَحَنَتْ عَلَيْهِ , فَنَاجَاهَا سَاعَةً , ثُمَّ انْكَشَفَتْ , وَهِيَ تَبْكِي وَعَائِشَةُ حَاضِرَةٌ , ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَ ذَلِكَ بِسَاعَةٍ:"احْنِي عَلَيَّ يَا بُنَيَّةُ"فَحَنَتْ عَلَيْهِ فَنَاجَاهَا سَاعَةً ثُمَّ انْكَشَفَتْ عَنْهُ تَضْحَكُ"وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ""

1069 أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّاهِدُ بِالْبَصْرَةِ ، ثنا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَادِرَائِيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمُنَادِي ، ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , قَالَ:"أَخَذْتُ هَذَا الْكِتَابَ مِنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ , وَسَاقَ حَدِيثَ الصَّدَقَاتِ بِطُولِهِ"

1070 أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْوَاعِظُ ، ثنا أَبِي , قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ جَدِّي: ثنا ابْنُ رِشْدِينَ , قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ وَسُئِلَ عَنِ الْإِجَازَةِ , فَقَالَ:"لَا تَجُوزُ الْإِجَازَةُ الْبَتَّةَ , إِلَّا أَنْ يَقُولَ: أَعْطَانِي فُلَانٌ كِتَابًا , كَمَا قَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: أَخَذْتُ مِنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ , فَيَقُولُ هَذَا: أَعْطَانِي فُلَانٌ , أَوْ أَجَازَ لِي فُلَانٌ , وَلَا يَقُولُ فِيهِ: ثَنَا وَلَا أَخْبَرَنَا , قِيلَ لِأَحْمَدَ: فَإِنْ أَعْطَاهُ كِتَابًا لَمْ يَنْظُرْ فِيهِ ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ إِلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ كِتَابًا قَدْ رَآهُ وَنَظَرَ فِيهِ وَعَرَفَهُ , قَالَ أَحْمَدُ: أَجَازَ مَالِكٌ الْإِجَازَةَ مَرَّةً , وَكَرِهَهَا مَرَّةً وَلَمْ يُجِزْهَا"قَالَ الْخَطِيبُ: فَمَذْهَبُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ أَنَّ الْمُحَدِّثَ إِذَا قَالَ لِلطَّالِبِ: أَجَزْتُ لَكَ أَنْ تَرْوِيَ عَنِّي مَا شِئْتَ مِنْ حَدِيثِي , لَا يَصِحُّ ذَلِكَ دُونَ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ أُصُولَهُ أَوْ فُرُوعًا كُتِبَتْ مِنْهَا وَنَظَرَ فِيهَا وَصَحَّحَهَا , وَقَدْ أَجَازَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ أَنْ يُقَالَ فِي الْمُنَاوَلَةِ أَخْبَرَنَا وَحَدَّثَنَا

1071 أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ الدَّقَّاقُ ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْوَلِيدُ بْنُ بَكْرٍ الْأَنْدَلُسِيُّ , قَالَ:"الْعُلَمَاءُ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ مُجْمِعُونَ عَلَى تَصْحِيحِ الْإِجَازَةِ , وَوُقُوعِ الْحُكْمِ بِهَا , وَاخْتَلَفُوا فِي الْعِبَارَةِ بِالتَّحْدِيثِ بِهَا , فَقَالَ مَالِكٌ: قُلْ فِي ذَلِكَ مَا شِئْتَ مِنْ"حَدَّثَنَا"أَوْ"أَخْبَرَنَا", وَقَالَ غَيْرُهُ: قُلْ: أَنْبَأَنَا , وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَوْزَاعِيِّ , وَرَوَيْنَا مِثْلَهُ عَنْ شُعْبَةَ , وَقَالَ آخَرُونَ: يَقُولُ: أَجَازَ لِي , وَأَطْلَقَ لِيَ التَّحْدِيثَ لَا غَيْرُ"

1072 أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمُؤَدِّبُ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيُّ ، أنا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْدَانَ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُمَيْدٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ عُبَيْدٍ الدَّارِسِيُّ ، ثنا صَالِحٌ , عَنْ الْحَسَنِ:"أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَدْفَعَ الْمُحَدِّثُ كِتَابَهُ , وَيَقُولُ: ارْوِ عَنِّي جَمِيعَ مَا فِيهِ يَسَعُهُ أَنْ يَقُولَ:"حَدَّثَنِي"فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ"

1073 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَهْلٍ الْحَرِيرِيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ الْحَضْرَمِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ ، ثنا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ , قَالَ:"كُنْتُ عِنْدَ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ جَالِسًا , فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْكِتَابُ تَقْرَؤُهُ عَلَيَّ أَوْ أَقْرَؤُهُ عَلَيْكَ , أَوْ تُجِيزُهُ لِي , فَكَيْفَ أَقُولُ ؟ فَقَالَ لَهُ: قُلْ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِنْ شِئْتَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ"

1074 أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ بَكْرٍ ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ تَمِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ تَمِيمٍ التَّمِيمِيُّ الزَّاهِدُ بِالْقَيْرَوَانِ ، ثنا أَبُو الْغُصْنِ يَعِيشُ السُّوسِيُّ إِفْرِيقِيٌّ ثِقَةٌ قَالَ: سَمِعْتُ عَوْنَ بْنَ يُوسُفَ , مُغْرِبِيُّ ثِقَةٌ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَهْبٍ , يَقُولُ:"كُنْتُ عِنْدَ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ جَالِسًا , فَجَاءَهُ رَجُلٌ قَدْ كَتَبَ الْمُوَطَّأَ يَحْمِلُهُ فِي كِسَائِهِ , فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , هَذَا مُوَطَّؤُكَ قَدْ كَتَبْتُهُ وَقَابَلْتُهُ , فَأَجِزْهُ لِي , فَقَالَ: قَدْ فَعَلْتُ , قَالَ: فَكَيْفَ أَقُولُ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ , أَوْ حَدَّثَنَا مَالِكٌ ؟ قَالَ لَهُ مَالِكٌ: قُلْ أَيَّهُمَا شِئْتَ"

(1) - مقدمة ابن الصلاح - (ج 1 / ص 33) والباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث - (ج 1 / ص 16) والتقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير في أصول الحديث - (ج 1 / ص 10) والمختصر في أصول الحديث - (ج 1 / ص 6) وقواعد التحديث للقاسمي - (ج 1 / ص 171) والكفاية في علم الرواية - (ج 1 / ص 316) وفتح المغيث بشرح ألفية الحديث - (ج 1 / ص 470) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 1 / ص 313)

(2) - وَالْحَدِيث الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ لَمْ يُورِدهُ مَوْصُولًا فِي هَذَا الْكِتَاب ، وَهُوَ صَحِيح ، وَقَدْ وَجَدْته مِنْ طَرِيقَيْنِ: إِحْدَاهُمَا مُرْسَلَة ذَكَرَهَا اِبْن إِسْحَاق فِي الْمَغَازِي عَنْ يَزِيد بْن رُومَان ، وَأَبُو الْيَمَان فِي نُسْخَته عَنْ شُعَيْب عَنْ الزُّهْرِيّ كِلَاهُمَا عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر . وَالْأُخْرَى مَوْصُولَة أَخْرَجَهَا الطَّبَرَانِيّ مِنْ حَدِيث جُنْدُب الْبَجَلِيّ بِإِسْنَادٍ حَسَن . ثُمَّ وَجَدْت لَهُ شَاهِدًا مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس عِنْد الطَّبَرِيّ فِي التَّفْسِير . فَبِمَجْمُوعِ هَذِهِ الطُّرُق يَكُون صَحِيحًا .فتح الباري لابن حجر - (ج 1 / ص 101)

(3) - محاسن الاطلاع ص 279

(4) - شرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 141)

(5) - التقييد ص 192

(6) - الإلماع ص 83

(7) - التبصرة 2/95

(8) - شرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 141)

(9) - التبصرة 2/96

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت