فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 522

6-الإعلام: [1]

إعلامُ الشَّيخ الطالب أنَّ هذا الحديث, أو الكتاب سماعه من فُلان مُقْتصرًا عليه دون أن يأذن في روايته عنه، فجوَّز الرِّواية به كثيرٌ من أصحاب الحديث والفِقْه والأصُول والظَّاهر منهم: ابن جُريج وابن الصبَّاغ الشَّافعي, وأبو العبَّاس الوليد بن بكر الغمري, بالمعجمة نسبة إلى بني الغمر, بطن من غافق المالكي ونَصَرهُ في كِتَابه «الوجازة» .

وحكاهُ عِيَاض [2] عن الكثير, واخْتَارهُ الرَّامهُرمزي [3] , وهو مذهب عبد الملك بن حبيب المَالكي, وجزمَ بهِ صاحب «المحصُول» وأتباعهُ, بل قال بعض الظَّاهرية: لو قالَ: هذه رِوَايتي وضمَّ إليه أن قال لا تروها عنِّي, أو لا أُجيزها لكَ كان له مع ذلك روايتها عنه وكذا قال الرَّامهرمزي أيضًا.

قال عياض [4] : وهذا صحيح لا يقتضي النَّظر سِوَاه, لأنَّ منعه أن يُحدِّث بما حدَّثه, لا لعلَّة, ولا ريبة, لا يُؤثِّر, لأنَّه قد حدَّثه, فهو شيء لا مَرْجعَ فيه.

قال المُصنِّف كابن الصَّلاح [5] : والصَّحيح ما قالهُ غيرُ واحد من المُحدِّثين وغيرهم: أنَّهُ لا تَجُوز الرِّواية به.

وبه قطعَ الغزالي في «المُستصفى» قال: لأنَّه قد لا يجوز روايته مع كونه سماعه, لخلل يعرفه فيه.

وقاس ابن الصَّلاح وغيره ذلكَ على مَسْألة اسْترعاء الشَّاهد إن تحمَّل الشَّهادة فإنَّه لا يكفي إعْلامه, بل لا بد أن يأذن لهُ أن يشهد على شهادته.

قال القاضي عياض [6] : وهذا القِيَاس غير صحيح, لأنَّ الشَّهادة على الشَّهادة لا تصح إلاَّ مع الإذن في كُلِّ حال, والحديث عن السَّماع والقِرَاءة لا يحتاج فيه إلى إذن باتِّفاق, وأيضًا فالشَّهادة تَفْترق من الرِّواية في أكثر الوجُوه.

وعلى المَنْعِ قال المُصنِّف كابن الصَّلاح [7] لكن يجب العمل به أي بما أخبره الشَّيخ أنَّه سمعهُ إن صحَّ سندهُ.

وادَّعى عياض الاتِّفاق على ذلك [8] .

ـــــــــــــــ

(1) - الباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث - (ج 1 / ص 16) والمختصر في أصول الحديث - (ج 1 / ص 6) وقواعد التحديث للقاسمي - (ج 1 / ص 172) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 1 / ص 326) وألفية السيوطي في علم الحديث - (ج 1 / ص 27) وشرح شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر - (ج 1 / ص 687)

(2) - الإلماع ص 108

(3) - المحدث الفاصل ص 451

(4) - الإلماع ص 110

(5) - علوم الحديث ص 199

(6) - الإلماع ص 111-112

(7) - علوم الحديث ص 199

(8) - الإلماع ص 113

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت