"َقَالَ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ [2] :"أَكْثَرُ مَا تُرْوَى الْمَرَاسِيلُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ [3] ،وَمِنْ أَهْلِ مَكَّةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ [4] ، وَمِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ [5] ، وَمِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ [6] ،وَمِنْ أَهْلِ مِصْرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ [7] ، وَمِنْ أَهْلِ الشَّامِ عَنْ مَكْحُولٍ [8] , قَالَ: وَأَصَحُّهَا كَمَا قَالَ ابْنُ مَعِينٍ مَرَاسِيلُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَوْلَادِ الصَّحَابَةِ وَأَدْرَكَ الْعَشَرَةَ وَفَقِيهُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَمُفْتِيهِمْ ،وَأَوَّلُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ الَّذِينَ يَعْتَدُّ مَالِكٌ بِإِجْمَاعِهِمْ كَإِجْمَاعِ كَافَّةِ النَّاسِ ، وَقَدْ تَأَمَّلَ الْأَئِمَّةُ الْمُتَقَدِّمُونَ مَرَاسِيلَهُ فَوَجَدُوهَا بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ وَهَذِهِ الشَّرَائِطُ لَمْ تُوجَدْ فِي مَرَاسِيلِ غَيْرِهِ.
قال: والدَّليلُ على عدم الاحتجاج بالمُرْسل غيرِ المَسْمُوع منَ الكِتَاب, قوله تعالى: { وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122) [التوبة/122] } ومنَ السُّنة حديث ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « تَسْمَعُونَ وَيُسْمَعُ مِنْكُمْ وَيُسْمَعُ مِمَّنْ سَمِعَ مِنْكُمْ » . [9]
تكلَّمَ الحاكمُ على مَرَاسيل سعيد [10] فقط, دُون سائر من ذُكِرَ معهُ, ونحنُ نَذْكر ذلك:
فمَرَاسيلُ عَطَاء, قال ابن المَدِيني: كان عطاء يأخذ عن كلِّ ضَرْبِ, مرسلات مُجَاهد أحب إلي من مُرْسلاته بكثير. [11]
وقال أحمد بن حنبل [12] : لَيْسَ فِي المُرْسَلاَتِ شَيْءٌ أَضْعَفُ مِنْ مُرْسَلاَتِ الحَسَنِ، وَعَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، كَانَا يَأْخُذَانِ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ، وَمُرْسَلاَتُ ابْنِ المُسَيِّبِ أَصَحُّ المُرْسَلاَتِ، وَمُرْسَلاَتُ إِبْرَاهِيْمَ النَّخَعِيِّ لاَ بَأْسَ بِهَا.
وقال ابن المَدِيني [13] : مُرْسلات الحسن البصري الَّتي رَوَاها عنه الثِّقات صِحَاحٌ, ما أقلَّ ما يسقط منها.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ: كُلُّ شَيْءٍ: قَالَ الحَسَنُ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَجَدْتَ لَهُ أَصْلًا ثَابِتًا، مَا خَلاَ أَرْبَعَةِ أَحَادِيْثَ. [14] .
وقال يحيى بن سعيد القَطَّان [15] : مَا قَالَ الْحَسَنُ فِى حَدِيثِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلاَّ وَجْدَنَا لَهُ أَصْلًا إِلاَّ حَدِيثًا أَوْ حَدِيثَيْنِ..
قال شيخُ الإسْلام: ولعلَّهُ أراد ما جزمَ به الحسن.
وقال غيرهُ: قال رجلٌ للحسن: يا أبا سعيد, إنَّك تُحدِّثنا فتقُول: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - , فلو كنتَ تُسندهُ لنا إلى من حدَّثك, فقال الحسن: أيُّها الرَّجُل ما كذبنا ولا كُذِّبنا, ولقد غزونَا غزوة إلى خُرَاسان, ومعنا فيها ثلاث مئة من أصْحَاب محمَّد - صلى الله عليه وسلم - . [16]
"قلت: ولا يصح هذا الخبر عنه لأن البخاري يرويه هكذا قال الهيثم بن عبيد حدثني أبي عن الحسن ،وهو لم يدرك الهيثم بن عبيد ."
كما أنه قال بعدها: أبو عاصم عن عبيد الصيد عن الحسن: أدركت ثلاثة مائة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهذه أقرب للواقع""
وقال يُونس بن عُبيد [17] : سألتُ الحسن قلتُ: يا أبا سعيد, إنَّك تقول: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنَّكَ لم تُدْركهُ؟ فقال: يا ابن أخي, لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك, ولولا منزلتك مِنِّي ما أخبرتكَ, إنِّي في زَمَانٍ كما ترى, وكان في زمن الحجَّاج كل شيء سمعتني أقوله: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - , فهو عن عليِّ بن أبي طالب, غير أنِّي في زمان لا أستطيع أن أذْكُرَ عليًّا.
"قلت: وهذا الخبر باطل ، فقد رواه في تهذيب الكمال من طريق محمد بن موسى الحرشي: حدثنا ثمامة بن عبيدة قال: حدثنا عطية بن محارب، عن يونس بن عبيد، قال: سألت الحسن ..."
ومحمد بن موسى الحرشي لين الحديث كما في التقريب [18]
وشيخه ثمامة بن عبيدة متهم [19]
وشيخه عطية بن محارب ليس له ذكر في كتب الجرح والتعديل إلا في هذا الخبر
والقصة مكذوبة كذلك ، فهناك مسافة كبيرة بين استلام الحجاج ولاية العراق ، وبين تحديث الحسن البصري ، أكثر من نصف قرن ، كما أن الحسن لم يسمع من علي رضي الله عنه شيئًا لأنه كان بالمدينة وعلي بالكوفة ، ولما رحل للبصرة كان ذلك بعد استشهاد علي رضي الله عنه ، فأين حدثه بها ؟!!!
وفي جامع التحصيل [20] : الحسن بن أبي الحسن البصري واسم أبيه يسار أحد الأئمة الأعلام تقدم أنه كثير التدليس وهو مكثر من الإرسال أيضا ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر رضي الله عنه ونشأ بوادي القرى ورأى عثمان وعليا وطلحة والزبير رضي الله عنهم وحضر يوم الدار وهو ابن أربع عشرة سنة فروايته عن أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم مرسلة بلا شك وكذلك عن علي رضي الله عنه أيضا لأن عليا خرج إلى العراق عقب بيعته وأقام الحسن بالمدينة فلم يلقه بعد ذلك قال أبو زرعة وغيره وفي سنن أبي داود والنسائي روايته عن سعد بن عبادة وهي مرسلة بلا شك فإنه لم يدركه قال شعبة سمعت قتادة يقول ما شافه الحسن أحدا من البدريين الحديث رواه أحمد عن مؤمل بن إسماعيل عن شعبة وقال عبد الرحمن بن الحكم سمعت جريرا يسأل بهز بن أسد هذا الذي يقول أهل البصرة أن الحسن لقي سبعين بدريا قال هذا كلام السوقة ثم قال بهز ثنا حماد بن يزيد عن أيوب قال ما حدثنا الحسن عن أحد من أهل بدر مشافهة وقال الترمذي لا نعرف للحسن سماعا من علي رضي الله عنه وقد روى عنه حديث رفع القلم عن ثلاثة وقد أدركه ولكنا لا نعلم له سماعا منه ....اهـ
وكذلك لم يمنع أحد من بني أمية التحديث عن علي ولا عن بنيه بتاتًا ، بل كل فضائلهم وأحاديثهم قد رويت في العهد الأموي ، وانظروا لهذا الخبر كما في مسند البزار (6632) حَدَّثنا مفرج بن شجاع بن عُبَيد الله الذهلي ، حَدَّثنا غسان بن الربيع ، حَدَّثنا يوسف بن عبدة ، عن ثابتٍ وحميد ، عَن أَنَسٍ ، قال: لما أتي عُبَيد الله بن زياد برأس الحسين جعل ينكت بالقضيب ثناياه يقول: لقد كان أحسبه قال: جميلًا فقلت والله لأسوئنك إني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلثم حيث يقع قضيبك قال: فانقبض. ( قلت: وهذا سند صحيح )
وهو في المعجم الكبير للطبراني - (ج 3 / ص 206) (2809) حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بن حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بن زَيْدٍ ، عَنْ أَنَسِ بن مَالِكٍ ، قَالَ: لَمَّا أُتِيَ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ بن عَلِيٍّ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بن زِيَادٍ ، جَعَلَ يَنْكُتُ بِقَضِيبٍ فِي يَدِهِ ، وَيَقُولُ: إِنْ كَانَ لَحَسَنَ الثَّغْرِ ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لأَسُوءَنَّكَ ، لَقَدْ"رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُقَبِّلُ مَوْضِعَ قَضِيبِكَ مِنْ فِيهِ". ( وإسناده حسن)
فهذا الخبر عن الحسن باطل سندا ومتنًا ، ومن ثم فلا يعوَّلُ عليه بتاتًا""
"وقال مُحمَّد بن سعد [21] : كل ما أُسِندَ من حديثه, أو رَوَى عمَّن سمع منه, فهو حسن حُجَّة, وما أرسل من الحديث فليس بحجَّة."
وقال العِرَاقي [22] : مَرَاسيل الحسن عندهم شبه الرِّيح.
(( قلت: وقال ابن عبد البر [23] :"اختلف الناس في مراسيل الحسن فقبلها قوم وأباها آخرون، وقد روى حماد بن سلمة عن علي بن زيد قال ربما حدثت بالحديث الحسن ثم أسمعه بعد يحدث به فأقول من حدثك يا أبا سعيد فيقول ما أدري غير أني قد سمعته من ثقة فأقول أنا حدثتك به [24] ."
(قلت: فهذا الحسن يرسل عن علي بن زيد وهو متكلم فيه كثيرا وتوثيقه أياه بحسب ظنه)
وقال عباد بن منصور [25] سمعت الحسن يقول: ما حدثني به رجلان قلت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وقال ابن عون قال بكر المزني للحسن وأنا عنده: عمن هذه الأحاديث التي تقول فيها قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال عنك وعن هذا.""
( قلت: وقال العلائي [26] :"وهذا كله يرد ما ذكر عن الحسن أنه قال كنت إذا اجتمع لي أربعة نفر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تركتهم رجاء قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، مع أنه لم أجده مسندا بل هو في كتبهم هكذا منقطعا"اهـ )
والخلاصة فيما ذكرففيه تقوية في الجملة لمراسيل الحسن ، وليست تصحيحًا لمفردات رواياتها ، ولم تسلَّم هذه ليحيى القطان: فعن عبد الله بن عون ، وهو من تلامذة الحسن ، قال:"كان الحسن يحدثنا بأحاديث ، لو كان يسندها كان أحب إلينا" [27] . ))
وأمَّا مَرَاسيلُ النَّخعي فقال ابن معين [28] : مَرَاسيل إبراهيم أحب إليَّ من مَرَاسيل الشَّعبي.
وعنهُ أيضًا: أعجب إلىَّ من مُرْسلات سالم بن عبد الله, والقاسم, وسعيد بن المُسيب.
وقال أحمد [29] : ( مرسلات سعيد بن المسيب أصح المرسلات ، ومرسلات إبراهيم لا بأس بها ، وليس في المرسلات أضعف من مراسيل الحسن وعطاء بن أبي رباح ، فإنهما يخذان عن كل ) .
(( قلت: هذا دال على شدة تحري إبراهيم ، حيث وجدوا أكثر مراسيله مروية من وجوه صحاح ، وليس فيه تصحيح مرسله لذاته ، ولذلك استثنوا بعض ما روى ، فالصحة لها مكتسبة بأمر خارجي . ) )
وقال الأعمش: قُلْتُ لإِبْرَاهِيْمَ النَّخَعِيِّ: أَسْنِدْ لِي عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ، فَقَالَ: إِذَا حَدَّثْتُكُم عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُوْدٍ، فَهُوَ الَّذِي سَمِعْتُ، وَإِذَا قُلْتُ: قَالَ عَبْدُ اللهِ، فَهُوَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ.. [30]
(( قال ابن عبد البر [31] :"في هذا الخبر ما يدل على أن مراسيل إبراهيم النخعي أقوى من مسانيده ، وهو لعمري كذلك ، إلا أن إبراهيم ليس بعيار على غيره") )
قال السيوطي [32] :"مراسيل أُخر ذكرها التِّرمذي في «جامعه» وابن أبي حاتم وغيرهما."
مراسيل الزُّهْري [33] : قال ابن معين ويحيى بن سعيد القَطَّان: ليس بشيء, وكذا قال الشَّافعي, قال: لأنَّا نجدهُ يروي عن سُليمان بن أرقم.
وروى البَيْهقي عن يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ القَطَّانِ أنه قالَ: مُرْسَلُ الزُّهْرِيِّ شَرٌّ مِنْ مُرْسَلِ غَيْرِهِ؛ لأَنَّهُ حَافِظٌ، وَكُلُّ مَا قَدِرَ أَنْ يُسَمِّيَ سَمَّى، وَإِنَّمَا يَتْرُكُ مَنْ لاَ يُحِبُّ أَنْ يُسَمِّيَه.. [34]
(( قال الذهبي رحمه الله [35] :"قُلْتُ: مَرَاسِيْلُ الزُّهْرِيِّ كَالمُعْضَلِ؛ لأَنَّهُ يَكُوْنُ قَدْ سَقَطَ مِنْهُ اثْنَانِ، وَلاَ يَسُوغُ أَنْ نَظُنَّ بِهِ أَنَّهُ أَسقَطَ الصَّحَابِيَّ فَقَطْ، وَلَوْ كَانَ عِنْدَه عَنْ صَحَابِيٍّ لأَوضَحَهُ، وَلَمَا عَجِزَ عَنْ وَصْلِهِ، وَلَوْ أَنَّهُ يَقُوْلُ: عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَمَنْ عَدَّ مُرْسَلَ الزُّهْرِيِّ كَمُرْسَلِ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، وَعُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ، وَنَحْوِهِمَا، فَإِنَّهُ لَمْ يَدرِ مَا يَقُوْلُ، نَعَمْ، مُرْسَلُه كَمُرْسَلِ قَتَادَةَ، وَنَحْوِه.") )
وكان يحيى بن سعيد لا يَرَى إرْسَال قتادة شيئا ويقول: هو بمنزلة الرِّيح. [36]
وقال يحيى بن سعيد [37] : مُرْسَلاَتُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ مُرْسَلاَتِ عَطَاءٍ.. قُلْتُ لِيَحْيَى مُرْسَلاَتُ مُجَاهِدٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ مُرْسَلاَتُ طَاوُسٍ قَالَ مَا أَقْرَبَهُمَا. قَالَ عَلِىٌّ وَسَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ مُرْسَلاَتُ أَبِى إِسْحَاقَ عِنْدِى شِبْهُ لاَ شَىْءَ وَالأَعْمَشُ وَالتَّيْمِىُّ وَيَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ وَمُرْسَلاَتُ ابْنِ عُيَيْنَةَ شِبْهُ الرِّيحِ. ثُمَّ قَالَ إِى وَاللَّهِ وَسُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ. قُلْتُ لِيَحْيَى فَمُرْسَلاَتُ مَالِكٍ قَالَ هِىَ أَحَبُّ إِلَىَّ. ثُمَّ قَالَ يَحْيَى لَيْسَ فِى الْقَوْمِ أَحَدٌ أَصَحُّ حَدِيثًا مِنْ مَالِكٍ..
وعَنْ عَلِىِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِىِّ. قَالَ يَحْيَى مَا فِى الْقَوْمِ أَحَدٌ أَصَحُّ حَدِيثًا مِنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ كَانَ مَالِكٌ إِمَامًا فِى الْحَدِيثِ.. [38]
وقال أيضًا: سُفيان عن إبراهيم شبه لا شيء, لأنَّه لو كان فيه إسناد صاح به [39] .
وقال: مُرْسلات أبي إسْحَاق الهَمَداني, والأعْمَش, والتَّيمي, ويحيى بن أبي كثير شبه لا شيء, ومُرسلات إسْمَاعيل بن أبي خالد ليسَ بشيء ومُرْسلات عَمرو بن دينار أحب إليَّ, ومُرْسلات مُعاوية بن قُرَّة أحب إليَّ من مُرْسلات زيد بن أسلم, ومُرْسلات ابن عُيينة شِبْه الرِّيح, وسُفيان بن سعيد, ومُرْسلات مالك بن أنس أحب إليَّ, وليسَ في القَوْمِ أصح حديثًا منهُ [40] .
(( قلت: وقولهم:( مراسيل فلان أحب من مراسيل فلان ) ليس تصحيحًا لها ، وإنما هو ترجيح في القوة مقارنة بينهما . ))
وقال ابن رجب الحنبلي [41] :
"وكلام يحيى بن سعيد في تفاوت مراتب المرسلات بعضها على بعض يدور على أربعة أسباب:"
أحدها: ما سبق من أن من عرف روايته عن الضعفاء ضعف مرسله بخلاف غيره .
والثاني: أن من عرف له إسناد صحيح إلى من أرسل عنه فإرساله خير ممن لم يعرف له ذلك . وهذا معنى قوله: (( مجاهد عن علي ليس به بأس ، قد أسند عن ابن أبي ليلى عن علي ) ).
والثالث: أن من قوي حفظه يحفظ كل ما يسمعه ، ويثبت في قلبه ، ويكون فيه ما لا يجوز الاعتماد عليه ، بخلاف من لم يكن له قوة الحفظ ، ولهذا كان سفيان إذا مر بأحد يتغنى بسد أذنيه ، حتى لا يدخل إلى قلبه ما يسمعه منه فيقر فيه .
وقد أنكر مرة يحيى بن معين على علي بن عاصم حديثًا وقال: (( ليس هو من حديثك إنما ذوكرت به ، فوقع في قلبك ، فظننت أنك سمعته ولم تسمعه وليس هو من حديثك ) ).
وقال الحسين بن حريث سمعت وكيعًا يقول: (( لا ينظر رجل في كتاب لم يسمعه ، لا يأمن أن يعلق قلبه منه ) ).
وقال الحسين بن الحسن المروزي سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: (( كنت عند أبي عوانة فحدث بحديث عن الأعمش ، فقلت: ليس هذا من حديثك . قال: بلى . قلت: لا . قال: بلى . قلت: لا . قال: يا سلامة هات الدرج ، فأخرجت فنظر فيه فإذا ليس الحديث فيه . فقال: صدقت يا أبا سعيد ، فمن أين أتيت ؟ قلت: ذوكرت به وأنت شاب ، فظننت أنك سمعته ) ).
الرابع: أن الحافظ إذا روى عن قة لا يكاد يترك اسمه ، بل يسميه ، فإذا ترك اسم الراوي دل إبهامه على أنه غير مرضي ، وقد كان يفعل ذلك الثوري وغيره كثيرًا ، يكنون عن الضعيف ولا يسمونه ، بل يقولون: عن رجل )) . وهذا معن قول القطان: (( لو كان فيه إسناد لصاح به ) ). يعني لو كان أخذه عن ثقة لسماه وأعلن باسمه .
وخرج البيهقي من طريق أبي قدامة السرخسي ، قال سمعت يحيى ابن سعيد يقول: (( مرسل الزهري شر من مرسل غيره ، لأنه حافظ ، وكلما يقدر أن يسمي سمى ، وإنما يترك من لا يستجيز أن يسميه ) ).""
ـــــــــــــــ
(1) - تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 1 / ص 144) وحاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع - (ج 4 / ص 350) وقواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 118)
(2) - معرفة علوم الحديث ص 25-27
(3) - سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار من كبار الثانية اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل وقال بن المديني لا أعلم في التابعين أوسع علما منه مات بعد التسعين وقد ناهز الثمانين ع .تقريب التهذيب (2396 )
(4) - عطاء بن أبي رباح بفتح الراء والموحدة واسم أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي ثقة فقيه فاضل لكنه كثير الإرسال من الثالثة مات سنة أربع عشرة على المشهور وقيل إنه تغير بأخرة ولم يكثر ذلك منه ع .تقريب التهذيب4591 )
(5) - الحسن بن أبي الحسن البصري الإمام أبو سعيد مولى زيد بن ثابت وقيل مولى جميل بن صفحة خالية قطبة وقيل غير ذلك وأبوه يسار من سبي ميسان أعتقته الربيع بنت النضر ولد الحسن زمن عمر وسمع عثمان وشهد الدار بن أربع عشرة سنة وروى عن عمران بن حصين وأبي موسى وابن عباس وجندب وعنه بن عون ويونس وأمم كان كبير الشأن رفيع الذكر رأسا في العلم والعمل مات في رجب سنة عشرة ومائة ع . الكاشف (1022 )
(6) - إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبو عمران الكوفي الفقيه ثقة إلا أنه يرسل كثيرا من الخامسة مات سنة ست وتسعين وهو بن خمسين أونحوها ع .تقريب التهذيب270 )
(7) - سعيد بن أبي هلال الليثي مولاهم أبو العلاء المصري قيل مدني الأصل وقال بن يونس بل نشأ بها صدوق لم أر لابن حزم في تضعيفه سلفا إلا أن الساجي حكى عن أحمد أنه اختلط من السادسة مات بعد الثلاثين وقيل قبلها وقيل قبل الخمسين بسنة ع. تقريب التهذيب (2410 )
(8) - مكحول الشامي أبو عبد الله ثقة فقيه كثير الإرسال مشهور من الخامسة مات سنة بضع عشرة ومائة ر م 4 .تقريب التهذيب (6875 )
(9) - سنن أبى داود (3661) صحيح
(10) - قلت: وينبغي أن يلحق بمراسيل سعيد أصحاب الطبقة الثانية من المخضرمين من التابعين ، وكبار التابعين الذين هم بسن سعيد أو أكبر منه كمسروق وقيس بن أبي حازم
(11) - سنن الترمذى (4398 ) وحاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع - (ج 4 / ص 350) وقواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 118) والكفاية في علم الرواية - (ج 1 / ص 375) وتحرير علوم الحديث لعبدالله الجديع - (ج 3 / ص 193) ومقدمة الجرح والتعديل لابن أبي حاتم - (ج 1 / ص 233) والجرح والتعديل لابن أبي حاتم - (ج 1 / ص 243) وتهذيب التهذيب - (ج 7 / ص 182)
(12) - سير أعلام النبلاء (5/87) وتهذيب الكمال 20/83
(13) - التهذيب 3/266 وقواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 118) وتهذيب التهذيب - (ج 2 / ص 232) وخلاصة تهذيب تهذيب الكمال ـ للكمال الخزرجى - (ج 1 / ص 168)
(14) - تهذيب الكمال 6/126 وقواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 118) والسير (4/577) وتاريخ الإسلام للذهبي - (ج 2 / ص 299) قلت: ليته بيَّن هذه الأحاديث
(15) - شرح علل الترمذي 1/275 وسنن الترمذى ( 4399) وقواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 118) وتحرير علوم الحديث لعبدالله الجديع - (ج 3 / ص 191) وأخرجه ابن عبد البر في"التمهيد" ( 1 / 57 )
(16) - تاريخ البخاري - (ج 3 / ص 10) [ 1470 ]
(17) - خلاصة تهذيب تهذيب الكمال ـ للكمال الخزرجى - (ج 1 / ص 168) وتهذيب الكمال 6/124
(18) - تقريب التهذيب [ ج 1 - ص 509 ] (6338 )
(19) - لسان الميزان [ ج 2 - ص 84 ] (338 )
(20) - (ج 1 / ص 35) [ 135 ]
(21) - الطبقات الكبرى لابن سعد - (ج 7 / ص 158) وتهذيب الكمال للمزي - (ج 6 / ص 125)
(22) - شرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 97)
(23) - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد - (ج 1 / ص 57)
(24) - جامع التحصيل - (ج 1 / ص 19)
(25) - عباد بن منصور الناجي بالنون والجيم أبو سلمة البصري القاضي بها صدوق رمي بالقدر وكان يدلس وتغير بأخرة من السادسة مات سنة اثنتين وخمسين خت 4 .تقريب التهذيب [ ج 1 - ص 291 ] (3142 )
(26) - جامع التحصيل - (ج 1 / ص 19)
(27) - شرح علل الترمذي لابن رجب - (ج 1 / ص 124) وتحرير علوم الحديث لعبدالله الجديع - (ج 3 / ص 191) والتمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد - (ج 1 / ص 57) وسنده صالح
(28) - في تاريخه: 2 / 18و سير أعلام النبلاء (4/523) وتاريخ دمشق - (ج 25 / ص 419) وتهذيب الكمال للمزي - (ج 2 / ص 238) وتهذيب التهذيب - (ج 1 / ص 155) وخلاصة تهذيب تهذيب الكمال ـ للكمال الخزرجى - (ج 1 / ص 52)
(29) - شرح علل الترمذ لابن رجب 1/295
(30) - سير أعلام النبلاء (4/528) وتهذيب التهذيب - (ج 1 / ص 155) وإسناده صحيح
(31) - التمهيد ( 1 / 38 ) وتحرير علوم الحديث لعبدالله الجديع - (ج 3 / ص 192)
(32) - تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 1 / ص 145)
(33) - شرح علل الترمذي لابن رجب (ج 1 / ص 195) والموقظة في علم مصطلح الحديث (ج 1 / ص 6) وسير أعلام النبلاء (5/339) وجامع التحصيل (ج 1 / ص 23) والمراسيل لابن أبي حاتم ج1/ص4
(34) - سير أعلام النبلاء (5/338)
(35) - سير أعلام النبلاء (5/338)
(36) - شرح علل الترمذي لابن رجب - (ج 1 / ص 195) وتحرير علوم الحديث لعبدالله الجديع - (ج 3 / ص 193) وتهذيب الكمال للمزي - (ج 26 / ص 444) وتهذيب التهذيب - (ج 9 / ص 398) وجامع التحصيل - (ج 1 / ص 6) والمراسيل لابن أبي حاتم - (ج 1 / ص 1)
(37) - سنن الترمذى (4398 ) وشرح علل الترمذي لابن رجب - (ج 1 / ص 193) والكفاية في علم الرواية - (ج 1 / ص 376) وتحرير علوم الحديث لعبدالله الجديع - (ج 3 / ص 193) وتاريخ دمشق - (ج 40 / ص 403) وتهذيب الكمال للمزي - (ج 27 / ص 235) وتهذيب التهذيب - (ج 4 / ص 13) وجامع التحصيل - (ج 1 / ص 6)
(38) - شرح علل الترمذي لابن رجب - (ج 1 / ص 151) والكفاية في علم الرواية - (ج 1 / ص 376) وجامع التحصيل - (ج 1 / ص 6) والمراسيل لابن أبي حاتم - (ج 1 / ص 1) وزاد قال يحيى وكل ضعيف
(39) - الكفاية في علم الرواية - (ج 1 / ص 376) والمراسيل لابن أبي حاتم - (ج 1 / ص 1)
(40) - شرح علل الترمذي لابن رجب - (ج 1 / ص 195) والكفاية في علم الرواية - (ج 1 / ص 376) وتحرير علوم الحديث لعبدالله الجديع - (ج 3 / ص 194) وجامع التحصيل - (ج 1 / ص 6) والمراسيل لابن أبي حاتم - (ج 1 / ص 1)
(41) - شرح علل الترمذي لابن رجب - (ج 1 / ص 195) الشاملة و ج:1 ص:185-186 العتر