فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 522

أولا

حول قبول الخبر وردِّهِ

شَرْطُ الْفِعْلِ بِخَبَرِ الْآحَادِ [1]

"مِنْهَا: مَا هُوَ فِي الْمُخْبِرِ ، وَهُوَ الرَّاوِي ، وَمِنْهَا: مَا هُوَ فِي الْمُخْبَرِ عَنْهُ ، وَهُوَ مَدْلُولُ الْخَبَرِ ."

وَمِنْهَا: مَا هُوَ فِي الْخَبَرِ نَفْسِهِ وَهُوَ اللَّفْظُ .

[ الشُّرُوطُ الَّتِي يَجِبُ تَوَفُّرُهَا فِي الْمُخْبِرِ ] أَمَّا الْأَوَّلُ فَلَهُ شُرُوطٌ:

الْأَوَّلُ: التَّكْلِيفُ ، فَلَا تُقْبَلُ رِوَايَةُ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ مُمَيِّزًا كَانَ أَوْ لَا ؛ لِعَدَمِ الْوَازِعِ عَنْ الْكَذِبِ ، وَاعْتَمَدَ الْقَاضِي فِي رَدِّ رِوَايَةِ الصَّبِيِّ الْإِجْمَاعَ ، وَقَالَ الْمُعَلِّقُ عَنْهُ: وَقَدْ كَانَ الْإِمَامُ يَحْكِي وَجْهًا فِي صِحَّةِ رِوَايَةِ الصَّبِيِّ ، فَلَعَلَّهُ أَسْقَطَهُ .ا هـ .

وَالْخِلَافُ ثَابِتٌ مَشْهُورٌ ، حَكَاهُ ابْنُ الْقُشَيْرِيّ مُعْتَرِضًا بِهِ عَلَى الْقَاضِي ، بَلْ هُمَا قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ فِي إخْبَارِهِ عَنْ الْقُبْلَةِ ، كَمَا حَكَاهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ فِي تَعْلِيقِهِ .

وَلِأَصْحَابِنَا خِلَافٌ مَشْهُورٌ فِي قَبُولِ رِوَايَتِهِ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ ، بَلْ قَالَ الْفُورَانِيُّ فِي الْإِبَانَةِ"فِي كِتَابِ الصِّيَامِ: الْأَصَحُّ قَبُولُ رِوَايَتِهِ ، وَحَكَى إلْكِيَا الطَّبَرِيِّ خَبَرًا فِي مُسْتَنَدِ رَدِّ أَحَادِيثِ الصَّبِيِّ ، فَقِيلَ هُوَ مُقْتَبَسٌ مِنْ رِوَايَةِ الْفَاسِقِ ؛ لِأَنَّ مُلَابَسَةَ الْفِسْقِ تُهَوِّنُ عَلَيْهِ تَوَقِّي الْكَذِبِ ، وَالصَّبِيُّ أَوْلَى بِذَلِكَ ، فَإِنَّ الْفَاسِقَ لَا يَخْلُو عَنْ خِيفَةٍ يَسْتَوْحِشُهَا ، وَالصَّبِيُّ يُعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ آثِمٍ ، وَقِيلَ: بَلْ ذَلِكَ مُتَلَقًّى مِنْ الْإِجْمَاعِ ."

قَالَ: وَهَذَا أَسَدُّ فَإِنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يُرَاجِعُوا صَبِيًّا قَطُّ ، وَلَمْ يَسْتَخْبِرُوهُ ، وَقَدْ رَاجَعُوا النِّسَاءَ وَرَاءَ الْخُدُورِ ، وَكَانَ فِي الصِّبْيَانِ مَنْ يَلِجُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَيَطَّلِعُ عَلَى أَحْوَالٍ لَهُ بِحَيْثُ لَوْ نَقَلَهَا لَمْ يَخْلُ الْأَخْذُ بِقَوْلِهِ مِنْ فَائِدَةٍ شَرْعِيَّةٍ ، ثُمَّ لَمْ يُرَاجَعُوا قَطُّ .ا هـ .

وَجَعَلَ الْغَزَالِيُّ فِي الْمَنْخُولِ"مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي الْمُرَاهِقِ الْمُتَثَبِّتِ فِي كَلَامِهِ ، قَالَ: أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يُقْبَلُ قَطْعًا ، كَالْبَالِغِ الْفَاسِقِ ، وَحَكَاهُ صَاحِبُ الْوَاضِحِ"قَوْلًا ثَالِثًا فِي الْمَسْأَلَةِ ، وَهُوَ التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْمُرَاهِقِ وَمَنْ دُونَهُ وَالْقَائِلُونَ بِعَدَمِ الْقَبُولِ اخْتَلَفُوا ، هَلْ ذَلِكَ مَظْنُونٌ أَوْ مَقْطُوعٌ بِهِ ؟ وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ مَظْنُونٌ .

هَذَا كُلُّهُ إذَا أَدَّى فِي حَالِ صِبَاهُ ، فَإِنْ تَحَمَّلَ فِي صِبَاهُ ، ثُمَّ أَدَّاهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ فَقَوْلَانِ فِي شَرْحِ اللُّمَعِ"وَ مُخْتَصَرِ التَّقْرِيبِ"، وَأَصَحُّهُمَا وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ يُقْبَلُ ؛ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى قَبُولِ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَمُعَاذِ بْنِ بَشِيرٍ مِنْ غَيْرِ تَفْرِقَةٍ بَيْنَ مَا تَحَمَّلُوهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَبَعْدَهُ ، وَقَدْ رَوَى مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدِيثَ الْمَجَّةِ الَّتِي مَجَّهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ [2] ، وَاعْتَمَدَ الْعُلَمَاءُ رِوَايَتَهُ ذَلِكَ بَعْدَ بُلُوغِهِ ، وَجَعَلُوهُ أَصْلًا فِي سَمَاعِ الصَّغِيرِ ، وَالْإِجْمَاعُ عَلَى إحْضَارِ الصِّبْيَانِ مَجَالِسَ الرِّوَايَاتِ .

قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَلَوْ قِيلَ: هَذَا لِقَبُولِ الْأُمَّةِ رِوَايَاتِ مَنْ سَبَقَ كَانَ عِنْدِي أَوْلَى ؛ لِتَوَقُّفِ الْأَوَّلِ عَلَى أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الْأَصَاغِرَ رَوَوْا لِلْأَكَابِرِ مَا لَمْ يَعْلَمُوهُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِمْ ، فَقَبِلُوهُ ، وَثُبُوتُ مِثْلِ هَذَا عَنْ كُلِّ الصَّحَابَةِ قَدْ يَتَعَذَّرُ ، وَلَكِنَّ الْأُمَّةَ بَعْدَهُمْ قَدْ قَبِلُوا رِوَايَةَ هَؤُلَاءِ .

قَالَ: وَالتَّمْثِيلُ بِابْنِ عَبَّاسٍ وَنَحْوِهِ ذَكَرَهُ الْأُصُولِيُّونَ ، وَفِي مُطَابَقَتِهِ لِحَالِ بَعْضِهِمْ نَظَرٌ ، قَالَ ابْنُ الْقُشَيْرِيّ: وَإِنَّمَا يَصِحُّ مِنْ الصَّبِيِّ تَحَمُّلُ الرِّوَايَةِ ، ثُمَّ أَدَاؤُهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ إذَا كَانَ وَقْتَ التَّحَمُّلِ مُمَيِّزًا ، فَأَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ ثُمَّ بَلَغَ ، لَمْ تَصِحَّ رِوَايَتُهُ ؛ لِأَنَّ الرِّوَايَةَ نَقْلُ مَا سَمِعَهُ ، وَلَا يَتَحَقَّقُ نَقْلُ مَا سَمِعَهُ إلَّا بَعْدَ عِلْمِهِ ، وَهَذَا إجْمَاعٌ ، وَلِهَذَا قُلْنَا: لَوْ سَمِعَ الْمَجْنُونُ ، ثُمَّ أَفَاقَ لَمْ تُسْمَعْ رِوَايَتُهُ .

وَقَالَ قَوْمٌ: لَا يَصِحُّ التَّحَمُّلُ إلَّا مِنْ بَالِغٍ عَاقِلٍ ، وَمَا سَمِعَهُ الصَّبِيُّ فِي حَالِ صِبَاهُ لَا تَصِحُّ رِوَايَتُهُ ، وَالصَّحِيحُ خِلَافُهُ ، وَكَذَا لَوْ تَحَمَّلَ وَهُوَ فَاسِقٌ أَوْ كَافِرٌ ، ثُمَّ رَوَى وَهُوَ عَدْلٌ مُسْلِمٌ ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ ، وَحَكَاهُ فِي الْقَوَاطِعِ"عَنْ الْأُصُولِيِّينَ: الْمُرَادُ بِالْعَقْلِ الْمُعْتَبَرُ هُنَا التَّيَقُّظُ ، وَكَثْرَةُ التَّحَفُّظِ ، وَلَا يَكْفِي الْعَقْلُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّكْلِيفُ ."

قَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ: فَإِنْ كَانَ يُفِيقُ يَوْمًا ، وَيُجَنُّ يَوْمًا ، فَإِنْ أَثَّرَ جُنُونُهُ فِي زَمَنِ إفَاقَتِهِ لَمْ يُقْبَلْ ، وَإِلَّا قُبِلَ .

الثَّانِي: كَوْنُهُ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ ، فَلَا تُقْبَلُ رِوَايَةُ الْكَافِرِ كَالْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ إجْمَاعًا ، سَوَاءٌ عُلِمَ مِنْ دِينِهِ الِاحْتِرَازُ عَنْ الْكَذِبِ أَمْ لَا ، وَسَوَاءٌ عُلِمَ أَنَّهُ عَدْلٌ فِي دِينِهِ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ قَبُولَ الرِّوَايَةِ مَنْصِبٌ شَرِيفٌ ، وَمَكْرُمَةٌ عَظِيمَةٌ ، وَالْكَافِرُ لَيْسَ أَهْلًا لِذَلِكَ .

الثَّانِي [ مَتَى تُقْبَلُ رِوَايَةُ الْكَافِرِ ؟] إنَّمَا لَا تُقْبَلُ رِوَايَةُ الْكَافِرِ إذَا رَوَى فِي حَالِ كُفْرِهِ ، أَمَّا لَوْ تَحَمَّلَ وَهُوَ كَافِرٌ ثُمَّ أَدَّى فِي الْإِسْلَامِ قُبِلَتْ عَلَى الصَّحِيحِ .

قَالَهُ الْقَاضِي فِي التَّقْرِيبِ"، وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ ، وَالرُّويَانِيُّ ، قَالَا: وَكَذَلِكَ لَوْ رَوَى وَهُوَ فَاسِقٌ ، ثُمَّ أَدَّى وَقَدْ اعْتَدَلَ ، وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ جُبَيْرٍ بْنِ مُطْعِمٍ { أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ ، وَلَمَّا سَمِعَ هَذَا كَانَ كَافِرًا عَقِبَ أَسْرِهِ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ } [3] ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ ، ثُمَّ أَنَّهُ رَوَاهُ بَعْدَمَا أَسْلَمَ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى قَبُولِهِ."

الشَّرْطُ الثَّالِثُ [ الْعَدَالَةُ فِي الدِّينِ ] فَالْفَاسِقُ لَا تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ كَمَا لَا يَوْثُقُ بِشَهَادَتِهِ ، وَالْعَدْلُ هُوَ الْعَادِلُ تَوَسُّعًا ، مَأْخُوذٌ مِنْ الِاعْتِدَالِ ، وَفِي الِاصْطِلَاحِ: مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَيُحْكَمُ بِهَا .

وَالْعَدَالَةُ فِي الْأَصْلِ هِيَ الِاسْتِقَامَةِ ، يُقَالُ: طَرِيقٌ عَدْلٌ ، لِطَرِيقِ الْجَادَّةِ ، وَضِدُّهَا الْفِسْقُ ، وَهُوَ الْخُرُوجُ عَنْ الْحَدِّ الَّذِي جُعِلَ لَهُ ، وَالْمَقْصُودُ أَنْ لَا تُقْبَلَ رِوَايَتُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّ هَوَاهُ غَالِبٌ عَلَى تَقْوَاهُ ، فَلَا تَصِحُّ الثِّقَةُ بِقَوْلِهِ ، ثُمَّ ضَابِطُ الشَّرْعِ فِي ذَلِكَ مُعْتَبَرٌ ، فَلَوْ لَاحَ بِالْمَخَايِلِ صِدْقُهُ لَمْ يَجُزْ قَبُولُ رِوَايَتِهِ ، فَإِنَّهُ يُخَالِفُ ضَابِطَ الشَّرْعِ ، وَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَعْمَلَ بِكُلِّ ظَنٍّ ، بَلْ ظَنٍّ لَهُ أَصْلٌ شَرْعًا .

هَذَا إذَا رَجَعَ الْفِسْقُ إلَى الدِّيَانَةِ فَلَا خِلَافَ فِيهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ بَرْهَانٍ وَغَيْرُهُ ، فَإِنْ رَجَحَ إلَى الْعَقِيدَةِ كَأَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ فَقَدْ سَبَقَ حُكْمُهُ .

قَالَ الْقَاضِي: وَلَا تُقْبَلُ مِمَّنْ اُتُّفِقَ عَلَى فِسْقِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُتَأَوِّلًا .

[ تَعْرِيفُ الْعَدَالَةِ ] وَاعْلَمْ أَنَّ الْعَدَالَةَ شَرْطٌ بِالِاتِّفَاقِ ، وَلَكِنْ اُخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهَا ، فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ عِبَارَةٌ عَنِ الْإِسْلَامِ مَعَ عَدَمِ مَعْرِفَةِ الْفِسْقِ ، وَعِنْدَنَا مَلَكَةٌ فِي النَّفْسِ تَمْنَعُ عَنْ اقْتِرَافِ الْكَبَائِرِ وَصَغَائِرِ الْخِسَّةِ كَسَرِقَةِ لُقْمَةٍ ، وَالرَّذَائِلِ الْمُبَاحَةِ كَالْبَوْلِ فِي الطَّرِيقِ ، وَالْمُرَادُ جِنْسُ الْكَبَائِرِ وَالرَّذَائِلِ الصَّادِقِ بِوَاحِدَةٍ ، لَا حَاجَةَ ؛ لِلْإِصْرَارِ عَلَى الصَّغِيرَةِ ؛ لِأَنَّهَا تَصِيرُ كَبِيرَةً .

قَالَ ابْنُ الْقُشَيْرِيّ: وَاَلَّذِي صَحَّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَمْحُضُ الطَّاعَةَ ، فَلَا يَمْزُجُهَا بِمَعْصِيَةٍ ، وَلَا فِي الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَمْحُضُ الْمَعْصِيَةَ ، فَلَا يَمْزُجُهَا بِالطَّاعَةِ .فَلَا سَبِيلَ إلَى رَدِّ الْكُلِّ ، وَلَا إلَى قَبُولِ الْكُلِّ ، فَإِنْ كَانَ الْأَغْلَبُ عَلَى الرَّجُلِ مِنْ أَمْرِهِ الطَّاعَةَ وَالْمُرُوءَةَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ ، وَإِنْ كَانَ الْأَغْلَبُ الْمَعْصِيَةَ وَخِلَافَ الْمُرُوءَةِ رَدَدْتهَا .وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي جَرْيِ الرِّوَايَةِ وَالشَّهَادَةِ مَجْرًى وَاحِدًا ، وَعَلَيْهِ جَرَى الْقَاضِي .

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصَّيْرَفِيُّ: مَنْ قَارَفَ كَبِيرَةً رُدَّتْ شَهَادَتُهُ ، وَمَنْ اقْتَرَفَ صَغِيرَةً لَمْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ ، وَلَا رِوَايَتُهُ .

قَالَ: وَالْمُوَاظَبَةُ عَلَى الصَّغِيرَةِ كَمُقَارَفَةِ الْكَبِيرَةِ ، وَقَالَ: لَوْ ثَبَتَ كَذِبُ الرَّاوِي رُدَّتْ رِوَايَتُهُ إذَا تَعَمَّدَ ، وَإِنْ كَانَ لَا يُعَدُّ ذَلِكَ الْكَذِبَ مِنْ الْكَبَائِرِ ؛ لِأَنَّهُ قَادِحٌ فِي نَفْسِ الْمَقْصُودِ بِالرِّوَايَةِ .

وَقَالَ الْقَاضِي مَا مَعْنَاهُ: الْمَعْنِيُّ فِي الرِّوَايَةِ الثِّقَةُ ، فَكُلُّ مَا لَا يَخْرِمُ الثِّقَةَ لَا يَقْدَحُ فِي الرِّوَايَةِ ، وَإِنَّمَا الْقَادِحُ مَا يَخْرِمُ الثِّقَةَ .ا هـ .

وَقَالَ الصَّيْرَفِيُّ فِي كِتَابِ الدَّلَائِلِ وَالْأَعْلَامِ": الْمُرَادُ بِالْعَدْلِ مَنْ كَانَ مُطِيعًا ؛ لِلَّهِ فِي نَفْسِهِ ، وَلَمْ يُكْثِرْ مِنْ الْمَعَاصِي إلَّا هَفَوَاتٍ وَزَلَّاتٍ ، إذْ لَا يَعْرَى وَاحِدٌ مِنْ مَعْصِيَةٍ ، فَكُلُّ مَنْ أَتَى كَبِيرَةً فَاسِقٌ ، أَوْ صَغِيرَةً فَلَيْسَ بِفَاسِقٍ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (31) [النساء/31، 32] ، وَمَنْ تَتَابَعَتْ مِنْهُ الصَّغِيرَةُ وَكَثُرَتْ وُقِفَ خَبَرُهُ ، وَكَذَا مَنْ جُهِلَ أَمْرُهُ ."

قَالَ: وَمَا ذَكَرْتُ مِنْ مُتَابَعَةِ الْأَفْعَالِ لِلْعَاصِي أَنَّهَا عِلْمُ الْإِصْرَارِ ؛ لِعِلْمِ الظَّاهِرِ ، كَالشَّهَادَةِ الظَّاهِرَةِ ، وَعَلَى أَنِّي عَلَى حَقِّ النَّظَرِ لَا أَجْعَلُ الْمُقِيمَ عَلَى الصَّغِيرَةِ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا ، مُرْتَكِبًا لِلْكَبِيرَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُقِيمًا عَلَى الْمَعْصِيَةِ الْمُخَالِفَةِ أَمْرَ اللَّهِ دَائِمًا .

قَالَ: فَكُلُّ مَنْ ظَهَرَتْ عَدَالَتُهُ فَمَقْبُولٌ حَتَّى يُعْلَمَ الْجَرْحُ ، وَلَيْسَ لِذَلِكَ غَايَةٌ يُحَاطُ بِهَا وَأَنَّهُ عَدْلٌ فِي الْحَقِيقَةِ ، وَلَا يَكُونُ مَوْقُوفًا حَتَّى يُعْلَمَ الْجَرْحُ .ا هـ .

وَقَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ فِي الْقَوَاطِعِ": لَا بُدَّ فِي الْعَدْلِ مِنْ أَرْبَعِ شَرَائِطَ:"

1 -الْمُحَافَظَةُ عَلَى فِعْلِ الطَّاعَةِ وَاجْتِنَابُ الْمَعْصِيَةِ .

2-وَأَنْ لَا يَرْتَكِبَ مِنْ الصَّغَائِرِ مَا يَقْدَحُ فِي دِينٍ أَوْ عِرْضٍ .

3 -وَأَنْ لَا يَفْعَلَ مِنْ الْمُبَاحَاتِ مَا يُسْقِطُ الْقَدْرَ ، وَيُكْسِبُ النَّدَمَ .

4 -وَأَنْ لَا يَعْتَقِدَ مِنْ الْمَذَاهِبِ مَا تَرُدُّهُ أُصُولُ الشَّرْعِ .

وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: الثِّقَةُ مِنْ الْمُعْتَمَدِ عَلَيْهَا ، فَمَتَى حَصَلَتْ الثِّقَةُ بِالْخَبَرِ قُبِلَ ، وَهَذَا مَفْهُومٌ مِنْ عَادَةِ الْأُصُولِيِّينَ ، وَهَذَا ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي ، الرِّسَالَةِ"فَإِنَّهُ قَالَ: وَلَيْسَ لِلْعَدْلِ عَلَامَةٌ تُفَرِّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِ الْعَدْلِ فِي بَدَنِهِ وَلَا لَفْظِهِ ، وَإِنَّمَا عَلَامَةُ صِدْقِهِ بِمَا يُخْتَبَرُ مِنْ حَالِهِ فِي نَفْسِهِ ، فَإِنْ كَانَ الْأَغْلَبُ مِنْ أَمْرِهِ ظَاهِرَ الْخَيْرِ قُبِلَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَقْصِيرٌ مِنْ بَعْضِ أَمْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرَى أَحَدٌ رَأَيْنَاهُ مِنْ الذُّنُوبِ ، فَإِذَا خَلَطَ الذُّنُوبَ وَالْعَمَلَ الصَّالِحَ فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا الِاجْتِهَادُ عَلَى الْأَغْلَبِ مِنْ أَمْرِهِ ، وَالتَّمْيِيزُ بَيْنَ حُسْنِهِ وَقُبْحِهِ .ا هـ .وَاعْلَمْ أَنَّ الْعَدَالَةَ فِي الرِّوَايَةِ وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَنَا شَرْطًا بِلَا خِلَافٍ ، لَكِنِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ يَنْتَهِي إلَى الْعَدَالَةِ الْمُشْتَرَطَةِ فِي الشَّهَادَةِ أَمْ لَا ؟ وَفِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ عَبْدَانِ فِي شَرَائِطِ الْأَحْكَامِ ."

أَحَدُهُمَا: أَنْ تُعْتَبَرَ الْعَدَالَةُ مِمَّنْ يَقْبَلُهُ الْحَاكِمُ فِي الدِّمَاءِ وَالْفُرُوجِ وَالْأَمْوَالِ ، أَوْ زَكَّاهُ مُزَكِّيَانِ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي نَاقِلِ الْخَبَرِ ، وَعَدَالَتِهِ مَا يُعْتَبَرُ فِي الدِّمَاءِ وَالْفُرُوجِ وَالْأَمْوَالِ ، بَلْ إذَا كَانَ ظَاهِرُهُ الدِّينَ وَالصِّدْقَ قُبِلَ خَبَرُهُ ، هَذَا كَلَامُهُ .

قُلْت: وَظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ عَلَى الْأَوَّلِ ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ فِي جَوَابِ سُؤَالٍ أَوْرَدَهُ: فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُتْرَكَ شَهَادَتُهُمَا إذَا كَانَا عَدْلَيْنِ فِي الظَّاهِرِ .ا هـ .

وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ مَنْ يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِشَهَادَتِهِ .

الشَّرْطُ الرَّابِعُ [ مِنْ الشُّرُوطِ الَّتِي يَجِبُ أَنْ تَتَحَقَّقَ فِي الْمُخْبِرِ ] أَنْ يَكُونَ بَعِيدًا مِنْ السَّهْوِ وَالْغَلَطِ ، ضَابِطًا لِمَا يَتَحَمَّلُهُ وَيَرْوِيهِ ؛ لِيَكُونَ النَّاسُ عَلَى ثِقَةٍ مِنْهُ فِي ضَبْطِهِ ، وَقِلَّةِ غَلَطِهِ .

فَإِنْ كَانَ قَلِيلَ الْغَلَطِ قُبِلَ خَبَرُهُ ، إلَّا فِيمَا نَعْلَمُهُ أَنَّهُ غَلِطَ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرَ الْغَلَطِ ، رُدَّ إلَّا فِيمَا نَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَغْلَطْ فِيهِ .

قَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ فِي"الْقَوَاطِعِ"، وَنَحْوُهُ قَوْلُ إلْكِيَا الطَّبَرِيِّ: لَا يُشْتَرَطُ انْتِفَاءُ الْغَفْلَةِ ، فَكَوْنُ الرَّاوِي مِمَّنْ تَلْحَقُهُ الْغَفْلَةُ لَا يُوجِبُ رَدَّ حَدِيثِهِ ، إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ لَحِقَتْهُ الْغَفْلَةُ فِيهِ ، بِعَيْنِهِ ، وَأَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ لَا يَخْلُونَ مِنْ جَوَازِ يَسِيرِ الْغَفْلَةِ ، وَإِنَّمَا يُرَدُّ إذَا غَلَبَتْ الْغَفْلَةُ عَلَى أَحَادِيثِهِ ، وَعَلَيْهِ يَخْرُجُ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ فِي إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، قَالَ: إنَّهُ كَانَ سَيِّئَ الْحِفْظِ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ غَيْرِ الشَّامِيِّينَ ، وَعَنَى بِهِ أَنَّ الْغَفْلَةَ كَانَتْ غَالِبَةً عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ، فَاخْتَلَطَتْ رِوَايَاتُهُ ، وَلَكِنْ إذَا تَعَارَضَتْ رِوَايَاتُ مَنْ تَنَاهَى بِحِفْظِهِ ، وَمَنْ تَلْحَقُهُ الْغَفْلَةُ ، رُجِّحَ الْأَوَّلُ ، وَذَكَرَ نَحْوَهُ ابْنُ بَرْهَانٍ فِي"الْأَوْسَطِ".

وَقَالَ ابْنُ فُورَكٍ فِي كِتَابِهِ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضَابِطًا لِكُلِّ مَا حَدَّثَ بِهِ سَاغَ الِاجْتِهَادُ فِيهِ ، وَإِنْ غَلَبَ عَلَيْهِ تَرْكُ الضَّبْطِ لَمْ يُقْبَلْ خَبَرُهُ ، كَمَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إنْ كَانَ الرَّاوِي تَلْحَقُهُ الْغَفْلَةُ فِي حَالَةٍ لَا يُرَدُّ حَدِيثُهُ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ لَحِقَتْهُ الْغَفْلَةُ فِي حَدِيثٍ بِعَيْنِهِ .

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصَّيْرَفِيُّ: مَنْ أَخْطَأَ فِي حَدِيثٍ ، فَلَيْسَ بِدَلِيلٍ عَلَى الْخَطَأِ فِي غَيْرِهِ ، وَلَمْ يَسْقُطْ بِذَلِكَ حَدِيثُهُ ، وَمَنْ كَثُرَ خَطَؤُهُ وَغَلَطُهُ لَمْ يُقْبَلْ خَبَرُهُ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى حِفْظِ الْحِكَايَةِ .ا هـ .

وَهَذَا مَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ"عَنْ جُمْهُورِ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، فَقَالَ: كُلُّ مَنْ كَانَ مُتَّهَمًا فِي الْحَدِيثِ بِالْكَذِبِ ، أَوْ كَانَ مُغَفَّلًا يُخْطِئُ الْكَثِيرَ ، فَاَلَّذِي اخْتَارَهُ أَكْثَرُ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِنْ الْأَئِمَّةِ أَنْ لَا يُشْتَغَلَ مِنْهُ بِالرِّوَايَةِ .اهـ"

وَقَالَ صَاحِبُ"الْكِبْرِيتِ الْأَحْمَرِ": الْأَحْوَالُ ثَلَاثَةٌ ، لِأَنَّهُ إنْ غَلَبَ خَطَؤُهُ وَسَهْوُهُ عَلَى حِفْظِهِ فَمَرْدُودٌ قَطْعًا ، وَإِنْ غَلَبَ حِفْظُهُ عَلَى اخْتِلَالِهِ فَيُقْبَلُ إلَّا إذَا قَامَ دَلِيلٌ عَلَى خَطَئِهِ ، وَإِنْ اسْتَوَيَا فَخِلَافٌ .

قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْجَبَّارِ: يُقْبَلُ ؛ لِأَنَّ جِهَةَ الصِّدْقِ رَاجِحَةٌ فِي خَبَرِهِ ، لِعَقْلِهِ وَدِينِهِ""

قُلْت: وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ مِمَّنْ غَلَبَ غَلَطُهُ ، وَأَطْلَقَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ رَدَّ خَبَرِهِ إذَا كَثُرَ مِنْهُ السَّهْوُ وَالْغَلَطُ ، وَأَشَارَ بَعْضُ الْخُرَاسَانِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِنَا إلَى أَنَّهُ يُقْبَلُ خَبَرُهُ إذَا كَانَ مُفَسَّرًا ، وَهُوَ أَنْ يَذْكُرَ مَنْ رَوَى عَنْهُ ، وَيُعَيِّنَ وَقْتَ السَّمَاعِ مِنْهُ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ .

قُلْت: وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ مِنْ تَعْلِيقِهِ ، وَذَكَرَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ إمَامَ الْحَرَمَيْنِ نَقَلَهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الشَّهَادَةِ ، فَفِي الرِّوَايَةِ أَوْلَى.

قَالَ: وَهُوَ مَا أَوْرَدَهُ الْفُورَانِيُّ وَالْمَسْعُودِيُّ وَالْغَزَالِيُّ . [4]

الشَّرْطُ الْخَامِسُ أَنْ لَا يُعْرَفَ بِالتَّسَاهُلِ فِيمَا يَرْوِيهِ ، وَبِالتَّأْوِيلِ لِمَذْهَبِهِ فَرُبَّمَا أَحَالَ الْمَعْنَى بِتَأَوُّلِهِ ، وَرُبَّمَا يَزِيدُ فِي مَوْضِعٍ زِيَادَةً يُصَحِّحُ بِهَا فَاسِدَ مَذْهَبِهِ ، فَلَمْ يُوثَقْ بِخَبَرِهِ ، قَالَهُ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ ، وَلَوْ رَوَى الْحَدِيثَ وَهُوَ غَيْرُ وَاثِقٍ بِهِ لَمْ يُقْبَلْ ، وَإِنْ كَانَ يَتَسَاهَلُ فِي غَيْرِ الْحَدِيثِ ، وَيَحْتَاطُ فِي الْحَدِيثِ ، قُبِلَتْ رِوَايَاتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ .

وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: الرَّاوِي إنْ عُرِفَ مِنْهُ التَّسَاهُلُ فِي حَدِيثِهِ وَالتَّسَامُحُ لَمْ يُقْبَلْ قَطْعًا ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ مِنْهُ ، وَلَكِنْ نَرَى مِنْهُ غَفْلَةً وَسَهْوًا ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ نَادِرًا لَمْ يُؤَثِّرْ ، مَا لَمْ يَلُحْ لِلسَّامِعِ فِيهِ ظُهُورُ مَخَايِلِ الْغَفْلَةِ .

وَإِنْ كَثُرَتْ فَاخْتَلَفُوا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: لَا يُمْنَعُ مِنْ قَبُولِهِ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ مِنْهُ مَخَايِلُ الْغَفْلَةِ .

وَالثَّانِي: لَا يُقْبَلُ .

وَالثَّالِثُ: يُجْتَهَدُ وَيُبْحَثُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي سُمِعَ مِنْهُ ، حَتَّى يَظْهَرَ ضَعْفُهُ مِنْ قُوَّتِهِ .

وَهُوَ مَذْهَبُ عِيسَى بْنِ أَبَانَ .

وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ ، لَكِنَّهُ مَثَّلَ بِمِثَالٍ فِيهِ نَظَرٌ .

[ مَسْأَلَةٌ رُوَاةٌ لَا تُرَدُّ رِوَايَتُهُمْ ] لَا يُرَدُّ خَبَرُ مَنْ قَلَّتْ رِوَايَتُهُ ، كَمَا لَا تُرَدُّ شَهَادَةُ مَنْ قَلَّتْ شَهَادَتُهُ ، وَلَا يُرَدُّ خَبَرُ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ مُجَالَسَةَ الْعُلَمَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ سَمِعَ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ .

قَالَ ابْنُ فُورَكٍ ، وَابْنُ السَّمْعَانِيِّ: نَعَمْ ، إنْ رَوَى كَثِيرًا لَا يَحْتَمِلُهُ حَالُهُ لَمْ يُقْبَلْ ؛ لِأَنَّ التُّهْمَةَ تَقْوَى فِيهِ ، فَيَضْعُفُ الظَّنُّ بِقَوْلِهِ"."

وقال الشوكاني في إرشاد الفحول [5] :

"الشرط الخامس: أن لا يكون الراوي مدلسًا وسواء كان التدليس في المتن أو في الإسناد . أمَّا التدليسُ في المتنِ فهو أن يزيدَ في كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلامَ غيره فيظنُّ السامعُ أنَّ الجميع من كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ."

وأمَّا التدليسُ في الإسناد فهو على أنواع:

(1) - البحر المحيط - (ج 5 / ص 289) فما بعدها و إرشاد الفحول الي تحقيق الحق من علم الاصول - (ج 1 / ص 106) فما بعدها

(2) - كما في صحيح البخارى (77 ) عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ قَالَ: عَقَلْتُ مِنَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - مَجَّةً مَجَّهَا فِى وَجْهِى وَأَنَا ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ دَلْوٍ . المجة: اللفظة مج: لَفَظ ما في فمه

(3) - صحيح البخارى (3050 ) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ - وَكَانَ جَاءَ فِى أُسَارَى بَدْرٍ - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقْرَأُ فِى الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ .

(4) - البحر المحيط - (ج 5 / ص 357)

(5) - 1/106 فما بعدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت