المبحث الثالث عشر
مَا يُتَّقَى مِنْ تَفْسِيرِ حَدِيثِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وَقَوْلِ غَيْرِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ
ففي سنن الدارمى: 39- باب مَا يُتَّقَى مِنْ تَفْسِيرِ حَدِيثِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وَقَوْلِ غَيْرِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ .
(438) أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لِيُتَّقَى مِنْ تَفْسِيرِ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَمَّا يُتَّقَى مِنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ. ( صحيح)
(439) أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَا تَخَافُونَ أَنْ تُعَذَّبُوا أَوْ يُخْسَفَ بِكُمْ أَنْ تَقُولُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَالَ فُلاَنٌ. ( صحيح )
(440) عَنِ الأَوْزَاعِىِّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنَّهُ لاَ رَأْىَ لأَحَدٍ فِى كِتَابِ اللَّهِ ، وَإِنَّمَا رَأْىُ الأَئِمَّةِ فِيمَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ كِتَابٌ وَلَمْ تَمْضِ بِهِ سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلاَ رَأْىَ لأَحَدٍ فِى سُنَّةٍ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - . ( صحيح)
(441) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ خَطَبَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ نَبِيًّا ، وَلَمْ يُنْزِلْ بَعْدَ الْكِتَابِ الَّذِى أَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابًا ، فَمَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ فَهُوَ حَلاَلٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَمَا حَرَّمَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ فَهُوَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، أَلاَ وَإِنِّى لَسْتُ بِقَاضٍ وَلَكِنِّى مُنَفِّذٌ ، وَلَسْتُ بِمُبْتَدِعٍ وَلَكِنِّى مُتَّبِعٌ ، وَلَسْتُ بِخَيْرٍ مِنْكُمْ غَيْرَ أَنِّى أَثْقَلُكُمْ حِمْلًا ، أَلاَ وَإِنَّهُ لَيْسَ لأَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَنْ يُطَاعَ فِى مَعْصِيَةِ اللَّهِ ، أَلاَ هَلْ أَسْمَعْتُ؟ ( صحيح)
(442) عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ قَالَ: كَانَ طَاوُسٌ يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسِ: اتْرُكْهُمَا. قَالَ: إِنَّمَا نُهِىَ عَنْهَا أَنْ تُتَّخَذَ سُلَّمًا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَإِنَّهُ قَدْ نُهِىَ عَنْ صَلاَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ ، فَلاَ أَدْرِى أَتُعَذَّبُ عَلَيْهَا أَمْ تُؤْجَرُ؟ لأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) قَالَ سُفْيَانُ: تُتَّخَذَ سُلَّمًا يَقُولُ يُصَلِّى بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ. (صحيح)
(443) عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِنُسْخَةٍ مِنَ التَّوْرَاةِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ نُسْخَةٌ مِنَ التَّوْرَاةِ.
فَسَكَتَ فَجَعَلَ يَقْرَأُ وَوَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتَغَيَّرُ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: ثَكِلَتْكَ الثَّوَاكِلُ ، أَمَا تَرَى مَا بِوَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ؟ فَنَظَرَ عُمَرُ إِلَى وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَمِنْ غَضَبِ رَسُولِهِ ، رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ بَدَا لَكُمْ مُوسَى فَاتَّبَعْتُمُوهُ وَتَرَكْتُمُونِى لَضَلَلْتُمْ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ، وَلَوْ كَانَ حَيًّا وَأَدْرَكَ نُبُوَّتِى لاَتَّبَعَنِى » . ( حسن)
(444) حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى رَبَاحٍ - شَيْخٌ مِنْ آلِ عُمَرَ - قَالَ: رَأَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ رَجُلًا يُصَلِّى بَعْدَ الْعَصْرِ الرَّكْعَتَيْنِ يُكْثِرُ فَقَالَ لَهُ. فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَيُعَذِّبُنِى اللَّهُ عَلَى الصَّلاَةِ؟ قَالَ: لاَ وَلَكِنْ يُعَذِّبُكَ اللَّهُ بِخِلاَفِ السُّنَّةِ.
وفي الْفَقِيهُ وَالْمُتَفَقِّهُ لِلْخَطِيبِ الْبَغْدَادِيِّ:
(277 ) أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ , نا أَبُو الْعَبَّاسِ , مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ , أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ , أنا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنِي أَبُو حَنِيفَةَ بْنُ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ , قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , عَنِ الْمَقْبُرِيِّ , عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ عَامَ الْفَتْحِ:"مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِنْ أَحَبَّ أَخَذَ الْعَقْلَ , وَإِنْ أَحَبَّ فَلَهُ الْقَوَدُ"فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: فَقُلْتُ لِابْنِ أَبِي ذِئْبٍ , أَتَأْخُذُ بِهَذَا يَا أَبَا الْحَارِثِ ؟ فَضَرَبَ صَدْرِي وَصَاحَ عَلَيَّ صِيَاحًا مُنْكَرًا , وَنَالَ مِنِّي , وَقَالَ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَتَقُولُ: تَأْخُذُ بِهِ ؟ وَذَلِكَ الْفَرْضُ عَلَيَّ وَعَلَى مَنْ سَمِعَهُ , إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى اخْتَارَ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - مِنَ النَّاسِ فَهَدَاهُمْ بِهِ وَعَلَى يَدَيْهِ , وَاخْتَارَ لَهُمْ مَا اخْتَارَ لَهُ عَلَى لِسَانِهِ , فَعَلَى الْخَلْقِ أَنْ يَتَّبِعُوهُ طَائِعِينَ أَوْ دَاخِرِينَ , لَا مَخْرَجَ لِمُسْلِمٍ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: وَمَا سَكَتَ عَنِّي حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنْ يَسْكُتَ
( 278 ) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , قَالَ: بَلَغَنَا عَنْ رِجَالٍ , مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ:"الِاعْتِصَامُ بِالسُّنَنِ نَجَاةٌ"
(279 ) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , قَالَ: بَلَغَنَا عَنْ رِجَالٍ , مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ , أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ:"الِاعْتِصَامُ بِالسُّنَنِ نَجَاةٌ , وَالْعِلْمُ يُقْبَضُ قَبْضًا سَرِيعًا , فَنَعْشُ الْعِلْمِ ثَبَاتُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا , وَذَهَابُ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي ذَهَابِ الْعِلْمِ"
(280) عن الْفَضْلِ بْنِ زِيَادٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , وَهُوَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولُ:"مَنْ رَدَّ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَهُوَ عَلَى شَفَا هَلَكَةٍ"
(281 ) عن مُحَمَّدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْآبِرِيُّ , قَالَ سَمِعْتُ الْإِمَامَ , مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ مَا لَا أُحْصِي مِنْ مَرَّةٍ:"أَنَا عَبْدٌ لِأَخْبَارِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -"
وفي مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالْآثَارِ لِلْبَيْهَقِيِّ (3681 ) أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الْفَقِيهُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْعُمَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ ، وَكَانَ مِنَ الْإِسْلَامِ بِمَكَانٍ قَالَ: رَأَيْتُ الشَّافِعِيَّ بِمَكَّةَ يُفْتِي النَّاسَ ، وَرَأَيْتُ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ ، وَأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ حَاضِرَيْنِ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لِإِسْحَاقَ: يَا أَبَا يَعْقُوبَ ، تَعَالَ أُرِيكَ رَجُلًا لَمْ تَرَ عَيْنَاكَ مِثْلَهُ ، فَقَالَ لَهُ إِسْحَاقُ: لَمْ تَرَ عَيْنَايَ مِثْلَهُ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، فَجَاءَ بِهِ فَأَوْقَفَهُ عَلَى الشَّافِعِيِّ ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ إِلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ تَقَدَّمَ إِسْحَاقُ إِلَى مَجْلِسِ الشَّافِعِيِّ ، وَهُوَ مَعَ خَاصَّتِهِ جَالِسٌ فَسَأَلَهُ عَنْ سُكْنَى بُيُوتِ مَكَّةَ ، أَرَادَ الْكِرَاءَ ، فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِيُّ: عِنْدَنَا جَائِزٌ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلَ مِنْ دَارٍ ؟". فَقَالَ لَهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَتَأْذَنُ لِي فِي الْكَلَامِ قَالَ: تَكَلَّمْ ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَى ذَلِكَ ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، وَغَيْرُهُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَى ذَلِكَ . وَعَطَاءٌ ، وَطَاوُسٌ لَمْ يَكُونَا يَرَيَانِ ذَلِكَ ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ لِبَعْضِ مَنْ عَرَفَهُ: مَنْ هَذَا ؟ فَقَالَ: هَذَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ بْنُ رَاهَوَيْهِ الْخُرَاسَانِيُّ ، فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِيُّ: أَنْتَ الَّذِي يَزْعُمُ أَهْلُ خُرَاسَانَ أَنَّكَ فَقِيهُهُمْ قَالَ إِسْحَاقُ: هَكَذَا يَزْعُمُونَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَا أَحْوَجَنِي أَنْ يَكُونَ غَيْرُكَ فِي مَوْضِعِكَ ، فَكُنْتُ آمُرُ بِعَرْكِ أُذُنَيْهِ . أَنَا أَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَأَنْتَ تَقُولُ: عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَالْحَسَنُ ، هَؤُلَاءِ لَا يَرَوْنَ ذَلِكَ ، وَهَلْ لِأَحَدٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حُجَّةٌ ؟ فَذَكَرَ قِصَّةً إِلَى أَنْ قَالَ: فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ . فَنَسَبَ الدِّيَارَ إِلَى الْمَالِكِينَ أَوْ إِلَى غَيْرِ الْمَالِكِينَ ؟ قَالَ إِسْحَاقُ: إِلَى الْمَالِكِينَ""
(3682 ) فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِيُّ: قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَصْدَقُ الْأَقَاوِيلِ ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ". نَسَبَ الدَّارَ إِلَى مَالِكٍ أَوْ إِلَى غَيْرِ مَالِكٍ ؟ قَالَ إِسْحَاقُ: إِلَى مَالِكٍ . فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِيُّ: وَقَدِ اشْتَرَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ دَارَ الْحَجَّامِينَ فَأَسْكَنَهَا ، وَذَكَرَ لَهُ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ لَهُ إِسْحَاقُ: اقْرَأِ الْآيَةَ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ ، فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِيُّ: اقْرَأْ أَوَّلَ الْآيَةِ . قَالَ: وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ . وَلَوْ كَانَ هَذَا كَمَا تَزْعُمُ لَكَانَ لَا يَجُوزُ أَنْ نَنْشُدَ فِيهَا ضَالَّةً ، وَلَا نَتَّجِرَ فِيهَا الْبُدْنَ ، وَلَا نُنْثِرَ فِيهَا الْأَرْوَاثَ ، وَلَكَنْ هَذَا فِي الْمَسْجِدِ خَاصَّةٌ . قَالَ: فَسَكَتَ إِسْحَاقُ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ ، فَسَكَتَ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ"."
وقال ابن عبد البر [1] :"عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ،"أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: عَجَبًا مِنْ عَائِشَةَ كَيْفَ كَانَتْ تُصَلِّي فِي السَّفَرِ أَرْبَعَةً ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ؟ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي عَلَيْكَ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَيْثُ وَجْدَتْهَا ، فَإِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ لَا يُعَابُ""
وعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ فِي عِلَّتِهِ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا:"إِنْ أَسْتَخْلِفْ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدِ اسْتَخْلَفَ ، وَإِنْ لَمْ أَسْتَخْلِفْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَسْتَخْلِفْ وَإِنَّ اللَّهَ سَيَحْفَظُ دِينَهُ"، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ ذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبَا بَكْرٍ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْدِلُ بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَحَدًا وَأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ""
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ السَّبَئِيِّ ، قَالَ: حَدَّثَنِي بِلَالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، قَالَ يَوْمًا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"لَا تَمْنَعُوا النِّسَاءَ حُظُوظَهُنَّ مِنَ الْمَسَاجِدِ"فَقُلْتُ أَنَا: أَمَّا أَنَا فَسَأَمْنَعُ أَهْلِي ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيُسَرِّحْ أَهْلَهُ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَقَالَ: لَعَنَكَ اللَّهُ لَعَنَكَ اللَّهُ لَعَنَكَ اللَّهُ تَسْمَعُنِي أَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ أَلَّا يُمْنَعْنَ ، وَقَامَ مُغْضَبًا""
وعَنْ أَيُّوبَ ، قَالَ: قَالَ عُرْوَةُ لِابْنِ عَبَّاسٍ:"أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ تُرَجِعَنَّ فِي الْمُتْعَةِ ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَلْ أُمُّكَ يَا عُرَيَّةُ ، فَقَالَ عُرْوَةُ: أَمَّا أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ فَلَمْ يَفْعَلَا فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاللَّهِ مَا أَرَاكُمْ مُنْتَهِينَ حَتَّى يُعَذَّبَكُمُ اللَّهُ ، نُحَدِّثُكُمْ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَتُحَدِّثُونَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ"وَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ أَبُو عُمَرَ:"يَعْنِي مُتْعَةَ الْحَجِّ وَهُوَ فَسْخُ الْحَجِّ فِي عُمْرَةٍ"وَلَيْسَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ رُخْصَةٌ ، وَلَا أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا ابْنُ عَبَّاسٍ"."
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ:"تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ عُرْوَةُ: نَهَى أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ عَنِ الْمُتْعَةِ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا يَقُولُ عُرَيَّةُ ؟ قَالَ: يَقُولُ: نَهَى أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ عَنِ الْمُتْعَةِ ، فَقَالَ: أَرَاهُمْ سَيَهْلِكُونَ ، أَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَيَقُولُونَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ"وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ:"مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ مُعَاوِيَةَ ، أُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَيُخْبِرُنِي بِرَأْيِهِ ، لَا أُسَاكِنُكَ بِأَرْضٍ أَنْتَ بِهَا"وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ مِثْلَ ذَلِكَ بِمَعْنَاهُ""
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ:"تَمَتَّعَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: نَهَى أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ عَنِ الْمُتْعَةِ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَرَاهُمْ سَيَهْلِكُونَ أَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ، وَيَقُولُونَ: نَهَى أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ"
وعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ:"إِذَا رَمَيْتُمُ الْجَمْرَةَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَذَبَحْتُمْ وَحَلَقْتُمْ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الطِّيبَ وَالنِّسَاءَ"
قَالَ سَالِمٌ: قَالَتْ عَائِشَةُ:"أَنَا طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ". قَالَ سَالِمٌ: فَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَحَقُّ أَنْ تُتَّبَعَ""
وعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا خَطَبَ اسْتَنَدَ إِلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ فَلَمَّا صُنِعَ لَهُ الْمِنْبَرُ وَاسْتَوَى عَلَيْهِ اضْطَرَبَتْ تِلْكَ السَّارِيَةُ وَحَنَّتْ كَحَنِينِ النَّاقَةِ حَتَّى سَمِعَهَا أَهْلُ الْمَسْجِدِ ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَاعْتَنَقَهَا فَسَكَنَتْ"
وعَنِ الْحَسَنِ ثنا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَخْطُبُ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى خَشَبَةٍ ، فَلَمَّا كَثُرَ النَّاسُ قَالَ:"ابْنُوا لِي مِنْبَرًا"، قَالَ: فَبَنَوْا لَهُ مِنْبَرًا وَاللَّهِ مَا كَانَ إِلَّا عَتَبَتَيْنِ فَلَمَّا تَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الْخَشَبَةِ إِلَى الْمِنْبَرِ حَنَّتِ الْخَشَبَةُ ، قَالَ أَنَسٌ: سَمِعْتُ وَاللَّهِ الْخَشَبَةَ تَحِنُّ حَنِينَ الْوَالِهِ قَالَ: فَمَا زَالَتْ تَحِنُّ حَتَّى نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَاحْتَضَنَهَا . قَالَ: فَقَالَ الْحَسَنُ: يَا عِبادَ اللَّهِ ، الْخَشَبُ يَحِنُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - شَوْقًا إِلَى لِقَائِهِ ، أَفَلَيْسَ الرِّجَالُ الَّذِينَ يَرْجُونَ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَقَّ أَنْ يَشْتَاقُوا إِلَيْهِ ؟"وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ هَذِهِ الْقِصَّةُ ، وَفِيهِ: فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْمِنْبَرِ حَنَّتِ الْخَشَبَةُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"أَلَا تَعْجَبُونَ لِحَنِينِ الْخَشَبَةِ"فَأَقْبَلَ النَّاسُ عَلَيْهَا ، وَفَرَقُوا مِنْ حَنِينِهَا حَتَّى كَثُرَ بُكَاؤُهُمْ ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَتَاهَا فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ ، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَدُفِنَتْ تَحْتَ سَرِيرِهِ وَجُعِلَتْ فِي السَّعَفِ وَرُوِي عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، أَنَّهُ قَالَ: قَرَأْتُ فِي سَبْعِينَ كِتَابًا أَنَّ جَمِيعَ مَا أُعْطِيَ النَّاسُ مِنْ بَدْءِ الدُّنْيَا إِلَى انْقِطَاعِهَا مِنَ الْعَقْلِ فِي جَنْبِ عَقْلِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - خَاتَمِ النَّبِيِّينَ لَا كَحَبَّةِ رَمْلٍ وَقَعَتْ مِنْ جَمِيعِ رَمْلِ الدُّنْيَا ، وَأَجِدُهُ مَكْتُوبًا أَرْجَحُهُمْ عَقْلًا وَأَفْضَلُهُمْ رَأْيًا ، قَالُوا: وَلَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا حَتَّى يَسْتَكْمِلَ مِنَ الْعَقْلِ مَا يَكُونُ أَفْضَلَ مِنْ عَقْلِ جَمِيعِ أُمَّتِهِ ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ فِي أُمَّتِهِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ اجْتِهَادًا بِبَدَنَهِ وَجَوَارِحِهِ ، وَلَمَا يُضْمِرُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي عَقْلِهِ وَنِيَّتِهِ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ جَمِيعِ الْمُجْتَهِدِينَ"
ـــــــــــــــ
(1) - وفي جامع بيان العلم وفضله - مؤسسة الريان - (ج 2 / ص 377) (1246)