فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 522

1 -تعريفُه:

أ) لغة: تواريخ جمع تاريخ وهو مصدر"أَرَّخَ"وسهلت الهمزة فيه .

ب) اصطلاحًا: هو التعريف بالوقت الذي تضبط به الأحوال من المواليد والوفيات والوقائع وغيرها.

2 -المرادُ به هنا:

معرفةُ تاريخ مواليد الرواة وسماعهم من الشيوخ ، وقدومهم لبعض البلاد . ووفياتهم.

3 -أهميتُه وفائدته:

الحكمةُ في وضعِ أهلِ الحديثِ التاريخَ لوفاةِ الرواةِ ومواليدهِمْ وتواريخِ السماعِ وتاريخِ قدومِ فلانٍ - مثلًا - البلدَ الفلانيَّ ؛ ليختبروا بذلكَ مَنْ لَمْ يعلموا صحةَ دعواه ، كما روينا عنْ سُفيانَ الثوريِّ ، قالَ: لَمَّا استعملَ الرواةُ الكَذِبَ ، استعملنا لهمُ التاريخَ أو كما قالَ . وروينا في"تاريخِ بغدادَ"للخطيبِ ، عنْ حسانِ بنِ يزيدَ ، قالَ: لَمْ نستعنْ على الكذابِيْنَ بمثلِ التاريخِ نقولُ للشيخِ: سنةَ كمْ وُلِدتَ ؟ فإذا أقرَّ بمولِدِهِ عرفنا صِدقَهُ من كذبِهِ . وقالَ حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ القاضي: إذا اتَّهمتُمُ الشَّيخَ فحاسِبُوهُ بالسِّنَّيْنِ - بفتحِ النونِ المشددةِ تثنيةُ سِنٍّ وهوَ العُمُرُ - يريدُ: احْسِبُوا سِنَّهُ وسِنَّ مَنْ كَتَبَ عنهُ، وسألَ إسماعيلُ بنُ عياشٍ رجلًا اختبارًا: أيَّ سنةٍ كتبتَ عنْ خالدِ بنِ مَعْدَانَ ؟ فقالَ: سنةَ ثلاثَ عشرةَ - يعني: ومائة - فقالَ: أنتَ تزْعُمُ أَنَّكَ سَمِعْتَ منهُ بعدَ موتِهِ بسبعِ سنينَ، قالَ إسماعيلُ: ماتَ خالدٌ سنةَ ستٍّ ومائةٍ . وقدْ روى يحيى بنُ صالحٍ عنْ إسماعيلَ أنَّهُ توفيَ سنةَ خمسٍ. وقدْ وقعَ لِعُفَيْرِ بنِ مَعْدَانَ نظيرُ هذا معَ مَنْ ادَّعى أنَّهُ سمعَ من خالدٍ ؛ ولكنَّ عُفَيْرًا قالَ: إنَّهُ توفيَ سنةَ أربعٍ ومائةٍ . وهوَ قولُ دُحَيمٍ ، ومعاويةَ بنِ صالحٍ ، وسليمانَ الخبائريِّ ، ويزيدَ بنِ عبدِ ربهِ، وقالَ: إنَّهُ قرأهُ في ديوانِ العطاءِ كذلكَ ، ورجَّحهُ ابنُ حبانَ ، وبهِ جزمَ الذهبيُّ في"العبر". وأما ابنُ سعدٍ فحكى الإجماعَ على أنَّهُ توفيَ سنةَ ثلاثٍ ومائةٍ ، وهوَ قولُ الهيثمِ بنِ عديٍّ ، والمدائنيِّ ، ويحيى بنِ معينٍ ، والفلاسِ ، ويعقوبَ بنِ شيبةَ في آخرينَ . وأما أبو عبيدٍ ، وخليفةُ بنُ خَيَّاطٍ ، فقالاَ: إنَّهُ بقيَ إلى سنةِ ثمانٍ ومائةٍ ، ورجَّحهُ ابنُ قانعٍ ، فاللهُ أعلمُ .

4-أمثلةٌ من عيون التاريخ:

ا) - وقدْ اخْتُلِفَ في مقدارِ سِنِّ النبيِّ ( - صلى الله عليه وسلم - ) وصاحِبَيْهِ - أبي بَكْرٍ وعُمَرَ - وابنِ عمِّهِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ رضي الله عنه .

فالصحيحُ في سِنِّهِ ( - صلى الله عليه وسلم - ) أنَّهُ: ثلاثٌ وستونَ سنةً ، وهوَ قولُ عائشةَ ، ومعاويةَ ، وجريرِ بنِ عبدِ اللهِ البَجَليِّ ، وابنِ عبَّاسٍ ، وأنسٍ - في المشهورِ عنهما - وإنْ كانَ قدْ صحَّ عنْ أنسٍ أنَّهُ توفِّيَ على رأسِ ستينَ أيضًا ، فالعربُ قدْ تتركُ الكسورَ ، وتقتصرُ على رؤوسِ الأعدادِ ، وبهِ قالَ منَ التابعينَ ومَنْ بعدهم: ابنُ المسيِّبِ ، والقاسمُ ، والشعبيُّ ، وأبو إسحاقَ السبيعيُّ ، وأبو جعفرٍ محمدُ بنُ عليِّ بنِ الحسينِ ، ومحمدُ بنُ إسحاقَ ، وصحَّحهُ ابنُ عبدِ البرِّ ، والجمهورُ . وقيلَ: ستونَ سنةً ، ثبتَ ذلكَ عنْ أنسٍ ، ورويَ عنْ فاطمةَ بنتِ النبيِّ ( - صلى الله عليه وسلم - ) وهوَ قولُ عُرْوةَ بنِ الزبيرِ ، ومالكٍ ، وقيلَ: خمسٌ وستونَ ، رويَ ذلكَ عنِ ابنِ عباسٍ ، وأنسٍ أيضًا ودَغْفَلِ بنِ حَنْظَلَةَ ، وقيلَ: اثنانِ وستونَ ، رواهُ ابنُ أبي خيثمةَ ، عنْ قتادةَ .

وأمَّا أبو بكرٍ ، فالأصحُّ فيهِ أيضًا أنَّهُ عاشَ ثلاثًا وستينَ ، صحَّ ذلكَ عنْ معاويةَ ، وأنسٍ ، وهوَ قولُ الأكثرينَ ، وبهِ جزمَ ابنُ قانعٍ ، والمزيُّ ، والذهبيُّ ، وقيلَ: عاشَ خمسًا وستينَ ، حكاهُ ابنُ الجوزيِّ ، وقالَ ابنُ حبانَ في كتابِ"الخلفاءِ": كانَ لهُ يومَ ماتَ: اثنانِ وستونَ سنةً وثلاثةُ أشهرٍ ، واثنانِ وعشرونَ يومًا .

وأمَّا عمرُ ، فالأصحُّ فيهِ أيضًا أنَّهُ عاشَ ثلاثًا وستينَ ، صحَّ ذلكَ أيضًا عنْ معاويةَ ، وأنسٍ ، وبهِ جزمَ ابنُ إسحاقَ ، وهوَ قولُ الجمهورِ ، ويدلُّ عليهِ قولهمْ: وُلِدَ بعدَ الفيلِ بثلاثَ عشرةَ سنةً ، وفي مبلغِ سِنِّهِ ثمانيةُ أقوالٍ أخرَ:

قيلَ: ستٌّ وستونَ ، وهوَ قولُ ابنِ عبَّاسٍ . وقيلَ: خمسٌ وستونَ ، وهوَ قولُ ابنِهِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ ، والزهريِّ ، فيما حكاهُ ابنُ الجوزيِّ عنهما . وقيلَ: إحدى وستونَ ، وهوَ قولُ قتادةَ . وقيلَ: ستونَ ، وبهِ جزمَ ابنُ قانعٍ في"الوفياتِ". وقيلَ تسعٌ وخمسونَ . وقيلَ: سبعٌ وخمسونَ . وقيلَ: ستٌّ وخمسونَ وهذهِ الأقوالُ الثلاثةُ رُويتْ عنْ نافعٍ مولى ابنِ عمرَ. وقيلَ: خمسٌ وخمسونَ ، رواهُ البخاريُّ في"التاريخِ"عنِ ابنِ عمرَ ، وبهِ جزمَ ابنُ حبَّانَ في كتاب"الخلفاء".

وأمَّا عليٌّ ، فقالَ أبو نُعَيمٍ الفَضَلُ بنُ دُكَيْنٍ ، وغيرُ واحدٍ: إنَّهُ قُتِلَ وهوَ ابنُ ثلاثٍ وستينَ سنةً ، وكذلكَ قالَ عبدُ اللهِ بنِ عمرَ ، وصحَّحَهُ ابنُ عبدِ البرِّ ، وهوَ أحدُ الأقوالِ المرويةِ عنْ أبي جعفرٍ محمدِ بنِ عليِّ بنِ الحسينِ وبهِ صدَّرَ ابنُ الصلاحِ كلامَهُ . وقيلَ: أربعٌ وستونَ . وقيلَ: خمسٌ وستونَ . ورويَ هذانِ القولانِ عنْ أبي جعفرٍ محمدِ بنِ عليٍّ أيضًا ، واقتصرَ ابنُ الصلاحِ مِنَ الخلافِ على هذهِ الأقوالِ الثلاثةِ . وقيلَ: اثنانِ وستونَ ، وبهِ جزمَ ابنُ حبانَ في كتابِ"الخلفاءِ". وقيلَ: ثمانٍ وخمسونَ ، وهوَ المذكورُ في"تاريخِ البخاريِّ"، عنْ محمدِ بنِ عليٍّ . وقيلَ: سبعٌ وخمسونَ ، وبهِ صدَّرَ ابنُ قانعٍ كلامَهُ ، وقدَّمَه ابنُ الجوزيِّ والمزيُّ عندَ حكايةِ الخِلافِ .

فتُوفِّيَ النبيُّ ( - صلى الله عليه وسلم - ) في شهرِ ربيعٍ الأولِ سنةَ إحدى عشرةَ ، ولا خلافَ بينَ أهلِ السِّيَرِ في الشهرِ، وكذلكَ لا خلافَ في أنَّ ذلكَ كانَ يومَ الاثنينِ ، وممَّنْ صرَّحَ بهِ منَ الصحابةِ: عائشةُ ، وابنُ عباسٍ ، وأنسٌ ، ومنَ التابعينَ: أبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ ، والزهريُّ ، وجعفرُ بنُ محمدٍ وآخرونَ ، وإنما اختلفوا: أيَّ يومٍ كانَ منَ الشهرِ ؟ فجزمَ ابنُ إسحاقَ ، ومحمدُ ابنُ سعدٍ ، وسعيدُ بنُ عفيرٍ ، وابنُ حبانَ ، وابنُ عبدِ البرِّ ، بأنَّهُ يومُ الاثنينِ ، لا ثنتي عشرةَ ليلةً خلتْ منهُ ، وبِهِ جزمَ ابنُ الصلاحِ أيضًا ، والنوويُّ في"شرحِ مسلمٍ"، وغيرِهِ ، والذهبيُّ في"العبرِ"، وصحَّحَهُ ابنُ الجوزيِّ ، وبهِ صدَّرَ المزيُّ كلامَهُ ، واستشكلَهُ السُّهيليُّ ، كما سيأتي

وقالَ موسى بنُ عقبةَ: إنَّهُ كانَ مستهلَ الشهرِ ، وبهِ جزمَ ابنُ زَبْرٍ في"الوفياتِ"ورواهُ أبو الشيخِ ابنُ حيانَ في"تاريخهِ"، عنِ الليثِ بنِ سعدٍ. وقالَ سليمانُ التيميُّ: لليلتينِ خلتا منهُ ، ورواهُ أبو مَعْشَرٍ عنْ محمدِ بنِ قيسٍ أيضًا .

والقولُ الأولُ وإنْ كانَ قولَ الجمهورِ ، ، فقدِ استشكلَهُ السهيليُّ منْ حيثُ التاريخُ ؛ وذلكَ لأنَّ الوقفةَ كانتْ في حجةِ الوداعِ يومَ الجمعةِ بالاتفاق ففي صحيح البخارى ( 45 ) ومسلم (7710 ) عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ قَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، آيَةٌ فِى كِتَابِكُمْ تَقْرَءُونَهَا لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ نَزَلَتْ لاَتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا . قَالَ أَىُّ آيَةٍ قَالَ ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ) . قَالَ عُمَرُ قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ وَالْمَكَانَ الَّذِى نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ .

وإذا كانَ كذلكَ فلا يمكنُ أنْ يكونَ ثاني عشرَ شهرِ ربيعٍ الأول منْ سنةِ إحدى عشرةَ يومَ الاثنينِ ، لا على تقديرِ كمالِ الشهورِ الثلاثةِ ، ولا على تقديرِ نقصانها ، ولا على تقديرِ كمالِ بعضها ونقصِ بعضها ؛ لأنَّ ذا الحجةِ أولُهُ: الخميسُ ، فإنْ نقصَ هوَ والمُحَرَّمُ وصَفَرٌ ، كانَ ثاني عشرَ شهرِ ربيعٍ الأولِ يومَ الخميسِ ، وإنْ كمُلَ الثلاثةُ كانَ ثاني عشرهُ يومَ الأحدِ ، وإنْ نقصَ بعضها وكَمُلَ البعضُ ، كانَ ثاني عشرهُ إمَّا الجمعةُ ، أوْ السبتُ ، وهذا التفصيلُ لا محيصَ عنهُ ، وقدْ رأيتُ بعضَ أهلِ العلمِ يجيبُ عنْ هذا الإشكالِ بأنَّهُ تُفْرَضُ الشهورُ الثلاثةُ كواملَ ، ويكونُ قولُهُمْ لاثنتي عشرةَ ليلةً خلتْ منهُ ، أي: بأيامها كاملةً ، فتكونُ وفاتُهُ بعدَ استكمالِ ذلكَ ، والدخولِ في الثالثَ عشرَ، وفيهِ نظرٌ منْ حيثُ إنَّ الذي يظهرُ من كلامِ أهلِ السِّيَرِ نقصانُ الثلاثةِ ، أوِ اثنينِ منها، بدليلِ ما رواهُ البيهقيُّ في"دلائلِ النبوةِ"بإسنادٍ صحيحٍ إلى سليمانَ التيميِّ [2] : أنَّ رسولَ اللهِ ( - صلى الله عليه وسلم - ) مَرِضَ لاثنتينِ وعشرينَ ليلةً منْ صَفَرٍ ، وكانَ أولُ يومٍ مرضَ فيهِ يومَ السبتِ ، وكانتْ وفاتُهُ اليومَ العاشرَ يومَ الاثنينِ لليلتينِ خلتا منْ شهرِ ربيعٍ الأولِ ، فهذا يدلُّ على أنَّ أولَ صفرٍ يومُ السبتِ ، فلزمَ نقصانُ ذي الحجةِ والمحرمِ ، وقولُهُ: فكانتْ وفاتُهُ اليومَ العاشرَ ، أيْ: منْ مرضِهِ ، يدلُّ على نقصِ صفرٍ أيضًا ، ويدلُّ على ذلكَ أيضًا ما رواهُ الواقديُّ عنْ أبي مَعْشَرٍ ، عنْ محمدِ بنِ قيسٍ، قالَ [3] : اشتكى رسولُ اللهِ ( - صلى الله عليه وسلم - ) يومَ الأربعاءِ لإحدى عشرةَ بَقِيَتْ منْ صَفر إلى أنْ قالَ: اشتكى ثلاثةَ عشرَ يومًا ، وتوفيَ يومَ الاثنينِ لليلتينِ خلتا من ربيعٍ الأولِ . فهذا يدلُّ على نقصانِ الشهورِ أيضًا ؛ إلاَّ أنَّهُ جعلَ مدةَ مرضِهِ أكثرَ ممَّا في حديثِ التيميِّ، ويُجْمَعُ بينهما بأنَّ المرادَ بهذا ابتداؤهُ، وبالأولِ اشتدادهُ ، والواقديُّ وإنْ ضُعِّفَ في الحديثِ ، فهوَ منْ أئمةِ أهلِ السِّيَرِ ، وأبو مَعْشَرٍ نجيحٌ مختلفٌ فيهِ ، ويرجِّحُ ذلكَ ورودُهُ عنْ بعضِ الصحابةِ ؛ وذلكَ فيما رواهُ الخطيبُ في الرواةِ عنْ مالكٍ منْ روايةِ سعيدِ بنِ مسلمِ بنِ قتيبةَ الباهليِّ ، حدثنا مالكُ بنُ أنسٍ ، عنْ نافعٍ ، عنِ ابنِ عمرَ ، قالَ: لمَّا قُبِضَ رسولُ اللهُ ( - صلى الله عليه وسلم - ) مرِضَ ثمانيةً ، فتوفيَ لليلتينِ خلتا من ربيعٍ الأولِ ... الحديث ، فاتَّضحَ أنَّ قولَ سليمانَ التيميِّ ومَنْ وافقهُ راجحٌ ، مِنْ حيثُ التاريخُ ، وكذلكَ قولُ ابنِ شهابٍ: مستهلُ شهرِ ربيعٍ الأولِ ، فيكونُ أحدُ الشهورِ الثلاثةِ ناقصًا ، واللهُ أعلمُ .

وكذلكَ مِنَ المشكلِ قولُ ابنِ حِبَّانَ ، وابنِ عبدِ البرِّ: ثمَّ بدأ بهِ مرضُهُ الذي ماتَ منهُ يومَ الأربعاءِ ، لليلتينِ بقيتا من صَفَرٍ إلى آخرِ كلامهما، فهذا ممَّا لا يمكنُ ؛ لأنَّهُ يقتضي أنَّ أولَ صَفَرٍ: الخميسُ ، وهوَ غيرُ ممكنٍ ، وقولُ مَنْ قالَ لإحدى عشرةَ ليلةً بَقِيَتْ منهُ أولى بالصوابِ ، وهوَ يقتضي وفاتَهُ ثاني شهرِ ربيعٍ الأولِ ، وأمَّا وقتُ وفاتِهِ منَ اليومِ ، فقالَ ابنُ الصلاحِ: ضُحًى، قلتُ: وفي صحيح البخارى (754 ) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَنَسٌ قَالَ بَيْنَمَا الْمُسْلِمُونَ فِى صَلاَةِ الْفَجْرِ لَمْ يَفْجَأْهُمْ إِلاَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ صُفُوفٌ ، فَتَبَسَّمَ يَضْحَكُ ، وَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ رضى الله عنه عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ لَهُ الصَّفَّ فَظَنَّ أَنَّهُ يُرِيدُ الْخُرُوجَ ، وَهَمَّ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُوا فِى صَلاَتِهِمْ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَتِمُّوا صَلاَتَكُمْ ، فَأَرْخَى السِّتْرَ ، وَتُوُفِّىَ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ .

وفي صحيح مسلم (971 ) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّى لَهُمْ فِى وَجَعِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الَّذِى تُوُفِّىَ فِيهِ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الاِثْنَيْنِ - وَهُمْ صُفُوفٌ فِى الصَّلاَةِ - كَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سِتْرَ الْحُجْرَةِ فَنَظَرَ إِلَيْنَا وَهُوَ قَائِمٌ كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ. ثُمَّ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ضَاحِكًا - قَالَ - فَبُهِتْنَا وَنَحْنُ فِى الصَّلاَةِ مِنْ فَرَحٍ بِخُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ وَظَنَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَارِجٌ لِلصَّلاَةِ فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدِهِ أَنْ أَتِمُّوا صَلاَتَكُمْ - قَالَ - ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَرْخَى السِّتْرَ - قَالَ - فَتُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ. .

وهذا يدلُّ على أنَّهُ تأخَّرَ بعدَ الضحى ، والجمعُ بينهما: أنَّ المرادَ أولُ النصفِ الثاني ، فهوَ آخرُ وقتِ الضحى ، وهوَ منْ آخرِ النهارِ باعتبارِ أنَّهُ منَ النصفِ الثاني ، ويدلُّ عليهِ ما رواهُ ابنُ عبدِ البرِّ بإسنادِهِ إلى عائشةَ ، قالتْ: ماتَ رسولُ اللهِ ( - صلى الله عليه وسلم - ) - وإنَّا للهِ وإنَّا إليهِ راجعونَ - ارتفاعَ الضحى ، وانتصافَ النهارِ يومَ الاثنينِ . وذكرَ موسى بنُ عقبةَ في"مغازيهِ"، عنْ ابنِ شهابٍ: توفيَ يومَ الاثنينِ حينَ زاغتِ الشمسُ ، فبهذا يجمعُ بينَ مختلفِ الحديثِ في الظاهرِ ، واللهُ أعلمُ . [4]

2-وتوفِّيَ أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ (رضيَ اللهُ عنهُ) سنةَ ثلاثَ عشرةَ ، واختُلِفَ في أيِّ شهورِها توفيَ ، فجزَمَ ابنُ الصلاحِ بأنَّهُ في جُمَادى الأولى ، وهوَ قولُ الواقديِّ ، وعمرِو بنِ عليٍّ الفَلاَّسُ ، وكذا جزمَ بهِ المزيُّ في"التهذيبِ"، فقيلَ: يومُ الاثنينِ ، وقيلَ: ليلةُ الثلاثاءِ لثمانٍ ، وقيلَ: لثلاثٍ بقينَ منهُ ، وجزمَ ابنُ إسحاقَ ، وابنُ زَبْرٍ ، وابنُ قانعٍ ، وابنُ حبانَ ، وابنُ عبدِ البرِّ ، وابن الجوزيِّ ، والذهبيُّ في"العبرِ"بأنَّهُ في جمادى الآخرةِ ، فقالَ ابنُ حبانَ: ليلةَ الاثنينِ لسبعَ عشرةَ مضتْ منهُ ، وقالَ ابنُ إسحاقَ: يومَ الجمعةِ لسبعِ ليالٍ بقينَ منهُ ، وقالَ الباقونَ: لثمانٍ بقينَ منهُ ، وحكاهُ ابنُ عبدِ البرِّ عنْ أكثرِ أهلِ السِّيرَِ ، إمَّا عشيةَ يومِ الاثنينِ ، أوْ ليلةَ الثلاثاءِ ، أقوالٌ حكاها ابنُ عبدِ البرِّ زادَ ابنُ الجوزيِّ: بينَ المغربِ والعشاءِ منْ ليلةِ الثلاثاءِ .. [5]

3-وتوفيَ عمرُ بنُ الخطَّابِ (رضيَ اللهُ عنهُ) في آخرِ يومٍ منْ ذي الحِجَّةِ ، سنةَ ثلاثٍ وعشرينَ ، وقولُ المزيِّ ، والذهبيِّ: قُتِلَ لأربعٍ ، أوْ ثلاثٍ بقينَ منْ ذي الحجةِ ، فإنْ أرادا بذلكَ لمَّا طعنَهُ أبو لؤلؤةَ ، فإنَّهُ طعنَهُ يومَ الأربعاءِ عندَ صلاةِ الصبحِ لأربعٍ ، وقيلَ: لثلاثٍ بقينَ منهُ ، وعاشَ ثلاثةَ أيامٍ بعدَ ذلكَ ، واتفقوا على أنَّهُ دُفِنَ مُسْتَهَلِّ المُحَرَّمِ سنةَ أربعٍ وعشرينَ ، وقالَ الفلاسُ: إنَّهُ ماتَ يومَ السبتِ غُرَّةَ المحرمِ سنةَ أربعٍ وعشرينَ ..

وفي صحيح ابن حبان (6905) عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، قَالَ: كَانَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عَبْدًا لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، وَكَانَ يَصْنَعُ الأَرْحَاءَ ، وَكَانَ الْمُغِيرَةِ يَسْتَغِلُّهُ كُلَّ يَوْمٍ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ ، فَلَقِيَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ الْمُغِيرَةَ قَدْ أَثْقَلَ عَلَيَّ غَلَّتِي: فَكَلِّمْهُ يُخَفِّفْ عَنِّي ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اتَّقِ اللَّهَ ، وَأَحْسِنْ إِلَى مَوْلاَكَ ، فَغَضِبَ الْعَبْدُ وَقَالَ: وَسِعَ النَّاسَ كُلَّهُمْ عَدْلُكَ غَيْرِي ، فَأَضْمَرَ عَلَى قَتْلِهِ ، فَاصْطَنَعَ خَنْجَرًا لَهُ رَأْسَانِ ، وَسَمَّهُ ، ثُمَّ أَتَى بِهِ الْهُرْمُزَانَ فَقَالَ: كَيْفَ تَرَى هَذَا ؟ فَقَالَ: إِنَّكَ لاَ تَضْرِبُ بِهَذَا أَحَدًا إِلاَّ قَتَلْتَهُ. ، قَالَ: وَتَحَيَّنَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عُمَرَ ، فَجَاءَهُ فِي صَلاَةِ الْغَدَاةِ ، حَتَّى قَامَ وَرَاءَ عُمَرَ ، وَكَانَ عُمَرُ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ ، يَقُولُ: أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ ، فَقَالَ كَمَا كَانَ يَقُولُ ، فَلَمَّا كَبَّرَ وَجَأَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ فِي كَتِفِهِ ، وَوَجَأَهُ فِي خَاصِرَتِهِ ، فَسَقَطَ عُمَرُ وَطَعَنَ بِخَنْجَرِهِ ثَلاَثَةَ عَشَرَ رَجُلًا ، فَهَلَكَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ وَحُمِلَ عُمَرُ ، فَذُهِبَ بِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ ، وَصَاحَ النَّاسُ حَتَّى كَادَتْ تَطْلُعُ الشَّمْسُ ، فَنَادَى النَّاسَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، الصَّلاَةَ الصَّلاَةَ ، قَالَ: فَفَزِعُوا إِلَى الصَّلاَةِ ، فَتَقَدَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، فَصَلَّى بِهِمْ بِأَقْصَرِ سُورَتَيْنِ فِي الْقُرْآنِ ، فَلَمَّا قَضَى صَلاَتَهُ تَوَجَّهُوا إِلَى عُمَرَ ، فَدَعَا عُمَرُ بِشَرَابٍ لَيَنْظُرَ مَا قَدْرُ جُرْحِهِ ، فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ ، فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَنَبِيذٌ هُوَ أَمْ دَمٌ ، فَدَعَا بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ ، فَقَالُوا: لاَ بَأْسَ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ: إِنْ يَكُنِ الْقَتْلُ بَأْسًا فَقَدْ قُتِلْتُ. فَجَعَلَ النَّاسُ يُثْنُونَ عَلَيْهِ يَقُولُونَ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، كُنْتَ وَكُنْتَ ، ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ ، وَيَجِيءُ قَوْمٌ آخَرُونَ ، فَيُثْنُونَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا وَاللَّهِ عَلَى مَا تَقُولُونَ وَدِدْتُ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْهَا كَفَافًا لاَ عَلَيَّ وَلاَ لِي ، وَإِنَّ صُحْبَةَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سَلِمَتْ لِي ، فَتَكَلَّمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ - وَكَانَ عِنْدَ رَأْسِهِ ، وَكَانَ خَلِيطَهُ كَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِهِ ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُقْرِئُهُ الْقُرْآنَ - فَتَكَلَّمَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: لاَ وَاللَّهِ ، لاَ تَخْرُجُ مِنْهَا كَفَافًا لَقَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَصَحِبْتَهُ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ بِخَيْرِ مَا صَحِبَهُ صَاحِبٌ ، كُنْتَ لَهُ ، وَكُنْتَ لَهُ ، وَكُنْتَ لَهُ ، حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ ، ثُمَّ صَحِبْتَ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ ، فَكُنْتَ تُنَفِّذُ أَمْرَهُ وَكُنْتَ لَهُ ، وَكُنْتَ لَهُ ، ثُمَّ وَلِيتَهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْتَ ، فَوَلِيتَهَا بِخَيْرِ مَا وَلِيَهَا وَالٍ ، وَكُنْتَ تَفْعَلُ ، وَكُنْتَ تَفْعَلُ ، فَكَانَ عُمَرُ يَسْتَرِيحُ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: كَرِّرْ عَلَيَّ حَدِيثَكَ ، فَكَرَّرَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا وَاللَّهِ عَلَى مَا تَقُولُ لَوْ أَنَّ لِي طِلاَعَ الأَرْضِ ذَهَبًا لاَفْتَدَيْتُ بِهِ الْيَوْمَ مِنْ هَوْلِ الْمَطْلَعِ ، قَدْ جَعَلْتُهَا شُورَى فِي سِتَّةٍ عُثْمَانَ ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَجَعَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ مَعَهُمْ مُشِيرًا ، وَلَيْسَ مِنْهُمْ ، وَأَجَّلَهُمْ ثَلاَثًا ، وَأَمَرَ صُهَيْبًا أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ وَرِضْوَانُهُ. ( صحيح)

4-وتوفيَ عثمانُ بنُ عفانَ مقتولًا شهيدًا سنةَ خمسٍ وثلاثينَ في ذي الحِجَّةِ أيضًا، قيلَ: يومُ الجمعةِ ، الثامنَ عشرَ منهُ، وهذا هوَ المشهورُ، وادَّعى ابنُ ناصرٍ الإجماعَ على ذلكَ ، وليسَ بجيدٍ ، فقدْ قيلَ: إنَّهُ قُتِلَ يومَ الترويةِ لثمانٍ خلتْ منهُ ، قالَهُ الواقديُّ ، وادَّعى الإجماعَ عليهِ عندهُمْ ، وقيلَ: لليلتينِ بقيتا منهُ ، وقالَ أبو عثمانَ النَّهْديُّ ، قيلَ: في وَسَطِ أيَّامِ التشريقِ ، وقيلَ: لثنتي عشرةَ خلتْ منهُ ، قالَهُ الليثُ بنُ سعدٍ ، وقيلَ: لثلاثَ عشرةَ خلتْ منهُ ، وبهِ صدَّرَ ابنُ الجوزيِّ كلامَهُ ، وقيلَ: في أوَّلِ سنةِ ستٍّ وثلاثينَ ، والأولُ أشهرُ .

وأمَّا ما وقعَ في"تاريخ البخاريِّ"مِنْ أنَّهُ ماتَ سنةَ أربعٍ وثلاثينَ ، فقالَ ابنُ ناصرٍ: هوَ خطأ مِنْ راويهِ .

(1) - مقدمة ابن الصلاح - (ج 1 / ص 84) والباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث - (ج 1 / ص 34) وفتح المغيث بشرح ألفية الحديث - (ج 3 / ص 46) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 229) و تيسير مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 40) والشذا الفياح من علوم ابن الصلاح - (ج 2 / ص 713) وألفية العراقي في علوم الحديث - (ج 1 / ص 79) وشرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 273)

(2) - دلائل النبوة للبيهقي (3179)

(3) - دلائل النبوة للبيهقي (3180 )

(4) - تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 232) والشذا الفياح من علوم ابن الصلاح - (ج 2 / ص 720) وشرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 275)

والتقييد والإيضاح للحافظ العراقي - (ج 1 / ص 89)

(5) - فتح المغيث بشرح ألفية الحديث - (ج 3 / ص 60) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 235) والشذا الفياح من علوم ابن الصلاح - (ج 2 / ص 724) وشرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 276)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت