"الأُولى: منعَ بعضهم التَّرجيح في الأدلة, قياسًا على البينات, وقال: إذا تعارضا لزم التَّخيير أو الوقف.وأُجيبث بأنَّ مالكًا يرى تَرْجيح البينة على البينة, ومن لم ير ذلك يقول: البينة مُستندة إلى توقيفات تعبدية, ولهذا لا تقبل إلاَّ بلفظ الشَّهادة."
الثَّانية: إن لم يوجد مُرجح لأحد الحديثين, توقف عن العمل به حتَّى يظهر.
الثَّالثة: التعارض بين الخبرين إنَّما هو لخلل في الإسناد بالنسبة إلى ظن المُجتهد, وأمَّا في نفس الأمر فلا تعارض.
الرَّابعة: ما سلم من المُعَارضة فهو مُحْكم, وقد عقد له الحاكم في «عُلوم الحديث» بابًا, وعدَّه من الأنواع [2] , وكذا شيخ الإسلام في «النُّخبة» [3] .
قال الحاكم: ومن أمثلته حديث: « أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ » . [4] .
وحديث: « لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاَةً بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلاَ صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ » . [5]
وحديث: « إِذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ » . [6]
وحديث: « « لاَ شِغَارَ فِى الإِسْلاَمِ » . [7]
قال: وقد صنَّف فيه عُثمان بن سعيد الدَّارمي كتابًا كبيرًا.""
ـــــــــــــــ
(1) - تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 99)
(2) - معرفة علوم الحديث ص 129
(3) - ص 103
(4) - صحيح البخارى (5954 ) -يضاهون: يشابهون
(5) - سنن النسائى (140 ) صحيح الغلول: السرقة من الغنيمة قبل أن تقسم
(6) - صحيح البخارى (671 )
(7) - صحيح مسلم (3533 ) -وَالشِّغَار: أَنْ يُزَوِّج الرَّجُل اِبْنَته عَلَى أَنْ يُزَوِّجهُ اِبْنَته ، وَلَيْسَ بَيْنهمَا صَدَاق
وَأَجْمَع الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ مَنْهِيّ عَنْهُ ، لَكِنْ اِخْتَلَفُوا هَلْ هُوَ نَهْي يَقْتَضِي إِبْطَال النِّكَاح أَمْ لَا ؟ فَعِنْد الشَّافِعِيّ يَقْتَضِي إِبْطَاله ، وَحَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ عَنْ أَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبِي عُبَيْد ، وَقَالَ مَالِك: يُفْسَخ قَبْل الدُّخُول وَبَعْده ، وَفِي رِوَايَة عَنْهُ قَبْله لَا بَعْده ، وَقَالَ جَمَاعَة: يَصِحّ بِمَهْرِ الْمَثَل ، وَهُوَ مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة ، وَحُكِيَ عَنْ عَطَاء وَالزُّهْرِيّ وَاللَّيْث ، وَهُوَ رِوَايَة عَنْ أَحْمَد وَإِسْحَاق ، وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْر وَابْن جَرِير ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ غَيْر الْبَنَات مِنْ الْأَخَوَات وَبَنَات الْأَخ وَالْعَمَّات وَبَنَات الْأَعْمَام وَالْإِمَاء كَالْبَنَاتِ فِي هَذَا ، وَصُورَته الْوَاضِحَة: زَوَّجْتُك بِنْتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجنِي بِنْتك ، وَيَضَع كُلّ وَاحِدَة صَدَاقًا لِلْأُخْرَى فَيَقُول: قَبِلْت . وَاَللَّه أَعْلَم .شرح النووي على مسلم - (ج 5 / ص 116)