فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 522

فوائدُ هامة حول الترجيح[1]

"الأُولى: منعَ بعضهم التَّرجيح في الأدلة, قياسًا على البينات, وقال: إذا تعارضا لزم التَّخيير أو الوقف.وأُجيبث بأنَّ مالكًا يرى تَرْجيح البينة على البينة, ومن لم ير ذلك يقول: البينة مُستندة إلى توقيفات تعبدية, ولهذا لا تقبل إلاَّ بلفظ الشَّهادة."

الثَّانية: إن لم يوجد مُرجح لأحد الحديثين, توقف عن العمل به حتَّى يظهر.

الثَّالثة: التعارض بين الخبرين إنَّما هو لخلل في الإسناد بالنسبة إلى ظن المُجتهد, وأمَّا في نفس الأمر فلا تعارض.

الرَّابعة: ما سلم من المُعَارضة فهو مُحْكم, وقد عقد له الحاكم في «عُلوم الحديث» بابًا, وعدَّه من الأنواع [2] , وكذا شيخ الإسلام في «النُّخبة» [3] .

قال الحاكم: ومن أمثلته حديث: « أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ » . [4] .

وحديث: « لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاَةً بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلاَ صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ » . [5]

وحديث: « إِذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ » . [6]

وحديث: « « لاَ شِغَارَ فِى الإِسْلاَمِ » . [7]

قال: وقد صنَّف فيه عُثمان بن سعيد الدَّارمي كتابًا كبيرًا.""

ـــــــــــــــ

(1) - تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 99)

(2) - معرفة علوم الحديث ص 129

(3) - ص 103

(4) - صحيح البخارى (5954 ) -يضاهون: يشابهون

(5) - سنن النسائى (140 ) صحيح الغلول: السرقة من الغنيمة قبل أن تقسم

(6) - صحيح البخارى (671 )

(7) - صحيح مسلم (3533 ) -وَالشِّغَار: أَنْ يُزَوِّج الرَّجُل اِبْنَته عَلَى أَنْ يُزَوِّجهُ اِبْنَته ، وَلَيْسَ بَيْنهمَا صَدَاق

وَأَجْمَع الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ مَنْهِيّ عَنْهُ ، لَكِنْ اِخْتَلَفُوا هَلْ هُوَ نَهْي يَقْتَضِي إِبْطَال النِّكَاح أَمْ لَا ؟ فَعِنْد الشَّافِعِيّ يَقْتَضِي إِبْطَاله ، وَحَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ عَنْ أَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبِي عُبَيْد ، وَقَالَ مَالِك: يُفْسَخ قَبْل الدُّخُول وَبَعْده ، وَفِي رِوَايَة عَنْهُ قَبْله لَا بَعْده ، وَقَالَ جَمَاعَة: يَصِحّ بِمَهْرِ الْمَثَل ، وَهُوَ مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة ، وَحُكِيَ عَنْ عَطَاء وَالزُّهْرِيّ وَاللَّيْث ، وَهُوَ رِوَايَة عَنْ أَحْمَد وَإِسْحَاق ، وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْر وَابْن جَرِير ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ غَيْر الْبَنَات مِنْ الْأَخَوَات وَبَنَات الْأَخ وَالْعَمَّات وَبَنَات الْأَعْمَام وَالْإِمَاء كَالْبَنَاتِ فِي هَذَا ، وَصُورَته الْوَاضِحَة: زَوَّجْتُك بِنْتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجنِي بِنْتك ، وَيَضَع كُلّ وَاحِدَة صَدَاقًا لِلْأُخْرَى فَيَقُول: قَبِلْت . وَاَللَّه أَعْلَم .شرح النووي على مسلم - (ج 5 / ص 116)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت