فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 522

ـ 7 ـ

1-تعريفُه:

أ) لغة: السابق اسم فاعل من"السَّبْق"بمعنى المتقدم، واللاحق اسم فاعل من"اللَّحَاق"بمعنى المتأخر، والمراد بذلك الراوي المتقدم موتًا، والراوي المتأخر موتًا.

ب) اصطلاحًا: أنْ يشتركَ راويانِ في الروايةِ عنْ شخصٍ واحدٍ ، وأحدُ الراوِيَيْنِ متقدِّمٌ ، والآخرُ متأخِّرٌ ، بحيثُ يكونُ بينَ وفاتيهما أمدٌ بعيدٌ .

2-أمثلة:

( كالجُعْفِيِّ والخَفَّافِ ) أيْ: كما تقدمتْ وفاةُ محمدِ بنِ إسماعيلَ الجعفيِّ البخاريِّ على وفاةِ أبي الحسينِ أحمدَ بنِ محمدٍ الخفافِ النيسابوريِّ ، بهذا المقدارِ ، وهوَ مائةٌ وسبعٌ وثلاثونَ سنةً. وقدِ اشتركا في الروايةِ عنْ أبي العباسِ محمدِ بنِ إسحاقَ السَّرَّاجِ، فروى عنهُ البخاريُّ في"تاريخهِ"وآخرُ مَنْ روى عنِ السَّرَّاجِ الخفَّافُ ، وتوفيَ البخاريُّ سنةَ سِتٍّ وخمسينَ ومائتينِ ، وتوفيَ الخفافُ سنةَ ثلاثٍ وتسعينَ وثلاثمائةٍ .

ففي تاريخ بغداد [ ج1 - ص 248 ] برقم (73 ) محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران بن عبد الله أبو العباس السراج مولى ثقيف وهو أخو إبراهيم وإسماعيل ابني إسحاق من أهل نيسابور سمع قتيبة بن سعيد وإسحاق بن راهويه والحسن بن عيسى الماسرجسي وعمرو بن زرارة ومحمد بن أبان البلخي ومحمد بن عمرو زنيجا ومحمد بن بكار بن الريان ومحمد بن حميد الرازي وهناد بن السرى ومحمد بن أبي عمرو العدني وخلقا كثيرا من أهل خراسان وبغداد والكوفة والبصرة والحجاز روى عنه محمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج النيسابوري وأبو حاتم الرازي وورد السراج بغداد قديما وحديثا وأقام بها دهرا طويلا ثم رجع إلى نيسابور واستقر بها إلى حين وفاته وكان قد حدث ببغداد شيئا يسيرا فسمع منه بها وروى عنه من أهلها أبو بكر بن أبي الدنيا ومحمد بن مخلد العطار ومحمد بن العباس بن نجيح وأبو عمرو بن السماك وحديثه عند الخراسانيين منتشر وكان من المكثرين الثقات الصادقين الأثبات عني بالحديث وصنف كتبا كثيرة وهي معروفة مشهورة..

وفي تاريخ البخاري مدقق - (ج 2 / ص 57) وقال أبو العباس يعني السراج حدثنا محمد أبو يحيى قال حدثنا أبو الوليد قال حدثنا همام عن إسحاق عن علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن رفاعة وكان رفاعة ومالك أخوين من أهل بدر

قال العراقي [2] :"ومن أمثلةِ ذلكَ في زمانِنَا: أنَّ الفخرَ بنَ البخاريِّ سمعَ منهُ الزكيُّ عبدُ العظيمِ المنذريُّ ، وروى عنهُ جماعةٌ موجودونَ بدمشقَ في هذهِ السنةِ ، وهي سنةُ إحدى وسبعينَ وسبعمائةٍ ، منهم: عمرُ بنُ الحسنِ بنِ مَزيدٍ المزيُّ ، ونجمُ الدينِ ابنُ النجمِ، وصلاحُ الدينِ إمامُ مدرسةِ الشيخِ أبي عمرَ، وقدْ توفيَ الزكيُّ عبدُ العظيمِ سنةَ سِتٍّ وخمسينَ وستمائةٍ ."

قلت: ومن أمثلة ذلك أيضًا:

كما في سنن أبى داود (1041 ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى حَدَّثَنِى أَشْعَثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ خَالِدٍ - يَعْنِى الْحَذَّاءَ - عَنْ أَبِى قِلاَبَةَ عَنْ أَبِى الْمُهَلَّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى بِهِمْ فَسَهَا فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ تَشَهَّدَ ثُمَّ سَلَّمَ.

وكما في مسند أبي عوانة (1523 ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى بِهِمْ فَسَهَا فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ تَشَهَّدَ ثُمَّ سَلَّمَ.

وفي صحيح ابن حبان (2670) أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْكَبِيرِ بْنُ عُمَرَ الْخَطَّابِيُّ بِالْبَصْرَةِ ، أَبُو سَعِيدٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَوَابٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى بِهِمْ ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ ، ثُمَّ تَشَهَّدَ وَسَلَّمَ تَفَرَّدَ بِهِ الأَنْصَارِيُّ ، مَا رَوَى ابْنُ سِيرِينَ ، عَنْ خَالِدٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَخَالِدٌ تِلْمِيذُهُ. [3]

ومحمد بن سيرين مات سنة ( 110 ) ، وبقي بعده شيخه في هذا الحديث خالد الحذاء إلى أن مات سنة ( 141 ) ، فكان ممن أدركه وحدث عنه: عبد الوهاب بن عطاء الخفاف ومات سنة ( 204 ) .

وفي مسند أحمد (23109) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْخَفَّافُ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ أَبِى قِلاَبَةَ عَنْ أَبِى أَسْمَاءَ عَنْ ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: « إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا عَادَ أَخَاهُ لَمْ يَزَلْ فِى خُرْفَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ » [4] .

فهذان روايان اتفقا في التحديث عن خالد الحذاء ، وبين وفاتيهما ( 94 ) سنة .

قلت: وقد ذكر الإمام الذهبي رحمه الله في السير كثيرا من هذه النكت ، حيث إنه بعدما يترجم للراوي يقول بعد أن يذكر من روى عنه وآخر من روى عنه كذا.

وهذه أمثلة من كتابه المذكور:

مُوْسَى بنُ عُلَيِّ بنِ رَبَاحٍ اللَّخْمِيُّ مَوْلاَهُم (م، 4) الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، الأَمِيْرُ الكَبِيْرُ العَادلُ، نَائِبُ الدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ لأَبِي جَعْفَرٍ المَنْصُوْرِ سَنَوَاتٍ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ اللَّخْمِيُّ مَوْلاَهُم، المِصْرِيُّ.

حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ كَثِيْرًا، وَعَنْ مُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ، وَابْنِ شِهَابٍ، وَيَزِيْدَ بنِ أَبِي حَبِيْبٍ، وَطَائِفَةٍ.

وَعَنْهُ: أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ - وَمَاتَ قَبْلَه بِمُدَّةٍ - وَيَحْيَى بنُ أَيُّوْبَ، وَاللَّيْثُ، وَابْنُ لَهِيْعَةَ، وَعَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ جَعْفَرٍ، وَسَعِيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجُمَحِيُّ، وَسَعِيْدُ بنُ سَالِمٍ القَدَّاحُ، وَسُفْيَانُ بنُ حَبِيْبٍ البَصْرِيُّ، وَوَكِيْعٌ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَوَهْبُ بنُ جَرِيْرٍ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئُ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ صَالِحٍ الكَاتِبُ، وَرَوْحُ بنُ صَلاَحِ بنِ سيَابَةَ المَوْصِلِيُّ ثُمَّ المِصْرِيُّ، وَزَيْدُ بنُ الحُبَابِ، وَمُحَمَّدُ بنُ سِنَانٍ العَوَقِيُّ، وَطَلْقُ بنُ السَّمْحِ، وَبَكْرُ بنُ يُوْنُسَ بنِ بُكَيْرٍ، وَخَلْقٌ، آخِرُهُم مَوْتًا: القَاسِمُ بنُ هَانِئ بنِ نَافِعٍ العَدَوِيُّ الضَّرِيْرُ.

وَمَا ظَفِرَ الخَطِيْبُ فِي (السَّابِقِ وَاللاَّحِقِ) ، بِغَيْرِ سَعْدِ بنِ يَزِيْدَ الفَرَّاءِ، شَيخٍ لِلْحَسَنِ بنِ سُفْيَانَ، تُوُفِّيَ مَعَ الثَّلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ. [5]

وقال في ترجمة زُهَيْر بنُ مُعَاوِيَةَ بنِ حُدَيْجِ بنِ الرُّحَيْلِ الجُعْفِيُّ (ع) الحَافِظُ، الإِمَامُ، المُجَوِّدُ، أَبُو خَيْثَمَةَ الجُعْفِيُّ، الكُوْفِيُّ، مُحَدِّثُ الجَزِيْرَةِ، وَهُوَ أَخُو حُدَيْجٍ، وَالرُّحَيْلِ.

كَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، صَاحِبَ حِفْظٍ وَإِتقَانٍ.

قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ جُرَيْجٍ، وَابْنُ إِسْحَاقَ - وَهُمَا مِنْ شُيُوْخِهِ - وَزَائِدَةُ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَالحَسَنُ الأَشْيَبُ، وَيَحْيَى بنُ أَبِي بُكَيْرٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ يُوْنُسَ، وَيَحْيَى بنُ يَحْيَى النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَأَبُو الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، وَيَحْيَى بنُ آدَمَ، وَالهَيْثَمُ بنُ جَمِيْلٍ، وَسَعِيْدُ بنُ مَنْصُوْرٍ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ وَاقِدٍ، وَخَلْقٌ، مِنْ آخِرِهِم: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَمْرٍو البَجَلِيُّ - شَيْخُ أَبِي عَرُوْبَةَ الحَرَّانِيِّ -.

قَالَ الخَطِيْبُ فِي كِتَابِ (السَّابِقِ وَاللاَّحِقِ) : آخِرُ مَنْ رَوَى عَنْ زُهَيْرٍ: عَبْدُ السَّلاَمِ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ الحَرَّانِيُّ، شَيْخٌ، بَقِيَ إِلَى سَنَةِ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمَائَتَيْنِ. [6]

وقال في ترجمة: إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعْدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ القُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ (ع) ابْنِ صَاحِبِ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ.الإِمَامُ، الحَافِظُ، الكَبِيْرُ، أَبُو إِسْحَاقَ القُرَشِيُّ، الزُّهْرِيُّ، العَوْفِيُّ، المَدَنِيُّ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ فِي (السَّابِقِ وَاللاَّحِقِ) : حَدَّثَ عَنْهُ: يَزِيْدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الهَادِ -يَعْنِي: شَيْخَهُ- وَالحُسَيْنُ بنُ سَيَّارٍ، وَبَيْنَ وَفَاتَيْهِمَا مائَةٌ وَاثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً، مَاتَ ابْنُ سَيَّارٍ: بَعْدَ الخَمْسِيْنَ وَمَائَتَيْنِ. [7]

وفي ترجمة: مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ طَرْخَانَ التَّيْمِيُّ (ع) الإِمَامُ، الحَافِظُ، القُدْوَةُ، أَبُو مُحَمَّدٍ ابْنُ الإِمَامِ أَبِي المُعْتَمِرِ التَّيْمِيُّ، البَصْرِيُّ، وَهُوَ مِنْ مَوَالِي بَنِي مُرَّةَ، وَنُسِبَ إِلَى تَيْمٍ؛ لِنُزُولِهِ فِيْهِم هُوَ وَأَبُوْهُ.

وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، وُلِدَ: سَنَةَ سِتٍّ وَمائَةٍ، وَمَاتَ: بِالبَصْرَةِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ.

وَفِي كِتَابِ (السَّابِقِ وَاللاَّحِقِ) لِلْخَطِيْبِ: أَنَّ مُعْتَمِرًا رَوَى عَنْهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ، وَبَيْنَهُمَا فِي المَوْتِ سِتٌّ وَتِسعُوْنَ سَنَةً، فَإِنَّ الثَّوْرِيَّ مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ. [8]

وفي ترجمة قُتَيْبَةُ أَبُو رَجَاءَ بنُ سَعِيْدِ بنِ جَمِيْلٍ الثَّقَفِيُّ مَوْلاَهُمْ (ع)

هُوَ: شَيْخُ الإِسْلاَمِ، المُحَدِّثُ، الإِمَامُ، الثِّقَةُ، الجَوَّالُ، رَاوِيَةُ الإِسْلاَمِ، أَبُو رَجَاءَ قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيْدِ بنِ جَمِيْلِ بنِ طَرِيْفٍ الثَّقَفِيُّ مَوْلاَهُمُ، البَلْخِيُّ، البَغْلاَنِيُّ ...

قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: الحُمَيْدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ الوَاعِظُ، وَبَيْنَهُمَا فِي المَوْتِ ثَمَانِيَةٌ وَتِسْعُوْنَ عَامًا.

وَأَمَّا الخَطِيْبُ، فَقَالَ فِي كِتَابِ (السَّابِقِ وَاللاَحِقِ) : حَدَّثَ عَنْهُ: نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ، وَأَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ، وَبَيْنَ وَفَاتَيْهِمَا أَرْبَعٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً. [9]

وفي ترجمة: غَيْثُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ السَّلاَمِ أَبُو الفَرَجِ الأَرْمَنَازِيُّ المُحَدِّثُ، المُفِيْدُ، أَبُو الفَرَجِ الأَرْمَنَازِي، ثُمَّ الصُّوْرِيّ، خطيبُ صُوْر وَمُحَدِّثُهَا.

سَمِعَ:أَبَا بَكْرٍ الخَطِيْب، وَعَلِيَّ بن عُبَيْد اللهِ الهَاشِمِيّ، وَبِدِمَشْقَ أَبَا نَصْرٍ بن طَلاَّب، وَطَائِفَة، وَبِتِنِّيس مِنْ رَمَضَانَ بن عَلِيٍّ، وَبِمِصر، وَالثَّغْرِ، وَكَتَبَ الكَثِيْر، وَسَوَّد (تَارِيخًا) لصُوْر، وَكَانَ ثِقَةً، حسنَ الخطّ.

رَوَى عَنْهُ:شَيْخُهُ؛الخَطِيْبُ، وَأَبُو القَاسِمِ ابنُ عَسَاكِرَ، وَذَلِكَ مِنْ نَمط (السَّابِق وَاللاَّحِق) ، فَبَيْنَ الحَافِظَيْن فِي المَوْت مائَة سَنَةٍ وَثَمَانُ سِنِيْنَ.

مَاتَ غَيْثٌ: بِدِمَشْقَ، فِي صَفَرٍ، سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِ مائَة، عَنْ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ سَنَةً. [10]

وقال في ترجمة: السِّلَفِيُّ أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ ،هُوَ: الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، المُحَدِّثُ، الحَافِظُ، المُفْتِي، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، شَرَف المُعَمِّرِيْنَ، أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الأَصْبَهَانِيّ، الجَرْوَانِيّ.

آخرهُم مَوْتًا: رَاوِي المُسَلْسَلِ عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ عَبْدِ السَّلاَمِ السَّفَاقُسِيّ.

فَبين ابْن طَاهِر وَبَيْنَ السَّفَاقُسِيّ فِي الوَفَاة مائَة وَسَبْع وَأَرْبَعُوْنَ سَنَةً، وَذَا مَا لَمْ يَتّفق مِثْلُه لأَحدٍ فِي كِتَابِ (السَّابِقِ وَاللاَّحِقِ) . [11]

والمقصود هنا أن تتفطن لورود مثل هذه الصورة ولا تستبعد وقوع مثل هذا الفارق في الزمن بين تلميذين لراو معين ، أحدهما في واقع الأمر أعلى من طبقة الآخر بطبقتين ، والجميع من الثقات والأسانيد إليهم صحيحة . [12]

3-ما هو المرجع لمعرفة شيوخ الراوي وتلاميذه ؟

الطريق للوقوف على ذكر أسماء شيوخ الراوي أو تلاميذه هو الرجوع إلى الكتب الجوامع في تراجم الرجال .

ومن أكثرها عناية بذلك"تهذيب الكمال"للمزي ، فإنه يجتهد أن يستوعب شيوخ الراوي وتلاميذه ، ممن وقعت له رواية من أولئك الشيوخ والتلاميذ عند الأئمة الستة أو غيرهم ، إلا أن يكون الراوي روى عن الكثير جدًا من الشيوخ مثل: ( أحمد بن حنبل ) ، أو روى عنه الكثير من التلاميذ كـ (أبي هريرة ) فلا يأتي على استيعابهم .

فهو علي التحقيق أنفعُ مرجع وأوثقه للتحقق من وقوع رواية المترجم عن شيخ ما ، أو رواية عنه من تلميذ ما .

ومثل هذا البحث لا يفيدك فيه مجرد الرجوع إلى المختصرات في رواة الحديث ، مثل كتاب"تقريب التهذيب"لابن حجر .

إذا كان إسنادك الذي تبحث عن رواته مخرجًا في الكتب الستة أو بعض مصنفات الأئمة الستة الأخرى التي جعلها المزي من شرطه في كتابه ، كـ"السنن الكبرى"للنسائي ، و"الأدب المفرد"للبخاري ، و"الشمائل"للترمذي ، وغيرها مما ذكره في مقدمة"التهذيب"، فهذا الإسناد ستجد في ترجمة كل راوٍ من رواته ذكر جميع شيوخه في نفس تلك الكتب ، وجميع تلاميذه فيها كذلك ، فيفسر لك المزي اسم الشيخ أو التلميذ بما يزيل الشبهة عنه .

وقد رتب ذلك ترتيبًا علميًا ، فبدأ في كل ترجمة بذكر الشيوخ ، فإذا ذكر التلاميذ ، مرتبين على حروف المعجم: الأسماء ، فالكنى ، فالنساء .

ويرمز بعد اسم الشيخ أو التلميذ برمز من روى له من الأئمة الستة .

نعم ؛ أنبهك إلى انضباط تلك الرموز غالبًا لا دائمًا .

ويزيد في أسماء الشيوخ والتلاميذ ما وقف عليه خارج الكتب التي على شرطه كذلك .

وهذا مثال بترجمة منه:

( محمد بن أبي حفصة ، واسمه ميسرة ، أبو سلمة البصري .

روى عن: علي بن زيد بن جُدعان ، وعمرو بن دينار ، وقتادة بن دعامة ، ومحمد بن زياد الجمحي ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري ( خ م مد س ) ، وأبي جمرة الضبعيِّ .

روى عنه: إبراهيم بن طهمان ( س ) ، وإسماعيل بن حمَّاد بن أبي حنيفة ، وحمَّاد بن زيد ( مد ) ، ورَوْحُ بن عبادة ( م ) ، وسعدان بن يحيى اللَّخمي ( خ ) ، وسفيان الثوري ، وعبد الله بن المبارك ( خ م ) ، ومعاذُ بن معاذٍ، وأبو إسحاق الفزاري ، وأبو إسماعيل المؤدبُ ، وأبو معاوية الضرير ) [13] .

تلاحظ كيف جاءت الأسماء مرتبة ، ولا يكاد منها اسم إلا ويقع مثله في الأسانيد بعلامة تنبىء عن أمره بوضوح ، فيأتيك في الأسانيد: ابن جدعان ، وعمرو ، وقتادة ، وابن شهاب ، أو الزهري ، وأبو جمرة ، وهكذا في التلاميذ ، فلو أنك نظرت في الإسناد فلم تجد فيه اسمًا أيسر للوقوف عليه من ( محمد بن أبي حفصة ) وعدت إلى ترجمته هذه لكفتك كثيرًا من الجهد للتعرف على شيخه وتلميذه.

ومن فائدة معرفة الشيوخ والتلاميذ كشف ما يقع من الغلط والتصحيف في أسماء الرواة ، فعندك ههنا في شيوخ ( ابن أبي حفصة ) : ( أبو جمرة الضبعيُّ ) ، ويأتي في بعض الأسانيد غير منسوب ، ويتصحف إلى ( أبي حمزة ) بالحاء المهملة أوله والزاي ، فيشتبه مع بعض من هو في طبقته ممن يكنى بهذا ويأتي مهملًا من النسبة ، فحين ترى في شيوخ الراوي: ( روى عن أبي جمرة الضبعي ) فإنه لا يبقى مجال للشك مع هذا التمييز .

ورأيت في الترجمة الرمز واقعًا بعد أسماء بعض الشيوخ والتلاميذ ، لا بعد جميعها ، فأما الشيوخ فلم يقع في الكتب الستة وما يتبعها على شرط"تهذيب الكمال"لابن أبي حفصة عنهم رواية إلا عن الزهري فقط ، فله سبعة مواضع في الكتب المشار إليها ، موضعان عند البخاري في"صحيحه" ( خ ) أحدهما من رواية عبد الله بن المبارك ، والثاني من رواية سعدان بن يحيى عن ابن أبي حفصة ، وعند مسلم في"صحيحه" ( م ) ثلاثة مواضع أحدهما من رواية ابن المبارك واثنان من رواية رَوْح بن عبادة عن ابن أبي حفصة ، ومواضع عند أبي داود السجستاني في كتاب"المراسيل" ( مد ) من رواية حماد بن زيد عن ابن أبي حفصة [14] ، ومواضع عند النسائي في"السنن الكبرى" ( س ) من رواية إبراهيم بن طهمان عن ابن أبي حفصة [15] ، وهو كل ماله عندهم من الأسانيد .

وجميع من بقي من شيوخه وتلاميذه تجد الرواية عنهم في غير الكتب الستة وتوابعها من كتب الأئمة الستة ، لكن استحضر أن الأمر في مثلهم أن المزي لم يقصد استيعابهم كما قصد إلى استيعاب رواة ما كان من الكتب على شرطه .

ولا تجد كـ"تهذيب الكمال"كتابًا ينفعك في هذا ، إلا ما صار إليه الناس اليوم من جمع المعلومات عن طريق أجهزة الحاسب الآلي وهو أهم تطور علمي في عصرنا على الاطلاق، وعمل الدراسات في تمييز الرواة ، فإنهم إذا أتقنوها وأحسنوها فقد كفوا هما عظيمًا .

ويبقى تمييز الشيوخ والتلاميذ للراوي الذي لم يترجم في"تهذيب الكمال"عن طريق الجوامع التي ألفت في تراجم الرواة ، والتي أهمها:"تاريخ"البخاري و"الجرح والتعديل"لابن أبي حاتم ، ومن جرى على الترجمة على طريقتهما من الكتب اللاحقة ، ككتب الثقات والضعفاء ، أو كتب تراجم لمؤلفات مخصوصة كـ"تعجيل المنفعة"لابن حجر ، أو غير ذلك .

4-من فوائده:

أ)- تقرير حلاوة علو الإسناد في القلوب .

ب)- دفع ظن الغلط في تلاميذ الراوي ، فإنك ربما تسأل: كيف اتفق فلان وفلان في الرواية عن ذلك الشيخ ، وبين وفاتيهما زمان بعيد

5-أشهر المصنفات فيه:

كتاب السابق واللاحق، للخطيب البغدادي. وذكر فيه أحاديث غير صحيحة في هذا الباب ، وراة متهمين .

ـــــــــــــــ

(1) - الباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث - (ج 1 / ص 28) وفتح المغيث بشرح ألفية الحديث - (ج 2 / ص 442) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 152) ونزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر - (ج 1 / ص 36) وألفية السيوطي في علم الحديث - (ج 1 / ص 47) وشرح شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر - (ج 1 / ص 645) و تيسير مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 35) والشذا الفياح من علوم ابن الصلاح - (ج 2 / ص 571) ونزهة النظر - (ج 1 / ص 152) وشرح اختصار علوم الحديث - (ج 1 / ص 402) والغاية في شرح الهداية في علم الرواية - (ج 1 / ص 127) وقفو الأثر - (ج 1 / ص 104) ومنهج النقد في علوم الحديث - دار الفكر - الرقمية - (ج 1 / ص 157)

(2) - شرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 235)

(3) - وفي فتح الباري لابن حجر - (ج 4 / ص 247) : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاَلتِّرْمِذِيّ وَابْن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيق أَشْعَثَ بْن عَبْد اَلْمَلِك"عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ عَنْ خَالِد اَلْحَذَّاء عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي اَلْمُهَلَّب عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْن أَنَّ اَلنَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى بِهِمْ فَسَهَا ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ تَشَهَّدَ ثُمَّ سَلَّمَ"قَالَ اَلتِّرْمِذِيّ: حَسَن غَرِيب ، وَقَالَ اَلْحَاكِم: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ اَلشَّيْخَيْنِ ، وَقَالَ ابْن حِبَّانَ: مَا رَوَى اِبْنُ سِيرِينَ عَنْ خَالِدٍ غَيْر هَذَا اَلْحَدِيثِ اِنْتَهَى . وَهُوَ مِنْ رِوَايَة اَلْأَكَابِرِ عَنْ اَلْأَصَاغِر . وَضَعَّفَهُ اَلْبَيْهَقِيّ وَابْن عَبْد اَلْبَرّ وَغَيْرهمَا وَوَهَّمُوا رِوَايَة أَشْعَث لِمُخَالَفَتِهِ غَيْره مِنْ اَلْحُفَّاظِ عَنْ اِبْنِ سِيرِينَ ، فَإِنَّ اَلْمَحْفُوظَ عَنْ اِبْنِ سِيرِينَ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ لَيْسَ فِيهِ ذِكْر اَلتَّشَهُّد . وَرَوَى اَلسَّرَّاج مِنْ طَرِيق سَلَمَة بْن عَلْقَمَة أَيْضًا فِي هَذِهِ اَلْقِصَّةِ"قُلْت لِابْنِ سِيرِينَ: فَالتَّشَهُّد ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ فِي اَلتَّشَهُّدِ شَيْئًا"وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي"بَاب تَشْبِيك اَلْأَصَابِعِ"مِنْ طَرِيقِ اِبْنِ عَوْنٍ عَنْ اِبْنِ سِيرِينَ قَالَ:"نُبِّئْت أَنَّ عِمْرَان بْن حُصَيْن قَالَ: ثُمَّ سَلَّمَ"وَكَذَا اَلْمَحْفُوظ عَنْ خَالِدٍ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ لَيْسَ فِيهِ ذِكْر اَلتَّشَهُّد كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم ، فَصَارَتْ زِيَادَة أَشْعَث شَاذَّة ، وَلِهَذَا قَالَ اِبْن اَلْمُنْذِر: لَا أَحْسَبُ اَلتَّشَهُّد فِي سُجُودِ اَلسَّهْوِ يَثْبُتُ . لَكِنْ قَدْ وَرَدَ فِي اَلتَّشَهُّدِ فِي سُجُودِ اَلسَّهْوِ عَنْ اِبْن مَسْعُود عِنْد أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ ، وَعَنْ اَلْمُغِيرَةِ عِنْد اَلْبَيْهَقِيّ وَفِي إِسْنَادِهِمَا ضَعْف ، فَقَدْ يُقَالُ إِنَّ اَلْأَحَادِيثَ اَلثَّلَاثَةَ فِي اَلتَّشَهُّدِ بِاجْتِمَاعِهَا تَرْتَقِي إِلَى دَرَجَةِ اَلْحَسَنِ ، قَالَ اَلْعَلَائِيّ: وَلَيْسَ ذَلِكَ بِبَعِيدٍ ، وَقَدْ صَحَّ ذَلِكَ عَنْ اِبْن مَسْعُود مِنْ قَوْلِهِ أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة . اهـ

(4) - صحيح - الخرفة: أى اجتناء ثمر الجنة

(5) - سير أعلام النبلاء (7/412) 153

(6) - السير . (8/181-182) 26

(7) - سير أعلام النبلاء (8/307) 81

(8) - سير أعلام النبلاء (8/478) 123

(9) - سير أعلام النبلاء (11/19) 8

(10) - سير أعلام النبلاء (19/389)

(11) - سير أعلام النبلاء (21/6) 1

(12) - تحرير علوم الحديث لعبدالله الجديع - (ج 1 / ص 59)

(13) - تهذيب الكمال ( 25 / 85 -86 ) .

(14) - المراسيل ( رقم: 123 ) .

(15) - السنن الكبرى ( رقم: 5787 ) ووقع فيه نسبة ( ابن أبي حفصة ) إلى اسم أبيه ( محمد بن ميسرة )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت