تعريفُه:
هو الحسن لذاته إذا رُويَ من طريق آخر مِثْلُهُ أو أقوى منه . وسُميَ صحيحًا لغيره لأن الصحة لم تأت من ذات السند ، وإنما جاءت من انضمام غيره له .
قال السيوطي رحمه الله [2] :
"إذا كان راوي الحديث متأخرًا عن درجة الحافظ الضابط مع كونه مشهورا بالصِّدق والستر ، وقد علم أنَّ من هذا حاله فحديثه حسن ،فرُوي حديثه من غير وجه، ولو وجهًا واحدًا كما يُشير إليه تعليل ابن الصَّلاح، قوي بالمُتابعة, وزال ما كُنَّا نخشاهُ عليه من جهة سوء الحفظ, وانجبر بها ذلك النَّقص اليسيرُ وارتفع حديثه من درجة الحسن إلى درجة الصَّحيح."
"مثاله كما في سنن الترمذى (22 ) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِى لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ » ."
قَالَ أَبُو عِيسَى وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - . وَحَدِيثُ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - كِلاَهُمَا عِنْدِى صَحِيحٌ لأَنَّهُ قَدْ رُوِىَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - هَذَا الْحَدِيثُ. وَحَدِيثُ أَبِى هُرَيْرَةَ إِنَّمَا صَحَّ لأَنَّهُ قَدْ رُوِىَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ. وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ فَزَعَمَ أَنَّ حَدِيثَ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَصَحُّ"."
فمحمَّد بن عَمرو بن عَلْقمة [3] من المَشْهورين بالصِّدق والصِّيانة, لكنَّهُ لم يكن من أهل الإتقان, حتَّى ضعَّفه بعضهم من جهة سُوء حفظه, ووثَّقه بعضهم لِصْدقه وجَلالتهِ, فحديثهُ من هذه الجهة حسن, فلمَّا انضمَّ إلى ذلك كونه رُويَ من أوجه أُخر حكمنا بصحَّته, والمتابعة في هذا الحديث ليست لمحمَّد عن أبي سلمة, بل لأبي سلمة عن أبي هُريرة, فقد رواه عنه أيضًا الأعرج وسعيد المقبُري وأبوه وغيرهم.
ومثَّل غير ابن الصَّلاح بحديث كما في صحيح البخارى (2855 ) حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا أُبَىُّ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ كَانَ لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فِى حَائِطِنَا فَرَسٌ يُقَالُ لَهُ اللُّحَيْفُ . -, فإنَّ أُبيًّا هذا ضعفه لِسُوء حِفْظه أحمد وابن معين والنَّسائي, وحديثه حسن, لكن تابَعهُ عليه أخُوه عبد المُهيمن, فارْتقَى إلى دَرْجة الصحة.
وأورده الألبانى في ضعيف الجامع ( 4484 ) بحجة أن فيه أبي بن عباس بن سهل وهو ضعيف كما في التقريب ( 281 )
قلت: وتابعه الشيخ ربيع المدخلي فقال:"في الحكم لهذا الحديث بالصحة - ومداره على أبي بن العباس وأخيه عبد المهيمن وهما ضعيفان - نظر وهو خلاف المقرر في علوم الحديث؛ لأن ما هذا حاله يحكم له بالحسن إن كان هناك تسامح لأن عبد المهيمن في هذا الحديث شديد الضعف حيث قال الذهبي:"إنه واه"، وعلى هذا فمن يتحرى الدقة لا يعتبر بمثله ولا يعضد به غيره." [4]
أقول:
وهو مختلف فيه، قال ابن عدي عنه [5] :"يكتب حديثه وهو فرد المتون والأسانيد"
وفي الكاشف (229 ) أبي بن عباس بن سهل عن أبيه وأبي بكر بن حزم وعنه معن وابن أبي فديك وعدة ضعفوه قال أحمد منكر الحديث وقال يحيى بن معين ضعيف، وقد احتج البخاري به خ ت ق
قلت: إذا كان منكر الحديث بالمعنى الاصطلاحي فلم أخرج من طريقه الإمام أحمد حديثًا مسند أحمد (22315) !!!!
ففي التاريخ الكبير [ ج 2 - ص 40 ] (1617 ) أبي بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي الأنصاري المدني عن أبيه سمع منه زيد بن الحباب
وفي الجرح والتعديل [ ج 2 - ص 290 ] (1060 ) أبى بن عباس بن سهل بن سعد مدني روى عن أبيه عباس بن سهل وعن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم روى عنه معن بن عيسى وزيد بن حباب العكلي وعتيق بن يعقوب الزبيري يعد في المدينيين ولجده صحبة سمعت أبي يقول ذلك.
قلت: ويكفي أبيا أن إمامي الجرح والتعديل البخاري وأبي حاتم الرازي قد سكتا عليه .
وفي تقريب التهذيب (281 ) أبي بن العباس بن سهل بن سعد الأنصاري الساعدي فيه ضعف من السابعة ما له في البخاري غير حديث واحد خ ت ق [6]
قلت: فأبي مختلف فيه ، فهو حسن الحديث ما لم ينكر عليه ذلك الحديث بعينه
وله متابعة عند اليهقي في السنن الكبرى 10/ 25 فيها ضعف
فالصواب أنه حديث حسن على الأقل .
ـــــــــــــــ
(1) - قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 34) وتيسير مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 9) وشرح شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر - (ج 1 / ص 245) ونزهة النظر - (ج 1 / ص 78) وندوة علوم الحديث علوم وآفاق - (ج 11 / ص 18) ومحاضرات في علوم الحديث - (ج 1 / ص 3و7) وتوجيه النظر إلى أصول الأثر - (ج 2 / ص 18) وتوضيح الأفكار - (ج 2 / ص 120) وقفو الأثر - (ج 1 / ص 50)
(2) - التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير في أصول الحديث - (ج 1 / ص 2) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 1 / ص 117) والنكت على ابن الصلاح - (ج 1 / ص 71) والشذا الفياح من علوم ابن الصلاح - (ج 1 / ص 114)
(3) - وفي تقريب التهذيب [ ج 1 - ص 499 ] (6188 ) محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني صدوق له أوهام من السادسة مات سنة خمس وأربعين على الصحيح ع
(4) - النكت على ابن الصلاح - (ج 1 / ص 418)
(5) - الكامل 1/ 421
(6) - وانظر مقدمة الفتح - (ج 1 / ص 386)