أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ، إِجَازَةً، عَنْ مَسْعُوْد الجَمَّال، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ المُقْرِئ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ أَيُّوْبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَمْرٍو البَزَّار، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ يُوْسُفَ الصَّيْرَفِيّ الكُوْفِيّ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى التَّيْمِيّ، حَدَّثَنَا سَيْف بن وَهْب، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ:قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَبُو القَاسِمِ، وَالمَاحِي، وَالحَاشِرُ) . [1]
ويعتبر هذا المسند من المسانيد النادرة ، حيث قام الإمام البزار بترتيبه على على المسانيد ، وبدأ بالعشرة المبشرين بالجنة ، وقد علق على أكثر الأحاديث وعللها بشكل رائع وممتاز، وعدد أحاديثه (9018) حديثًا مسندًا .
مثال: ( 2) - وَحَدَّثَنَا بِهِ أَحْمَدُ بْنُ أَبَانَ الْقُرَشِيُّ ، قَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ عُمَرَ ، أَنَّهُ اسْتَنْشَدَ طَلْحَةَ ، وَالزُّبَيْرَ ، وَعَلِيًّا ، وَالْعَبَّاسَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ: هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ: لاَ نُورَثُ ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ؟ قَالُوا: نَعَمْ.
وَقَدْ تَابَعَ عَمْرًا عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ غَيْرُهُ فَاجْتَزَأْنَا بِعَمْرٍو ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، إِذْ كَانَ ثِقَةً
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ عُمَرَ ، وَلَمْ يَذْكُرَاهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ .
وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ حَافِظٌ ، وَقَدْ زَادَ عَلَى مَنْ سَمَّيْنَا ، وَزِيَادَةُ الْحَافِظِ مَقْبُولَةٌ إِذَا زَادَهَا عَلَى حَافِظٍ فَإِنَّمَا زَادَهَا بِفَضْلِ حِفْظِهِ .
وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ عَائِشَةُ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَغَيْرُهُمَا""
فنلاحظُ تعليقًا قيما جدا على هذا الحديث الشريف ، وقد سميَ (المسند المعلل)
ولكن في بعض تعليلاته نظر .
وقال العِرَاقيُّ [2] : يقال: إنَّ أوَّل مسند صُنِّفَ «مسند الطَّيالسي»
الطَّيَالِسِيُّ سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ بنِ الجَارُوْدِ (م، 4) الحَافِظُ الكَبِيْرُ، صَاحِبُ (المُسْنَدِ) ، أَبُو دَاوُدَ الفَارِسِيُّ، ثُمَّ الأَسَدِيُّ، ثُمَّ الزُّبَيْرِيُّ، مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ الحَافِظُ، البَصْرِيُّ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ: أَبُو دَاوُدَ هُوَ أَصْدَقُ النَّاسِ.
قُلْتُ: كَانَا رَفِيْقَيْنِ فِي الطَّلَبِ بِالبَصْرَةِ، فَاسْتَعْمَلاَ البَلاَذُرَ، فَجُذِمَ أَبُو دَاوُدَ، وَبَرِصَ الآخَرُ.
قَالَ عَامِرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الأَصْبَهَانِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُوْلُ: كَتَبْتُ عَنْ أَلفِ شَيْخٍ.
وَوَرَدَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ: أَنَّهُ كَانَ يَسرُدُ مِنْ حِفْظِهِ ثَلاَثِيْنَ أَلْفَ حَدِيْثٍ.
قَالَ سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ: كَانَ شُعْبَةُ يُحَدِّثُ، فَإِذَا قَامَ، قَعَدَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَأَملَى مِنْ حِفْظِهِ مَا مَرَّ فِي المَجْلِسِ.
قَالَ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ النَّضْرِ: سَمِعْتُ ابْنَ المَدِيْنِيِّ يَقُوْلُ:مَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ مِنْ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ.
وَقَالَ عُمَرُ بنُ شَبَّةَ: كَتَبُوا عَنْ أَبِي دَاوُدَ - بِأَصْبَهَانَ - أَرْبَعِيْنَ أَلْفَ حَدِيْثٍ، وَلَيْسَ كَانَ مَعَهُ كِتَابٌ.
وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيْهِ مُحَمَّدُ بنُ المِنْهَالِ الضَّرِيْرُ، وَقَالَ: كُنْتُ أَتَّهِمُهُ، قَالَ لِي: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَوْنٍ، ثُمَّ سَأَلْتُه بَعْدُ: أَسَمِعْتَ مِنِ ابْنِ عَوْنٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، نَحْوَ عِشْرِيْنَ حَدِيْثًا.
قُلْتُ: الجَمْعُ بَيْنَ القَوْلَيْنِ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ شَيْئًا مَا ضَبَطَهُ، وَلاَ حَفِظَهُ، فَصَدَقَ أَنْ يَقُوْلَ: مَا سَمِعْتُ مِنْهُ، وَإِلاَّ، فَأَبُو دَاوُدَ أَمِيْنٌ، صَادِقٌ، وَقَدْ أَخْطَأَ فِي عِدَّةِ أَحَادِيْثَ؛ لِكَوْنِهِ كَانَ يَتَّكِلُ عَلَى حِفْظِهِ، وَلاَ يَرْوِي مِنْ أَصْلِهِ، فَالوَرَعُ أَنَّ المُحَدِّثَ لاَ يُحَدِّثُ إِلاَّ مِنْ كِتَابٍ، كَمَا كَانَ يَفْعَلُ وَيُوْصِي بِهِ إِمَامُ المُحَدِّثِيْنَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَلَمْ يُخَرِّجِ البُخَارِيُّ لأَبِي دَاوُدَ شَيْئًا؛ لأَنَّهُ سَمِعَ مِنْ عِدَّةٍ مِنْ أَقْرَانِهِ، فَمَا احْتَاجَ إِلَيْهِ.
قَالَ الفَلاَّسُ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُوْلُ: أَسرُدُ ثَلاَثِيْنَ أَلْفَ حَدِيْثٍ - وَلاَ فَخْرَ - وَفِي صَدْرِي اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا لِعُثْمَانَ البُرِّيِّ، مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ، فَخَرَجتُ إِلَى أَصْبَهَانَ، فَبَثَثْتُهَا فِيْهِم.
قَالَ حَجَّاجُ بنُ يُوْسُفَ بنِ قُتَيْبَةَ: سُئِلَ النُّعْمَانُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ - وَأَنَا حَاضِرٌ - عَنْ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، فَقَالَ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ.وَقَالَ خَلِيْفَةُ: مَاتَ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمائَتَيْنِ [3] .
قيل: والَّذي حمل قائل هذا القول عليه, تقدُّم عصر أبي داود على أعْصَار من صنَّف المَسَانيد, فظنَّ أنَّه هو الَّذي صنَّفه وليس كذلك, فإنَّما هو من جمع بعض الحُفَّاظ الخُراسانيين, جمعَ فيه ما رواه يُونس بن حبيب خاصة عنه, وشذَّ عنهُ كثير منه, ويُشْبه هذا «مُسند» الشَّافعي [4] , فإنَّه ليس تصنيفه, وإنَّما لقطه بعض الحُفَّاظ النيسابوريين من مسمُوع الأصم من «الأم» وسمعهُ عليه, فإنَّه كان سمع الأم أو غالبها على الرَّبيع عن الشافعي, وعَمَّر فكان آخر من روى عنه, وحصل له صَمَم, فكان في السَّماع عليه مشقَّة. [5]
ـــــــــــــــ
(1) - سير أعلام النبلاء (13/556-558) (281 ) وقارن بلسان الميزان [ج 1 - ص 237 ] (750)
(2) - التبصرة 1/106
(3) -.سير أعلام النبلاء (9/380-385) (123 )
(4) - الشافعي: محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب الهاشمي المكي المصري روى عن مالك بن أنس وإبراهيم بن سعد وسفيان بن عيينة ومسلم بن خالد ومحمد بن علي بن شافع وغيرهم مات سنة أربع ومائتين. روى عنه ابنه أبو عثمان محمد والإمام أحمد بن حنبل وأبو ثور وأبو عبيد القاسم بن سلام والمزني والربيع بن سليمان وغيرهم قال أحمد بن حنبل: إن الله تعالى يقيض للناس في رأس كل مائة سنة من يعلمهم السنن وينفي عن رسول الله الكذب فنظرنا في رأس المائة عمر بن عبد العزيز وفي رأس المائتين الشافعي. (طبقات الحفاظ 1/158) .وجرح الرواة وتعديلهم - (ج 14 / ص 26)
(5) - وعدد أحاديث مسند الإمام الشافعي حسب موقع جامع الحديث وهو أشملها (http://www.alsunnah.com ) حوالي (1457 ) حديثا ، وهي تدور بين الصحيح والحسن والضعيف ، وفيه بعض الواهي ، فقد أكثر عن شيخه إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي وهو متروك ، ولكن غالب رواياته متابع عليها كما في معرفة السنن والآثار للبيهقي .