فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 522

ـ 5 ـ

1-تعريفُه:

أن يوجد في سند الحديث ابْنٌ يروي الحديث عن أبيه فقط ، أو عن أبيه عن جده .

2-أهمه:

وأهم هذا النوع ما لم يُسَمَّ فيه الأبُ أو الجَدُ ، لأنه يحتاج إلى البحث لمعرفة اسمه

3-أنواعُه:

هو نوعان.

أ) أن تكونَ الروايةُ عن أبيهِ فقطْ دونَ جدِّهِ ( أي بدون الرواية عن الجَد ) وهو كثير.

مثاله: ما رواه البخارى [2] حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « بَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً أَوْ قَالَ أَمْ هِبَةً » . قَالَ لاَ بَلْ بَيْعٌ . فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً .

فمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ يروي عَنْ أَبِيهِ وهو كثير

وكروايةِ أبي العُشَراءِ الدارميِّ، عنْ أبيهِ، عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وهوَ عندَ أصحابِ السننِ الأربعةِ ، فإنَّ أباهُ لمْ يسمَّ في طرقِ الحديثِ، واختُلِفَ في اسمِ أبي العشراءِ ، واسمِ أبيهِ على أقوالٍ [3] :

أحدُها: وهو الأشهرُ ، كما قالَ ابنُ الصلاحِ: إنَّهُ أسامةُ بنُ مالكِ بنِ قِهْطمٍ وهو - بكسرِ القافِ -، فيما نقلهُ ابنُ الصلاحِ من خطِّ البيهقيِّ وغيرِهِ وقيلَ: قِحْطَمٌ - بالحاءِ المهملةِ - موضعَ الهاءِ .

والثاني: أنَّ اسمَهُ عُطاردُ بنُ بَرزٍ ، بتقديمِ الراءِ على الزاي، واختُلِفَ في الراءِ ، هلْ هيَ ساكنةٌ أو مفتوحةٌ ؟ وقيلَ: اسمُ أبيهِ بَلزٍ باللامِ مكانَ الراءِ .

والثالثِ: اسمهُ يسارُ بنُ بلزِ بنِ مسعودٍ .

ب) القسمُ الثاني مِنْ روايةِ الأبناءِ: أنْ يزيدَ فيهِ بعدَ ذكرِ الأبِ أبًا آخرَ فيكونَ جَدًّا للأوَّلِ ، أو يزيدَ جَدًّا للأبِ .

فمثالُ زيادةِ الأبِ: روايةُ بهزِ بنِ حكيمٍ ، عنْ أبيهِ ، عنْ جدِّهِ ، عنِ النبيِّ ( - صلى الله عليه وسلم - ) فحكيمُ: هوَ ابنُ معاويةَ بنِ حَيْدةَ القُشَيريُّ . فالصحابيُّ: هوَ معاويةُ ، وهوَ جدُّ بهزٍ

ومثالُ زيادةِ الجدِّ: روايةُ عَمْرِو بنِ شُعَيبٍ، عنْ أبيهِ، عنْ جدِّهِ، وشُعَيبٌ هو ابنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرِو بنِ العاصِ، فالصحابيُّ:هوَ عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو،وهوَ جدُّ شعيبٍ.

كما في مسند أحمد برقم (149) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لاَ يُقَادُ وَالِدٌ مِنْ وَلَدٍ » . وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « يَرِثُ الْمَالَ مَنْ يَرِثُ الْوَلاَءَ » . وهو حديث حسن وقد روى له بهذا السند حوالي ( 178) حديثًا

وكما في مسند أحمد برقم (26759) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ يُحْرِمُ وَحِينَ يَحِلُّ.فقد روى له ثلاثة أحاديث بهذا السند .

ولعمرِو بنِ شعيبٍ عنْ أبيهِ عن جدِّهِ نسخةٌ كبيرةٌ قدِ اختُلِفَ في الاحتجاجِ بها على أقوالٍ [4] :

أحدُها: أنَّها حجةٌ مطلقًا إذا صحَّ السندُ إليهِ ، قالَ البخاريُّ: رأيتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ ، وعليَّ بنَ المدينيِّ ، وإسحاقَ بنَ راهويهِ ، وأبا عبيدٍ ، وعامةَ أصحابنا ، يحتجونَ بحديثِ عمرِو بنِ شعيبٍ، عنْ أبيهِ ، عنْ جدِّهِ ما تركهُ أحدٌ منَ المسلمينَ. قالَ البخاريُّ [5] : (( فَمَنِ النَّاسُ بعدهم ؟ ) )زادَ في روايةٍ: والحميديُّ . وقالَ مرةً: اجتمعَ عليٌّ ويحيى ابنُ معينٍ وأحمدُ ، وأبو خَيثمةَ ، وشيوخٌ منْ أهلِ العلمِ ، فتذاكروا حديثَ عمرِو بنِ شعيبٍ فثبَّتوهُ . وذكروا أنَّهُ حجةٌ . ورُويَ عنْ أحمدَ ويحيى بنِ معينٍ ، وعليِّ بنِ المدينيِّ ، خلافُ ما نَقَلَهُ البخاريُّ عنهم ، مما يقتضي تضعيفَ روايتِهِ عن أبيهِ عن جدِّهِ ، وقالَ أحمدُ ابنُ سعيدٍ الدارميُّ: (( احتجَّ أصحابنا بحديثهِ ) )، قالَ ابنُ الصلاحِ [6] : (( احتجَّ أكثرُ أهلِ الحديثِ بحديثهِ حملًا لمطلقِ الجدِّ على الصحابيِّ عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو دونَ ابنِهِ محمدٍ والدِ شعيبٍ ، لما ظهرَ لهمْ منْ إطلاقِهِ ذلكَ ) ).

والقولُ الثاني: تركُ الاحتجاجِ بها ، وهوَ قولُ أبي داودَ فيما رواهُ أبو عُبيدٍ الآجريُّ عنهُ قالَ: قيلَ لهُ عمرُو بنُ شعيبٍ عنْ أبيهِ عنْ جدِّهِ حجةٌ عندكَ ؟ قالَ: لا ، ولا نصفَ حجَّةٍ ، وروى عباسٌ الدوريُّ عن يحيى بنِ معينٍ ، قالَ: (( روايتُهُ عن أبيهِ عن جدِّهِ كتابٌ ) )فمنْ ههنا جاءَ ضعفهُ ، وقالَ ابنُ عديٍّ: (( إنَّ روايتهُ عنْ أبيهِ عنْ جدِّهِ مرسلةٌ ؛ لأنَّ جدَّهُ محمدًا لا صحبةَ لهُ ) ). وقالَ ابنُ حبانَ في"الضعفاءِ"بعدَ ذكرِهِ لعمرٍو: إنَّهُ ثقةٌ إذا روى عنِ الثقاتِ غيرِ أبيهِ ، وإذا روى عن أبيهِ عن جدِّهِ ، فإنَّ شعيبًا لَمْ يلقَ عبدَ اللهِ فيكونُ منقطعًَا ، وإنْ أرادَ جدَّهُ الأدنى محمدًا ، فهوَ لا صحبةَ لهُ فيكونُ مرسلًا . قلتُ: قدْ صحَّ سماعُ شعيبٍ من عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو ، كما صرَّحَ بهِ البخاريُّ في"التاريخِ"وأحمدُ ، وكما رواهُ الدارقطنيُّ ، والبيهقيُّ في"السنن"بإسنادٍ صحيحٍ .

والقولُ الثالثُ: التفرقةُ بينَ أنْ يفصحَ بِجَدِّهِ أنَّهُ عبدُ اللهِ أو لا . وهوَ قولُ الدارقطنيُّ حيثُ قالَ: لعمرِو بنِ شعيبٍ ثلاثةُ أجدادٍ الأدنى منهم: محمدٌ ، والأوسطُ عبدُ اللهِ ، والأعلى عمرٌو. وقدْ سمعَ -يعني: شعيبًا- من محمدٍ ، ومحمدٌ لمْ يدركِ النبيَّ ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، وسمعَ من جدهِ عبدِ اللهِ ، فإذا بيَّنهُ وكشفهُ فهوَ صحيحٌ حينئذٍ ، ولم يتركْ حديثهُ أحدٌ منَ الأئمةِ ، ولمْ يسمعْ من جدِّهِ عمرٌو )) . انتهى ، فإذا قالَ عن جدهِ عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو فهوَ صحيحٌ حينئذٍ ، وكذلكَ إذا قالَ عن جدهِ ، قالَ: سمعتُ النبيَّ ( - صلى الله عليه وسلم - ) ونحوَ ذلكَ ممَّا يدلُّ على أنَّ مرادَهُ عبدُ اللهِ لا محمدٌ . وفي السننِ عِدَّةُ أحاديثَ كذلكَ .

والقولُ الرابعُ: التفرقةُ بينَ أنْ يستوعبَ ذكرَ آبائهِ بالروايةِ ، أو يقتصرَ على

أبيهِ عن جدِّهِ ، فإنْ صرَّحَ بهمْ كلِّهِم ، فهوَ حجةٌ ، وإلاَّ فلا ، وهوَ رأيُ أبي حاتمِ بنِ حبَّانَ البُستيِّ ، وروى في"صحيحهِ"لهُ حديثًا واحدًا ، صحيح ابن حبان (485) أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ فِي مَجْلِسٍ: أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَحَبِّكُمْ إِلَيَّ ، وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ يَقُولُهَا ، قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ: أَحْسَنُكُمْ أَخْلاَقًا..اهـ

قالَ الحافظُ أبو سعيدٍ العلائيُّ في كتابِ"الوَشِي المُعَلَّمِ"فيما قرأتُهُ عليهِ ببيتِ المقدسِ ما جاءَ فيهِ التصريحُ بروايةِ محمدٍ عن أبيهِ في السندِ ، فهوَ شاذٌّ نادرٌ ، قالَ: وذكرَ بعضُهم أنَّ محمدًا ماتَ في حياةِ أبيهِ، وأنَّ أباهُ كَفَلَ شعيبًا، وربَّاهُ ثمَّ قالَ شيخُنا: ولَمْ يذكرْ أحدٌ منَ المتقدمينَ محمدًا في كتابِهِ ، ولا ترجمَ لهُ.

قلتُ: قدْ ترجمَ لهُ ابن يونسَ في"تاريخِ مصرَ"، وابنُ حبانَ في"الثقاتِ"، قالَ ابنُ يونسَ: روى عن أبيهِ، وروى عنهُ حكيمُ بنُ الحارثِ الفهميُّ في أخبارِ سعيدِ بنِ عفيرٍ، وابنهُ شعيبُ بنُ محمدٍ. والقولُ الأولُ أصحُّ.

قلت: الصواب القول الأول إذا كان الراوي عن عمرو ثقة

4-من فوائده:

أ) البحث لمعرفة اسم الأب أو الجَد إذا لم يُصَرَّحْ باسمه.

ب) بيان المراد من الجَدَّ ، هل هو جَدَّ الابن أو جد الأب .

5-أشهرُ المصنفات فيه:

أ) رواية الأبناء عن آبائهم ، لأبي نصر عبيد الله بن سعيد الوائلي .

ب) جزء من روى عن أبيه عن جده ، لابن أبي خَيْثَمَةَ .

ج) كتاب الوَشْيُ المعلم في من روى عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، للحافظ العلائي .

ـــــــــــــــ

(1) - مقدمة ابن الصلاح - (ج 1 / ص 70) والباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث - (ج 1 / ص 28) وفتح المغيث بشرح ألفية الحديث - (ج 2 / ص 436) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 150) و تيسير مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 35) والشذا الفياح من علوم ابن الصلاح - (ج 2 / ص 563) وشرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 232) وشرح اختصار علوم الحديث - (ج 1 / ص 399) والتقييد والإيضاح للحافظ العراقي - (ج 1 / ص 68) ومنهج النقد في علوم الحديث - دار الفكر - الرقمية - (ج 1 / ص 159)

(2) - برقم ( 2216 )

(3) - شرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 232)

(4) - شرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 232)

(5) - تهذيب الكمال للمزي - (ج 22 / ص 69) ووذكره البخاري في"الضعفاء الصغير"الترجمة 261، وقال الذهبي في"الميزان"بعد أن ساق للبخاري هذا القول في ترجمته: ومع هذا القول فما احتج به البخاري في جامعه (3 / الترجمة 6383) .

وفي سير أعلام النبلاء (5/167) : وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: عَنِ البُخَارِيِّ: رَأَيْتُ أَحْمَدَ، وَعَلِيًّا، وَإِسْحَاقَ، وَأَبَا عُبَيْدٍ، وَعَامَّةَ أَصْحَابِنَا يَحْتَجُّوْنَ بِحَدِيْثِ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ، مَا تَرَكَهُ أَحَدٌ مِنَ المُسْلِمِيْنَ، فَمَنِ النَّاسُ بَعْدَهُم؟

قُلْتُ: أَسْتَبْعِدُ صُدُوْرَ هَذِهِ الأَلْفَاظِ مِنَ البُخَارِيِّ، أَخَافُ أَنْ يَكُوْنَ أَبُو عِيْسَى وَهِمَ. وَإِلاَّ فَالبُخَارِيُّ لاَ يُعَرِّجُ عَلَى عَمْرٍو، أَفَتَرَاهُ يَقُوْلُ: فَمَنِ النَّاسُ بَعْدَهُم، ثُمَّ لاَ يَحْتَجُّ بِهِ أَصْلًا وَلاَ مُتَابَعَةً؟

بَلَى، احْتَجَّ بِهِ: أَرْبَابُ السُّنَنِ الأَرْبَعَةِ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْن حِبَّانَ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، وَالحَاكِمُ.

وَرَوَى: أَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَحْمَدَ، قَالَ: أَصْحَابُ الحَدِيْثِ إِذَا شَاؤُوا، احْتَجُّوا بِحَدِيْثِ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَإِذَا شَاؤُوا، تَرَكُوْهُ.

قال بشار: لكن هذا القول ثابت عن البخاري في غير ما رواه الترمذي ويبقى الحق مع الامام الذهبي في استعجابه !

وقال في الميزان 3/268:"قد أجبنا عن روايته عن أبيه عن جده بأنها ليست بمرسلة ولا منقطعة، أما كونها وجادة أو بعضها سماع وبعضها وجادة، فهذا محل نظر، ولسنا نقول: إن حديثه من أعلى أقسام الصحيح، بل هو من قبيل الحسن".

وفي تاريخ الإسلام للذهبي - (ج 2 / ص 382)

وكان ثقةً صدوقًا، كثير العلم، حسن الحديث. قال يحيى بن معين: عمرو بن شعيب عندنا واهٍ. وقال معتمر بن سليمان، عن أبي عمرو بن العلاء قال: كان قتادة، وعمرو بن شعيب، لا يغيب عليهما شيء، يأخذان عن كل أحدٍ، وكان ينزل الطائف. قال الأوزاعي: ما رأيت قرشيًا أكمل من عمرو بن شعيب.

ووثقه يحيى بن معين، وابن راهويه، وصالح جزرة. وقال الترمذي قال البخاري: رأيت أحمد وابن المديني، وإسحاق، يحتجون بحديث عمرو ابن شعيب، فمن الناس بعدهم. وقال إسحاق بن راهويه:إذا كان الراوي عن عمرو ثقة، فهو كأيوب، عن نافع، عن ابن عمر.

قال الدارقطني وغيره: قد ثبت سماع عمرو من أبيه، وسماع أبيه من جده عبد الله بن عمرو. وقال أبو زكريا النووي: الصحيح المختار الاحتجاج به. وقال صالح بن محمد: حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه صحيفة ورثوها. وقال بعض العلماء: ينبغي أن تكون تلك الصحيفة أصح من كل شيءٍ، لأنها مما كتبه عبد الله بن عمرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، والكتابة أضبط من حفظ الرجال. وقال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: أهل الحديث إذا شاؤوا احتجوا بعمرو بن شعيب، وإذا شاؤوا تركوه.

قلت: يعني يقولون: حديثه من صحيفة موروثة، فقد يخرجون هذا القول في معرض التضعيف. وقال أبو عبيد الآجري: سئل أبو داود عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده أحجة - قال: لا، ولا نصف حجة. قلت: لا أعلم لمن ضعفه مستندًا طائلًا أكثر من أن عن أبيه عن جده يحتمل أن يكون الضمير في قوله: عن جده، عائدًا إلى جده الأقرب، وهو محمد، فيكون الخبر مرسلًا، ويحتمل أن يكون جده الأعلى، وهذا لا شيء، لأن في بعض الأوقات يأتي مبينًا، فيقول عن جده عبد الله بن عمرو، ثم إنا لا نعرف لأبيه شعيب، عن جده محمد رواية صريحة أصلًا، وأحسب محمدًا مات في حياة عبد الله بن عمرو والده، وخلف ولده شعيبًا، فنشأ في حجر جده، وأخذ عنه العلم، فأما أخذه عن جده عبد الله، فمتيقنٌ، وكذا أخذ ولده عمرو عنه فثابت. توفي بالطائف سنة ثماني عشرة ومائة . اهـ

(6) - مقدمة ابن الصلاح - (ج 1 / ص 70)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت