فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 522

-كقوله في ترجمة أحمد بن محمد بن أيوب صاحب المغازي روى عن إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق: المغازي ، وأنكرت عليه وحدث عن أبي بكر بن عياش بالمناكير .

ثم قال: كان أحمد بن حنبل وعلي بن المديني يحسنان القول في أحمد بن محمد بن أيوب ، وسمع علي منه المغازي ، وكان يحيى بن معين يحمل عليه .

ثم قال: وأحمد بن محمد هذا أثنى عليه أحمد وعلي ، وتكلم فيه يحيى ، وهو مع هذا كله صالح الحديث ليس بمتروك ا هـ 1/174 و175 .

-وكان يرد جرح الأقران كجرح يحيى بن معين والنسائي في أحمد بن صالح أبو جعفر المصري . ثم قال وأحمد بن صالح ممن أجلّه الناس ... ولولا أني شرطت في كتابي هذا أن أذكر فيه كل من تكلّم فيه متكلم لكنت أجلّ أحمد بن صالح أن أذكره ا هـ 1/180-184

-أو كقوله في ترجمة أحمد بن الفرات أبي مسعود الرازي بعد أن نقل عن ابن خراش أنه حلف بالله أن أبا مسعود أحمد بن الفرات يكذب متعمدًا ، فقال ردًا عليه: وهذا الذي قاله ابن خراش لأبي مسعود هو تحامل ، ولا أعرف لأبي مسعود رواية منكرة ، وهو من أهل الصدق والحفظ ا هـ 1/190 .

-وقد يرجح قولًا من الأقوال التي قيلت في الراوي كقوله عن إبراهيم بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن السكسكي الكوفي ونقل عن شعبة طعنه فيه ، وقال النسائي: ليس بذلك القوي ويكتب حديثه ... ثم قال: ولم أجد له حديثًا منكر المتن ، وهو إلى الصدق أقرب منه إلى غيره ، ويكتب حديثه كما قال النسائي 1/210 و211

-أو كقوله في إبراهيم بن مسلم أبو اسحاق الهجري بعد أن نقل تضعيفه عن سفيان بن عيينة ويحيى بن معين والنسائي ..

قال: وإبراهيم الهجري هذا حدّث عنه شعبة والثوري وغيرهما ، وأحاديثه عامتها مستقيمة المتن ، وإنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبي الأحوص عن عبد الله وهو عندي ممن يكتب حديثه ا هـ 1/211-213

أو كقوله في إبراهيم بن مهاجر بن مسمار المديني بعد أن نقل قول البخاري فيه: منكر الحديث ، وقول يحيى بن معين صالح ليس به بأس . وذكر له حديثًا في فضل قراءة طه ويس ..

ثم قال: وإبراهيم بن مهاجر لم أجد له حديثًا أنكر من حديث (قرأ طه ويس) ... وباقي أحاديثه صالحة اهـ 1/216

-ولم يكن ليتعصب ضد الرواة المتهمون بالتشيع أو الغلو فيه .

فقد قال في ترجمة جابر بن يزيد الجعفي بعد أن نقل تكذيبه عن الشعبي وأبي حنيفة وليث بن أبي سليم ويحيى بن معين وغيرهم ...

قال: ولجابر حديث صالح ، وقد روى عنه الثوري الكثير وشعبة أقل رواية عنه من الثوري ، وحدّث عنه زهير وشريك وسفيان والحسن بن صالح وابن عيينة وأهل الكوفة وغيرهم ، وقد احتمله الناس ورووا عنه ، وعامة ماقذفوه أنه كان يؤمن بالرجعة ، وقد حدث عنه الثوري مقدار خمسين حديثًا ، ولم يتخلّف أحد في الرواية عنه ، ولم أر له أحاديث جاوزت المقدار في الإنكار ، وهو مع هذا كله أقرب إلى الضعف منه إلى الصدق ا هـ 2/113-120

-وقد يذكر راويًا ويورد له عددًا من الأحاديث ويضعفه ويكون الحمل فيها ليس على هذا الراوي وإنما على الراوي عنه مثل غالب القطان فقد ذكره وأورد له أحاديث ، والحمل فيها على الراوي عنه عمر بن مختار البصري وغيره ، وهو من عجيب ماوقع له والكمال لله تعالى [1]

-وقد ينسب إلى التساهل مع بعض الرواة كما ذكر في ترجمة إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي المدني: حيث نقل تكذيبه عن مالك ويحيى بن سعيد ويحيى بن معين وغيرهم ، وأطال النفس في ترجمته . ثم نقل رواية الشافعي عنه وابن جريج والثوري وعباد بن منصور ويحيى بن أيوب .

ثم قال: وإبراهيم بن أبي يحيى ذكرت من أحاديثه طرفًا ، روى عنه ابن جريج والثوري وعباد بن منصور

ومندل ، ويحيى بن أيوب ، وهؤلاء أقدم موتًا منه وأكبر سنًّا ، وله أحاديث كثيرة ، ... وقد نظرت أنا في أحاديثه وسجرتها وفتشت الكل منها ، فليس فيها حديث منكر وإنما يروي المنكر إذا كان العهدة من قبل الراوي عنه ، أو من قبل من يروي إبراهيم عنه وكأنه أتى من قبل شيخه لا من قبله ، وهو في جملة من يكتب حديثه ، وقد وثقه الشافعي وابن الأصبهاني وغيرهما ا هـ 1/217-225

وقال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (241) متروك ا هـ .

-ولكن الثابت عن ابن عدي وغيره من الأثريين تحاملهم على أهل الرأي ، وهذا لايقبل منهم [2]

-كقوله في ترجمة محمد بن الحسن الشيباني بعد أن نقل تضعيفه عن أحمد بن حنبل ويحيى وغيرهما .

قال: ومحمد بن الحسن هذا ليس هو من أهل الحديث ، ولا هو ممن كان في طبقته يُعنون بالحديث حتى أذكر شيئًا من مسنده على أنه سمع من مالك - الموطأ - والاشتغال بحديثه شغل لا يحتاج إليه ، لأنه ليس هو من أهل الحديث فينكر عليه ، ... وقد استغنَى أهل الحديث عما يرويه محمد بن الحسن وأمثاله ا هـ 6/174 و175

أقول: هذا الكلام في حقه فيه تجنّ كثير قال الحافظ ابن حجر في ترجمته من اللسان: تفقه على أبي حنيفة ، وسمع الحديث من الثوري ومعمر وعمر بن ذر ، ومالك بن مغول ، والأوزاعي ، ومالك بن أنس ، وربيعة بن صالح ، وجماعة وعنه الشافعي ، وأبو سليمان الجوزجاني ، وهشام الرازي وعلي بن مسلم الطوسي ، وغيرهم ، ولي القضاء في أيام الرشيد ، وقال ابن عبد الحكيم: سمعت الشافعي يقول: قال محمد: أقمت على باب مالك ثلاث سنين ، وسمعت منه أكثر من سبعمائة حديث ، وقال الربيع: سمعت الشافعي يقول: حملت عن محمد وقر بعيد كتبًا ، وقال عبد الله بن علي المديني عن أبيه في حق محمد بن الحسن: صدوق ا هـ 5/121-122 [3]

-أو ماقاله في ترجمة الإمام أبي حنيفة رحمه الله النعمان بن ثابت حيث نقل تضعيفه عن كثير من أهل الجرح والتعديل وأفاض في ترجمته ثم ختمها بقوله: وأبو حنيفة له أحاديث صالحة ، وعامة مايرويه غلط ، وتصاحيف وزيادات في أسانيدهها ومتونها ، وتصاحيف في الرجال ، وعامة مايرويه كذلك ، ولم يصح له في جميع مايرويه إلا بضعة عشر حديثًا وقد روى من الحديث لعله أرجح من ثلاثمائة حديث من مشاهير وغرائب وكله على هذه الصورة ، لأنه ليس هو من أهل الحديث ، ولا يحمل على من تكون هذه صورته في الحديث ا هـ 7/5-12

أقول: هذا الكلام غير صحيح ، قال الإمام الذهبي في تذكرة الحفاظ 1/168: أبو حنيفة الإمام الأعظم ، فقيه العراق ... حدّث عن عطاء ونافع وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، وسلمة ابن كهيل وأبي جعفر محمد ابن على وقتادة وعمرو بن دينار وأبي إسحاق وخلق كثير ...

وحدّث عنه وكيع ويزيد بن هارون وسعد بن الصلت وأبو عاصم وعبد الرزاق وعبيد الله بن موسى وبشر كثير ، وكان إمامًا ورعًا عالمًا عاملًا ، متعبدًا ، كبير الشأن ، لايقبل جوائز السلطان قال ابن المبارك: أبو حنيفة أفقه الناس ، وقال الشافعي: الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة ، وروى أحمد بن محمد بن القاسم عن يحيى بن معين قال: لا بأس به ، ولم يكن متهمًا ... ا هـ

وفي طبقات الشافعية للتاج السبكي 1/188: قال: الحذر كل الحذر أن تفهم أن قاعدتهم أن الجرح مقدّم على التعديل على إطلاقها بل الصواب أن من ثبتت إمامته وعدالته ، وكثر مادحوه وندر جارحه ، وكانت هناك قرينة دالّة على سبب جرحه من تعصب مذهبي أو غيره لم يلتفت إلى جرحه ...

ثم قال 1/190: قد عرفناك أن الجارح لايقبل فيه الجرح وإن فسّره في حق من غلبت طاعاته على معصيته ، ومادحوه على ذاميّه ومزكوّه على جارحيه ، إذا كانت هناك قرينة تشهد بأن مثلها حامل على الوقيعة فيه من تعصب مذهبي أو منافسة دنيوية وحينئذ فلا يلتفت لكلام الثوري في أبي حنيفة ، وابن أبي ذئب وغيره في مالك ، وابن معين في الشافعي ، والنسائي في أحمد بن صالح ونحوه ، ولو أطلقنا تقديم الجرح لما سلم لنا أحد من الأئمة إذ ما من إمام إلا وقد طعن فيه طاعنون ، وهلك فيه هالكون ا هـ [4]

وترجمه الحافظ ابن حجر في التهذيب 10/449-452 ترجمة مطولة ولم يذكر رواية واحدة تطعن في روايته وعدالته ، بل أثبت عدالته وثقته ... وهذا هو الحق والمذهب الحنفي مملوء بآلاف الأحاديث المستدل بها على الأبواب وهذا يرد على كل من يطعن في مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله وكل جرح لايستند إلى أسس موضوعية سليمة مرفوض مهما كان قائله إذ لايعصم عن الخطأ إلا الأنبياء .

وهناك نقطة هامة حول كتاب الكامل لابن عدي رحمه الله فقد أورد ضمن تراجم الكتاب مايزيد على ثمانية آلاف حديث وهي تدور بين الصحيح والحسن والضعيف ، والمنكر والواهي والموضوع . والمقبول منها غير قليل .

كحديث (ائذنوا للنساء) 1/215 فهو صحيح ، إذ أخرجه البخاري 2/5 و7 ومسلم الصلاة ح (139) وغيرهما فليس مجرد عزو الحديث إلى الكامل دليلًا على ضعفه ووهنه !!‍‍ [5]

فلا بد من مراجعة الحديث في كتب السنة الأخرى لترى ما قالوا فيه .

وهذا الكتاب - الذي لم ينسج على منواله - بحاجة لتحقيق وضبط وتخريج لكامل أحاديثه .

وكتاب"المغني في الضعفاء"الإمام شمس الدين الذهبي ت (748) هـ:

قال السبكي: أما أستاذنا أبو عبد الله فبصرٌ لانظير له ، وهو الملجأ إذا نزلت المعضلة ، إمام الوجود حفظًا ، وذهبُ العصر معنىً ولفطًا ، وشيخ الجرح والتعديل ، ورجل الرجال في كل سبيل ا هـ طبقات الشافعية 5/216 بنحوه .

وقال ابن شاكر الكتبي: أتقن الحديث ورجاله ، ونظر علله وأحواله وعرف تراجم الناس ، وأزال الإبهام في تراجمهم والبأس ، جمع الكثير ، وأكثر من التصنيف ، ووفر بالاختصار مؤنة التطويل في التأليف ا هـ فوات الوفيات 2/183 .

و كتابه هذا مختصر لكتابه الميزان ذكر فيه أكثر من سبعة آلاف وخمسمائة ترجمة ، ويغلب عليه التشدد انظر الأرقام التالية (12) وقارنه باللسان 1/ (20) و (13) واللسان 1/ (22) و (18) واللسان 1/ (31) ، والجرح والتعديل 2/ (1096) و (1109) و (34) واللسان 1/ (61) و (40) واللسان 1/ (67) ، و (41) واللسان 1/ (68) و (43) واللسان 1/ (71) ، و (44) واللسان 1/ (72) و (50) والجرح والتعديل 2/ (225) ، و (52) واللسان 1/ (84) والجرح والتعديل 2/ (227) ، و (57) واللسان 1/ (97) وتاريخ البخاري 1/1/281 و (62) واللسان 1/ (106) ، و (63) والتاريخ الكبير 1/1/281 واللسان 1/ (110) والثقات 8/80 ، و (73) واللسان 1/ (132) و (75) واللسان 1/ (137) والجرح 2/98 ، وك (7) واللسان 1/ (138) وغيرهم كثير ، وقد قام أستاذنا الدكتور نور الدين العتر بتحقيقه وردّ كثيرًا من أخطائه .

ومع هذا فالكتاب بحاجة لدراسة أوسع ومقارنة الرواة الذين ذكرهم بما قاله علماء الجرح والتعديل حتى نستطيع الاعتماد عليه .

-ميزان الاعتدال في نقد الرجال للذهبي:

وهو من أهم كتب الجرح والتعديل ، ذكر فيه كل راوٍ تُكُلّم فيه ، ولو بغير حق انظر الأرقام التالية: (2 و8 و10 و20 و54 و61 و...) ، وفيه (11053) أحد عشر ألفًا وثلاث وخمسون ترجمة وقد رتبه على حروف المعجم ، ويذكر المترجم له ، ثم يبين أهم من أخذ عنهم الحديث ، ثم يذكر من روى عنه ، ثم يذكر بعض مروياته أو أخباره ، ثم يذكر رأي علماء الجرح والتعديل فيه ، وقد يرجح رأيًا من الآراء انظر الأرقام (1 و2 و35 ...) ، ويأتي برأي جديد انظر الأرقام (8 و10 و17 و20 و22 و32 و53) .

ويغلب عليه الاعتدال والانصاف ، ولايخلو من تشدد أحيانًا ومن تشدده:

قوله عن أبان بن عثمان الأحمر (13) ومارد عليه الحافظ ابن حجر في اللسان 1/24 (20)

وانظر الأرقام (28 و29) واللسان 1/ (48 و49)

و (30) واللسان 1/ (50)

و (31) واللسان 1/ (51)

و (33) واللسان 1/ (52)

و (37) واللسان 1/ (61)

و (43) واللسان 1/ (67)

و (44) واللسان 1/ (68)

و (47) واللسان 1/ (71)

و (48) واللسان 1/72)

و (56) واللسان 1/ (81)

وقد تعقبه الحافظ ابن حجر في أشياء في التهذيب واللسان والكتاب بحاجة لتخريج أحاديثه ومقارنة رواته بغيرهم من كتب الجرح والتعديل [6] .

ج) مصنفات مشتركة بين الثقات والضعفاء:

وهي كثيرة أيضًا .منها: كتاب"تاريخ البخاري الكبير"ومنها كتاب"الجرح والتعديل"لابن أبي حاتم ، وهي كتب عامة للرواة . ومنها كتب خاصة ببعض كتب الحديث . مثل كتاب"الكمال في أسماء الرجال"لعبد الغني المقدسي ، وتهذيباته المتعددة التي للمِزي والذهبي وابن حجر والخزرجي .

تهذيب الكمال للإمام الحافظ المزّي ت (745) هـ:

وهو أوسع كتاب في الجرح والتعديل لما رواه أصحاب الكتب الستة .

وهو يذكر المترجم له ثم يذكر الذين روى عنهم دون أن يترك واحدًا منهم .

ثم يذكر من روى عنه باستقصاء نادر ثم يذكر رأي أهل الجرح والتعديل فيه ، ونادرًا مايذكر رأيه فيه .

وقد طبع الكتاب طبعة محققة بتحقيق د. عواد بشار معروف ، وعليها تعليقات قيمة ، بالإضافة لتخريج

الأحاديث التي أوردها الإمام المزّي ضمن التراجم . وهذا الكتاب لايستغني عنه عالم

-الرفع والتكميل في الجرح والتعديل، للإمام أبي الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي الهندي"1304هـ". وهو كتاب نفيس جدا في غاية الفائدة طبع في حلب ثم في بيروت في جزء واحد متوسط. بتحقيق العلامة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله

4-قواعد ووصايا هامة في هذا الموضوع

وليحذرِ المتصدي لذلكَ منَ الغَرَضِ في جانبَي التوثيقِ ، والتجريحِ ، فالمقامُ خَطَرٌ . ولقدْ أحسنَ الشيخُ تقيُّ الدينِ بنُ دقيقِ العيدِ ، حيثُ يقولُ [7] : أعراضُ المسلمينَ حُفرةٌ منْ حفرِ النارِ ، وقفَ على شفيرها طائفتانِ منَ الناسِ: المحدِّثونَ والحُكَّامُ ، ومعَ كونِ الجرحِ خَطَرًَا ، فلاَ بُدَّ منهُ للنصيحةِ في الدينِ ، وقيلَ: إنَّ أبا تُرَابٍ النَّخْشَبِيَّ ، قالَ لأحمدَ بنِ حنبلٍ [8] : لا تغتابْ العلماءَ ، فقالَ لهُ أحمدُ: ويحكَ ! هذا نصيحةٌ ، ليسَ هذا غيبةً . انتهى .

وقدْ أوجبَ اللهُ تعالى الكشفَ والتبيينَ عندَ خبرِ الفاسقِ ، بقولِهِ تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} (6) سورة الحجرات.وقالَ النبيُّ ( - صلى الله عليه وسلم - ) في الجرحِ كما في صحيح البخارى (6032) عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا رَآهُ قَالَ « بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ ، وَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ » . فَلَمَّا جَلَسَ تَطَلَّقَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فِى وَجْهِهِ وَانْبَسَطَ إِلَيْهِ ، فَلَمَّا انْطَلَقَ الرَّجُلُ قَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ حِينَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ قُلْتَ لَهُ كَذَا وَكَذَا ، ثُمَّ تَطَلَّقْتَ فِى وَجْهِهِ وَانْبَسَطْتَ إِلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « يَا عَائِشَةُ مَتَى عَهِدْتِنِى فَحَّاشًا ، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ » .

إلى غيرِ ذلكَ منَ الأحاديثِ الصحيحةِ، وقالَ في التعديلِ: كما في صحيح البخارى ( 7028 و7029) حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ حَدَّثَنَا نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ إِنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانُوا يَرَوْنَ الرُّؤْيَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَيَقُصُّونَهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَيَقُولُ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا شَاءَ اللَّهُ ، وَأَنَا غُلاَمٌ حَدِيثُ السِّنِّ وَبَيْتِى الْمَسْجِدُ قَبْلَ أَنْ أَنْكِحَ ، فَقُلْتُ فِى نَفْسِى لَوْ كَانَ فِيكَ خَيْرٌ لَرَأَيْتَ مِثْلَ مَا يَرَى هَؤُلاَءِ . فَلَمَّا اضْطَجَعْتُ لَيْلَةً قُلْتُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ فِىَّ خَيْرًا فَأَرِنِى رُؤْيَا . فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ جَاءَنِى مَلَكَانِ فِى يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَقْمَعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ ، يُقْبِلاَ بِى إِلَى جَهَنَّمَ ، وَأَنَا بَيْنَهُمَا أَدْعُو اللَّهَ اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَهَنَّمَ . ثُمَّ أُرَانِى لَقِيَنِى مَلَكٌ فِى يَدِهِ مِقْمَعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ فَقَالَ لَنْ تُرَاعَ ، نِعْمَ الرَّجُلُ أَنْتَ لَوْ تُكْثِرُ الصَّلاَةَ . فَانْطَلَقُوا بِى حَتَّى وَقَفُوا بِى عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ فَإِذَا هِىَ مَطْوِيَّةٌ كَطَىِّ الْبِئْرِ ، لَهُ قُرُونٌ كَقَرْنِ الْبِئْرِ ، بَيْنَ كُلِّ قَرْنَيْنِ مَلَكٌ بِيَدِهِ مِقْمَعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ ، وَأَرَى فِيهَا رِجَالًا مُعَلَّقِينَ بِالسَّلاَسِلِ ، رُءُوسُهُمْ أَسْفَلَهُمْ ، عَرَفْتُ فِيهَا رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ ، فَانْصَرَفُوا بِى عَنْ ذَاتِ الْيَمِينِ .

فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ » . فَقَالَ نَافِعٌ لَمْ يَزَلْ بَعْدَ ذَلِكَ يُكْثِرُ الصَّلاَةَ . ، إلى غيرِ ذلكَ منْ صحيحِ الأخبارِ .

وقدْ تكلَّمَ في الرجالِ جماعةٌ منَ الصحابةِ والتابعينَ ، فمَنْ بعدهم ، ذكرَهمْ الخطيبُ في الكفاية ، وأمَّا قولُ صالحٍ جَزَرَةَ [9] : أوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ في الرجالِ: شُعْبةُ ثمَّ تَبِعَهُ يحيى بنُ سعيدٍ القَطَّانُ ، ثمَّ بعدَهُ أحمدُ بنُ حنبلٍ ، ويحيى بنُ مَعِينٍ ، وهؤلاءِ . فإنَّهُ يريدُ: أوَّلَ مَنْ تصدَّى لذلكَ، وإلاَّ فقدْ تُكُلِّمَ في ذلكَ قبلَ شعبةَ. ولقدْ أحسنَ يحيى بنُ سعيدٍ القَطَّانُ، إذْ قالَ لهُ أبو بكرِ بنُ خَلاَّدٍ: أمَا تَخْشَى أنْ يكونَ هؤلاءِ الذينَ تركتَ حديثَهمْ خُصَمَاءَكَ عندَ اللهِ يومَ القيامةِ ؟ فقالَ: لأَنْ يكونوا خُصَمَائي أحبَّ إليَّ منْ أنْ يكونَ خَصْمي رسولُ اللهِ ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، يقولُ لي: لِمَ لَمْ تَذُبَّ الكذبَ عن حديثي ؟ [10]

ثمَّ إنَّ الجارحَ وإنْ كانَ إمامًا معتمدًا في ذلكَ، فربما أخطأ فيهِ، كما جرَّحَ النسائيُّ أحمدَ بنَ صالحٍ المصريَّ ، بقولهِ: غيرُ ثقةٍ ولا مأمونٍ ، وهوَ ثقةٌ إمامٌ حافظٌ ، احتجَّ بهِ البخاريُّ في"صحيحهِ"، وقالَ: ثقةٌ ، ما رأيتُ أحدًا يتكلمُ فيهِ بحجةٍ ، وكذا وثَّقَهُ أبو حاتمٍ الرازيُّ ، والعِجْليُّ ، وآخرونَ . وقدْ قالَ أبو يعلى الخليليُّ: اتفقَ الحفَّاظُ على أنَّ كلامَ النسائيِّ فيهِ تحاملٌ ، ولا يُقدَحُ كلامُ أمثالِهِ فيهِ ، وقدْ بَيَّنَ ابنُ عَدِيٍّ سببَ كلامِ النسائيِّ فيهِ ، فقالَ: سمعتُ محمدَ بنَ هارونَ البَرْقيَّ يقولُ: حضرتُ مجلسَ أحمدَ ، فطردَهُ منْ مجلسهِ ، فحملَهُ ذلكَ على أنْ تكلمَ فيهِ . قالَ الذهبيُّ في"الميزانِ" [11] :"آذى النسائيُّ نفسَهُ بكلامِهِ فيهِ"، وقالَ ابنُ يونسَ: لَمْ يكنْ أحمدُ عندنا، كما قالَ النسائيُّ: لَمْ يكنْ لهُ آفةٌ غيرَ الكِبْرِ ، وقدْ تكلمَ فيهِ يحيى بنُ معينٍ فيما رواهُ معاويةُ بنُ صالحٍ عنهُ ، وفي كلامِهِ ما يشيرُ إلى الكِبْرِ ، فقالَ: كذَّابٌ يَتَفَلْسَفُ ، رأيتُهُ يخطرُ في جامعِ مصرَ . فنسبَهُ إلى الفلسفةِ ، وأنَّهُ يَخْطِرُ في مشيتِهِ ، ولعلَّ ابنَ معينٍ لا يدري ما الفَلْسَفَةُ ؟ فإنَّهُ ليسَ من أهلِهَا .

وقدْ ذكرَ الشيخُ تقيُّ الدينِ بنُ دقيقِ العيدِ الوجوهَ التي تدخلُ الآفةُ منها في ذلكَ ، وهي خمسةٌ [12] :

أحدُهَا: الهَوَى والغَرَضُ ، وهوَ شرُّهَا ، وهوَ في تواريخِ المتأخّرينَ كثيرٌ .

والثاني: المخالفةُ في العقائدِ .

والثالثُ: الاختلافُ بينَ المتصوفةِ ، وأهلِ علمِ الظاهرِ .

والرابعُ: الكلامُ بسببِ الجهلِ بمراتبِ العلومِ، وأكثرُ ذلكَ في المتأخرينَ؛ لاشتغالِهِمْ بعلومِ الأوائلِ ، وفيها الحقُّ كالحسابِ ، والهندسةِ ، والطبِّ ، وفيها الباطلُ كالطبيعياتِ ، وكثيرٍ منَ الإلهياتِ ، وأحكامِ النجومِ .

والخامسُ: الأخذُ بالتوهمِ مع عدمِ الورعِ .

هذا حاصلُ كلامِهِ ، وهو واضحٌ جليٌّ ، وقدْ عقدَ ابنُ عبدِ البرِّ في كتابِ"العلمِ"بابًا لكلامِ الأقرانِ المتعاصرينَ بعضهمْ في بعضٍ ، ورأى أنَّ أهلَ العلمِ لا يُقبلُ جرحُهُمْ إلاَّ ببيانٍ واضحٍ .

وإذا نُسِبَ مِثْلُ النَّسَائيِّ ، وهوَ إمامٌ حجةٌ في الجرحِ والتعديلِ إلى مثلِ هذا فكيفَ يُوثقُ بقولِهِ في ذلكَ ؟ وأجابَ ابنُ الصلاحِ: بأنَّ عينَ السُّخْطِ تُبْدِي مساويَ لها في الباطنِ مخارجُ صحيحةٌ ، تُعمى عَنْهَا بحجابِ السخطِ ، لا أنَّ ذلكَ يقعُ من مثلِهِ تَعَمُّدًَا لِقَدْحٍ يَعْلَمُ بُطلانَهُ ، واللهُ أعلمُ .

ـــــــــــــــ

(1) - انظر الكامل 6/2034-2035 ومقدمة الفتح ص/434 وقواعد في علوم الحديث 423-424

(2) - انظر قواعد في علوم الحديث 189 - 190 والرفع والتكميل 208 - 216

(3) - انظر قواعد قواعد في علوم الحديث 342 - 345

(4) - انظر ترجمته مطولة في كتاب قواعد في علوم الحديث 308-338

(5) - انظر قواعد في علوم الحديث 274-275 و424

(6) - انظر قواعد في علوم الحديث 179 و180 و183 و184 و185 و187 و188 و189 و205 و211 و212 و351 وقاعدة في الجرح والتعديل للسبكي

(7) - الاقتراح في فن الاصطلاح للحافظ ابن دقيق العيد - (ج 1 / ص 34) و جرح الرواة وتعديلهم - (ج 8 / ص 4)

(8) - تاريخ الإسلام للإمام الذهبي - (ج 18 / ص 351)

(9) - شرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 284)

(10) - المدخل إلى الصحيح - (ج 1 / ص 111)

(11) - ميزان الاعتدال - (ج 1 / ص 104)

(12) - تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 249) وشرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 285)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت