ومن رواية الأكابر عن الأصاغر نوع طريف هو رواية صحابي عن تابعي عن صحابي، وإن كان نادرا [1] مثل حديث السائب بن يزيد الصحابي عن عبد الرحمن بن عبد القاري التابعي عن عمر بن الخطاب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح مسلم (1779 ) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ح وَحَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ قَالاَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِىِّ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ أَوْ عَنْ شَىْءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلاَةِ الْفَجْرِ وَصَلاَةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ » .
3-من فوائده:
ا) -ومنْ فائدةِ معرفةِ روايةِ الأكابرِ عنِ الأصاغرِ تَنْزَيلُ أهلِ العلمِ منازلهم ، وقدْ روى أبو داودَ في سننه ( 4844 ) عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِى شَبِيبٍ أَنَّ عَائِشَةَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ مَرَّ بِهَا سَائِلٌ فَأَعْطَتْهُ كِسْرَةً وَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابٌ وَهَيْئَةٌ فَأَقْعَدَتْهُ فَأَكَلَ فَقِيلَ لَهَا فِى ذَلِكَ فَقَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « أَنْزِلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ مَيْمُونٌ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ. [2]
وقد ذكر فيه فيه علتان: الانقطاع ، وتدليس حبيب بن أبي ثابت:
فأما تدليس حبيب فقد صرح بالتحديث في الزهد لابن أبي عاصم (88 ) أخبرنا أبو هشام الرفاعي ، أخبرنا ابن يمان ، أخبرنا سفيان ، أخبرنا حبيب بن أبي ثابت ، حدثني ميمون بن أبي شبيب ، عن عائشة ، قالت: « أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ننزل الناس منازلهم » فزالت شبهة تدليسه
وأما عن العلة الثانية فقد قَالَ أَبُو دَاوُد مَيْمُون بن أبي شبيبَ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ 0وقال الشيخ ابن الصلاح وفيما قاله أبو داود نظر فإنه كوفي متقدم قد أدرك المغيرة بن شعبة ومات المغيرة قبل عائشة وعند مسلم التعاصر مع إمكان التلاقي كاف في ثبوت الإدراك، فلو ورد عن ميمون أنه قال لم ألق عائشة استقام لأبي داود الجزم بعدم إدراكه، وهيهات ذلك انتهى .
قال النووي وحديث عائشة هذا قد رواه البزار في مسنده وقال هذا الحديث لا يعلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا من هذا الوجه وقد روى عن عائشة من غير هذا الوجه موقوفا انتهى عون المعبود 13/132
قلت: وقد روي موصولا عن معاذ مكارم الأخلاق للخرائطي (41 ) حدثنا الترقفي ، حدثنا عبد الله بن غالب ، حدثنا بكر بن سليمان أبو معاذ ، عن أبي سليمان الفلسطيني ، عن عبادة بن نسي ، عن عبد الرحمن بن غنم ، عن معاذ بن جبل ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « أنزل الناس منازلهم من الخير والشر ، وأحسن أدبهم على الأخلاق الصالحة »
وهناك متابع لميمون في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي (804 ) أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، نا الحسن بن إسحاق العطار ، نا أحمد بن أسد ، كوفي قرابة مالك بن مغول نا يحيى بن اليمان ، عن سفيان ، عن أسامة بن زيد ، عن عمر بن مخراق ، عن عائشة ، قالت: « أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ننزل الناس منازلهم »
فالحديث حسن لغيره على الأقل ، ولا حجة لمن ضعفه سوى قلَّة بحثه واطلاعه على طرقه وأسانيده .
ب) ألا يُتَوَهَّم أنَّ المروِي عنه أفضل وأكبر من الراوي لكونه الأغلب.
ج) إلا يُظَنَّ أن في السند انقلابًا ، لأن العادة جرت برواية الأصاغر عن الأكابر .
4-أشهر المصنفات فيه:
أ) كتاب"ما رواه الكبار عن الصغار والآباء عن الأبناء"للحافظ أبي يعقوب إسحق بن إبراهيم الورَّاق المتوفى سنة 403هـ.
ـــــــــــــــ
(1) - وقد جمع الحافظ العراقي من هذا نحو عشرين حديثا في شرح الألفية. وانظر توضيح الأفكار والتعليق عليه لفضيلة الشيخ محمد محي الدين عبد الحميد: 2: 474.و3 ج1: ص208. وقارن بالباحث الحثيث: 196.
(2) - أخرجه د (4844 ) وبداية 8/9 والإتحاف 6/265 والنوادر 1/410 وأخبار قزوين 3/354 علي وهب (10999) وع (4826) وزهد حم (91) وحل 4/379 ومعجم الصحابة (972) معاذ وموضح 2/396 معاذ وذكره مسلم في مقدمة صحيحه دون سند المقدمة 6 وهو حديث حسن لغيره