-سمعت أبي يقول: أبو إسرائيل الملائي حسن الحديث جيد اللقاء له أغاليط لا يحتج بحديثه [1]
-سألت أبي عن إسحاق بن الربيع أبي حمزة العطار فقال: يكتب حديثه كان حسن الحديث. [2]
-حدثنا عبد الرحمن أنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني فيما كتب إلي قال سألت أحمد يعني بن حنبل - عن حارثة بن مضرب فقال: هو حسن الحديث. [3]
-حدثنا عبد الرحمن سمعت أبى يقول: حريز بن عثمان حسن الحديث. [4]
-سمعت ابى يقول: سعيد الجريرى تغير حفظه قبل موته فمن كتب عنه قديما فهو صالح وهو حسن الحديث. [5]
-سليمان بن عامر المروزي روى عن الربيع بن أنس روى عنه أبو حجر عمرو بن رافع،حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول: ذلك وسمعته يقول: هو مستوي الحديث،حسن الحديث،صدوق لو أدرك شعبة هذا لعله كان يكتب كلامه،ألا ترى كيف يتوقى،لا يجاوز الربيع بن أنس. [6]
-نا عبد الرحمن قال سمعت أبى يقول: شيبان النحوي كوفي حسن الحديث صالح الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به . [7]
-نا عبد الرحمن قال سألت أبى عن طلحة بن يحيى فقال: صالح الحديث،حسن الحديث،صحيح الحديث،ثنا عبد الرحمن سالت أبا زرعة عن طلحة بن يحيى بن طلحة فقال: صالح. [8]
-سألت أبي عن أبي حريز فقال: هو حسن الحديث،ليس بمنكر الحديث يكتب حديثه. [9]
-محمد بن عبد الله المرادي روى عن عمرو بن مرة روى عنه شريك بن عبد الله النخعي سمعت أبى يقول: ذلك،نا عبد الرحمن قال:سألت أبي عنه فقال: هو شيخ لشريك حسن الحديث صدوق.اهـ [10]
وممن استعمل الحسن الاصطلاحيَّ الإمام الشافعي كما ذكره العراقي في التقيد والإيضاح [11]
وأبو زرعة الرازي وغيرهم .
ثم ما هو الداعي إلى تفسير كلمة (ضعيف ) بالحسن؟ مع أنَّ ظاهر كلام الإمام أحمد يشير إلى أنَّ مراده بالضعيف: الضعيفُ الذي لم تتحققْ فيه شروطُ القبول،فإنه يريد أنَّ الرأيَ لا يعتدُّ به عنده ما دامَ قد نُقل في المسألة نصٌّ, ولوكانَ ضعيفًا, فإنَّ الضعيفَ خيرٌ منَ الرأي.
وقال ابن حزم:"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبَاتٍ أَخْبَرَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْبَصْرِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَزْمٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ حَيْوَنٍ الْحِجَازِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يقول: الْحَدِيثُ الضَّعِيفُ أَحَبُّ إلَيْنَا مِنَ الرَّأْيِ."
حَدَّثَنَا حَمَامُ بْنُ أَحْمَدَ أَخْبَرَنَا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ بِبَلَدٍ لا يَجِدُ فِيهِ إلا صَاحِبَ حَدِيثٍ لا يَعْرِفُ صَحِيحَهُ مِن سَقِيمِهِ وَأَصْحَابَ رَأْيٍ،فَتَنْزِلُ بِهِ النَّازِلَةُ مَنْ يَسْأَلُ ؟ فَقَالَ:أَبِي: يَسْأَلُ صَاحِبَ الْحَدِيثِ وَلا يَسْأَلُ صَاحِبَ الرَّأْيِ،ضَعِيفُ الْحَدِيثِ أَقْوَى مِن رَأْيِ أَبِي حَنِيفَةَ" [12] ."
وقال ابن القيم:"وَقَالَ:عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ أَيْضًا: سَمِعْت أَبِي يقول: الْحَدِيثُ الضَّعِيفُ أَحَبُّ إلَيَّ مِن الرَّأْيِ, فَقَالَ:عَبْدُ اللَّهِ: سَأَلْت أَبِي عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ بِبَلَدٍ لَا يَجِدُ فِيهِ إلَّا صَاحِبَ حَدِيثٍ لَا يَعْرِفُ صَحِيحَهُ مِن سَقِيمِهِ وَأَصْحَابَ رَأْيٍ, فَتَنْزِلُ بِهِ النَّازِلَةُ, فَقَالَ:أَبِي: يَسْأَلُ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ, وَلَا يَسْأَلُ أَصْحَابَ الرَّأْيِ, ضَعِيفُ الْحَدِيثِ أَقْوَى مِنَ الرَّأْيِ" [13] .
ولا عتب عليه في هذا التقديم والاعتبار،لأنه معلومٌ ومقررٌ أنَّ التضعيف ومثله التصحيحَ أمرٌ اجتهاديٌّ, فقد يضبطُ المغفَّلُ والمختلطُ المتغيِّرُ, وقد يحفظُ سيئ الحفظِ وهكذا .
وإذا فسرنا (الضعيفَ ) بالحَسَنِ بقسميه, فأيُّ فائدةٍ في هذا التنصيص على الأمام أحمد على أنَّ الحسنَ مقدَّمٌ على الرأي؟.
إذ أنَّ هذا أمرٌ ثابتٌ مقررٌ, فالحسَنُ حجةٌ في كافةِ وجوهِ الاحتجاجِ, وعلى كلِّ حالٍ فكلامُ الإمامِ (أحمد رحمه الله ) يحمَلُ على ظاهرهِ, وأنهُ يريدُ الضعيفَ المتوسط الضعف, وهو ما يقالُ في راويه ضعيفُ الحديث, أو مردودُ الحديث،أو منكرُ الحديث وما فوقه،مما هو إلى الحسَن أقربُ, وهو ما يقالُ في أحد رواته ليِّنَ الحديثِ،أو فيه لينٌ, وهو الملقَّب بالمشبَّه- أي المشبَّه بالحسَن من وجهٍ وبالضعيفِ من وجهٍ آخرَ- وهو إلى الحسَنِ أقربُ,والله أعلمُ [14] .
ـــــــــــــــ
(1) - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم - (ج 2 / ص 166 )
(2) - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم - (ج 2 / ص 220 )
(3) - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم - (ج 3 / ص 255 )
(4) - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم - (ج 3 / ص 289 )
(5) - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم - (ج 4 / ص 2 )
(6) - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم - (ج 4 / ص 133 )
(7) - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم - (ج 4 / ص 356 )
(8) - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم - (ج 4 / ص 477 )
(9) - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم - (ج 5 / ص 35 )
(10) - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم - (ج 7 / ص 309 )
(11) - ص 8 و38
(12) - المحلى ج 1 / ص 131 ) مَسْأَلَةٌ: سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ بَلَدِهِ بِالدِّينِ 104
قلت: الصواب أقوى من الرأي، لأن الإمام أبي حنيفة رحمه الله يقدم الحديث الضعيف على القياس ، كما ذكر ابن حزم نفسه .
(13) - إعلام الموقعين عن رب العالمين- (ج 1 / ص 97 )
(14) - انظر كلام الشيخ محمد عوامة في قواعد في علوم الحديث ص97-109 ففيه فوائد حول موضوعنا هذا.