فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 522

وعَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ يَوْمٍ فَأَثْنَى عَلَى طَوَائِفَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ، ثُمَّ قَالَ:"مَا بَالُ أَقْوَامٍ لَا يُفَقِّهُونَ جِيرَانَهُمْ ، وَلَا يُعَلِّمُونَهُمْ ، وَلَا يَعِظُونَهُمْ ، وَلَا يَأْمُرُونَهُمْ ، وَلَا يَنْهَوْنَهُمْ . وَمَا بَالُ أَقْوَامٍ لَا يَتَعَلَّمُونَ مِنْ جِيرَانِهِمْ ، وَلَا يَتَفَقَّهُونَ ، وَلَا يَتَّعِظُونَ . وَاللَّهُ لَيُعَلِّمَنَّ قَوْمٌ جِيرَانَهُمْ ، وَيُفَقِّهُونَهُمْ وَيَعِظُونَهُمْ ، وَيَأْمُرُونَهُمْ ، وَيَنْهَوْنَهُمْ ، وَلْيَتَعَلَّمَنَّ قَوْمٌ مِنْ جِيرَانِهِمْ ، وَيَتَفَقَّهُونَ ، وَيَتَفَطَّنُونَ ، أَوْ لَأُعَاجِلَنَّهُمُ الْعُقُوبَةَ"، ثُمَّ نَزَلَ فَقَالَ قَوْمٌ: مَنْ تَرَوْنَهُ عَنَى بِهَؤُلَاءِ ؟ قَالَ: الْأَشْعَرِيِّينَ ، هُمْ قَوْمٌ فُقَهَاءُ ، وَلَهُمْ جِيرَانٌ جُفَاةٌ مِنْ أَهْلِ الْمِيَاهِ وَالْأَعْرَابِ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ الْأَشْعَرِيِّينَ ، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ذَكَرْتَ قَوْمًا بِخَيْرٍ ، وَذَكَرْتَنَا بِشَرٍّ ، فَمَا بَالُنَا ؟ فَقَالَ:"لَيُعَلِّمَنَّ قَوْمٌ جِيرَانَهُمْ ، وَلَيُفَقِّهَنَّهُمْ ، وَلَيُفَطِّنَنَّهُمْ ، وَلَيَأْمُرَنَّهُمْ ، وَلَيَنْهَوْنَهُمْ ، وَلَيَتَعَلَّمْنَ قَوْمٌ مِنْ جِيرَانِهِمْ ، وَيَتَفَطَّنُونَ ، وَيَتَفَقَّهُونَ ، أَوْ لَأُعَاجِلَنَّهُمُ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا"، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنُفَطِّنُ غَيْرَنَا ؟ فَأَعَادَ قَوْلَهُ عَلَيْهِمْ ، وَأَعَادُوا قَوْلَهُمْ: أَنُفَطِّنُ غَيْرَنَا ؟ فَقَالَ ذَلِكَ أَيْضًا ، فَقَالُوا: أَمْهِلْنَا سَنَةً ، فَأَمْهَلَهُمْ سَنَةً لِيُفَقِّهُونَهُمْ ، وَيُعَلِّمُونَهُمْ ، وَيُفَطِّنُونَهُمْ ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - هَذِهِ الْآيَةَ ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ(78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) [المائدة/78، 79] ) .

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَثَلُ الَّذِي يَتَعَلَّمُ الْعِلْمَ ثُمَّ لَا يُحَدِّثُ بِهِ كَمَثَلِ الَّذِي يَكْنِزُ كَنْزًا ، فَلَا يُنْفِقُ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ [1]

وعَنْ صَالِحٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَلَكِنْ عُرْوَةُ يُحَدِّثُ عَنْ حُمْرَانَ أَنَّهُ قَالَ فَلَمَّا تَوَضَّأَ عُثْمَانُ قَالَ وَاللَّهِ لأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا وَاللَّهِ لَوْلاَ آيَةٌ فِى كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « لاَ يَتَوَضَّأُ رَجُلٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ ثُمَّ يُصَلِّى الصَّلاَةَ إِلاَّ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلاَةِ الَّتِى تَلِيهَا » . قَالَ عُرْوَةُ الآيَةُ {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ } (159) سورة البقرة [2]

وعَنِ الأَعْرَجِ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِنَّكُمْ تَقُولُونَ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وَاللَّهُ الْمَوْعِدُ إِنَّكُمْ تَقُولُونَ مَا بَالُ الْمُهَاجِرِينَ لاَ يُحَدِّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِهَذِهِ الأَحَادِيثِ وَمَا بَالُ الأَنْصَارِ لاَ يُحَدِّثُونَ بِهَذِهِ الأَحَادِيثِ وَإِنَّ أَصْحَابِى مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَتْ تَشْغَلُهُمْ صَفَقَاتُهُمْ فِى الأَسْوَاقِ وَإِنَّ أَصْحَابِى مِنَ الأَنْصَارِ كَانَتْ تَشْغَلُهُمْ أَرْضُوهُمْ وَالْقِيَامُ عَلَيْهَا وَإِنِّى كُنْتُ امْرَأً مُعْتَكِفًا وَكُنْتُ أُكْثِرُ مُجَالَسَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَحْضُرُ إِذَا غَابُوا وَأَحْفَظُ إِذَا نَسُوا وَإِنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - حَدَّثَنَا يَوْمًا فَقَالَ « مَنْ يَبْسُطُ ثَوْبَهُ حَتَّى أَفْرُغَ مِنْ حَدِيثِى ثُمَّ يَقْبِضُهُ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ يَنْسَى شَيْئًا سَمِعَهُ مِنِّى أَبَدًا » .

فَبَسَطْتُ ثَوْبِى - أَوْ قَالَ طَمِرَتِى - ثُمَّ قَبَضْتُهُ إِلَىَّ فَوَاللَّهِ مَا نَسِيتُ شَيْئًا سَمِعَْتُهُ مِنْهُ وَايْمُ اللَّهِ لَوْلاَ آيَةٌ فِى كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُكُمْ بِشَىْءٍ أَبَدًا. ثُمَّ تَلاَ {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ } (159) سورة البقرة. [3]

وعَنْ قَتَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - وَمُعَاذٌ رَدِيفُهُ عَلَى الرَّحْلِ قَالَ « يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ » . قَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ . قَالَ « يَا مُعَاذُ » . قَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ . ثَلاَثًا .

قَالَ « مَا مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صِدْقًا مِنْ قَلْبِهِ إِلاَّ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ » . قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلاَ أُخْبِرُ بِهِ النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا قَالَ « إِذًا يَتَّكِلُوا » . وَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّمًا . [4]

* العامل الرابع: نشاطُ أمهات المؤمنين في حفظ السنَّة، وتبليغها

لاسيما ما يتصلُ بأمر النساء، وقد اشتهرت عائشة - رضي الله تعالى عنها - من بين أمهات المؤمنين بعلمها الغزير، وحرصها على فهم الأحكام، حتى كانت - بعد انتقاله - صلى الله عليه وسلم - إلى الرفيق الأعلى - محط أنظار طلاب العلم، ومرجعهم في كثير من أمور دينهم.

فعَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ سَأَلْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ قُلْتُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ كَانَ عَمَلُ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - هَلْ كَانَ يَخُصُّ شَيْئًا مِنَ الأَيَّامِ قَالَتْ لاَ ، كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً ، وَأَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كَانَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يَسْتَطِيعُ . [5]

وعَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ سَأَلْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ عَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدْعُو قَالَتْ كَانَ يَقُولُ « أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ » . [6]

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ سَأَلْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ صَلاَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَتْ كَانَ يُصَلِّى لَيْلًا طَوِيلًا قَائِمًا وَلَيْلًا طَوِيلًا قَاعِدًا فَإِذَا قَرَأَ قَائِمًا رَكَعَ قَائِمًا وَإِذَا قَرَأَ قَاعِدًا رَكَعَ قَاعِدًا. [7]

وعن أبي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِى الْجَدَلِىَّ - يَقُولُ سَأَلْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ لَمْ يَكُ فَاحِشًا وَلاَ مُتَفَحِّشًا وَلاَ صَخَّابًا فِى الأَسْوَاقِ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ. [8]

وعَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ - رضى الله عنها - يَا أُمَّتَاهْ هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - رَبَّهُ فَقَالَتْ لَقَدْ قَفَّ شَعَرِى مِمَّا قُلْتَ ، أَيْنَ أَنْتَ مِنْ ثَلاَثٍ مَنْ حَدَّثَكَهُنَّ فَقَدْ كَذَبَ ، مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ . ثُمَّ قَرَأَتْ {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (103) سورة الأنعام. {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} (51) سورة الشورى ، وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا فِى غَدٍ فَقَدْ كَذَبَ ثُمَّ قَرَأَتْ {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (34) سورة لقمان ، وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ كَتَمَ فَقَدْ كَذَبَ ثُمَّ قَرَأَتْ {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} (67) سورة المائدة، وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - فِى صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ . [9]

وعَنْ أَبِى صَالِحٍ قَالَ سُئِلَتْ عَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ أَىُّ الْعَمَلِ كَانَ أَعْجَبَ إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَتْ مَا دَامَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّ. [10]

وعَنْ هُنَيْدَةَ الْخُزَاعِىِّ عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَسَأَلْتُهَا عَنِ الصِّيَامِ فَقَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَأْمُرُنِى أَنْ أَصُومَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ أَوَّلُهَا الاِثْنَيْنِ وَالْجُمُعَةُ وَالْخَمِيسُ. [11]

وعَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِى عَلَى عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَتَا إِنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا ثُمَّ يَصُومُ. [12]

وعَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ قَالَ سَمِعْتُ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ تُوُفِّىَ حَمِيمٌ لأُمِّ حَبِيبَةَ فَدَعَتْ بِصُفْرَةٍ فَمَسَحَتْ بِذِرَاعَيْهَا وَقَالَتْ إِنَّمَا أَصْنَعُ هَذَا لِشَىْءٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - - وَقَالَ حَجَّاجٌ لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - - قَالَ « لاَ يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلاَثٍ إِلاَّ عَلَى زَوْجِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا » . وَحَدَّثَتْنِيهِ زَيْنَبُ عَنْ أُمِّهَا وَعَنْ زَيْنَبَ زَوْجِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أَوْ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - . [13]

* العامل الخامس: ولاته وبعوثه إلى القبائل المسلمة لتبليغها الدعوة، وتعليمها إياها:

فقد كانت القبيلة إذا أسلمت تطلب منه - صلى الله عليه وسلم - من يعلمها ويفقهها، ويقضي بينها، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبعث واحدًا أو أكثر من الصحابة يتوسم فيه الفقه، والحكمة ليقوم بهذا الدور، وكان كثيرا ما يوصى هؤلاء بالتيسير، والتبشير، والرفق بالناس.

عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِى أُنَيْسَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ بَعَثَنِى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَمُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ « ادْعُوَا النَّاسَ وَبَشِّرَا وَلاَ تُنَفِّرَا وَيَسِّرَا وَلاَ تُعَسِّرَا » . قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفْتِنَا فِى شَرَابَيْنِ كُنَّا نَصْنَعُهُمَا بِالْيَمَنِ الْبِتْعُ وَهُوَ مِنَ الْعَسَلِ يُنْبَذُ حَتَّى يَشْتَدَّ وَالْمِزْرُ وَهُوَ مِنَ الذُّرَةِ وَالشَّعِيرِ يُنْبَذُ حَتَّى يَشْتَدَّ قَالَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ أُعْطِىَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ بِخَوَاتِمِهِ فَقَالَ « أَنْهَى عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ أَسْكَرَ عَنِ الصَّلاَةِ » . [14]

وعَنْ أَبِى بُرْدَةَ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَبَا مُوسَى وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ ، قَالَ وَبَعَثَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مِخْلاَفٍ قَالَ وَالْيَمَنُ مِخْلاَفَانِ ثُمَّ قَالَ « يَسِّرَا وَلاَ تُعَسِّرَا ، وَبَشِّرَا وَلاَ تُنَفِّرَا » . فَانْطَلَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى عَمَلِهِ ، وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِذَا سَارَ فِى أَرْضِهِ كَانَ قَرِيبًا مِنْ صَاحِبِهِ أَحْدَثَ بِهِ عَهْدًا ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَسَارَ مُعَاذٌ فِى أَرْضِهِ قَرِيبًا مِنْ صَاحِبِهِ أَبِى مُوسَى ، فَجَاءَ يَسِيرُ عَلَى بَغْلَتِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ ، وَإِذَا هُوَ جَالِسٌ ، وَقَدِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ ، وَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ قَدْ جُمِعَتْ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ ، أَيَّمَ هَذَا قَالَ هَذَا رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلاَمِهِ . قَالَ لاَ أَنْزِلُ حَتَّى يُقْتَلَ . قَالَ إِنَّمَا جِىءَ بِهِ لِذَلِكَ فَانْزِلْ . قَالَ مَا أَنْزِلُ حَتَّى يُقْتَلَ فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ ثُمَّ نَزَلَ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ ، كَيْفَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَالَ أَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقًا . قَالَ فَكَيْفَ تَقْرَأُ أَنْتَ يَا مُعَاذُ قَالَ أَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ فَأَقُومُ وَقَدْ قَضَيْتُ جُزْئِى مِنَ النَّوْمِ ، فَأَقْرَأُ مَا كَتَبَ اللَّهُ لِى ، فَأَحْتَسِبُ نَوْمَتِى كَمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتِى . [15]

وكذلك كان يعلمهم كيفية الدعوة، فعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ رُبَّمَا قَالَ وَكِيعٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مُعَاذًا - قَالَ بَعَثَنِى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِنَّكَ تَأْتِى قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ. فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنِّى رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِى كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِى فُقَرَائِهِمْ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ » . [16]

وكان يسألهم كيف يقضون بين الناس ، فعَنْ أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ حِمْصَ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: « كَيْفَ تَقْضِى إِذَا عَرَضَ لَكَ قَضَاءٌ ؟ » . قَالَ: أَقْضِى بِكِتَابِ اللَّهِ. قَالَ: « فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِى كِتَابِ اللَّهِ » . قَالَ: فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - . قَالَ: « فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلاَ فِى كِتَابِ اللَّهِ » . قَالَ: أَجْتَهِدُ رَأْيِى وَلاَ آلُو. فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - صَدْرَهُ وَقَالَ: « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَا يُرْضِى رَسُولَ اللَّهِ » . [17]

وكان - صلى الله عليه وسلم - كثيرا ما يشجع هؤلاء، ويدعو لهم بالتثبيت، والنجاح في مهمتهم.

فعَنْ عَلِىٍّ قَالَ بَعَثَنِى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْيَمَنِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تَبْعَثُنِى إِلَى قَوْمٍ هُمْ أَسَنُّ مِنِّى لأَقْضِىَ بَيْنَهُمْ. قَالَ « اذْهَبْ فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى سَيُثَبِّتُ لِسَانَكَ وَيَهْدِى قَلْبَكَ » . [18] .

* العامل السادس: رسلُه وكتبُه إلى الملوك، والأمراء، ورؤساء القبائل المجاورين يدعوهم إلى الإسلام

إذ بعد صلح الحديبية بدأ - صلى الله عليه وسلم - يوجه رسله، يحملون كتبه إلى الملوك، والأمراء، ورؤساء القبائل المجاورين يطالبهم فيها بالدخول في الإسلام، حتى انطلق في يوم واحد ستة نفر إلى جهات مختلفة، كل منهم يتكلم بلغة ولهجة القوم الذي بعث إليهم، لقد أرسل - صلى الله عليه وسلم - رسله إلى قيصر الروم، وإلى أمير بصري، وإلى الحارث ابن أبي شمر أمين دمشق من قبل هرقل، وإلى المقوقس أمير مصر من قبل هرقل، وإلى النجاشي ملك الحبشة، وإلى كسرى ملك الفرس، وإلى المنذر بن ساوي ملك البحرين، كما أرسل رسله وكتبه إلى عمان، واليمامة وغيرها.

وكان هؤلاء الرسل يجيبون عما يسألهم عنه الملوك، والأمراء، ورؤساء القبائل، ويبينون لهم الإسلام، وأهدافه، وغاياته على ضوء ما زودهم به الرسول - صلى الله عليه وسلم - من التوجيه والإرشاد. وكانت هذه الإجابة يسمعها الحاضرون، ويخرجون فينشروها في الناس. فتذاع وتشتهر.

(1) - المعجم الأوسط للطبراني (700) وصحيح الجامع ( 5835) وهو حديث حسن

(2) - صحيح مسلم (564)

(3) - مسند أحمد (7920) صحيح الصفقات: جمع صفقة وهى البيعة الطمر: الثوب البالى

(4) - صحيح البخارى ( 128 ) ومسلم (157 )

قَالَ أَهْل اللُّغَة: تَأَثَّمَ الرَّجُل إِذَا فَعَلَ فِعْلًا يَخْرُج بِهِ مِنْ الْإِثْم . وَتَحَرَّجَ أَزَالَ عَنْهُ الْحَرَج . وَتَحَنَّثَ أَزَالَ عَنْهُ الْحِنْث . وَمَعْنَى تَأَثُّمِ مُعَاذٍ أَنَّهُ كَانَ يَحْفَظ عِلْمًا يَخَاف فَوَاته وَذَهَابه بِمَوْتِهِ فَخَشِيَ أَنْ يَكُون مِمَّنْ كَتَمَ عِلْمًا وَمِمَّنْ لَمْ يَمْتَثِل أَمْر رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فِي تَبْلِيغ سُنَّته فَيَكُون آثِمًا فَاحْتَاطَ وَأَخْبَرَ بِهَذِهِ السُّنَّة مَخَافَةً مِنْ الْإِثْم وَعَلِمَ أَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَنْهَهُ عَنْ الْإِخْبَار بِهَا نَهْي تَحْرِيم . قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه: لَعَلَّ مُعَاذًا لَمْ يَفْهَم مِنْ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - النَّهْي لَكِنْ كَسَرَ عَزْمَهُ عَمَّا عَرَضَ لَهُ مِنْ بُشْرَاهُمْ بِدَلِيلِ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ""مَنْ لَقِيت يَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه مُسْتَيْقِنًا قَلْبه فَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ"قَالَ: أَوْ يَكُون مَعْنَاهُ بَلِّغْهُ بَعْد ذَلِكَ أَمْر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لِأَبِي هُرَيْرَة وَخَافَ أَنْ يَكْتُم عِلْمًا عَلِمَهُ فَيَأْثَم أَوْ يَكُون حَمَل النَّهْي عَلَى إِذَاعَته . وَهَذَا الْوَجْه ظَاهِر . وَقَدْ اِخْتَارَهُ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو بْن الصَّلَاح رَحِمَهُ اللَّه فَقَالَ: مَنَعَهُ مِنْ التَّبْشِير الْعَامّ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَسْمَع ذَلِكَ مَنْ لَا خِبْرَة لَهُ وَلَا عِلْم فَيَغْتَرّ وَيَتَّكِل . وَأَخْبَرَ بِهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْخُصُوص مَنْ أَمِنَ عَلَيْهِ الِاغْتِرَار وَالِاتِّكَال مِنْ أَهْل الْمَعْرِفَة . فَإِنَّهُ أَخْبَرَ بِهِ مُعَاذًا فَسَلَكَ مُعَاذ هَذَا الْمَسْلَك فَأَخْبَرَ بِهِ مِنْ الْخَاصَّة مَنْ رَآهُ أَهْلًا لِذَلِكَ . قَالَ: وَأَمَّا أَمْرُهُ - صلى الله عليه وسلم - فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة بِالتَّبْشِيرِ فَهُوَ مِنْ تَغَيُّر الِاجْتِهَاد . وَقَدْ كَانَ الِاجْتِهَاد جَائِزًا لَهُ وَوَاقِعًا مِنْهُ - صلى الله عليه وسلم - عِنْد الْمُحَقِّقِينَ وَلَهُ مَزِيَّة عَلَى سَائِر الْمُجْتَهِدِينَ بِأَنَّهُ لَا يُقَرّ عَلَى الْخَطَأ فِي اِجْتِهَاده .شرح النووي على مسلم - (ج 1 / ص 109) "

(5) - صحيح البخارى (6466 )

(6) - سنن النسائى (5542) صحيح

(7) - مسند أحمد ( 25406) صحيح

(8) - مسند أحمد ( 26844) صحيح الصخاب: الصخب الصياح والجلبة وشدة الصوت واختلاطه

(9) - صحيح البخارى (4855 ) ٍ-قف: اقشعر وقام من الفزع

(10) - مسند أحمد (27236) صحيح

(11) - مسند أحمد (27237) صحيح

(12) - مسند أحمد (27238) صحيح

(13) - مسند أحمد (27523) صحيح

(14) - صحيح مسلم ( 5334 ) البتع: نبيذ العسل المزر: نبيذ يتخذ من الذرة أو الشعير أو الحنطة

(15) - صحيح البخارى (4341 و 4342 ) -المخلاف: الإقليم أتفوق: ألازم قراءته ليلا ونهارا

(16) - صحيح مسلم (130) -الكرائم: جمع كريمة وهى خيار المال وأفضله

(17) - سنن أبى داود ( 3594 ) حديث حسن ، وقد تلقته الأمة بالقبول ،و جرى عليه العمل في كافة العصور ، وقد أفردته بكتاب ، ورددت على من ضعفه ، أو استنكره .

(18) - مسند أحمد (677) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت