فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 522

وَكَذَلِكَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ يُقَالُ: إنَّهُ لَا يُعْرَفُ لَهُ مَا يَحْكِيهِ سَمَاعًا مِنَ النَّبِيِّ عليه السلام , إلَّا الْحَدِيثَ الَّذِي فِيهِ { إِنَّ فِى الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ . أَلاَ وَهِىَ الْقَلْبُ } [1] . وَكَذَلِكَ عَامَّةُ الصَّحَابَةِ لَمْ يَكُونُوا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْمُسْنَدِ وَالْمُرْسَلِ , فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى اتِّفَاقِهِمْ جَمِيعًا: أَنَّهُ لَا فُرْقَةَ بَيْنَهُمَا فِي لُزُومِ قَبُولِهِمَا , وَالْعَمَلِ بِهِمَا . وَوَجْهٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ إرْسَالُ الْأَخْبَارِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - , وَحَذَفَ تَسْمِيَةَ مَنْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ , لَمْ يَخْلُو فِي ذَلِكَ مِنْ إحْدَى مَنْزِلَتَيْنِ: إمَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُمْ: أَنَّ الْمُسْنَدَ وَالْمُرْسَلَ وَاحِدٌ , لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا , فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا مِنَ الْحُكْمِ , وَهُوَ الَّذِي نَقُولُهُ . بَلْ كَانَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ: أَنَّهُ إذَا أَرْسَلَهُ فَقَدْ أَكَّدَهُ بِإِرْسَالِهِ , وَقَطَعَ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - , كَمَا قَالَ الْحَسَنُ , وَإِبْرَاهِيمُ . وَإِمَّا أَنْ يَكُونُوا أَرْسَلُوهُ , لِأَنَّ الَّذِي حَذَفُوا اسْمَهُ لَمْ يَكُنْ بَيِّنًا , وَلَا مَقْبُولَ الرِّوَايَةِ , أَوْ كَانَ بَيِّنًا مَقْبُولَ الرِّوَايَةِ عِنْدَهُمْ , وَإِنْ لَمْ يَجُزْ عِنْدَهُمْ قَبُولُ الْمُرْسَلِ , وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ نَظُنَّ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ حَمَلُوهُ عَنْ غَيْرِ الثِّقَاتِ , ثُمَّ أَرْسَلُوهُ , وَحَذَفُوا اسْمَ مَنْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّبِيِّ عليه السلام , لِوُجُوهٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّ فِي قَوْلِهِمْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إثْبَاتًا مِنْهُمْ لِذَلِكَ الْحُكْمِ , وَقَطْعٌ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَمَا يَرْوِيهِ غَيْرُ الثِّقَةِ لَا يَجُوزُ الْقَطْعُ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - .

وَالثَّانِي: أَنَّ مَنْ حَمَلَ عَنْ غَيْرِ ثِقَةٍ ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلَيْسَ بِأَهْلٍ لِقَبُولِ خَبَرِهِ , وَإِنْ أَسْنَدَهُ .

وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ كَانَ مَعْلُومًا عِنْدَهُمْ: إنْ عَظُمَ مَنْ سَمِعَ مِنْهُمْ لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْمُرْسَلِ وَالْمُسْنَدِ , فَغَيْرُ جَائِزٍ لَهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُ عَنْ غَيْرِ ثِقَةٍ , ثُمَّ يَكْتُمُونَهُ , وَيَحْذِفُونَ اسْمَهُ , فَيَعْتَبِرُ بِهِمُ السَّامِعُ , وَيَعْتَقِدُ ثُبُوتَهُ , وَصِحَّتَهُ , فَبَطَلَ هَذَا الْقِسْمُ .

وَغَيْرُ جَائِزٍ أَيْضًا: أَنْ يَكُونُوا حَمَلُوهُ عَنْ ثِقَةٍ ثُمَّ أَرْسَلُوهُ , وَعِنْدَهُمْ: أَنَّ الْمُرْسَلَ غَيْرُ مَقْبُولٍ , لِأَنَّهُمْ لَوْ فَعَلُوا ذَلِكَ لَكَانُوا قَدْ كَتَمُوا مَوْضِعَ الْحُجَّةِ . وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مَوْضِعًا لِحَمْلِ الْعِلْمِ عَنْهُ , وَلَا مَوْثُوقًا بِرِوَايَتِهِ , فَلَمَّا بَطَلَ هَذَانِ الْقِسْمَانِ , صَحَّ الْوَجْهُ الثَّالِثُ , وَهُوَ: أَنَّهُمْ كَانُوا يُرْسِلُونَهُ عَلَى وَجْهِ الْقَطْعِ وَالتَّأْكِيدِ لَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - .

وَأَيْضًا: فَإِنَّا وَجَدْنَا عَامَّةَ الصَّحَابَةِ رضوان الله عليهم , وَالتَّابِعِينَ رحمهم الله , يَسْمَعُونَ الْأَخْبَارَ الْمُرْسَلَةَ فَيَصِيرُونَ إلَيْهَا , وَيَتْرُكُونَ آرَاءَهُمْ لَهَا , وَذَلِكَ مَشْهُورٌ عَنْهُمْ , وَلَوْ ذَكَرْنَاهُمْ لَطَالَ بِهِمْ الْكِتَابُ , كَمَا وَجَدْنَاهُمْ يَقْبَلُونَ الْمُتَّصِلَ , فَمِنْ حَيْثُ كَانُوا حُجَّةً فِي قَبُولِ الْمُتَّصِلِ فَهُمْ حُجَّةٌ فِي قَبُولِ الْمُرْسَلِ .

فَإِنْ قِيلَ: أَمَّا الصَّحَابَةُ فَإِنَّ ظَاهِرَ أَمْرِهِمْ بِالسَّمَاعِ مِنْ النَّبِيِّ عليه السلام , حَتَّى يَثْبُتَ غَيْرُهُ , وَكَذَلِكَ سَبِيلُ كُلِّ مَنْ رَوَى عَمَّنْ لَقِيَهُ وَظَاهِرُ أَمْرِهِ: أَنَّهُ سَمِعَهُ . وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: حَدَّثَنِي . فَلَا يَكُونُ فِي مِثْلِ الْآخَرِ . وَلِأَنَّ الصَّحَابِيَّ إنَّمَا يَرْوِي عَنْ صَحَابِيٍّ مِثْلِهِ . وَالصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ مَقْبُولُو الرِّوَايَةِ .

قِيلَ لَهُ: قَدْ كَانُوا يُجِيزُونَ: أَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوهُ مِنْ النَّبِيِّ عليه السلام , وَأَنَّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ رَجُلًا , فَلَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا أَسْنَدُوهُ لَهُمْ . وَأَيْضًا: فَكَمَا أَنَّ ظَاهِرَ مَنْ رَوَى عَمَّنْ لَقِيَهُ: السَّمَاعُ مِنْهُ , فَكَذَا ظَاهِرُ مَنْ حَمَلَهُ عَنْهُ أَهْلُ الْعِلْمِ: أَنَّهُ عَدْلٌ , مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ , حَتَّى يَثْبُتَ غَيْرُهُ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ: إنَّ الصَّحَابِيَّ إنَّمَا يَرْوِي عَنْ صَحَابِيٍّ مِثْلِهِ , وَكُلُّهُمْ مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ , فَإِنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ , لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ عليه السلام مَنْ حَكَمَ اللَّهُ بِفِسْقِهِ , بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { إنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا } وَهُوَ: الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ , وَقَدْ كَانَ قَوْمٌ آخَرُونَ هُنَاكَ قَدْ رَأَوْا النَّبِيَّ عليه السلام وَعَمِلُوا بَعْدَهُ أَعْمَالًا أَسْقَطَتْ عَدَالَتَهُمْ , وَهَذَا مَا لَا خَفَاءَ بِهِ . أَيْضًا: فَلَوْ أَنَّ حَاكِمًا حَكَمَ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ وَأَسْنَدَ بِهِمَا وَلَمْ يُسَمِّهِمَا - لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ الِاعْتِرَاضُ عَلَى حُكْمِهِ , لِأَجْلِ تَرْكِهِ تَزْكِيَةَ الشُّهُودِ , وَكَانَ أَمْرُهُمْ مَحْمُولًا عَلَى الصِّحَّةِ وَالْجَوَازِ . كَذَلِكَ مَنْ رَوَى عَمَّنْ لَمْ يُسَمِّهِ , يَجِبُ حَمْلُ أَمْرِهِ عَلَى الصِّحَّةِ وَالْعَدَالَةِ , حَتَّى يَثْبُتَ غَيْرُهُمَا . فَإِنْ قِيلَ: إنَّ الْجَرْحَ وَالتَّعْدِيلَ طَرِيقُهُ الِاجْتِهَادُ , وَيَجُوزُ أَنْ يَعْدِلَ الرَّاوِي عَنْهُ , وَلَا يَكُونُ عِنْدِي عَدْلًا , فَيَحْتَاجُ أَنْ يُتَبَيَّنَ حَيْثُ تَثْبُتُ عَدَالَتُهُ , كَمَا أَنَّ شَاهِدَيْنِ لَوْ شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ , وَلَمْ يُسَمِّيَاهُمَا , فَلَمْ يَجُزْ لِلْقَاضِي الْحُكْمُ بِشَهَادَتِهِمَا , حَتَّى يُسَمِّيَاهُمَا فَيَنْظُرُ الْقَاضِي فِي حَالِهِمَا , كَذَلِكَ الْمُرْسَلُ .

قِيلَ لَهُ: أَمَّا مَنْ شَاهَدْنَاهُ وَخَبَرْنَا أَمْرَهُ - فَالْوَاجِبُ الرُّجُوعُ فِي جَرْحِهِ وَتَزْكِيَتِهِ إلَى مَعْرِفَتِنَا بِهِ , أَوْ مَسْأَلَةِ مَنْ خَالَطَهُ , وَخَبَرَ أَمْرُهُ - عَنْهُ . وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْأَعْصَارِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَإِنَّا لَا نَصِلُ إلَى مَعْرِفَةِ عَدَالَتِهِ وَثِقَتِهِ إلَّا بِنَقْلِ الْأَئِمَّةِ عَنْهُ . فَتَكُونُ رِوَايَتُهُمْ تَعْدِيلًا مِنْهُمْ لَهُ , فَلَا يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَتَعَقَّبَهُمْ فِي تَعْدِيلِهِمْ إيَّاهُ بِغَيْرِهِ .

وَأَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ: فَلَيْسَتْ مِنْ هَذَا فِي شَيْءٍ , مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ: يُقْبَلُ فِي رِوَايَةِ الْأَخْبَارِ مَا لَا يُقْبَلُ فِي الشَّهَادَاتِ . أَلَا تَرَى: أَنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ , وَلَا يُقْبَلُ فِي الشَّهَادَةِ إلَّا أَنْ يَقُولَ: أَشْهَدَنِي عَلَى شَهَادَتِهِ , فَعَلِمْت: أَنَّ رِوَايَاتِ الْأَخْبَارِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ بِالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ , مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْت .

وَأَيْضًا: فَإِنَّ سَامِعَ الْخَبَرِ يَجُوزُ لَهُ الْإِخْبَارُ بِهِ عَنْ رَاوِيهِ , وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ الرَّاوِي: ارْوِهِ عَنِّي , وَمَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: أَشْهَدُ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا , لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ حَتَّى يَقُولَ لَهُ: أَشْهَدُ عَلَى شَهَادَتِي بِذَلِكَ , فَيَحْمِلُهَا إيَّاهُ فَعَلِمْت بُطْلَانَ اعْتِبَارِ الْإِخْبَارِ بِالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .

وَأَيْضًا: فَإِنَّ الشَّاهِدَ إنَّمَا يَشْهَدُ عَلَى شَهَادَةِ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ عَصْرِهِ , وَقَدْ يُمْكِنُ الْحَاكِمَ: أَنْ يَتَوَصَّلَ إلَى مَعْرِفَةِ حَالِ الْمَشْهُودِ عَلَى شَهَادَتِهِ بِالْمَسْأَلَةِ عَنْهُ . فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الْحُكْمُ بِشَهَادَةِ شُهُودِ الْأَصْلِ إلَّا بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ بِهِمْ , وَثُبُوتِ عَدَالَتِهِ عِنْدَهُمْ .

وَأَمَّا الْمُتَقَدِّمُونَ مِنْ الرُّوَاةِ فَلَا سَبِيلَ لَنَا إلَى الْعِلْمِ بِحَالِهِمْ إلَّا مِنْ جِهَةِ النَّاقِلِينَ عَنْهُمْ , فَكَانَ نَقْلُهُمْ وَإِرْسَالُهُمْ الْحَدِيثَ عَنْهُمْ تَعْدِيلًا مِنْهُمْ إيَّاهُمْ . أَيْضًا: فَإِنَّ الشُّهُودَ إذَا رَجَعُوا إلَى شَهَادَتِهِمْ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ , يَلْحَقُهُمْ ضَمَانُ مَا أَتْلَفُوهُ بِشَهَادَتِهِمْ . فَمِنَ الْفُقَهَاءِ مَنْ لَا يُوجِبُ ضَمَانًا عَلَى شُهُودِ الْأَصْلِ وَإِنْ رَجَعُوا . وَمِنْهُمْ: مَنْ يُوجِبُهُ عَلَيْهِمْ . فَاحْتَاجَ الْحَاكِمُ إلَى: أَنْ يَعْرِفَهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ , لِكَيْ إذَا رَجَعُوا لَزِمَهُمْ حُكْمُ مَا يُوجِبُهُ إشْهَادُهُمْ غَيْرَهُمْ عَلَى شَهَادَتِهِمْ , وَلَيْسَ ذَلِكَ مَوْجُودًا فِي الْأَخْبَارِ , فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى مَعْرِفَةِ الْمَنْقُولِ عَنْهُمْ ذَلِكَ بِأَعْيَانِهِمْ , إنْ كَانَتْ رِوَايَةُ الْأَئِمَّةِ عَنْهُمْ تَعْدِيلًا مِنْهُمْ لَهُمْ , وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي قَبُولِ الْأَخْبَارِ .

دَلِيلٌ آخَرُ: وَهُوَ اتِّفَاقٌ ، قَدْ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى: قَبُولِ فُلَانٍ عَنْ فُلَانٍ , وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ سَمَاعًا , إذَا كَانَ مِمَّنْ قَدْ لَقِيَهُ , وَلَوْ كَانَ الْمُرْسَلُ غَيْرَ مَقْبُولٍ - لَمَا جَازَ: قَبُولُ فُلَانٍ عَنْ فُلَانٍ , إذْ لَيْسَ فِيهِ سَمَاعٌ لَهُ . فَإِنْ قِيلَ: لِأَنَّ الظَّاهِرَ: أَنَّ مَنْ رَوَى عَمَّنْ لَقِيَهُ: أَنَّهُ سَمَاعٌ حَتَّى يَثْبُتَ غَيْرُهُ . قِيلَ لَهُ: وَلِمَ قُلْت ذَلِكَ ؟ بَلِ الظَّاهِرُ: أَنَّهُ يَرْوِي عَنْهُ سَمَاعًا تَارَةً , وَيَرْوِيهِ تَارَةً سَمَاعًا مِنْ غَيْرِهِ عَنْهُ . وَأَيْضًا: فَإِنَّ الظَّاهِرَ: أَنَّهُ لَمْ يُرْسِلْ الْحَدِيثَ إلَّا عَنْ عَدْلٍ حَتَّى يَثْبُتَ غَيْرُهُ . فَإِنْ قِيلَ: يَحْتَاجُ أَنْ يَثْبُتَ: أَنَّهُ عَدْلٌ عِنْدِي . قِيلَ لَهُ: وَيَحْتَاجُ: أَنْ يَثْبُتَ عِنْدِي: أَنَّهُ سَمَاعٌ , إذَا قَالَ فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ , وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَك: أَنَّهُ سَمَاعٌ , كَذَلِكَ يَجُوزُ: أَنْ يُقْبَلَ الْمُرْسَلُ , وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ: أَنَّهُ عَدْلٌ عِنْدِي , فَاكْتَفَى تَعْدِيلُهُ إيَّاهُ بِإِرْسَالِهِ عَنْهُ . وَأَيْضًا: فَإِنَّ الْمُفْتِيَ إذَا قَالَ: لِلْمُسْتَفْتِي حَكَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي ذَلِكَ بِكَذَا . أَوْ قَالَ فِيهِ: كَذَا , لَزِمَهُ قَبُولُ خَبَرِهِ , مَعَ حَذْفِ سَنَدِهِ , وَهَذَا أَحَدُ مَا يُحْتَجُّ بِهِ فِي إثْبَاتِ الْمُسْنَدِ , فَهُوَ حُجَّةٌ فِي إثْبَاتِ الْمُرْسَلِ أَيْضًا . وَزَعَمَ بَعْضُ مُخَالِفِينَا: أَنَّهُ إنَّمَا رَوَى التَّابِعُونَ الْمُرْسَلَ لِيُطْلَبَ فِي الْمُسْنَدِ . فَيُقَالُ لَهُ: مَعْنَى قَوْلِك لِيَطْلُبَ فِي الْمُسْنَدِ , كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَهُمْ إسْنَادٌ , فَإِنْ كُنْت تَعْنِي ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ إلَّا وَهُمْ يَسْمَعُونَ , وَهَذَا يُوجِبُ أَنْ يَحْصُرُوا الْمَرَاسِيلَ لِيُنْظَرَ هَلْ تُوجَدُ فِي الْمُسْنَدِ , وَهَذَا لَا يُجَوِّزُهُ أَحَدٌ عَلَيْهِمْ , لِأَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا كَذَلِكَ - لَمَا كَانُوا أَهْلًا لِقَبُولِ رِوَايَاتِهِمْ أَصْلًا: الْمُسْنَدُ وَالْمُرْسَلُ جَمِيعًا . وَإِنْ كَانُوا قَدْ سَمِعُوهُ - فَمَا الَّذِي مَنَعَهُمْ مِنْ إظْهَارِ سَنَدِهِ وَهُوَ مَوْجُودٌ عِنْدَهُمْ ؟ فَعَلِمْت أَنَّ هَذَا الْفَصْلَ مِنْ كَلَامِهِ فَارِغٌ لَا مَعْنَى تَحْتَهُ . وَعَلَى أَنَّهُ لَوْ جَازَ أَنْ يُقَالَ هَذَا فِي الْمُرْسَلِ - لَجَازَ لِمُبْطِلِي أَخْبَارِ الْآحَادِ أَنْ يَقُولُوا: إنَّ الصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ إنَّمَا رَوَوْا الْآحَادَ لِيُطْلَبَ فِي التَّوَاتُرِ , وَالِاثْنَيْنِ وَالْأَرْبَعَةِ . وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ: بِأَنَّ الْمُرْسَلَ لَوْ كَانَ مَقْبُولًا لَمَا كَانَ لِذِكْرِ الْإِسْنَادِ وَجْهٌ . فَيُقَالُ: يَقُولُ لَك مُبْطِلُو خَبَرِ الْوَاحِدِ: لَوْ كَانَ خَبَرُ الْوَاحِدِ مَقْبُولًا لَمَا كَانَ لِسَمَاعِهِ مِنْ وَجْهَيْنِ , وَثَلَاثَةٍ , وَأَرْبَعَةٍ , مَعْنًى . فَلَمَّا جَازَ أَنْ يُطْلَبَ الْأَثَرُ مِنْ وُجُوهٍ مُخْتَلِفَةٍ , وَيُرْوَى مِنْ جِهَاتٍ كَثِيرَةٍ , وَلَمْ يَنْفِ ذَلِكَ جَوَازَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْوَاحِدِ , كَذَلِكَ يُرْوَى الْحَدِيثُ , فَيُذْكَرُ إسْنَادُهُ تَارَةً , وَلَا يَدُلُّ: عَلَى أَنَّ الْمُرْسَلَ غَيْرُ مَقْبُولٍ . فَإِنْ قَالَ: إنَّمَا أَرْسَلَ التَّابِعُونَ الْأَخْبَارَ إعْلَامًا مِنْهُمْ لِسَامِعِيهَا: أَنَّ الْمَحْذُوفَ اسْمُهُ فِي السَّنَدِ لَيْسَ مِمَّنْ يُحْمَلُ عَنْهُ الْعِلْمُ . قِيلَ لَهُ: قَدْ أَخْبَرُوا هُمْ عَنْ أَنْفُسِهِمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ . فَإِنْ صَدَّقْتهمْ كُنْت كَاذِبًا فِيمَا حَكَيْت عَنْهُمْ , وَإِنْ أَكْذَبْتهمْ فَلَا تَقْبَلْ رِوَايَاتِهِمْ , لَا مُرْسِلًا وَلَا مُسْنِدًا . وَأَيْضًا: فَمَا الَّذِي حَمَلَهُمْ: عَلَى أَنْ يَرْوُوا مَا لَا يَجُوزُ قَبُولُهُ , ثُمَّ يَكْتُمُوا إسْنَادَهُ . فَيَعْرِفُوا النَّاسَ بِهِ , وَكَانَ أَقَلُّ مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَسْكُتُوا عَنْهُ . فَلَا يَرْوُوهُ . وَعَلَى أَنَّ مَنْ رَوَى عَمَّنْ لَا يَجُوزُ الرِّوَايَةُ عَنْهُ ثُمَّ كَتَمَهُ , وَلَمْ يُبَيِّنْ أَمْرَهُ , صَارَ مِنَ الْمَجْرُوحِ , وَالْمَطْعُونِ عَلَيْهِ فِي رِوَايَتِهِ . وَهَذَا يُوجِبُ الطَّعْنَ عَلَى عَامَّةِ التَّابِعِينَ , لِأَنَّهُمْ قَدْ أَرْسَلُوا الْأَخْبَارَ . وَأَيْضًا: فَإِنَّ مَنْ عَلِمْنَا مِنْ حَالِهِ: أَنَّهُ يُرْسِلُ الْحَدِيثَ عَمَّنْ لَا يُوثَقُ بِرِوَايَتِهِ , وَلَا يَجُوزُ حَمْلُ الْعِلْمِ عَنْهُ , فَهُوَ غَيْرُ مَقْبُولِ الْمَرَاسِيلِ عِنْدَنَا , وَإِنَّمَا الْكَلَامُ مِنَّا فِيمَنْ لَا يُرْسِلُ إلَّا عَنْ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ عِنْدَهُ . فَإِنْ قَالَ: قَدْ كَانَ بَعْضُ التَّابِعِينَ يُرْسِلُ الْحَدِيثَ فَإِذَا سُئِلَ عَنْهُ أَخْبَرَ بِهِ , وَكَانَ كَاذِبًا . قِيلَ لَهُ: مَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ التَّابِعِينَ فَعَلَ ذَلِكَ . وَعَلَى أَنَّ هَذَا طَعْنٌ فِي الرِّوَايَتَيْنِ لِأَنَّ مَنْ رَوَى عَنْ كَذَّابٍ وَكَتَمَ أَمْرَهُ فَهُوَ غَيْرُ مَقْبُولِ الرِّوَايَةِ , لَا سِيَّمَا إذَا حَذَفَ اسْمَهُ مِنَ الْإِسْنَادِ . وَذَكَرَ بَعْضُ مَنْ احْتَجَّ فِي إبْطَالِ الْمَرَاسِيلِ: بِأَنَّ التَّابِعِينَ قَدْ كَانُوا يَتَسَاهَلُونَ فِي الْإِرْسَالِ عَمَّنْ لَوْ كَشَفَ عَنْهُ وَبَيَّنَ أَمْرَهُ , كَانَتْ حَالُهُ بِخِلَافِهَا إذَا أَرْسَلَ عَنْهُ , وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ قَالَ لَهُ: إنَّ حَدِيثَ الْوُضُوءِ مِنَ الْقَهْقَهَةِ فِي الصَّلَاةِ يَدُورُ عَلَى أَبِي الْعَالِيَةِ . فَقُلْت لَهُ: قَدْ رَوَاهُ الْحَسَنُ عَنْ النَّبِيِّ عليه السلام . فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ: أَنَا حَدَّثْت بِهِ الْحَسَنَ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ , فَقُلْت لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: فَقَدْ رَوَاهُ إبْرَاهِيمُ مُرْسَلًا فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: حَدَّثَنِي شَرِيكٌ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ . قَالَ: أَنَا حَدَّثْت بِهِ إبْرَاهِيمَ , عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ , فَقُلْت لَهُ: قَدْ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ مُرْسَلًا . فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: قَرَأْت هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ , عَنْ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ , عَنِ الْحَسَنِ . قَالَ الْقَائِلُ: فَإِذَا سَمِعَ السَّامِعُ هَذِهِ الْأَخْبَارَ مُرْسَلَةً يَقُولُ: قَدْ رَوَاهُ الْحَسَنُ , وَإِبْرَاهِيمُ , وَأَبُو الْعَالِيَةِ . ثُمَّ إذَا كَشَفَ عَنْهُ كَانَ مَدَارُهُ عَلَى أَبِي الْعَالِيَةِ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ رحمه الله: وَالْعَجَبُ مِنْ غَبَاوَةِ هَذَا الْقَائِلِ , حِينَ جَعَلَ قَوْلَ فُلَانٍ: أَنَا حَدَّثْت بِهِ فُلَانًا نَفْيًا , لِأَنَّهُ يَكُونُ حَدَّثَهُ بِهِ غَيْرُهُ , أَوْ سَمِعَهُ مِنْ سِوَاهُ . وَلَا يَمْتَنِعُ: أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ رَجُلٌ مُرْسَلًا , وَقَدْ سَمِعَهُ هُوَ مُتَّصِلًا مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ يُرْسِلُهُ . وَعَلَى أَنَّهُ لَوْ دَارَ الْحَدِيثُ عَلَى أَبِي الْعَالِيَةِ مَا الَّذِي كَانَ يُوجِبُ الْقَدْحَ فِيهِ ؟ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ الْكَرِيمِ , عَنْ الْحَسَنِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: وَقَدْ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ , عَنْ الْحَسَنِ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ , عَنِ النَّبِيِّ عليه السلام . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذُؤَيْبٍ , عَنْ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ عليه السلام . وَقَدْ ثَبَتَ: أَنَّ الْحَسَنَ وَالزُّهْرِيَّ قَدْ رَوَيَاهُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ هَذَا الْقَائِلُ , وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَوْصُولًا عَنِ النَّبِيِّ عليه السلام , وَلَيْسَ غَرَضُنَا الْكَلَامَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ , وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا فِيهَا مِنَ الْكَلَامِ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ الْمَنْسُوبِ إلَى أَبِي جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيِّ رحمه الله""

قلتُ:

فالسادةُ الحنفية لا يحتجون بالمرسل إلا إذا كان مرسله لايروي إلا عن ثقةٍ ، وهذا موضع اتفاق بين العلماء .

وأن يكون من أهل القرون الثلاثة الأولى الفاضلة.

فأما الشرط الأول ، فلا نزاع فيه ، وأما الشرط الثاني ففيه نظر كبير ، فهناك فرق كبير بين التابعي وتابعي التابعي فمن بعده ، وذلك لأن التابعي في الأغلب يرويه عن صحابي وجهالة الصحابي لا تضرُّ لو أبهم اسمه ، أو أنه يرويه عن تابعي آخر ، وغالب التابعين ثقات عدول ، ولا سيما إذا عرف أنه لا يروي إلا عن ثقة ، فيكون الساقط صحابي أو تابعي ليس إلا ، وأما إذا رواه تابعي التابعي ، فقطعا هذا لن يكون عن صحابي ، بل عن تابعي أو تابع التابع ، فصار الساقط من السند أكثر من واحدٍ بقين ،فكيف نساوي بينه وبين التابعي ؟!!!

فهذا غير سائغٍ ، فصار الحديث معضلًا ، وليس مرسلًا ، والمعضل لا يقبل حديثه ، لأنه ضعيفٌ .

وحديث خير القرون قرني وغيره من أدلة ساقها الرازي رحمه الله ، لا تدلُّ على هذا الذي ذهب إليه ، وذلك لأنه قد وجد في القرون الثلاثة الأولى كذابون وضعفاء ومتروكون ، فمعنى الحديث أن الخيرية تغلب عليهم من حيث الجملة ، لا بأعيانهم قطعًا ، وإنما يصبح الصراع بين الخير والشر والمنهج الوسطي لفهم الدين - والذي سار عليه السلف الصالح - وبين المناهج الأخرى ، التي زاغت عنه .

فالراجح بلا ريب مذهب الجمهور ، الذين حصروه بالتابعي فقط ,لذا قال صاحب الإيقونية:

وَمُرْسَلٌ منْهُ الصَّحابيُّ سَقَط ... ... وَقُلْ غَرِيبٌ ما رَوى رَاوٍ فَقَطْ

وبالرغم من الشروط التي وضعها السادة الشافعية لقبول المرسل ، فالكلُّ قد احتجُّوا بالمرسَل ، والذي أراه أنه لا مانعَ من الاحتجاج بالمرسلِ إذا كان إسنادُه صحيحًا أو حسنًا إليه، إذا لم يعارضه موصولٌ أقوى منه . والله أعلم .

ـــــــــــــــ

(1) - عَنْ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « الْحَلاَلُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ ، وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ، فَمَنِ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِيِنِهِ وَعِرْضِهِ ، وَمَنْ وَقَعَ فِى الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى ، يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ . أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى ، أَلاَ إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِى أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ ، أَلاَ وَإِنَّ فِى الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ . أَلاَ وَهِىَ الْقَلْبُ » . صحيح البخارى (52 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت