فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 522

قَالَ الحَاكِمُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عُمَرَ المُذَكِّرُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ الأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَظَرَ رَسُوْلُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى عَلِيٍّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: (أَنْتَ سَيِّدٌ فِي الدُّنْيَا، سَيِّدٌ فِي الآخِرَةِ، حَبِيْبُكَ حَبِيْبِي، وَحَبِيْبِي حَبِيْبُ اللهِ، وَعَدُوُّكَ عَدُوِّي، وَعَدُوِّي عَدُوُّ اللهِ، فَالوَيْلُ لِمَنْ أَبْغَضَكَ بَعْدِي) .

قَالَ الحَاكِمُ: حَدَّثَ بِهِ ابْنُ الأَزْهَرِ بِبَغْدَادَ فِي حَيَاةِ أَحْمَدَ وَابْنِ المَدِيْنِيِّ وَابْنِ مَعِيْنٍ، فَأَنْكَرَهُ مَنْ أَنْكَرَهُ، حَتَّى تَبَيَّنَ لِلْجَمَاعَةِ أَنَّ أَبَا الأَزْهَرِ برِيءُ السَّاحَةِ مِنْهُ، فَإِنَّ محلَّهُ مَحَلَّ الصَّادِقينَ.

وَقَدْ تُوبِعَ عَلَيْهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ حمدُوْنَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ سُفْيَانَ النَّجَّارُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرزَّاقِ فذكرَهُ.

وَسَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الحَافِظَ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ يَحْيَى بنِ زُهَيْرٍ يَقُوْلُ: لَمَّا حَدَّثَ أَبُو الأَزْهَرِ بِحَدِيْثِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي الفَضَائِلِ، أُخْبِرَ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ بِذَلِكَ، فَبينَا هُوَ عِنْدَ يَحْيَى فِي جَمَاعَةِ أَهْلِ الحَدِيْثِ، إِذْ قَالَ يَحْيَى: مَنْ هَذَا الكَذَّابُ النَّيْسَابُوْرِيُّ الَّذِي حَدَّثَ بِهَذَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ؟

فَقَامَ أَبُو الأَزْهَرِ، فَقَالَ: هُوَ ذَا أَنَا.فتبسَّمَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَقَالَ: أَمَا إِنَّك لَسْتَ بكذَّابٍ، وَتعجَّبَ مِنْ سَلاَمَتِهِ، وَقَالَ: الذنْبُ لِغَيرِكَ فِيْهِ.

وَسَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ الحَافِظَ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبَا حَامِدٍ بنَ الشَّرْقِيِّ، وَسُئِلَ عَنْ حَدِيْثِ أَبِي الأَزْهَرِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي فضلِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: هَذَا حَدِيْثٌ بَاطِلٌ.

ثُمَّ قَالَ: وَالسَّبَبُ فِيْهِ أَن مَعْمَرًا كَانَ لَهُ ابْنُ أَخٍ رَافضيٌّ، وَكَانَ مَعْمَرُ يُمَكِّنُهُ مِنْ كُتُبِهِ، فَأَدْخَلَ هَذَا عَلَيْهِ.

وَكَانَ مَعْمَرُ رَجُلًا مَهِيْبًا لاَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَحَدٌ فِي السُّؤَالِ وَالمرَاجعَةِ، فسَمِعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي كِتَابِ ابْنِ أَخِي مَعْمَرٍ.

قُلْتُ: وَلِتَشَيُّعِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ سُرَّ بِالحَدِيْثِ، وَكَتَبَهُ، وَمَا رَاجَعَ مَعْمَرًا فِيْهِ، وَلَكِنَّهُ مَا جَسَرَ أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ لِمِثْلِ أَحْمَدَ وَابْنِ مَعِيْنٍ وَعلِيٍّ، بَلْ وَلاَ خَرَّجَهُ فِي تَصَانِيْفِهِ، وَحدَّثَ بِهِ وَهُوَ خَائِفٌ يترقَّبُ.

قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ حَامِدٍ البَزَّازَ، سَمِعْتُ مَكِّيَّ بنَ عبدَانَ، سَمِعْتُ أَبَا الأَزْهَرِ يَقُوْلُ: خَرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ إِلَى قَرْيَتِهِ، فَبكَّرْتُ إِلَيْهِ يَوْمًا، حَتَّى خَشِيْتُ عَلَى نَفْسِي مِنَ البُكورِ.قَالَ: فوصلْتُ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يخرجَ لِصَلاَةِ الصُّبْحِ.فَلَمَّا خَرَجَ، رَآنِي، فَقَالَ: كُنْتَ البَارِحَةَ هَا هُنَا؟

قُلْتُ: لاَ، وَلَكِنِّي خَرَجتُ فِي اللَّيْلِ، فَأَعجَبَهُ ذَلِكَ.فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاَةِ الصُّبْحِ، دعَانِي، وَقَرَأَ عليَّ هَذَا الحَدِيْثَ، وَخَصَّنِي بِهِ دُوْنَ أَصْحَابِي [1]

-وضربٌ يلجأون إلى إقامة دليل على ما أفتُوا به بآرائهم, فيضعون, وقيل: إنَّ الحافظ أبا الخطَّاب بن دحية كان يفعل ذلك, وكأنَّه الَّذي وضع الحديث في قصر المغرب. [2]

-وضربٌ يَقْلبونَ سند الحديث ليُسْتغرب, فيُرغب في سماعه منهم, كابن أبي حيَّة, [3] وحَمَّاد النَّصيبي [4] , والبهلُول بن عُبيد [5] , وأصْرم بن حوشب. [6]

-وضربٌ دعتهم حاجة إليه فوضعُوه في الوقت كما تقدَّم عن سعد بن طريف, ومحمَّد بن عُكاشة, ومأمون الهروي.

قال النَّسائي: الكذَّابون المعروفُون بوضع الأحاديث أربعة: ابن أبي يَحْيى [7] بالمدينة, والوَاقدي ببغداد [8] , ومُقاتل بخُراسان [9] , ومحمَّد بن سعيد المصلوب بالشَّام [10] . [11]

ـــــــــــــــ

(1) -.اهـ سير أعلام النبلاء (12/366) فما بعد

وقال الامام أبو عمرو بن الصلاح - عقيب قول أحمد: من سمع من عبد الرزاق بعد العمى لا شئ، وجدت أحاديث رواها الطبراني، عن الدبرى، عن عبد الرزاق استنكرتها، فأحلت أمرها على ذلك.

قلت: أوهى ما أتى به حديث أحمد بن الازهر - وهو ثقة - أن عبد الرزاق حدثه خلوة من حفظه، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نظر إلى علي فقال: أنت سيد في الدنيا سيد في الآخرة، من أحبك فقد أحبنى، ومن أبغضك فقد أبغضني.

قلت: مع كونه ليس بصحيح فمعناه صحيح سوى آخره، ففى النفس منها شئ، وما اكتفى بها حتى زاد: وحبيبك حبيب الله، وبغيضك بغيض الله، والويل لمن أبغضك، فالويل لمن أبغضه.

هذا لا ريب فيه، بل الويل لمن يغض منه أو غض من رتبته ولم يحبه كحب نظرائه أهل الشورى رضى الله عنهم أجمعين .ميزان الاعتدال - (ج 2 / ص 613)

(2) - عمر بن الحسن أبو الخطاب بن دحية الاندلسي المحدث،متهم في نقله، مع أنه كان من أوعية العلم، دخل فيما لا يعنيه ،ميزان الاعتدال - (ج 3 / ص 186) (6073 ) ولسان الميزان للحافظ ابن حجر - (ج 4 / ص 93) [ 829 ]

(3) - إسماعيل بن أبي حية بالمثناة تحت المشددة كالدابة الخبيثة ذكر شيخنا العراقي فيما قرأته عليه في شرح الألفية في المقلوب أنه من الوضاعين انتهى الكشف الحثيث [ ج 1 - ص 68 ] (137 )

(4) - حماد بن عمرو النصيبي عن زيد بن رفيع وغيره قال الجوزجاني كان يكذب وقال البخاري يكنى أبا إسماعيل منكر الحديث وقال النسائي متروك الحديث ...لسان الميزان [ ج 2 - ص 350 ] (1420 )

(5) - بهلول بن عبيد الله الكندي ذكر شيخنا الحافظ العراقي في شرح الألفية له في المقلوب فيما قرأته عليه أنه من الوضاعين .الكشف الحثيث [ ج 1 - ص 78 ] (177 ) ولسان الميزان [ ج 2 - ص 67 ] (255 )

(6) - أصرم بن حوشب الهمداني الخراساني يروي عن زياد بن سعد وغيره روى عنه الحسن بن أبي الربيع كان يضع الحديث على الثقات سمعت يعقوب بن إسحاق يقول سمعت الدارمي يقول قلت ليحيى بن معين فأصرم بن حوشب تعرفه قال كذاب خبيث .المجروحين [ ج 1 - ص 181 ] (121 )

(7) - إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمى مدني رافضي جهمى قدرى لا يكتب حديثه روى عنه الشافعي .الثقات للعجلي [ ج 1 - ص 209 ] (44 )

(8) - محمد بن عمر بن واقد الواقدي قال أحمد كذاب يقلب الأخبار وقال أبو حاتم والنسائى يضع الحديث .تنزيه الشريعة المرفوعة - (ج 1 / ص 111) ( 227 )

وفي ميزان الاعتدال - (ج 3 / ص 666) :واستقر الاجماع على وهن الواقدي.

(9) - مقاتل بن سليمان بن بسير الأزدي الخراساني أبو الحسن البلخي نزيل مرو ويقال له بن دوال دوز كذبوه وهجروه ورمى بالتجسيم من السابعة مات سنة خمسين ومائة ل .تقريب التهذيب [ ج 1 - ص 545 ] (6868 )

(10) - محمد بن سعيد المصلوب شامي هالك عن مكحول ونحوه وعنه أبو معاوية وأبو بكر بن عياش كذبه النسائي وقال البخاري ترك حديثه ت ق .الكاشف [ ج 2 - ص 174 ] (4871 )

(11) - قلت: قارن بكتاب تنزيه الشريعة المرفوعة - (ج 1 / ص 11) الوضاعون أصناف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت