فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 522

فأمَّا رواية حُميد, فأعلَّها الشَّافعي [1] بمُخالفة الحُفَّاظ مالكًا, فقال في «سنن» قَالَ حَرْمَلَةُ قَالَ الشَّافِعِىُّ فِى رِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْ حُمَيْدٍ خَالَفَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَالْفَزَارِىُّ وَالثَّقَفِىُّ وَعَدَدٌ لَقِيتُهُمْ سَبْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً مُتَّفِقِينَ مَخَالِفِينَ لَهُ وَالْعَدَدُ الْكَثِيرُ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنْ وَاحِدٍ ثُمَّ رَجَّحَ رِوَايَتَهُمْ بِرِوَايَةِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِ ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) .

قَالَ الشَّافِعِىُّ: يَعْنِى يَبْدَءُونَ بِقِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ قَبْلَ مَا يَقْرَأُ بَعْدَهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَلاَ يَعْنِى أَنَّهُمْ يَتْرُكُونَ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) [2]

قال الدَّارقُطْني: (1217 ) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَيَّاشٍ الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَهَمَّامُ بْنُ يَحْيَى عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رضى الله عنهما لَمْ يَكُونُوا يَجْهَرُونَ بِ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) وَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَالْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الأَشْيَبُ وَيَحْيَى بْنُ السَّكَنِ وَأَبُو عُمَرَ الْحَوْضِىُّ وَعَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ وَغَيْرُهُمْ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ الَّذِى تَقَدَّمَ فَقَالُوا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) وَكَذَلِكَ رُوِىَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ وَثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَامَّةُ أَصْحَابِ قَتَادَةَ عَنْ قَتَادَةَ مِنْهُمْ هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِىُّ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِى عَرُوبَةَ وَأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ وَأَيُّوبُ السَّخْتِيَانِىُّ وَالأَوْزَاعِىُّ وَسَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ وَغَيْرُهُمْ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَعْمَرٌ وَهَمَّامٌ وَاخْتُلِفَ عَنْهُمَا فِى لَفْظِهِ وَهُوَ الْمَحْفُوظُ عَنْ قَتَادَةَ وَغَيْرِهِ عَنْ أَنَسٍ..

قال البَيْهقي [3] : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ وَثَابِتٌ الْبُنَانِىُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو الْجَوْزَاءِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَفْتَتِحُ الصَّلاَةَ بِالتَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةَ بِ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) .

قال ابن عبد البر [4] : فهؤلاء حُفَّاظ أصْحَاب قتادة, وليس في روايتهم لهذا الحديث ما يُوجب سُقوط البَسْملة, وهذا هو اللفظ المُتفق عليه في «الصَّحيحين» [5] وهو رِوَاية الأكثرين, ورواهُ كذلك أيضًا عن أنس ثابت البُنَاني [6] , وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة, وما أوله عليه, ورواه الشَّافعي مُصَرَّح به في رِوَاية الدَّارقُطْني بسند صحيح: فكانوا يَسْتفتحُونَ بأمِّ القُرآن. [7]

قال ابن عبد البر [8] : ويقولُون: إنَّ أكثر رواية حُميد عن أنس إنَّما سمعها من قتادة وثابت عن أنس, ويُؤيد ذلك أنَّ ابن أبي عدي صرَّح بذكر قتادة بينهما في هذا الحديث [9] , فتبين انقطاعها ورجُوع الطريقين إلى واحدة.

وأمَّا رِوَاية الأوزاعي فأعَلَّها بعضهم بأنَّ الرَّاوي عنه وهو الوليد يُدلِّس تدليس التسوية, وإن كان قد صرَّح بسماعه من شيخه, وإن ثبت أنَّه لم يسقط بين الأوزاعي وقتادة أحد, فقتادة ولد أكمه, فلا بد أن يَكُون أمْلَى على من كتب إلى الأوزاعي, ولم يُسم هذا الكاتب فيُحتمل أن يكُون مجروحًا, أو غير ضابط, فلا تقوم به الحُجَّة مع ما في أصل الرِّواية بالكتابة من الخلاف, وأنَّ بعضهم يرى انقطاعها.

وقال ابن عبد البر [10] : اختلف في ألفاظ هذا الحديث اختلافًا كثيرًا متدافعًا مضطربا:

منهم من يقول: صليتُ خلف رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعُمر.

ومنهم من يذكُر عُثمان.

ومنهم من يقتصر على أبي بكر وعُمر وعثمان.

ومنهم من لا يذكر: فكانوا لا يقرؤون بسم الله الرَّحمن الرَّحيم.

ومنهم من قال: فكانوا لا يَجْهرُون ببسم الله الرَّحمن الرَّحيم.

ومنهم من قال: فكانوا يَجْهرُون ببسم الله الرَّحمن الرَّحيم.

ومنهم من قال: فكانوا يفتتحون القِرَاءة بالحمد لله ربِّ العالمين.

ومنهم من قال: فكانوا يقرؤون بسم الله الرَّحمن الرَّحيم.

قال: وهذا اضطراب لا تَقُوم معه حُجَّة لأحد, ومِمَّا يدل على أنَّ أنسًا لم يُرد نفي البَسْملة, وأنَّ الذي زاد ذلكَ في آخر الحديث روى بالمعنى فأخطأ, ما صحَّ عنه كما في سنن الدارقطنى 1/317 (1221 ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَزَّازُ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ مُضَرَ حَدَّثَنَا أَبُو مَسْلَمَةَ - هُوَ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ الأَزْدِىُّ - قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَسْتَفْتِحُ بِ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) أَوْ بِ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) فَقَالَ إِنَّكَ لَتَسْأَلُنِى عَنْ شَىْءٍ مَا أَحْفَظُهُ وَمَا سَأَلَنِى عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ . قُلْتُ أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّى فِى النَّعْلَيْنِ قَالَ نَعَمْ. هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ .. [11]

وما قيلَ: من أنَّ من حفظ عنه حُجَّة على من سألهُ في حال نِسْيانه.

فقد أجاب أبو شَامة بأنَّهما مسألتان, فسُؤال أبي سلمة عن البَسْملة وتركها, وسُؤال قتادة عن الاستفتاح بأي سُورة. [12]

وقد وردَ من طريق آخر عنه: كما في المعجم الكبير للطبراني - (ج 1 / ص 310) (738) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن وُهَيْبٍ الْغَزِّيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن أَبِي السَّرِيِّ ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بن سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُسِرُّ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا..

وابن خزيمة [13] من طريق سُويد بن عبد العزيز, عن عمران القَصِير, عن الحسن عنه.

وورد من طريق آخر عن المعتمر بن سُليمان عن أبيه, عن أنس قال: كان رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يجهر ببسم الله الرَّحمن الرَّحيم. رواه الدَّارقُطْني [14] والخطيب.

وأخرجه الحاكم [15] من جهة أُخرى عن المُعْتمر.

وقد ورد ثُبوت قراءتها في الصَّلاة عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث أبي هُرَيْرة من طُرق عند الحاكم, وابن خزيمة, والنَّسائي, والدَّارقطني, والبيهقي, والخطيب [16] .

وابن عبَّاس عند الترمذي والحاكم والبَيْهقي [17] .

وعثمان, وعلي, وعمَّار بن ياسر, وجابر بن عبد الله, والنُّعْمَان بن بشير, وابن عُمر, والحكم بن عُمير, وعائشة, وأحاديثهم عند الدَّارقُطْني [18] .

وسَمُرة بن جُنْدب, وأُبَي, وحديثهما عند البَيْهقي. [19]

وبُرَيدة, ومُجَالد بن ثور, وبُسْر أو بِشْر بن معاوية, وحُسين بن عرفطة, وأحاديثهم عند الخطيب.

وأم سلمة عند الحاكم [20] .

وجماعة من المهاجرين والأنصار عند الشَّافعي (580) .

فقد بلغ ذلك مبلغ التواتر, وقد بيَّنا طُرق هذه الأحاديث كلها في كتاب «قطف الأزْهَار المُتناثرة في الأخبار المُتواترة» وتبين بما ذكرناهُ أنَّ لحديث مُسلم السَّابق تسع علل:

المُخَالفة من الحُفَّاظ والأكثرين.

والانقطاع.

وتدليس التَّسوية من الوليد.

والكتابة.

وجهالة الكاتب.

والاضطراب في لفظه.

والإدراج.

وثُبوت ما يُخالفه عن صحابيه.

ومُخَالفته لما رواه عدد التواتر.

قال الحافظ أبو الفضل العراقي [21] : وقول ابن الجوزي: إنَّ الأئمة اتفقوا على صحَّته فيه نظر, فهذا الشَّافعي والدَّارقطني والبَيْهقي وابن عبد البر لا يَقُولون بصحته, أفلا يقدح كلام هؤلاء في الاتِّفاق الَّذي نقله.""

10-أنواع الحديث المعلل:

قال البَلْقيني [22] : أجل كِتَاب صُنِّف في العلل كتاب ابن المَديني, وابن أبي حاتم, والخَلاَّل, وأجمعها كتاب الدَّارقُطْني.

قلتُ: وقد صنَّف شيخ الإسلام فيه «الزهر المطول في الخبر المعلول» .

وقد قسم الحاكم في «علوم الحديث» [23] أجناس المُعلَّل إلى عشرة, ونحن نلخصها هنا بأمثلتها:

أحدها: أن يَكُون السَّند ظاهر الصِّحة, وفيه من لا يُعرف بالسَّماع ممَّن روى عنه.

كحديث مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ:"مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا كَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ ، فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ"

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَذَا حَدِيثٌ مَنْ تَأَمَّلَهُ لَمْ يَشُكَّ أَنَّهُ مِنْ شَرْطِ الصَّحِيحِ ، وَلَهُ عِلَّةٌ فَاحِشَةٌ [24] .

237 حَدَّثَنِي أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَامِدٍ أَحْمَدَ بْنَ حَمْدُونَ الْقَصَّارَ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُسْلِمَ بْنَ الْحَجَّاجِ:"وَجَاءَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ ، فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وَقَالَ: دَعْنِي حَتَّى أُقَبِّلَ رِجْلَيْكَ يَا أَسْتَاذَ الْأُسْتَاذَيْنِ ، وَسَيِّدَ الْمُحَدِّثِينَ ، وَطَبِيبَ الْحَدِيثِ فِي عِلَلِهِ حَدَّثَكَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ قَالَ: ثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , عَنْ سُهَيْلٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي كَفَّارَةِ الْمَجْلِسِ فَمَا عِلَّتُهُ ؟ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: هَذَا حَدِيثٌ مَلِيحٌ وَلَا أَعْلَمُ فِي الدُّنْيَا فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ ، إِلَّا أَنَّهُ مَعْلُولٌ"حَدَّثَنَا بِهِ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: ثَنَا سُهَيْلٌ , عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَوْلَهُ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: هَذَا أَوْلَى فَإِنَّهُ لَا يُذْكَرُ لِمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ سَمَاعًا مِنْ سُهَيْلٍ [25]

الثاني- أن يَكُون الحديث مُرْسلًا من وجه, رواه الثِّقات الحُفَّاظ, ويُسْند من وجه ظاهره الصِّحة.

قال الحاكم: 238 حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ أَوْ عَاصِمٍ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"أَرْحَمُ أُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ وَأَشَدُّهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ عُمَرُ ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ وَأَقْرَأُهُمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، وَإِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا ، وَإِنَّ أَمِينَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ"

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَهَذَا مِنْ نَوْعٍ آخَرَ عِلَّتُهُ ، فَلَوْ صَحَّ بِإِسْنَادِهِ لَأُخْرِجَ فِي الصَّحِيحِ ، إِنَّمَا رَوَى خَالِدٌ الْحَذَّاءُ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"أَرْحَمُ أُمَّتِي", مُرْسَلًا وَأَسْنَدَ ، وَوَصَلَ:"إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا ، وَأَبُوعُبَيْدَةَ أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ"هَكَذَا رَوَاهُ الْبَصْرِيُّونَ الْحُفَّاظُ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، وَعَاصِمٍ جَمِيعًا ، وَأَسْقَطَ الْمُرْسَلَ مِنَ الْحَدِيثِ وَخَرَّجَ الْمُتَّصِلَ بِذِكْرِ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ .

الثَّالث: أن يَكُون الحديث محفُوظًا عن صحابي, ويروى عن غيره, لاختلاف بلاد رُواته, كرواية المَدنيين عن الكُوفيين.

قال الحاكم: 239 حَدَّثَنَا أَبُو عَبَّاسٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي بُرْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ:"إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَهَذَا إِسْنَادٌ لَا يَنْظُرُ فِيهِ حَدِيثِيُّ إِلَّا عَلِمَ أَنَّهُ مِنْ شَرْطِ الصَّحِيحِ وَالْمَدَنِيُّونَ إِذَا رَوَوْا عَنِ الْكُوفِيِّينَ زَلَّقُوا .

قال الحاكم: 240 حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ: ثنا أَبُو الرَّبِيعِ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ يُحَدِّثُ عَنِ الْأَغَرِّ الْمُزَنِيِّ , وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ"

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: رَوَاهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي الصَّحِيحِ ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَحْفُوظُ وَرَوَاهُ الْكُوفِيُّونَ أَيْضًا مِسْعَرٌ , وَشُعْبَةُ , وَغَيْرُهُمَا عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ هَكَذَا.

الرَّابع: أن يَكُون محفُوظًا عن صحابي, فيروي عن تابعي, يقع الوهم بالتصريح بما يقتضي صحَّتهُ, بل ولا يكون مَعْروفًا من جهته.

قال الحاكم: 241 أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْقَاضِي قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -: يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ""

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَدْ خَرَّجَ الْعَسْكَرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمَشَايِخِ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْوُحْدَانِ ، وَهُوَ مَعْلُولٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا أَنَّ عُثْمَانَ هُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَالْآخَرُ أَنَّ عُثْمَانَ إِنَّمَا رَوَاهُ عَنُ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ , عَنْ أَبِيهِ , وَالثَّالِثُ قَوْلُهُ: سَمِعَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، وَلَمْ يَرَهُ ، وَقَدْ خَرَّجْتُ شَوَاهِدَهُ فِي التَّلْخِيصِ .

الخامس: أن يكُون رُوِي بالعنعنة, وسقط منه رجل دلَّ عليه طريق أخرى محفوظة.

242 حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: ثنا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ , عَنْ رِجَالٍ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ لَيْلَةٍ فَرُمِيَ بِنَجْمٍ ح فَاسْتَنَارَ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ""

قَالَ الْحَاكِمُ: عِلَّةُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ يُونُسَ عَلَى حِفْظِهِ وَجَلَالَةِ مَحَلِّهِ قَصَرَ بِهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي رِجَالٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَيُونُسُ مِنْ سَائِرِ الرِّوَايَاتِ وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَهُوَ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحِ

السَّادس: أن يختلف على رجل بالإسْنَاد وغيره, ويكُون المحفوظ عنه ما قابل الإسناد.

243 حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الثَّقَفِيُّ قَالَ: ثنا حَاتِمُ بْنُ اللَّيْثِ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: ثنا حَامِدُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا لَكَ أَفْصَحْنَا ، وَلَمْ تَخْرُجْ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا ؟ قَالَ:"كَانَتْ لُغَةُ إِسْمَاعِيلَ قَدْ دَرَسَتْ فَجَاءَ بِهَا جَبْرَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَيَّ فَحَفَّظَنِيهَا"

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: لِهَذَا الْحَدِيثِ عِلَّةٌ عَجِيبَةٌ ، 244 حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الضَّبِّيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ ، قَالَ: أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَرِينٍ الْفَاشَانِيُّ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّكَ أَفْصَحُنَا ، وَلَمْ تَخْرُجْ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّ لُغَةَ إِسْمَاعِيلَ كَانَتْ قَدْ دَرَسَتْ فَأَتَانِي بِهَا جَبْرَائِيلُ فَحَفَّظَنِيهَا"

السَّابع: الاختلاف على رجل في تسمية شيخه أو تجهيله.

245 حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ الْمُطَّوِّعِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُبَارَكِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو شِهَابٍ , عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ فُرَافِصَةَ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ ، وَالْفَاجِرُ خِبٌّ لَئِيمٌ"

(1) - السنن الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر النقي - (ج 2 / ص 52)

(2) - السنن الكبرى للبيهقي (ج 2 / ص 51) (2515)

(3) - السنن الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر النقي - (ج 2 / ص 51)

(4) - الإنصاف ضمن مجموعة الرسائل المنيرية 2/174

(5) - انظر المسند الجامع - (ج 1 / ص 567) (395)

(6) - أخرجه ابن خزيمة (497)

(7) -سنن الدارقطني 1/316

(8) - التمهيد 2/167

(9) - أخرجه ابن حبان (1798)

(10) - التمهيد 2/230

(11) - انظر معرفة السنن والآثار للبيهقي (789 )

(12) - انظر فتح الباري لا بن حجر 2/228

(13) - في صحيحه برقم (498)

(14) - في السنن 1/308-309

(15) - المستدرك 1/234 (852-855) وقال عقبها: فَفِي هَذِهِ الأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا مُعَارَضَةٌ لِحَدِيثِ قَتَادَةَ الَّذِي يَرْوِيهِ أَئِمَّتُنَا عَنْهُ ، وَقَدْ بَقِيَ ، فِي الْبَابِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَالْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ الثُّمَالِيِّ ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، وَبُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيِّ ، وَعَائِشَةَ بِنْتِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، كُلُّهَا مُخَرَّجَةٌ عِنْدِي فِي الْبَابِ تَرَكْتُهَا إِيثَارًا لِلتَّخْفِيفِ ، وَاخْتَصَرْتُ مِنْهَا مَا يَلِيقُ بِهَذَا الْبَابِ ، وَكَذَلِكَ قَدْ ذَكَرْتُ فِي الْبَابِ مَنْ جَهَرَ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَأَتْبَاعِهِمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ

(16) - أخرجه الحاكم 1/232 وا بن خزيمة (499) والنسائي 2/134 والدارقطني 1/307 والبيهقي في السنن 2/46 والخطيب في تاريخ بغداد 5/96

(17) - المستدرك للحاكم 1/208 (750) والترمذي (245) والبيهقي في السنن 2/47و48

(18) - سنن الدارقطني 1/303-311

(19) - سنن الدارقطني 1/309 والذذي في سنن البيهقي 2/195 بدون ذكر البسملة فيه .

(20) - المستدرك 1/232

(21) - التقييد والإيضاح ص 119 والتبصرة 1/234

(22) - محاسن الاطلاع ص 203

(23) - علوم الحديث ص 113- 118

(24) - شرح السنة للبغوي (1340) ومعرفة علوم الحديث (236 )

(25) - كونه فيه من لا يعرف بالسماع ممن روى عنه ، ليس هو العلة ، بل دليل على العلة ، وإنما العلة: أنه روي عن عون بن عبد الله موقوفا عليه ، وقد أعلَّه أبو حاتم في العلل (2079) بالوقف ، وبين الحافظ ابن حجر في النكت 2/726 أن قول البخاري: لا يذكر لموسى سماع من سهيل ، معناه أنه إذا كان غير معروف بالأخذ عنه ، ووقعت عنه رواية واحدة ، خالفه فيها من هو أعرف بحديثه وأكثر له ملازمة ، رجحت روايته على تلك الرواية المنفردة""

قلت: وهذا ذهاب منه إلى أن العلة الاختلاف بين رفعه ووقفه ، وكلامه يدلُّ على ترجيح الوقف ، ويدلُّ أيضًا على أن قول البخاري السابق هو من أدلته على ترجيح الوقف ، لآ أنه العلة المقصودة . تدريب الراوي هامش 1/422

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت