وصاغ ذلك ابن حجر بصيغة أخرى ، فقال:"وَهَذَا الْجَوَابُ مُتَعَقَّبٌ لِأَنَّ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ صَحِيحٌ، قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ إسْنَادُهُ مُجْمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، وَهِيَ زِيَادَةُ ثِقَةٍ فَيَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ . [1] "
وكذلك وقع في كلام طائفة من العلماء [2] .
وهذا من جهة الاصطلاح واسع ، لكنه ليس المراد بكلامهم في زيادات الثقات عادة ، وإنما يعنون بها زيادات الرواة الثقات فيمن دون الصحابي أصل الحديث ، على اعتبار أن رواية الصحابي حديث مستقل لذاتة ، بخلاف ما تتفرع به الأسانيد منه ، فإنها جميعًا تنتهي إليه [3] .
وكما يكون ذلك في الزيادة يكون كذلك في الموافقة والمخالفة ، ففي الموافقة فكل منهما شاهد لحديث الآخر ، وفي المخالفة يتبع طريق النظر في مشكل الحديث .
غير أنك لو استعملت هذه العبارة فقلت: ( زيادة ثقة ) فيما اتحدت فيه القصة مما يحدث به الصحابيان فأكثر يزيد بعضهم على بعض ، فليس في ذلك من حرج ، وإنما المقصود التنبيه على طريقة القوم ." [4] "
ـــــــــــــــ
(1) - التلخيص الحبير - (ج 1 / ص 151)
وذكرت هذا من أجل التمثيل ، وفي تسليم القول بخصوص هذين الحديثين على وَفْقِ ما أوردت أن تكون هذه زيادة ، نظرٌ ، إذ الأبين تعارضُ الروايتين في بيان ليس هذا محله . ( تحرير علوم الحديث )
(2) - انظر مثاله في كلام بعض المتأخرين: ابن قدامة في"المغني" ( 1 / 419 ، 503 ، 553 ) و"الكافي" ( 1 / 405 ) ، والنووي في"المجموع" ( 3 / 92 ) ، و"شرح صحيح مُسلم" ( 9 / 31 ) ، وابن دقيق العيد في"إحكام الأحكام" ( 1 / 29 ) .
(3) - نبَّه على شيء من معنى هذا ابن رجب في"شرح علل الترمذي" ( 424 ) .
(4) - تحرير علوم الحديث لعبدالله الجديع - (ج 3 / ص 17) فما بعدها