وفي حصول المأمول [1] : (( قد دلَّ على العمل بخبر الواحد الكتابُ والسنَّة والإجماع ولم يأت من خالف في العمل به بشيء يصلحُ للتمسك به ،ومن تتبع عمل الصحابة من الخلفاء وغيرهم وعمل التابعين فتابعيهم بأخبار الآحاد وجد ذلك في غاية الكثرة، بحيث لا يتسع له إلا مصنف بسيط، وإذا وقع من بعضهم التردد في العمل به في بعض الأحوالِ فذلكَ لأسبابٍ خارجةٍ عن كونِه خبرَ واحدٍ من ريبة في الصحَّة أو تهمةٍ للراوي أو وجودِ معارضٍ راجحٍ أو نحو ذلك ) )اهـ .
وقد جوَّد الكلامَ على قبول خبر الواحد الإمامُ الشافعيُّ رحمه الله تعالى في رسالته الشهيرة في بابٍ على حدةٍ [2] ، ويجدرُ بذي الهمَّةِ الوقوفُ على لطائفهِ ، وأوسع فيه أيضًا الحافظُ ابن حجر في الفتح عند قول البخاري: (( باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام ) )
قال رحمه الله:"قَوْله ( وَقَوْله إِنْ جَاءَكُمْ فَاسْقِ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ) وَجْه الدَّلَالَة مِنْهَا يُؤْخَذ مِنْ مَفْهُومَيْ الشَّرْط وَالصِّفَة فَإِنَّهُمَا يَقْتَضِيَانِ قَبُول خَبَر الْوَاحِد ، وَهَذَا الدَّلِيل يُورَد لِلتَّقَوِّي لَا لِلِاسْتِقْلَالِ لِأَنَّ الْمُخَالِف قَدْ لَا يَقُول بِالْمَفَاهِيمِ وَاحْتَجَّ الْأَئِمَّة أَيْضًا بِآيَاتٍ أُخْرَى وَبِالْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَة فِي الْبَاب ، وَاحْتَجَّ مَنْ مَنَعَ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُفِيد إِلَّا الظَّنّ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَجْمُوعهَا يُفِيد الْقَطْع كَالتَّوَاتُرِ الْمَعْنَوِيّ ، وَقَدْ شَاعَ فَاشِيًّا عَمَل الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ بِخَبَرِ الْوَاحِد مِنْ غَيْر نَكِير فَاقْتَضَى الِاتِّفَاق مِنْهُمْ عَلَى الْقَبُول ، وَلَا يُقَال لَعَلَّهُمْ عَمِلُوا بِغَيْرِهَا أَوْ عَمِلُوا بِهَا لَكِنَّهَا أَخْبَار مَخْصُوصَة بِشَيْءٍ مَخْصُوص لِأَنَّا نَقُول الْعِلْم حَاصِل مِنْ سِيَاقهَا بِأَنَّهُمْ إِنَّمَا عَمِلُوا بِهَا لِظُهُورِهَا لَا لِخُصُوصِهَا ..."
وَالْأَخْبَار طَافِحَة بِأَنَّ أَهْل كُلّ بَلَد مِنْهُمْ كَانُوا يَتَحَاكَمُونَ إِلَى الَّذِي أُمِّرَ عَلَيْهِمْ وَيَقْبَلُونَ خَبَره وَيَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْر اِلْتِفَات إِلَى قَرِينَة ، وَفِي أَحَادِيث هَذَا الْبَاب كَثِير مِنْ ذَلِكَ وَاحْتَجَّ بَعْض الْأَئِمَّة بِقَوْلِهِ تَعَالَى ( يَا أَيّهَا الرَّسُول بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْك مِنْ رَبّك ) مَعَ أَنَّهُ كَانَ رَسُولًا إِلَى النَّاس كَافَّة وَيَجِب عَلَيْهِ تَبْلِيغهمْ ، فَلَوْ كَانَ خَبَر الْوَاحِد غَيْر مَقْبُول لَتَعَذَّرَ إِبْلَاغ الشَّرِيعَة إِلَى الْكُلّ ضَرُورَة لِتَعَذُّرِ خِطَاب جَمِيع النَّاس شِفَاهًا ، وَكَذَا تَعَذُّر إِرْسَال عَدَد التَّوَاتُر إِلَيْهِمْ وَهُوَ مَسْلَك جَيِّد يَنْضَمّ إِلَى مَا اِحْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيّ ثُمَّ الْبُخَارِيّ ، وَاحْتَجَّ مَنْ رَدَّ خَبَر الْوَاحِد بِتَوَقُّفِهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي قَبُول خَبَر ذِي الْيَدَيْنِ وَلَا حُجَّة فِيهِ لِأَنَّهُ عَارَضَ عِلْمه"وَكُلّ خَبَر وَاحِد إِذَا عَارَضَ الْعِلْم لَمْ يَقْبَل"وَبِتَوَقُّفِ أَبِي بَكْر وَعُمَر فِي حَدِيثَيْ الْمُغِيرَة"فِي الْجَدَّة وَفِي مِيرَاث الْجَنِين"حَتَّى شَهِدَ بِهِمَا مُحَمَّد بْن مَسْلَمَةَ ، وَبِتَوَقُّفِ عُمَر فِي خَبَر أَبِي مُوسَى"فِي الِاسْتِئْذَان"حَتَّى شَهِدَ أَبُو سَعِيد ، وَبِتَوَقُّفِ عَائِشَة فِي خَبَر اِبْن عُمَر"فِي تَعْذِيب الْمَيِّت بِبُكَاءِ الْحَيّ"وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا وَقَعَ مِنْهُمْ إِمَّا عِنْد الِارْتِيَاب كَمَا فِي قِصَّة أَبِي مُوسَى فَإِنَّهُ أَوْرَدَ الْخَبَر عِنْد إِنْكَار عُمَر عَلَيْهِ رُجُوعه بَعْد الثَّلَاث وَتَوَعُّده فَأَرَادَ عُمَر الِاسْتِثْبَات خَشْيَة أَنْ يَكُون دَفَعَ بِذَلِكَ عَنْ نَفْسه ، وَقَدْ أَوْضَحْت ذَلِكَ بِدَلَائِلِهِ فِي"كِتَاب الِاسْتِئْذَان"وَأَمَّا عِنْدَ مُعَارَضَة الدَّلِيل الْقَطْعِيّ كَمَا فِي إِنْكَار عَائِشَة حَيْثُ اِسْتَدَلَّتْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ( وَلَا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى ) وَهَذَا كُلّه إِنَّمَا يَصِحّ أَنْ يَتَمَسَّك بِهِ مَنْ يَقُول لَا بُدَّ مِنْ اِثْنَيْنِ عَنْ اِثْنَيْنِ وَإِلَّا فَمَنْ يَشْتَرِط أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَجَمِيع مَا ذُكِرَ قَبْلَ عَائِشَة حُجَّة عَلَيْهِ لِأَنَّهُمْ قَبِلُوا الْخَبَر مِنْ اِثْنَيْنِ فَقَطْ ، وَلَا يَصِل ذَلِكَ إِلَى التَّوَاتُر وَالْأَصْل عَدَم وُجُود الْقَرِينَة إِذْ لَوْ كَانَتْ مَوْجُودَة مَا اُحْتِيجَ إِلَى الثَّانِي ، وَقَدْ قَبِلَ أَبُو بَكْر خَبَر عَائِشَة فِي أَنَّ"النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - مَاتَ يَوْم الِاثْنَيْنِ"وَقَبِلَ عُمَر خَبَر عَمْرو بْن حَزْم فِي أَنَّ"دِيَة الْأَصَابِع سَوَاء"وَقَبِلَ خَبَر الضَّحَّاك بْن سُفْيَان فِي"تَوْرِيث الْمَرْأَة مِنْ دِيَة زَوْجهَا"وَقَبِلَ خَبَر عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف فِي"أَمْر الطَّاعُون ، وَفِي أَخْذ الْجِزْيَة مِنْ الْمَجُوس"وَقَبِلَ خَبَر سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص فِي"الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ"وَقَبِلَ عُثْمَان خَبَر الْفُرَيْعَة بِنْت سِنَان أُخْت أَبِي سَعِيد فِي"إِقَامَة الْمُعْتَدَّة عَنْ الْوَفَاة فِي بَيْتِهَا"إِلَى غَيْر ذَلِكَ . وَمِنْ حَيْثُ النَّظَر أَنَّ الرَّسُول عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام بَعَثَ لِتَبْلِيغِ الْأَحْكَام وَصِدْق خَبَر الْوَاحِد مُمْكِن فَيَجِب الْعَمَل بِهِ اِحْتِيَاطًا ، وَأَنَّ إِصَابَة الظَّنّ بِخَبَرِ الصَّدُوق غَالِبَة ، وَوُقُوع الْخَطَأ فِيهِ نَادِر فَلَا تُتْرَك الْمَصْلَحَة الْغَالِبَة خَشْيَة الْمَفْسَدَة النَّادِرَة ، وَأَنَّ مَبْنَى الْأَحْكَام عَلَى الْعَمَل بِالشَّهَادَةِ وَهِيَ لَا تُفِيد الْقَطْع بِمُجَرَّدِهَا وَقَدْ رَدَّ بَعْض مَنْ قَبِلَ خَبَر الْوَاحِد مَا كَانَ مِنْهُ زَائِدًا عَلَى الْقُرْآن ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُمْ قَبِلُوهُ"فِي وُجُوب غَسْل الْمَرْفِق فِي الْوُضُوء"وَهُوَ زَائِد وَحُصُول عُمُومه بِخَبَرِ الْوَاحِد"كَنِصَابِ السَّرِقَة"وَرَدَّهُ بَعْضهمْ بِمَا تَعُمّ بِهِ الْبَلْوَى وَفَسَّرُوا ذَلِكَ بِمَا يَتَكَرَّر ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُمْ عَمِلُوا بِهِ فِي مِثْل ذَلِكَ"كَإِيجَابِ الْوُضُوء بِالْقَهْقَهَةِ فِي الصَّلَاة وَبِالْقَيْءِ وَالرُّعَاف"وَكُلّ هَذَا مَبْسُوط فِي أُصُول الْفِقْه اِكْتَفَيْت هُنَا بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهِ . اهـ [3]
ومما نقله فيه"وَقَدْ نَقَلَ بَعْض الْعُلَمَاء لِقَبُولِ خَبَر الْوَاحِد أَنَّ كُلّ صَاحِب وَتَابِع سُئِلَ عَنْ نَازِلَة فِي الدِّين فَأَخْبَرَ السَّائِل بِمَا عِنْدَهُ فِيهَا مِنْ الْحُكْم ، أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِط عَلَيْهِ أَحَد مِنْهُمْ أَنْ لَا يَعْمَل بِمَا أَخْبَرَهُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَسْأَل غَيْره ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَسْأَل الْكَوَافّ ، بَلْ كَانَ كُلّ مِنْهُمْ يُخْبِرهُ بِمَا عِنْده فَيَعْمَل بِمُقْتَضَاهُ وَلَا يُنْكِر عَلَيْهِ ذَلِكَ،فَدَلَّ عَلَى اِتِّفَاقهمْ عَلَى وُجُوب الْعَمَل بِخَبَرِ الْوَاحِد ." [4]
وقال ابن تيمية رحمه الله في بيان حجية السنة [5] :
"وَلَمَّا كَانَ الْقُرْآنُ مُتَمَيِّزًا بِنَفْسِهِ - لِمَا خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ مِنْ الْإِعْجَازِ الَّذِي بَايَنَ بِهِ كَلَامَ النَّاسِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: { قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا [الإسراء/88] } وَكَانَ مَنْقُولًا بِالتَّوَاتُرِ - لَمْ يَطْمَعْ أَحَدٌ فِي تَغْيِيرِ شَيْءٍ مِنْ أَلْفَاظِهِ وَحُرُوفِهِ ؛ وَلَكِنْ طَمِعَ الشَّيْطَانُ أَنْ يُدْخِلَ التَّحْرِيفَ وَالتَّبْدِيلَ فِي مَعَانِيهِ بِالتَّغْيِيرِ وَالتَّأْوِيلِ ، وَطَمِعَ أَنْ يُدْخِلَ فِي الْأَحَادِيثِ مِنْ النَّقْصِ وَالِازْدِيَادِ مَا يُضِلُّ بِهِ بَعْضَ الْعِبَادِ . فَأَقَامَ اللَّهُ تَعَالَى الْجَهَابِذَةَ النُّقَّادَ أَهْلَ الْهُدَى وَالسَّدَادِ ، فَدَحَرُوا حِزْبَ الشَّيْطَانِ ، وَفَرَّقُوا بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبُهْتَانِ وَانْتُدِبُوا لِحِفْظِ السُّنَّةِ وَمَعَانِي الْقُرْآنِ مِنْ الزِّيَادَةِ فِي ذَلِكَ وَالنُّقْصَانِ . وَقَامَ كُلٌّ مِنْ عُلَمَاءِ الدِّينِ بِمَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ - مَقَامَ أَهْلِ الْفِقْهِ الَّذِينَ فَقِهُوا مَعَانِيَ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ - بِدَفْعِ مَا وَقَعَ فِي ذَلِكَ مِنْ الْخَطَأِ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ ، وَكَانَ مِنْ ذَلِكَ الظَّاهِرُ الْجَلِيُّ: الَّذِي لَا يَسُوغُ عَنْهُ الْعُدُولُ ؛ وَمِنْهُ الْخَفِيُّ: الَّذِي يَسُوغُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ لِلْعُلَمَاءِ الْعُدُولِ . وَقَامَ عُلَمَاءُ النَّقْلِ وَالنُّقَّادُ بِعِلْمِ الرِّوَايَةِ وَالْإِسْنَادِ ، فَسَافَرُوا فِي ذَلِكَ إلَى الْبِلَادِ ، وَهَجَرُوا فِيهِ لَذِيذَ الرُّقَادِ ، وَفَارَقُوا الْأَمْوَالَ وَالْأَوْلَادَ ، وَأَنْفَقُوا فِيهِ الطَّارِفَ وَالتِّلَادَ ، وَصَبَرُوا فِيهِ عَلَى النَّوَائِبِ ، وَقَنَعُوا مِنْ الدُّنْيَا بِزَادِ الرَّاكِبِ ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنْ الْحِكَايَاتِ الْمَشْهُورَةِ ، وَالْقِصَصِ الْمَأْثُورَةِ ، مَا هُوَ عِنْدَ أَهْلِهِ مَعْلُومٌ ، وَلِمَنْ طَلَبَ مَعْرِفَتَهُ مَعْرُوفٌ مَرْسُومٌ ، بِتَوَسُّدِ أَحَدِهِمْ التُّرَابَ وَتَرْكِهِمْ لَذِيذَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَتَرْكِ مُعَاشَرَةِ الْأَهْلِ وَالْأَصْحَابِ وَالتَّصَبُّرِ عَلَى مَرَارَةِ الِاغْتِرَابِ ، وَمُقَاسَاةِ الْأَهْوَالِ الصِّعَابِ ، أَمْرٌ حَبَّبَهُ اللَّهُ إلَيْهِمْ وَحَلَّاهُ لِيَحْفَظَ بِذَلِكَ دِينَ اللَّهِ . كَمَا جَعَلَ الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا يَقْصِدُونَهُ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ، وَيَتَحَمَّلُونَ فِيهِ أُمُورًا مُؤْلِمَةً تَحْصُلُ فِي الطَّرِيقِ ، وَكَمَا حُبِّبَ إلَى أَهْلِ الْقِتَالِ الْجِهَادُ بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ حِكْمَةً مِنْ اللَّهِ يَحْفَظُ بِهَا الدِّينَ لِيَهْدِيَ الْمُهْتَدِينَ ، وَيُظْهِرَ بِهِ الْهُدَى وَدِينَ الْحَقِّ ، الَّذِي بَعَثَ بِهِ رَسُولَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ . فَمَنْ كَانَ مُخْلِصًا فِي أَعْمَالِ الدِّينِ يَعْمَلُهَا لِلَّهِ كَانَ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُتَّقِينَ أَهْلِ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ . كَمَا قَالَ تَعَالَى: { أَلَا إنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } { الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ } { لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } . وَقَدْ فَسَّرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الْبُشْرَى فِي الدُّنْيَا بِنَوْعَيْنِ: أَحَدُهُمَا: ثَنَاءُ الْمُثْنِينَ عَلَيْهِ . الثَّانِي: الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الرَّجُلُ الصَّالِحُ ؛ أَوْ تُرَى لَهُ . { فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الرَّجُلُ يَعْمَلُ الْعَمَلَ لِنَفْسِهِ فَيَحْمَدُهُ النَّاسُ عَلَيْهِ ؛ قَالَ: تِلْكَ عَاجِلُ بُشْرَى الْمُؤْمِنِ } . وَقَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ: سُئِلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ قَوْلِهِ { لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } فَقَالَ: { هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الرَّجُلُ الصَّالِحُ ؛ أَوْ تُرَى لَهُ } . وَالْقَائِمُونَ بِحِفْظِ الْعِلْمِ الْمَوْرُوثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الرُّبَّانُ الْحَافِظُونَ لَهُ مِنْ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ ، هُمْ مِنْ أَعْظَمِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُتَّقِينَ وَحِزْبِهِ الْمُفْلِحِينَ ، بَلْ لَهُمْ مَزِيَّةٌ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ . كَمَا قَالَ تَعَالَى: { يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ } قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَرْفَعْ اللَّهُ [ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنَ الْمَؤْمِنِينَ عَلَى الَّذِينَ لَمْ يُؤْتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ] ."
وَعِلْمُ الْإِسْنَادِ وَالرِّوَايَةِ مِمَّا خَصَّ اللَّهُ بِهِ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - وَجَعَلَهُ سُلَّمًا إلَى الدِّرَايَةِ . فَأَهْلُ الْكِتَابِ لَا إسْنَادَ لَهُمْ يَأْثُرُونَ بِهِ الْمَنْقُولَاتِ ، وَهَكَذَا الْمُبْتَدِعُونَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَهْلُ الضَّلَالَاتِ ، وَإِنَّمَا الْإِسْنَادُ لِمَنْ أَعْظَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْمِنَّةَ"أَهْلُ الْإِسْلَامِ وَالسُّنَّةِ ، يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالسَّقِيمِ وَالْمُعْوَجِّ وَالْقَوِيمِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْكُفَّارِ إنَّمَا عِنْدَهُمْ مَنْقُولَاتٌ يَأْثُرُونَهَا بِغَيْرِ إسْنَادٍ ، وَعَلَيْهَا مِنْ دِينِهِمْ الِاعْتِمَادُ ، وَهُمْ لَا يَعْرِفُونَ فِيهَا الْحَقَّ مِنْ الْبَاطِلِ ، وَلَا الْحَالِي مِنْ الْعَاطِلِ . وَأَمَّا هَذِهِ الْأُمَّةُ الْمَرْحُومَةُ وَأَصْحَابُ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمَعْصُومَةِ: فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالدِّينِ هُمْ مِنْ أَمْرِهِمْ عَلَى يَقِينٍ ، فَظَهَرَ لَهُمْ الصِّدْقُ مِنْ الْمَيْنِ ، كَمَا يَظْهَرُ الصُّبْحُ لِذِي عَيْنَيْنِ . عَصَمَهُمْ اللَّهُ أَنْ يُجْمِعُوا عَلَى خَطَأٍ فِي دِينِ اللَّهِ مَعْقُولٍ أَوْ مَنْقُولٍ ، وَأَمَرَهُمْ إذَا تَنَازَعُوا فِي شَيْءٍ أَنْ يَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } . فَإِذَا اجْتَمَعَ أَهْلُ الْفِقْهِ عَلَى الْقَوْلِ بِحُكْمِ لَمْ يَكُنْ إلَّا حَقًّا ، وَإِذَا اجْتَمَعَ أَهْلُ الْحَدِيثِ عَلَى تَصْحِيحِ حَدِيثٍ لَمْ يَكُنْ إلَّا صِدْقًا ، وَلِكُلِّ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى مَطْلُوبِهِمْ بِالْجَلِيِّ وَالْخَفِيِّ مَا يُعْرَفُ بِهِ مَنْ هُوَ بِهَذَا الْأَمْرِ حَفِيٌّ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى يُلْهِمُهُمْ الصَّوَابَ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ ، كَمَا دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ الدَّلَائِلُ الشَّرْعِيَّةُ ، وَكَمَا عُرِفَ ذَلِكَ بِالتَّجْرِبَةِ الْوُجُودِيَّةِ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الْإِيمَانَ ، وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحِ مِنْهُ ، لَمَّا صَدَقُوا فِي مُوَالَاةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ؛ وَمُعَادَاةِ مَنْ عَدَلَ عَنْهُ . قَالَ تَعَالَى: { لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ } ."
وَأَهْلُ الْعِلْمِ الْمَأْثُورِ عَنْ الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - أَعْظَمُ النَّاسِ قِيَامًا بِهَذِهِ الْأُصُولِ ، لَا تَأْخُذُ أَحَدَهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ ، وَلَا يَصُدُّهُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ الْعَظَائِمُ ؛ بَلْ يَتَكَلَّمُ أَحَدُهُمْ بِالْحَقِّ الَّذِي عَلَيْهِ ، وَيَتَكَلَّمُ فِي أَحَبِّ النَّاسِ إلَيْهِ ، عَمَلًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا } وقَوْله تَعَالَى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } . وَلَهُمْ مِنْ التَّعْدِيلِ وَالتَّجْرِيحِ ، وَالتَّضْعِيفِ وَالتَّصْحِيحِ مِنْ السَّعْيِ الْمَشْكُورِ وَالْعَمَلِ الْمَبْرُورِ مَا كَانَ مِنْ أَسْبَابِ حِفْظِ الدِّينِ ، وَصِيَانَتِهِ عَنْ إحْدَاثِ الْمُفْتَرِينَ ، وَهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى دَرَجَاتٍ ، مِنْهُمْ الْمُقْتَصِرُ عَلَى مُجَرَّدِ النَّقْلِ وَالرِّوَايَةِ ، وَمِنْهُمْ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ وَالدِّرَايَةِ ، وَمِنْهُمْ أَهْلُ الْفِقْهِ فِيهِ وَالْمَعْرِفَةِ بِمَعَانِيهِ.
وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الْأُمَّةَ أَنْ يُبَلِّغَ عَنْهُ مَنْ شَهِدَ لِمَنْ غَابَ ، وَدَعَا لِلْمُبَلِّغِينَ بِالدُّعَاءِ الْمُسْتَجَابِ ، فَقَالَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: { بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً ؛ وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ ؛ وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ } . وَقَالَ أَيْضًا فِي خُطْبَتِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: { أَلَا لِيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ} وَقَالَ أَيْضًا: { نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأَ سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَبَلَّغَهُ إلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهُ ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ؛ ثَلَاثٌ لَا يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ: إخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ وَمُنَاصَحَةُ وُلَاةِ الْأَمْرِ ، وَلُزُومُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ؛ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ } . وَفِي هَذَا دُعَاءٌ مِنْهُ لِمَنْ بَلَّغَ حَدِيثَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَقِيهًا وَدُعَاءٌ لِمَنْ بَلَّغَهُ وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَمِعُ أَفْقَهَ مِنْ الْمُبَلِّغِ ؛ لِمَا أُعْطِيَ الْمُبَلِّغُونَ مِنْ النَّضْرَةِ ؛ وَلِهَذَا قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة: لَا تَجِدُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ إلَّا وَفِي وَجْهِهِ نَضْرَةٌ ؛ لِدَعْوَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يُقَالُ: نَضَرَ وَنَضُرَ ، وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ . وَلَمْ يَزَلْ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ يُعَظِّمُونَ نَقَلَةَ الْحَدِيثِ حَتَّى قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إذَا رَأَيْت رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ فَكَأَنِّي رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَإِنَّمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ هَذَا ؛ لِأَنَّهُمْ فِي مَقَامِ الصَّحَابَةِ مِنْ تَبْلِيغِ حَدِيثِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا أَهْلُ الْحَدِيثِ حَفِظُوا فَلَهُمْ عَلَيْنَا الْفَضْلُ ؛ لِأَنَّهُمْ حَفِظُوا لَنَا اهـ .""
وقال أستاذنا د أحمد الحجي الكردي حفظه الله حول حجية السنة الشريفة: [6]
"السنة الشريفة دليل أصلي من أدلة التشريع الإسلامي، وقد ثبتت حجيتها بالقرآن والسنة والإجماع والعقل."
أما الكتاب: فآيات كثيرة تدل على أن الله فرض علينا اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل ما يقوله ويفعله ويقره من الأعمال والتصرفات، من ذلك قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) (النساء:59) ، وقوله تعالى: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا) (النساء:80) ، فإن في هاتين الآيتين الكريمتين أمر صريح وبيان واضح بأن طاعة الله وطاعة الرسول شيء واحد لا تقبل إحداهما إلا بالأخرى، وما طاعة الله إلا اتباع كتابه، وما طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلا إتباع سنته، وقد أثبتنا حجية الكتاب قبل قليل، فلم يبق إلا اعتبار السنة الشريفة حجية بدلالة ذلك، ثم قوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا) (الأحزاب:36) ، وقوله تعالى: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (النساء:65) ، فإن في هاتين الآيتين إلزام من الله تعالى باتباع حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وما الحكم إلا جزء من أقواله أو أفعاله - صلى الله عليه وسلم - ، وهو من السنة الشريفة.
(1) - إرشاد الفحول - (ج 1 / ص 137)
(2) - الرسالة للشافعي - ( ص 370 فما بعدها) [ باب خبر الواحد ]
(3) - فتح الباري لابن حجر - (ج 20 / ص 292)
(4) - فتح الباري لابن حجر - (ج 20 / ص 303)
(5) - مجموع الفتاوى - (ج 1 / ص 7)
(6) - بحوث في علم أصول الفقه - (ج 1 / ص 59) فما بعدها