فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 522

وقال أيضًا:"ما صح عنه - صلى الله عليه وسلم - من أمره - صلى الله عليه وسلم - بالتبليغ عنه، وذمه لمن رد ما سمعه عنه، حيث قال: « لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الأَمْرُ مِنْ أَمْرِى مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ لاَ نَدْرِى مَا وَجَدْنَا فِى كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ » . [1] ."

وقال في الحديث الصحيح عنه: نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَهُ ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ [2] ....

فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يأمر من التبليغ إلاّ بما تقوم به الحجة على السامع، ففي دعائه لمن حفظه عنه ثمّ بلغ ما حفظ ولو كان واحدًا، ولو غير فقيه، وفي تحذيره من رد خبره أوضح دليل على حصول العلم لمن وصل إليه هذا العلم عن هذا الثقة الحافظ. وهذه صفة صحابته رضي الله عنهم، وهكذا فعلوا، وقد تقبل عنهم جمهور الأمة جميع ما نقلوه عن نبيهم موقنين بصحته. [3]

قلت:

لا يجوز الرد بغير برهان، وكذلك لا يجوز القبول بغير برهان.

وبهذا يظهر لنا ضعف الأدلة التي استند إليها .

قلت: ومما يدلُّ على أن الذين يرون أنه يفيد القطع واليقين ، عدم تفريقهم بين الصحيح المشهور والصحيح الآحاد ، والصحيح لذاته والصحيح لغيره ، والحسن بشقيه ، فهل كل هذه الأحاديث تفيد القطع واليقين ، وتبنى عليها أصول الاعتقاد وأصول المعاملات ؟

لا يمكن لعاقل أن يعتبرها كلها بمنزلة واحدة ، والشهادة مثلها تمامًا

ـــــــــــــــ

(1) - سنن أبى داود (4607 ) صحيح

(2) - صحيح ابن حبان - (ج 1 / ص 268) ( 66) صحيح

(3) - أخبار الآحاد في الحديث النبوي, عبدالله بن عبدالرحمن بن عبدالله بن الجبرين, ص30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت