وأنثتهما في المؤنث أيضا نحو الحادي عشر والثاني عشر ولحادية عشرة والثانية عشرة إلى تاسع عشر لكن تسكن الشين في المؤنث.
"فصل":
قال أبو إسحاق الزجاج: كلُّ جمع لغير الناس سواء كان واحده مذكرا أو مؤنثا كالإبل والأرحل والبغال فإنه مؤنث، وكلُّ ما جمع على التكسير للناس وسائر الحيوان الناطق يجوز تذكيره وتأنيثه مثل الرجال والملوك والقضاة والملائكة فإن جمعته بالواو لم يجز إلاّ التذكير نحو الزيدون قاموا
وكلّ جمع يكون بينه وبين واحده الهاء نحو بقر وبقرة فإنه يذكر ويؤنث.
وكل جمع في آخره تاء فهو مؤنث نحو حمامات وجرادات وتمرات ودريهمات ودنينيرات هذا لفظه.
أما تذكير الزيدون قاموا فلأن لفظ الواحد موجود في الجمع بخلاف المكسَّر نحو قامت الزيود حيث يجوز التأنيث؛ لأن لفظ الواحد غير موجود في الجمع فاجترئ على الجمع بالتأنيث باعتبار الجماعة.
وأجاز ابن بابشاذ قامت الزّيدونَ بالتأنيث باعتبار الجماعة، وقياسا على قامت الزُّيود قال: ومثله قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرائيلَ} فأنث مع الجمع السالم وهو ضعيف سماعا، وأما قياسه على قامت بنو فلان فالواحد المستعمل في الإفراد غير موجود في الجمع فأشبه جمع التكسير حتى نقل عن الجرجاني أن البنين جمع تكسير وإنما جمع بالواو والنون خبرا لما نقص كالأرضين والسنين وفيه نظر.
"فصل":
إذا كان الفعل الثلاثي معتل العين بالواو وله مفعول جاء بالنقص وهو حذف واو مفعول فبقى عين لفعل وهى واو مضمومة فتستثقل لضمه عليها فتنقل إلى ما قبلها فيبقى وزان فعول نحو: مقول ومخول فيه ولم يجئ منه بالتمام مع النقص سوى حرفين: دفت الشيء بالماء فهو مدوف ومدووف وصنته فهو مصون ومصوون وإن كان معتل العين بالياء فالنقص فيه مطرد هو حذف واو مفعول فيبقى قبلها ياءٌ مضمومة فتحذف الضمة فتسكن الياء ثم يكسر ما قبلها لمجانستها فتبقى وزان فعيل.
وجاء التمام فيه أيضا كثيرا في لغة بني تميم لخفة الياء نحو: مكيل ومكيول ومبيع ومبيوع ومخيط ومخيوط ومصيد ومصيود أما النقصان فحملا على نقصان الفعل؛ لأنه يقال: قلت وبعت وأما التمام فلأنه الأصل.
"فصل":
النسبة قد يكون معناها أنها ذو شيء وليس بصنعة له، فتجيء على فاعل نحو دارع ونابل وناشب وتامر لصاحب الدرع والنبل والنشاب والتمر ومنه: {عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} أي ذات رضا.
قال ابن السراج: ولا يقال لصاحب الشعير والبر والفاكهة شعار ولا بزار ولا فكّاه؛ لأن ذلك ليس بصنعة بل القياس في الجميع النسبة على شرائط النسب.
وفي البارع: قال الخليل: البزارة بكسر الباء حرفة البزار فجاء به على فعّال كالجمال والحمال والدلال والسّقّاء والرَّأس لبائع الرءُوس وهو المشهور.
وقد تكون إلى مفرد وقد تكون إلى جمع فإن كانت إلى مفرد صحيح فبابه أن لا يغير كالمالكي نسبة إلى مالك، وزيدي نسبة إلى زيد، والشافعي نسبة إلى شافع، وكذلك إذا نسبت إلى ما فيه ياء النسب فتحذف ياء النسبة الأولى ثم تلحق النسبة الثانية فتقول رجل شافعي في النسبة إلى محمد بن إدريس الشافعي، وقول العامة"شفعوي"خطأ؛ إذ لا سماع يؤيده ولا قياس يعضده، وفي النسبة إلى الإبل والملك والنمر وما أشبهه إبلي وملكي وتمري بفتح الوسط استيحاشا لتوالي حركات مع الياء.
وإن كان في الاسم هاء التأنيث حذفت وإثباتها خطأ؛ لمخالفة السماع والقياس، فقول العامة الأموال"الزكاتية"و"الخليفتية"بإثبات التاء خطأ والصواب حذفها وقلب حرف العلة واوا فيقال: الزكوية.
وإذا نسب إلى ما آخره ألف فإن كانت لام الكلمة نحو الربا والزنا ومَعْلًى، قلبت واوا من غير تغيير فتقول ربوي وزنوي بالكسر على القياس وفتح الأول غلط، والرحوي بالفتح على لفظه، وإن كانت الألف للتأنيث أو مقدرة به نحو حبلى ودنيا وعيسى وموسى ففيها ثلاثة مذاهب: أحدها حذف الألف من حبلى وعيسى، والثاني قلب الألف واوا تشبيها لها بالأصلي فيقال: دنيوي وعيسوي وحبلوي.
والثالث وهو الأكثر: زيادة واو بعد الألف دنياوي وعيساوي وجبلاوي محافظة على ألف التأنيث.
وفي القاصي ونحوه: يجوز حذف الياء وقلبها واوا فيقال: قاضي وقاضوي.
وإن كان الاسم ممدودا فإن كانت الهمزة للتأنيث قلبت واوا نحو حمراوي وعلباوي إلا في صنعاء ونهراء فتقلب نونا ويقال: صنعاني وبهراني، وإن لم تكن للتأنيث فإن كانت أصلية فالأكثر ثبوتها نحو قرّائي وإن كانت منقلبة فوجهان ثبوتها وهو القياس؛ لأن النسبة عارضة والأصل لا يعتد بالعارض وقلبها تنبيها على أصلها