فإن قيل: فهلا طردتم [1] هذا فيما لو انقطع نسبُه عن الأب مثل كونه ولدَ زنا أو منفيًّا [2] بلعان؟
قيل: نعم؛ لوجودِ المُقتضي لإسلامه بالفطرة، وعدم المانع وهو وجود الأبوين، ولكن الراجح في الدليل قول الجمهور، وأنه لا يُحْكم بإسلامه بذلك، وهو الرواية الثانية عنه اختارها شيخ الإِسلام [3] ، وعلى هذا فالفرق بين هذه المسألة ومسألة المَسْبي أن المسبيَّ قوإنقطعت تبعيته [لمن هو على دينه، وصار تابعًا لسابيه المسلم بخلاف من مات أبواه أو أحدُهما فإنه تابعٌ لأقاربه أَو وصيِّ أبيه؛ فإن انقطعت تبعيَّته] [4] لأبويه فلم تنقطع لمن يقوم مقامَهما من أقاربه أو أوصيائه، والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أخبر عن تهويدِ الأبوين وتنصيرِهما [5] ، بناءً على الغالب [6] ، وهذا لا مفهومَ له لوجهين: أحدهما أنه مفهومُ لقب، والثاني [7] أنه خرج مَخْرَج الغالب. ومما يدل على ذلك العملُ المستمرُ من عَهْد الصحابة وإلى اليوم بموت أهل الذِّمة وتركهم الأطفال، ولم يتعرض أحد من الأئمة و [لا] [8] ولاةَ الأمور لأطفالهم، ولم يقولوا: هؤلاء مسلمون، ومثل هذا لا يهمِلُه الصحابةُ والتابعون وأئمةُ المسلمين.
فإن قيل: فهل تطردون هذا الأصل في جعله تبعًا للمالك، فتقولون: إذا اشترى المسلمُ طفلًا [كافرًا] [9] يكون مسلمًا تبعًا له، أو تتناقضون فتفرِّقون بينه وبين السَّابي؟ وصورة المسألة فيها [10] إذا زَوَّج الذمي عَبْدَه الكافر من أمته فجاءت بولد أو تزوج الحرُّ منهم أمةً فأولدها ثم باع السيد هذا الولد لمسلم؟
قيل: نعم نطرده ونحكمُ بإسلامه. قاله شيخنا قدَّس اللَّه روحه [11] ، ولكن جادة المذهب أنه باقٍ على كفره كما لو سُبي مع أبويه وأولى. والصحيح قول
= قيل في أولاد المشركين، و (4775) في (التفسير) : باب لا تبديل لخلق اللَّه، و (6599) في (القدر) : باب اللَّه أعلم بما كانوا عاملين، ومسلم (2658) في (القدر) : باب معنى كل مولود يولد على الفطرة، من حديث أبي هريرة.
(1) في المطبوع:"فهل تطردون".
(2) في (ك) و (ق) :"منتفيًا".
(3) انظر:"مجموع الفتاوى" (4/ 246) .
(4) ما بين المعقوفتين سقط من (ك) .
(5) سبق تخريجه قريبًا.
(6) في (ق) :"بناء للغالب".
(7) في (ق) :"الثاني".
(8) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .
(9) ما بين المعقوفتين سقط من (ك) و (ق) .
(10) في (ق) :"فيما".
(11) انظر:"مجموع الفتاوى" (4/ 246) .