الطالب على رَفْعها، فحُكم له، فهذا كله مما يبين حكمة الشارع [1] ، وأنه يقضي بالبينة التي تبين الحق وهي الدليل الذي يدل عليه، والشاهد الذي يشهد به، بحسب الإمكان.
بل الحق أن الشاهد الواحد إذا ظهر صِدقُه حكم بشهادته وحده [2] ، وقد أجاز النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- شهادة الشاهد الواحد لأبي قتادة بقتل المشرك وَدَفع إليه سَلَبه بشهادته وحده، ولم يُحَلِّف أبا قتادة [3] ، فجعله بيِّنةً تامة، وأجاز شهادةَ خزيمة بن ثابت وحده بمبايعته -صلى اللَّه عليه وسلم- الأعرابي [4] وجعل شهادته بشهادتين لما استندت إلى تصديقه [-صلى اللَّه عليه وسلم-] [5] بالرسالة المتضمنة تصديقه في كل ما يخبر به [6] ، فإذا شهد المسلمون بأنه صادق في خبره عن اللَّه فبطريق الأَوْلى يشهدون أنه صادق [7] عن رجل من أمته، ولهذا كان من تَرَاجِم بعض الأئمة على حديثه [8] :"الحكم بشهادة الشاهد الواحد إذا عُرف صِدْقُه" [9] .
(1) في (ن) و (ك) :"مما يبين حكمه"، وفي (ق) :"ما يبين حكمته".
(2) انظر:"الطرق الحكمية" (ص 126) .
(3) أخرجه البخاري (3142) في (فرض الخمس) : باب من لم يخمس الأسلاب، و (4321) في (المغازي) : باب قول اللَّه تعالى: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا} ، وعلَّقه (4322) ، ووصله (7170) في (الأحكام) : باب الشهادة تكون عند الحاكم، ومسلم (1751) في (الجهاد) : باب استحقاق القاتل سلب القتيل، من حديث أبي قتادة نفسه.
(4) في المطبوع و (ن) :"بمبايعته للأعرابي".
(5) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .
(6) أخرجه أبو داود (رقم 3607) (كتاب الأقضية) : باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن يحكم به، والنسائي (7/ 301 - 302) (كتاب البيوع) : باب التسهيل في ترك الإشهاد على البيع، وأحمد (5/ 215 - 216) ، وابن أبي عاصم في"الآحاد والمثاني" (4/ 115، 116 رقم 2084، 2085) ، والبخاري في"التاريخ الكبير" (1/ 87) ، والطبراني في"الكبير" (4/ 101 رقم 3730) ، والحاكم في"المستدرك" (2/ 17 - 18) ، وإسناده صحيح.
(7) في (ق) بعد هذه الكلمة:"في خبره".
(8) في (ق) :"على هذا الحديث".
(9) انظر"سنن أبي داود" (كتاب الأقضية) (3/ 308) .