فهرس الكتاب

الصفحة 1164 من 3107

وأما التفريق بين صلاة الليل وصلاة النهار في الجهر والإسرار ففي غاية المناسبة والحكمة؛ فإن الليل مظنة هدوِّ الأصوات وسكون الحركات وفراغ القلوب واجتماع [1] الهمم المـ [ـشتتة بالنهار] [2] ، فالنهار محل السبح الطويل بالقلب والبدن، والليل محل مواطأة القلب للسان ومُواطأة اللسان للأذن؛ ولهذا كانت السنة تطويل قراءة الفجر على سائر الصلوات [3] ، وكان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقرأ فيها بالستين إلى المائة [4] .

وكان الصِّدِّيقُ يقرأ فيها بالبقرة [5] ، وعُمر بالنحلِ وهود وبني إسرائيل ويونس

(1) في (ق) :"واحتمال"، وقال في الهامش:"لعله: واجتماع".

(2) في (ك) و (ق) :"في النهار".

(3) أحوال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في القراءة في صلاة الفجر كانت أطول من غيرها.

فقد روى مسلم في"صحيحه" (455) في (الصلاة) : باب القراءة في الصبح من حديث عبد اللَّه بن السائب أنه استفتح سورة (المؤمنون) حتى إذا وصل عند ذكر موسى وهارون أصابته سعلة فركع، وعلقه البخاري في"صحيحه" (2/ 255 - فتح) في (الأذان) : باب الجمع بين السورتين في ركعة.

وروى مسلم -أيضًا- (458) من حديث جابر بن سمرة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يقرأ في الفجر بسورة (ق) . وفي"الصحيحين"-كما يأتي في الذي بعده- أنه كان يقرأ فيها من الستين إلى مئة آية.

وفي"صحيح مسلم"-أيضًا- (459 و 460) من حديث جابر بن سمرة: أنه كان يقرأ فيها بأطول من الظهر والعصر.

وروى أحمد (2/ 26) ، والنسائي (2/ 95) ، والطيالسي (1816) ، والطبراني (13194) ، وابن حبان (1817) ، والبيهقي (3/ 118) من حديث ابن عمر: أنه كان يقرأ بالصَّافات.

إلا أنه ورد عنه -أيضًا- أنه كان يخفف، ففي حديث جابر بن سمرة السابق في قراءته بسورة (ق) قال: وكانت صلاته بعد تخفيفًا.

وفي صحيح مسلم (456) من حديث عمرو بن حريث أنه سمع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقرأ في الفجر (والليل إذا عسعس) . وفي بعض الروايات أنه قرأ فيهم (المعوذتين) .

(4) رواه البخاري (541) في (المواقيت) : باب وقت الظهر عند الزوال، و (547) باب وقت العصر، و (599) باب ما يكره من السمر بعد العشاء، و (771) في (الأذان) : باب القراءة في الفجر، ومسلم (461) في (الصلاة) : باب القراءة في الصبح، و (647) في (المساجد) : باب استحباب التبكير بالصبح، من حديث أبي برزة.

(5) رواه عبد الرزاق (2711) ، وابن أبي شيبة (1/ 389) ، والبيهقي في"السنن الكبرى"=

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت