فهرس الكتاب

الصفحة 2610 من 3107

الفائدة الثانية والعشرون: إذا عرف العامِّيُّ حكم حادثة بدليلها فهل له أن يفتي به ويسوغ لغيره تقليده فيه؟ ففيه ثلاثة أوجه للشافعية [وغيرهم] [1] .

أحدها: الجواز؛ لأنه قد حصل له العلم بحكم تلك الحادثة عن دليلها، كما حصل للعالم، وإن تميَّز العالم عنه بقوة [2] يتمكن بها من تقرير الدليل ودفع المعارض له، فهذا قدر زائد على معرفة الحق بدليله.

والثاني: لا يجوز له ذلك مطلقًا لعدم أهليته للاستدلال وعدم علمه بشروطه وما يعارضه، ولعله يظن دليلًا ما ليس بدليل.

والثالث: إن كان الدليل من كتاب [3] أو سنة جاز [له] (1) الإفتاء، وإن كان غيرهما لم يجز؛ لأن القرآن والسنة خطاب لجميع المكلفين، فيجب على المكلف أن يعمل بما وصل إليه من كتاب ربه تعالى وسنة نبيه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ويجوز له أن يرشد غيره إليه ويدله عليه.

الفائدة الثالثة والعشرون: ذكر أبو عبد اللَّه بن بطة في"كتابه في الخلع"عن الإِمام أحمد أنه قال: لا ينبغي للرجل أن ينصب نفسه للفتيا حتى يكون فيه خمس [4] خصال:

أولها: أن تكون له نية، فإن لم تكن له نية لم يكن عليه نور، ولا على كلامه نور.

والثانية: أن يكون له [علم] [5] وحلم، ووقار، وسكينة.

= (517) و"شرح الكوكب المنير" (4/ 562) و"طبقات الحنابلة" (2/ 63، 142) و"المنهج الأحمد" (2/ 11، 56) وأبو الحسن هذا هو علي بن محمد بن بشار، توفي سنة (313 هـ) وما بين المعقوفتين سقط من (ق) .

(1) انظرها في"أدب المفتي والمستفتي" (ص 103 - 104) لابن الصلاح و"المجموع شرح المهذب"للإمام النووي رحمه اللَّه (1/ 178 - دار إحياء التراث العربي) ، وانظر المسألة في"العدة" (5/ 1601) و"المسودة" (517) و"شرح الكوكب المنير" (4/ 539) و"صفة الفتوى" (68) .

(2) في (ق) :"كما يحصل للعالم وإن يتميز العالم فيه بقوة"، وفي (ك) :"يتملك"بدل"يتمكن".

(3) في المطبوع و (ت) و (ك) :"كان الدليل كتابًا".

(4) في (ك) :"خمسة".

(5) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت