يوسف على هذا أحسن وأوضح [1] من الاحتجاج بها على الحيل [2] .
وفيها تنبيه على أن العِلَم الخفيّ [الذي] [3] يُتوصَّل به إلى المقاصد الحسنة مما يرفع اللَّه به درجات العبد؛ لقوله بعد ذلك: {نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ} [يوسف: 76] قال زيد بن أسلم وغيره: بالعلم [4] . وقد أخبر تعالى عن رفعه درجات أهل العلم في ثلاثة مواضع من كتابه:
أحدها: قوله: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ} [الأنعام: 83] فأخبر أنه يرفع درجات من يشاء بعلم الحجة.
وقال في قصة يوسف: {كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ} [يوسف: 76] [فأخبر أنه يرفع درجات من يشاء] [5] بالعلم الخفي الذي يتوصل به صاحبه إلى المقاصد المحمودة.
وقال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11] فأخبر أنه يرفع درجات أهل العلم والإيمان [6] .
فصل [7] [النوع الثاني من كيد اللَّه تعالى لعبده]
النوع الثاني من كيده لعبده [المؤمن] [8] : هو أن يُلْهمه سبحانه [9] أمرًا مباحًا
= وقد ذكر المؤلف من قبل أن الخلفاء الراشدين والصحابة جلدوا في الرائحة في الخمر، فانظر ما خرجناه هناك.
(1) في (ك) و (ق) :"وأصح".
(2) في (ن) :"أحسن وأصح من الاحتيال بها على الحيل".
(3) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .
(4) أخرجه ابن عبد البر في"جامع بيان العلم" (1901) بإسناد ضعيف.
(5) ما بين المعقوفتين سقط من (ن) و (ق) .
(6) قال (و) :"يوجد اختلاف كثير عما في"الفتاوى"، وهذا من أول:"عبر عن قصة يوسف". إلى قوله:"العلم والإيمان"اهـ."
قلت: وقد أشرنا إلى ذلك أيضًا.
(7) قال (و) :"هو من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في"فتاويه"، ينقله ابن القيم في الأعلام"اهـ.
قلت: الكلام كله سابقًا ولاحقًا هو عن"بيان الدليل"متواصلًا.
(8) ما بين المعقوفتين سقط من"بيان الدليل".
(9) في (د) و (ط) :"تعالى"، وفي (و) :"سبحانه وتعالى".